٥/ ١ - شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (^١): وهو شيخه الأول بلا منازع، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني القاهري، فلقد تخرَّج به في الحديث وسائر العلوم، وحمل عنه ما لم يحمل عن غيره، وما لم يحمله غيره عنه، وهو الذي حبَّبَ إليه علم الحديث والإِسناد، وقد غلبت عليه محبَّته فصار لا يخرج عن غالب أقواله، كما غلبت على ابن القيِّم محبَّة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبَّة العراقي (^٢)، وقد أفرد شيخه ابن حجر بترجمةٍ حافلةٍ تقع في مجلدين، سمَّاه: "الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر". حتى إن بعض معاصريه -أعني السَّخَاويَّ- يُسمِّيه: (ابن حجر) (^٣)، وذلك لاختصاصه بابن حجر، وقد قرأ عليه أكثر تصانيفه، وأذن له في الإِقراء، والإِفادة، والتصنيف.
ومما وصفه به المؤلف في "التبر المسبوك": "شيخي الأستاذ، حافظ العصر، علَّامة الدَّهر، شيخ مشايخ الإِسلام، حامل لواء سنَّة سيِّد الأنام، قاضي القضاة، أوحد الحفَّاظ والرُّواة".
* من أشهر مؤلفاته على الإِطلاق: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، ولا هجرة بعد الفتح كما يُقال.
_________________
(١) انظر ترجمته في: "رفع الإِصر عن قضاة مصر" (١/ ٨٥ - ٨٨)، و"ذيل رفع الإِصر" (ص ٧٥ - ٨٩)، و"الضوء اللامع" (٢/ ٣٦ - ٤٠)، و"التبر المسبوك" (ص ٢٣٠ - ٢٣٦)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٢)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و"الدليل الشافي" (١/ ٦٤)، و"ونظم العقيان" (ص ٤٥ - ٥٣)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٦)، و"ذيل تذكرة الحفاظ" (ص ٣٨٠)، و"طبقات الحفاظ" (ص ٥٥٢).
(٢) "البدر الطالع" (٢/ ١٨٧).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٧٠).
[ ١ / ٤٦ ]
٦/ ٢ - المحدِّث زين الدِّين السَّندَبِيسي (٧٨٥ - ٨٥٢ هـ) (^١): هو العلَّامة المحدِّث، عبد الرَّحمن بن محمد بن محمد بن يحيى السَّندَبِيسي -نسبة إلى سندبيس من الوجه البحري بمصر- القاهري الشَّافعي، الزَّين أبو الفضل، من قدماء أصحاب الحافظ ابن حجر، ممن سمع منه وأكثر عنه. درَّس التفسير بالحسينية، والحديث بجامع الحاكم، -وسمع منه المؤلف فيه- والفقه بالقَراسُنقُرِيَّة، وكذلك أقرأ العربية.
نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "شيخنا، الإِمام، العالم، النَّحوي"، وقال: "حدَّث باليسير، سمع منه الفضلاء، حملتُ عنه أشياء بقراءتي وقراءة غيري، وحضرتُ دروسه بجامع الحاكم، وقصده الطلبة للاشتغال، وصار أحد الأعيان، وكان إنسانًا عالمًا، صالحًا خيِّرًا، ثقة، متقنًا، بارعًا في فنون".
* لم أقف له على تصنيف.
٧/ ٣ - قاضي القضاة البدر العَيني الحنفي (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ) (^٢): وهو العلَّامة المحدِّث الفقيه، قاضي القضاة، محمود بن أحمد بن موسى، الحلبي الأصل، العنتابي، المولد، القاهري الحنفي، المعروف بـ (العيني)، أحد الأعيان. درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، كالناصرية، والمحمودية، والشيخونية، والمؤيدية ودرَّس بها الحديث، وأخذ عنه السَّخَاوي فيها.
وصفه السَّخاويُّ بقوله: "شيخنا قاضي الحنفية بالديار المصرية، وصاحب التَّصانيف السَّائرة الجمَّة، كـ "شرح البخاري"، و"الشَّواهد"، و"التاريخ".
كان إمامًا، عالمًا، عارفًا بالصَّرف والعربية وغيرها، حافظًا للتاريخ، مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر، كتب بخطِّه جملةً، وصنَّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، ولم يزل ملازمًا للجمع والتَّصنيف حتى مات".
_________________
(١) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ١٥٠ - ١٥٢)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٥)، و"التبر المسبوك" (ص ٢٤٢)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٣)، و"نظم العقيان" (ص ١٢٦).
(٢) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ١٣١ - ١٣٥)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦١٦)، و"ذيل رفع الإصر" (ص ٤٢٨ - ٤٤٠)، "التبر المسبوك" (ص ٣٧٥ - ٣٨٠)، و"الدليل الشافي" (٢/ ٧٢١)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، و"نظم العقيان" (ص ١٧٤).
[ ١ / ٤٧ ]
* من أشهر مؤلفاته: "عمدة القاري سْرح البخاري".
٨/ ٤ - التَّقي ابن فهد الهاشميّ المكيّ (٧٨٧ - ٨٧١ هـ) (^١): هو الإِمام أبو الفضل، محمد بن النَّجم محمد بن أبي الخير محمد الهاشمي، المكي الشَّافعي، المعروف بـ "ابن فهد". فقد أكثر عنه المؤلف في مكة، خصوصًا في الحديث والتاريخ.
ولقد تميَّز ابن فهد في الحديث، وعرف العالي والنازل، وشارك في فنون الأثر، وجمع المجاميع، واختصر وانتقي، وخرَّج لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم، وصار المعول عليه في هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة.
نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "الحافظ، المصنِّف، المُكثر .. ممن حدَّث، وخرَّج، وصنَّف، وأفاد، وحمل عنه الفضلاء، مع فتوته وسلامة فطرته، وسرعة نادرته ".
* من مصنَّفاته: "المطالب السنيَّة العوالي بما لقريش من المفاخر والمعالي"، و"طرق الإِصابة بما جاء في الصَّحابة"، وغيرهما.