٦٠ - فعن سليمان بن مِهْرَان الأعمش، عن عطيةَ بنِ سعد (^١) العَوْفيِّ، وحبيب بن أبي ثابت، أولهما عن أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁، وثانيهما عن زيد بن أرْقم ﵁ قال:
قال رسول الله -ﷺ-: "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتم به لنْ تَضِلُّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله، حبلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهْلُ بَيتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فَانْظرُوا كيف تَخْلُفُوْني فيهما". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (^٢)، وقال: "حسن غريب" (^٣)، انتهى.
_________________
(١) = ويؤيِّد ضعفه ما جاء عن ابن عبَّاس في "الصحيح"، كما سبق، مِن أن المقصود بالآية؛ (إلَّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة). ولذا صدَّر السَّخاوي الحديثَ بقوله: "يُروى"، وفي (م): "رُوِي"، مما يشير إلى تضعيفه له. قلتُ: وأمَّا قول الحسن البصري في تفسير الآية، فقد أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٥/ ٢٥)، بإسنادٍ صحيح، ش طريق محمد بن جعفر -غندر-، عن شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن. ومنصور بن زاذان، هو الواسطي، أبو المغيرة الثقفي. "ثقة ثبت عابد". التقريب" (ص ٩٧٢). وغُنْدَر وشعبة سبقا. ورواه أيضًا (٢٥/ ٢٦)، من طريق يعقوب، حدَّثنا هُشَيْم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن. وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا. يعقوب شيخ الطبري، هو ابن إبراهيم بن كثير، أبو يوسف الدَّورقي، إمام حافظ، روى عنه الجماعة. قال في "التقريب" (ص ١٠٨٧): "ثقة". وهُشَيْم سبق أنه ثقة كثير التدليس، وقد صرَّح ههنا بالتحديث. وعوف، هو ابن أبي جَميلة العَبْدي البصري "ثقة". "التقريب" (ص ٧٥٧).
(٢) في الأصل و(م): عطية بن سعيد، والصواب ما أثبتُّه من (ز).
(٣) (٥/ ٦٢٢)، رقم (٣٧٨٨).
(٤) إسنادهُ حسنٌ شواهده ومتابعاته. أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب أهل البيت، من طريق علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁. وبالإسناد نفسه عن الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم. وأخرجه أبو الشَّيخ في "عواليه" رقم (١٩) من طريق غسَّان بن الرَّبيع، عن أبي إسرائيل، عن عطية به. =
[ ١ / ٣٣٦ ]
٦١ - وحديث أبي سعيدٍ عند أحمد في "مسنده" من حديث الأعمش، وكذا من حديث أبي إسرائيل الملآئي إسماعيل بن خليفة، وعبد الملك بن أبي سليمان (^١).
٦٢ - ورواه الطَّبراني في "الأوسط" (^٢) من حديث كثير النَّواء، أربعتُهم عن عطيّة.
_________________
(١) = وفيه غسَّان بن الرَّبيع، ضعَّفه الدَّارقطنيُّ، ووثَّقه ابن حبَّان. انظر: "الإكمال" (ص ٣٣٣)، و"تعجيل المنفعة" (ص ٣٦٠). وسيأتي التنبيه على ضعف عطية العوفي. وعزاه السيوطي في "الدُّرّ المنثور" (٥/ ٧٠٢) لابن الأنباري في "المصاحف" من حديث زيد بن أرقم. وفي إسناده عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف، سبق الكلام عليه عند حديث رقم (٢٧). وفيه أيضًا حبيب بن أبي ثابت، فهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه كثير الإرسال والتدليس، وقد عنعنه. وسيأتي للحديث شواهد ومتابعات كثيرة، بمجموعها يكون الحديث صحيحًا إنْ شاء الله تعالى.
(٢) • حديث الأعمش أخرجه أحمد في (٣/ ١٧): من طريق أبي النضر، عن محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطية به. أبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، الملقَّب (قيصر). "ثقة ثبت". "التقريب" (ص ١٠١٧). روى عنه الإمام أحمد في "المسند" ستمائة وستة وسبعين حديثًا. انظر: "معجم شيوخ أحمد في المسند" (ص ٣٦١). ومحمد بن طلحة، هو ابن مصرِّف اليامي "صدوق له أوهام". و"التقريب" (ص ٨٥٧). • وحديث أبي إسرائيل الملائي أخرجه في (٣/ ١٤): من طريق أسود بن عامر، عن أبي إسرائيل، عن عطية. الأسود بن عامر، هو الشامي، نزيل بغداد، الملقَّب (شاذان). "ثقة". "التقريب" (ص ١٤٦)، روى عنه الإمام أحمد في "المسند" أربعمائة وأربعة عشر حديثًا. انظر: "معجم شيوخ أحمد في المسند" (ص ١٣٣). وأبو إسرائيل الملائي، اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي. قال في "التقريب" (ص ١٣٨): "صدوق سيء الحفظ، نُسب إلى الغلو في التَّشيُّع". • وأما حديث عبد الملك بن أبي سليمان فأخرجه في (٣/ ٢٦): من طريق ابن نُمَير، عن عبد الملك، عن عطية به. ابن نُمَير -بالتصغير-، هو عبد الله بن نُمَير الهمداني، أبو هشام الكوفي. "ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة". "التقرب" (ص ٥٥٣). روى عنه الإمام أحمد في "المسند" ثلاثمائة وثلاثة وأربعين حديثًا. انظر: "معجم شيوخ أحمد في المسند" (ص ١٣٣). وعبد الملك بن أبي سليمان، "صدوق له أوهام". "التقريب" (ص ٦٢٣).
(٣) (٤/ ٨١)، رقم (٣٤٣٩)، من طريق الحسن بن محمد الأُشناني، عن عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن عطية به، قال الطبراني عقبه: "لم يروه عن كثير النواء إلَّا أبو عبد الرحمن المسعودي". =
[ ١ / ٣٣٧ ]
ورواه أبو يعلى (^١)، وآخرون (^٢).
وتعجَّبت من إيراد ابن الجوزيِّ (^٣) له في "العلل المتناهية" (^٤)، بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما [ح ٢٢/ ب] سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم".
_________________
(١) = قلتُ: كثير بن إسماعيل النواء، ضعيفٌ كما في "التقريب" (ص ٨٠٧). والمسعودي ثقة، إلَّا أنه اختلط في آخر حياته. وعطية سبق أنه ضعيف. ولذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٦٣): "في إسناده رجالٌ مختلفٌ فيهم". وللحديث شواهد كثيرة، مضى بعضها برقم (٦٠ و٦١)، وسيأتي أكثرها.
(٢) في "مسنده" (٢/ ٢٩٧)، رقم (١٠٢١)، من طريق بشر بن الوليد، عن محمد بن طلحة بمثل إسناد أحمد السابق، وكذا أخرجه في (٢/ ٣٠٣) رقم (١٠٢٧). وبشر بن الوليد، هو الكندي الفقيه. قال الآجري في "سؤالاته" (٢/ ٢٨٦): "سألتُ أبا داود: قلتُ له: بشر بن الوليد ثقة؟ قال. لا". وقال صالح جَزَرَة: هو صدوق، ولكنه لا يعقل، كان قد خرف. وروى السَّلمي عن الدَّارقطنيِّ أنه قال: (ثقة). انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٠). وهو عنده أيضًا من طريق سفيان بن وكيع، عن محمد بن فُضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان بنحو إسناد أحمد.
(٣) كالفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٦)، من حديث عيد الله، عن أبي إسرائيل، عن عطية، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٦٥)، رقم (٢٦٧٩)، من طريق الأعمش، عن عطية به. وفي (٣/ ٦٥)، رقم (٢٦٧٨)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية به. ورواه في "الصغير" (١/ ١٣١)، وابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٦/ ١٣٤)، رقم (٣٠٠٧٢)، من طريق زكريا، عن عطية به. وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢/ ٣٠٢)، رقم ٢٧٢٢)، من طريق بشر بن الوليد، بنحو إسناد أبي يعلى السابق، وعزاه المتقي الهندي في "كنز العمال" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، رقم (٩٤٥)، للبارودي.
(٤) هو الإمام الحافظ المفسِّر الواعظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن، القرشي التيْمي البكريّ، نسبة لأبي بكر الصِّدِّيق ﵁. صاحب التصانيف المشهورة. ولد ببغداد سنة (٥١٠ هـ). من مؤلفاته: "زاد المسير" في التفسير، و"الموضوعات" في الحديث. مات في رمضان سنة (٥٩٧ هـ). "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣٤٢)، و"شذرات الذهب" (٤/ ٣٣٠).
(٥) أورده في (١/ ٢٦٨)، رقم (٤٣٢)، وأعلَّه بعطية العوفي، وعبد الله بن عبد القدوس، وعبد الله بن داهر. قلتُ: ابن الجوزي مسبوقٌ بذلك، فقد سبقه العقيلي فأورده في "الضعفاء" (٢/ ٢٥٠)، في ترجمة ابن داهر الرازي وقال: "رافضي خبيث! عن عبد الله بن عبد القدوس أشرّ منه، كلاهما رافضيان! ! ". فابن الجوزي إنما رواه من طريق العقيلي وحكم على هذا الطريق.
[ ١ / ٣٣٨ ]
٦٣ - فقد أخرج في "صحيحه" (^١) حديث زيد من طريق سعيد بن مسروق، وأبي حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان، كلاهما -واللفظ للثاني-، عن يزيد بن حيَّان عمِّ ثانيهما، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام فينا رسول الله -ﷺ- خطيبًا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا (^٢) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وذَكَّرَ.
ثم قال:
"أمَّا بعدُ: ألا أيُّها النَّاسُ! فإنَّمَا أنا بشرٌ يوشك أن يأتِي رسولُ ربِّي فأُجيبَ، وإنِّي تاركٌ فيكم ثَقَلين: أَولهما كتابُ اللهِ فيه الهُدَى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واسْتَمْسِكُوا به"، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّبَ فيه ثم قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، بابٌ من فضائل علي بن أبي طالب (٤/ ١٨٧٣)، رقم (٢٤٠٨)، بالإسناد المذكور.
(٢) غَدِيرُ خُمّ: بضم أوله وتشديد ثانيه، وموضع على ثلاثة أميال من الجُحْفة يَسْرةً عن الطريق، وهذا الغدير تصبُّ فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي الغيْضة التي تُسمَّى خمّ. وبين الغدير والعين مسجد النَّبي -ﷺ-. انظر: "معجم ما استعجم" (٢/ ٥١٠) و(٢/ ٣٦٨)، و"معجم البلدان" (٢/ ٣٨٩). قلتُ: وكان نزول النَّبي -ﷺ- في هذا الموضع وخطبته في يوم الأحد، اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة حجَّته. انظر: "البداية والنهاية" (٥/ ١٨٣). وجديرٌ بالذكر: أن الرَّافضة أحدثت في هذا اليوم "عيد غدير خُمٍّ". وسمَّوه "العيد الأكبر"، وفضَّلوه على عيدي الفطر والأضحى! ولذا قال بعض الشِّيعة: ويومًا بالغديرِ غديرِ خُمٍّ أبان له الولايةَ لو أُطيعا ذكر ذلك العلامة شاه عبد العزيز غلام الدهلوي في "مختصر التحفة الإثنى عشرية" (ص ٢٠٨). وقد رتَّبوا لذلك العيد أدعة وأذكارًا -ما أنزل الله بها من سلطان- سمُّوها (عمل ليلة الغدير!) يقولها الواحد منهم في ليلة الثامن عشر من ذي الحجة في كلِّ عام. وأخرى في نهار ذلك اليوم سمَّوها (عمل يوم الغدير!)، واستحبُّوا للعبد أن يغتسل في صدر نهار ذلك اليوم، فإذا بقي إلى الزوال نصف ساعة شُرع له أن يُصلِّي ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما فاتحة الكتاب مرَّة واحدة، وقل هو الله أحد عشر مرّات! وآية الكرسي عشر مرّات! وإنا أنزلناه عشر مرّات! فإذا سلَّم عقَّب بعدهما بما ورد من تسبيح الزهراء (﵍! !) إلخ بدَعِهم وخُزعْبلاتهم التي لا تنتهي. وانظر في ذلك: كتاب "ماذا في التاريخ؟ " لمحمد حسن القبيي العاملي (٧٤/ ٢٠١ - ٢٢٠)، و"مفتاح الجنة"، لحسن الشيخ الكتبي (ص ٢٥٧ - ٢٦٤)، وكلاهما من كتب الرَّافضة. وكذا "طائفة النُّصيرية -تاريخها وعقائدها-"، للدكتور سليمان الحلبي (ص ٧١ - ٧٢).
[ ١ / ٣٣٩ ]
"وأهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ في أهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ -ثلاثًا- في أهْلِ بَيْتِي".
فقيل لزيد: مَنْ أهلُ بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟
قال: "نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته مَن حُرِمَ الصَّدقة بعده".
قيل: "ومَنْ هم؟ (^١) ".
قال: "هم آل عليٍّ، وآل عقيلٍ، وآل جعفرٍ، وآل عبَّاسٍ ﵃ (^٢) ".
قيل: "كلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدقة"؟ قال: "نعم".
وفي لفظٍ قيل لزيدٍ ﵁ (^٣): "مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ ".
فقال: "لا، وَايْمُ الله، إنَّ المرأة تكون مع الرَّجل العَصْرَ من الدَّهر، ثم يطلِّقها فترجعُ إلى أُمِّها" (^٤) -وفي رواية غيره: "إلى أبيها وأُمِّها"- أهْلُ بيته: أصْلُه وعَصَبَتُه الذين حُرِمُوا الصَّدقةَ بعده".
٦٤ - وأخرجه مسلمٌ أيضًا (^٥)، وكذا النَّسائيُّ -باللفظ الأول-، وأحمدُ (^٦)، والدَّارميُّ (^٧)، في "مسنديهما"، وابنُ خزيمة في "صحيحه" (^٨)،
_________________
(١) في (م): ومنهم!
(٢) في (م): ﵁.
(٣) من قوله: (آل عليٍّ ) إلى هنا سقط من (م).
(٤) رواية مسلم في المطبوع: "إلى أبيها وقومها".
(٥) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب (٤/ ١٨٧٤)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، ح ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، كلاهما عن أبي حيان به.
(٦) في "المسند" (٤/ ٣٦٧)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان التيمي، عن عمّه يزيد به.
(٧) في "السنن" كتاب فضائل القرآن -باب فضل من قرأ القرآن (٢/ ٥٢٤) - رقم (٣٣١٦)، من طريق جعفر بن عون، عن أبي حيان به.
(٨) (٤/ ٦٢)، رقم (٢٣٥٧)، في كتاب الزكاة، في جماع أبواب قسم المصدقات وذكر أهل سهمانها، باب ذكر الدليل على أن بني (عبد المطلب!) هم من آل النَّبيّ -ﷺ- الذين حرموا الصدقة لا كما =
[ ١ / ٣٤٠ ]
وآخرون (^١)، كلُّهم من حديث أبي حيَّان التَّيميِّ يحيى بن سعيد بن حيَّان،
_________________
(١) = قال من زعم أن آل النَّبي -ﷺ- الذين حُرموا الصدقة آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير ومحمد بن فُضيل، عن أبي حيان به. • تنبيه: هكذا جاءت ترجمة الباب في المطبوع من "صحيح ابن خزيمة": (باب ذكر الدليل على أن بني عبد المطب هم من آل النَّبي -ﷺ- إلخ)! ! وهو خطأ بيِّن، يظهر أنه وقعت زيادة كلمة (عبد) على (المطلب)، فصارت هكذا: (عبد المطَّلب!)، فصار المراد (عبد المطَّلب بن هاشم) جدّ النَّبيِّ -ﷺ-! وهو ما لا يريده ابن خزيمة! وإنما المراد (المطلب بن عبد مناف) أخو هاشم، وعمّ عبد المطَّلب جدّ النَّبيِّ -ﷺ-، ويدل على ذلك أمور:
(٢) ما ثبت في "الصحيح" (٣١٤٠): "إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلب شيء واحد". فقد جعل النَّبيُّ -ﷺ- الهاشمين والمطَّلبيين شيء واحد، وذلك في تحريم الصدقة عليهم، وفي إشتراكهم في سهم ذوي القربى.
(٣) ما جاء في الترجمة نفسها: ( لا كما قال من زعم أن آل النَّبيِّ -ﷺ- الذين حُرموا الصدقة آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس)، فإنَّ ابن حزيمة ﵀ يريد بهذه الترجمة أن لا يحصر الآل في هؤلاء المذكورين (آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس)، ومعلوم أن هؤلاء جميعًا هاشميون. وهم بنو عبد المطلب بن هاشم، وإنما أراد إدخال (بني المطَّلب) في الآل.
(٤) أن ابن خزيمة لو أراد في الترجمة المذكورة بني عبد المطَّلب! لكان ذلك تناقضًا منه، فإنه قال عقب الترجمة! (في خبر عبد المطلب بن ربيعة دلالة على أن آل (عبد المطَّلب!) [هكذا في المطبوع، وصوابه آل المطَّلب]، يحرم عليهم الصدقة كتحريمها على غيرهم من ولد هاشم). وهذا غلط، فإنَّ ولد هاشم هم آل عبد المطلب بن هاشم، فكيف يُكرِّر الكلام؟ ! وإنما صوابه كما مضى (آل المطَّلب).
(٥) ومما يؤكِّد ذلك قول ابن خزيمة نفسه: ( وكان المطَّلبي [يريد الإمام الشافعي] يقول: إنَّ آل النَّبيِّ -ﷺ- بنو هاشم وبنو المطَّلب [هكذا على الصواب] الذين عوَّضهم الله من الصدقة سهم الصدقة من الغنيمة. فبيَّن النَّبيُّ -ﷺ- بقمسة سهم ذي القربى من بني هاشم وبني المطَّلب [هكذا على الصواب] أن الله أراد بقوله: ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ بني هاشم وبني المطَّلب [هكذا على الصواب]، دون غيرهم من أقارب النَّبي -ﷺ-). اهـ. فليُّحرَّر هذا الموضع من "صحيح ابن خزيمة" المطبوع، فإنه مهم جدًّا، وبالله تعالى التوفيق.
(٦) كالبيهقي في "الكبرى" (٢/ ١٤٨)، و(٧/ ٣٠)، و(١٠/ ١١٤)، من طريق الدارمي، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٦)، من طريق ابن أبي شيبة وعلي بن المنذر، عن ابن فُضيل، عن أبي حيان به. والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٥٤)، رقم (٣٧٩٧)، من طريق ابن نُمير، عن ابن فُضيل به. والشجري في "الأمالي" (١/ ١٤٩)، من طريق يحيى بن حماد، عن عوانة، عن الأعمش، عن يزيد بن حبان، عن زيد بن أرقم.
[ ١ / ٣٤١ ]
[ح ٢٣/ أ] عن يزيد (^١) بن حيَّان.
٦٥ - وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (^٢) من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم ﵁، ولفظه: لمَّا رجع رسولُ الله -ﷺ- من حجَّة الوداع، ونزل (^٣) غَدِيرَ خُمٍّ، مرَّ بدَوْحَاتٍ فَقُمَّتْ ثم قام فقال:
"كأنِّي قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر (^٤): كتابَ الله ﷿، وعِتْرَتي، فانظروا كيف تَخْلُفُوْنِي فيهما، فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ".
ثم قال: "إنَّ الله ﷿ مولاي، وأنَا وليُّ (^٥) كلِّ مؤمن".
٦٦ - ومن حديث سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي الطُّفيل أيضًا بلفظ:
نزل رسولُ اللهِ -ﷺ- بين مكة والمدينة عند سَمُرَات خمسِ دَوْحَات عظام، فَكَنَسَ النَّاسُ ما تحت السَّمُرات، ثم راح رسول الله -ﷺ- عشيةً، فصَلَّى ثم قام خطيبًا، فحمد الله ﷿، وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعَظَ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال:
"أيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا إنْ اتَّبَعْتُمُوهما، وهما: كتابَ الله، وأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي" (^٦).
_________________
(١) في (ح): زيد بن حبان، والتصويب من (م)، و(ز)، ومن مصادر تخريج الحديث.
(٢) (٣/ ١١٨)، رقم (٤٥٧٦)، من طريق الأعمش به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله". وسكت عنه الذهبي في "التلخيص". وبمثله أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/ ١٣٠)، رقم (٨٤٦٤)، في كتاب الخصائص، باب قول النَّبيِّ -ﷺ-: "من كنت وليّه فعليٌّ وليّه". وكذا في (٥/ ٤٥)، رقم (٨٧٤٨)، في المناقب -باب فضائل علي ﵁. وانظر: "الخصائص" له- رقم (٧٦). وبه أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٧).
(٣) في (م): ونزيل! وهو خطأ.
(٤) في (م): أحدهما أكبر من الأكبر! .
(٥) كذا بالأصل، وفي (م): مولى.
(٦) "المستدرك" (٣/ ١١٨)، رقم (٤٥٧٧)، من طريق حسَّان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن =
[ ١ / ٣٤٢ ]
٦٧ - ومن حديث أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح، عن زيد بن أرقم مقتصرًا على قوله:
"إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وأَهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (^١).
وقال عقب كلٍّ من الطُّرق الثلاثة: "إنه صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه". وكذا أخرجه من طريق [ح ٢٣/ ب] يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرقم (^٢).
٦٨ - ووافقه على تخريج هذه الطَّريقِ الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٣)،
_________________
(١) = سلمة بن كُهيل، عن أبيه به. وقال: "صحيح على شرطهما". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "لم يخرجا لمحمد بن سلمة بن كهيل. وقد وهَّاه السَّعدي". قلتُ: وقال الجوزجاني: ذاهبٌ واهي الحديث". ومن هذا الطريق أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٢/ ١٢٦)، رقم (٨٧٠٢)، في ترجمة علي ابن أبي طالب ﵁.
(٢) "المستدرك" (٣/ ١٦٠)، رقم (٤٧١١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عبد الله النخعي، عن مسلم بن صُبيح، عن زيد بن أرقم. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وبه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٦٩)، رقم (٤٩٨٠)، وكذا الفسوى في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٦). وأخرجه بهذا اللفظ أبو جعفر الطحاوي في "المشكل" (٤/ ٢٥٤)، رقم (٣٧٩٦)، من طريق فهد بن سليمان، عن أبي غسَّان مالك بن إسماعيل النَّهديِّ، عن إسرائيل بن يونس، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن زيد بن أرقم ﵁ مرفوعًا. وهذا إسنادٌ رجاله كُلُّهم ثقات، إلا فهد بن سليمان، وهو النَّحَّاس المصري، فإني لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٩٧)، وقال: "كتبت فوائده، ولم يُقض لنا السَّماع منه". وذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ٦٠)، ولم يذكر فيه شيئًا. وأبو غسَّان النَّهديُّ (ثقة متقن)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٩١٣). وإسرائيل بن يونس، هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي (ثقة)، تقدَّم برقم (٤٨). وعثمان بن المغيرة، هو الثّقفي مولاهم (ثقة)، أخرج له البخاري والأربعة. "التقريب" (ص ٦٦٩). وعلي بن ربيعة. هو ابن نضْلة الوالبيّ الكوفيّ (ثقة)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٩٦).
(٣) لم أقف على هذا الطريق في "المستدرك".
(٤) (٥/ ١٧١) - رقم (٤٩٨٦) من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم به، وكذا أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/ ١٥٧) - رقم (١١٨) مختصرًا. =
[ ١ / ٣٤٣ ]
وفيها (^١) وَصْفُ ذاك (^٢) اليوم بأنه: "ما أَتى علينا يَوْمٌ كان أَشدَّ حرًّا منه".
٦٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ -أيضًا (^٣) - من حديث حَكِيم بن جُبَيْر، عن أبي الطُّفيل، عن زيد، وفيه من الزيادة عقب قوله: "وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض":
"سألتُ ربِّي ذلك لهما، فلا تَقَدَّمُوهما فَتَهْلَكُوا، ولا تقصِّروا عنهما فَتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم فإنهم أَعْلَمُ منكم" (^٤).
وفي الباب عن جابر، وحذيفة بن أَسيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، وزيد بن ثابت، وسَهْل بن سعد، وضُمَيْرة، وعامر بن ليلى، وعبد الرَّحمن بن عَوْف، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعَدِيّ بن حاتم، وعُقْبَة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذرٍّ، وأبي رافع، وأبي شُرَيح الخُزاعي، وأبي قُدامة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٍ من قريش، وأُمِّ سلمة، وأُمِّ هانئ ابنة أبي طالب؛ الصَّحابة رضوان الله عليهم (^٥).
_________________
(١) = وفيه كامل بن العلاء أبو العلاء الكوفي، فيه كلام يسير، فهو (صدوق يُخطئ). "التهذيب" (٨/ ٣٥٦)، و"التقريب" (ص ٨٠٧)، وفيه أيضًا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، فهو تابعي كثير التدليس. "طبقات المدلسين" (ص ٨٤)، ويحيى بن جعدة (ثقة). و"التقريب" (ص ١٠٥١).
(٢) في (م): وفيهما.
(٣) في (م): ﵁.
(٤) في "المعجم الكبير" (٣/ ٦٦) - رقم (٢٦٨١) من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير به، وأخرجه بمثله في (٥/ ١٦٦) - رقم (٤٩٧١).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ. فيه حَكيم بن جُبير الأسدي الكوفي، ضعيف، رُمِيَ بالتَّشْيُّع، كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ٢٦٥). وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٤): "فيه حكيم بن جبير، وهو ضعيف".
(٦) هكذا في جميع النُّسخ (ح)، و(م)، و(ز)، و(هـ)، و(ك)؛ اللَّهُمَّ إلَّا (ل) فإنه جاء فيها: (عن أمِّ هانئ ابنة أبي طالب الصَّحابيَّة)، والظاهر أنه تصحيف، وستأتي تراجم الصحابة الرُّواة عند ذكر حديث كلِّ واحدٍ منهم على حِدَة.
[ ١ / ٣٤٤ ]
٧٠ - فأمَّا حديثُ جابرٍ (^١).
فرواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (^٢) من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر ابن محمد بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ (^٣) قال:
رأيت رسولَ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ عَرَفَةَ وهو على ناقَتِهِ القَصْواء يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقول:
"يا أيُّها النَّاسُ! إِني قد تَرَكْتُ فيكم ما إنْ [ح ٢٤ / أ] أخَذْتُمْ به لن تَضِلُّوا: كتاب الله، وعِترَتي أهْلَ بيتي". وقال الترمذي بعده: "إنه حسن غريب" (^٤).
٧١ - ورواه أبو العبَّاس ابن عُقْدة في "الموالاة" (^٥) من طريق يونس بن عبد الله بن أبي فَرْوة (^٦)، عن أبي جعفرٍ محمَّد بنِ عليٍّ، عن جابرِ ﵁ قال:
_________________
(١) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي جليل، وهو راوي أكثر أحاديث المعجزات. شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبيٌّ. روى عن رسول الله -ﷺ- (١٥٤٠ حديثًا) على ما ذكر ابن حزم. مات سنة (٧٤ هـ)، وقيل: (٧٧ هـ)، وكان عمره (٩٤ سنة). - "الإصابة" (١/ ٥٤٦)، و"أسماء الصحابة الرواة" ص ٤١).
(٢) (٥/ ٦٢١) - رقم ٣٧٨٦).
(٣) كذا بالأصل، وفي (م): (﵁) بالإفراد.
(٤) إسنادُهُ حسنٌ بالمتابعة. أخرجه في كتاب المناقب - باب مناقب أهل بيت النبي -ﷺ-، من طريق نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن، عن جعفر الصادق به. - وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٦٦) - رقم (٢٦٨٠) بنفس الطريق به. فيه زيد بن الحسن الأنماطيّ، ضعيف كما في "التقريب" (ص ٣٥٢)، وقد تابعه حاتم بن إسماعيل عن جعفر الصادق به. وهو عبد العقيلي (٢/ ٢٥٠)، وقال عقبه: "وحديث جعفر بن محمد أولى".
(٥) كتاب "الموالاة" لأبي العبَّاس ابن عُقْدة المتوفى سنة (٣٣٣ هـ) جزءٌ حديثيٌّ جَمَعَ فيه مؤلفه طرق حديث: "مَنْ كنتُ مولاه فَعليٌّ مولاه"؛ ذكَرَ ذلك شيخ الإسلام في "منهاج السُّنَّةَ" (٧/ ٣٢٠). وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٧٤) عند الكلام على حديث: "مَنْ كنتُ مولاه "، وقال: "وهو كثير الطُّرق جدًّا، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ". اهـ. وانظر: "معجم المصنَّفات الواردة في فتح الباري" رقم (٤٤٢).
(٦) كذا في (ح، ز، ك، ل، هـ)، وفي (م): عن أبي فروة.
[ ١ / ٣٤٥ ]
كنَّا مع رسول الله -ﷺ- في حجَّة الوداع، فلمَّا (^١) رجع إلى الجُحْفة (^٢) أمَرَ بشَجَراتٍ فقُمَّ (^٣) ما تحتهنَّ، ثم خَطَبَ النَّاس فقال:
"أمَّا بَعْدُ: أيُّها الناسُ! فإنِّي لا أُراني إلَّا مُوشكًا أن أُدْعَى فأُجِيبَ، وإنِّي مسؤول، وأنتم مسؤولون؛ فما أنتم قائلون؟ "
قالوا: "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ".
قال: "إنِّي لكم فَرَطٌ، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلَيْن: كتابَ اللهِ " (^٤).
٧٢ - وأَمَّا حديثُ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَاريِّ (^٥):
فرواه الطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (^٦) من طريق سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن
_________________
(١) (فلمَّا) ساقطة من (م).
(٢) الجُحْفَةُ: بالضمِّ ثم السكون والفاء، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة، وهي ميقات أهل مصر والشَّام، صارت في الأزمنة الأخيرة خرابًا، وصار الناس يُحْرِمون من رابغ. كان اسمها (مَهْيَعة) فصارة (الجُحْفة)؛ وذلك لأنَّ السَّيل اجتحَفَها وحمل أهلها في بعض الأعوام. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ١١١). وممَّا يُضاف في هذا المقام أن موضع الميقات حاليًا لم يعُدْ خرابًا، فقد بَنَتْهُ حكومة خادم الحرمين الشريفين، وبه مسجد كبير.
(٣) القَمُّ: الكَنْسُ. والقمَامَةُ: الكُنَاسَةُ. والمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ. - "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١١٠)، مادة (قَمَمَ).
(٤) الإسنادُ المذكورُ حسنٌ، ولم أقفْ على مَنْ تحت ابنِ أبي فَرْوة. يونس بن عبد الله بن أبي فروة حديثه لا بأس به. قال الحافظ: "ما به بأس". "لسان الميزان" (٦/ ٤٢٨)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٤٩). وانظر: "تعجيل المنفعة" (ص ٥١١). وأبو جعفر، هو محمد الباقر بن علي بن الحسين (ثقة فاضل)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٨٧٩). ولم أقف على من تحت يونس لأحكم على بقية رجال الإسناد.
(٥) هو حُذيفة بن أسيد -بالفتح- بن خالد الغِفَاري، كنيته أبو سريحة شهد الحديبية، وبايع تحت الشجرة. نزل الكوفة وتُوفِّي بها سنة (٤٢ هـ)، وصلَّى عليه زيد بن أرقم. روى (١٣ حديثًا). - "الإصابة في تمييز الصحابة" (٢/ ٣٨)، و"أسماء الصحابة الرواة" (ص ١٤٤).
(٦) (٣/ ١٨٠) - رقم (٣٠٥٣).
[ ١ / ٣٤٦ ]
أبي الطُّفيْل، عنه، أو عن زيد بن أرقم ﵄ قال:
لمَّا صَدَرَ رسولُ اللهِ -ﷺ- من حجَّة الوداع نهى أصحابَه عن شَجَرَاتٍ بالبطْحاءِ متقارباتٍ أن ينزلوا تحتهنَّ، ثم قام فقال:
"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قد نَبَّأنِيَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنه لن يُعَمَّرَ نَبِيٌّ إلَّا نِصْفَ عُمُرِ الذي يليه من قبله، وإِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي يُوشكُ أَنْ أُدْعَى فأُجيب، وإِنِّي مسْؤولٌ، وإِنَّكم مسؤولون؛ فماذا أنتم قائلون؟ ".
قالوا: [ح ٢٤/ ب] "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغْتَ، وجاهَدْتَ، ونَصَحْتَ، فجزاك اللهُ خيرًا".
ففال: "ليس تَشْهدونَ أنْ لا إِله إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأَنَّ جَنَّته حقٌّ، وأَنَّ نارَهُ حقٌّ، وأَنَّ الموْتَ حقٌّ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعد الموْتِ، وأَنَّ السَّاعةَ آتِيةٌ لا ريْب فيها، وأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ".
قالوا: "نَشْهَدُ بذلك". قال: "اللَّهُمَّ اشهَد".
ثم قال: "يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله مَوْلاي، وأَنَا مَوْلى المؤمنين، وأَنَا أوْلى بهم من أنْفُسِهِم، فمن كُنْتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه -يعني عَليًّا-، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه، وعَادِ مَنْ عَاداه".
ثم قال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ! إنِّي فَرَطُكُمْ، وإِنَّكم واردون عليَّ الحَوْضَ؛ حَوْضٌ أَعْرَضُ مما بين بُصْرَى (^١) إلى صَنْعَاء (^٢)، فيه عددُ النُّجُوم قُدْحَانٌ مِن فِضَّة، وإنِّي
_________________
(١) بُصْرى -بالضم والقصر-: موضعان: إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهو قصبة كورة حوُران، وهي مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا. الموضع الثاني: بُصْرى من قُرى بغداد قرب عُكْبْراء. "معجم البلدان" (١/ ٤٤١).
(٢) صَنْعاء: منسوبة إلى جودة الصَنْعة في ذاتها، وهي مدينة باليمن معروفة، كان أول من نزلها أزال ابن يعير بن عابر؛ فسُمِّيت به. وقيل: إنَّ الحبشة لمَّا دخلتها فرأتْها مبنيَّة بالحجارة قالوا: (صَنْعة .. صَنْعَة!)، وتفسيره بلسانهم: حَصينة حصينة؛ فسُمِّيت بذلك، وهي بلاد طيِّبة الهواء، كثيرة الماء. - "معجم البلدان" (٣/ ٤٢٥)، و"معجم ما استعجم" (٣/ ٨٤٣).
[ ١ / ٣٤٧ ]
سَائِلُكُمْ حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروني كيف تَخْلُفُوني فيهما.
الثَّقَلُ الأكْبرُ كتابُ الله ﷿ سَبَبٌ طَرَفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ بأيْديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا أو لا تُبَدِّلوا. وعِتْرَتي أهْلُ بيتي؛ فإنه قد نبَّأني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهما لن ينقضيا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (^١).
ومن هذا الوجه أورده الضِّياء في "المختارة" (^٢). ورواه أبو نُعَيْم في "الحلية" (^٣) وغيره من حديث زيد بنِ الحسنِ الأنماطيِّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذ، عن الطُّفيل، عن حُذَيْفة وحده؛ به.
٧٣ - وأمَّا حديث خُزَيْمَة (^٤):
فهو عند ابن عُقْدَة من طريق محمدِ بن كثيرٍ، عن فِطْرٍ، وأبي الجارود،
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ بما قبله وبعْده، فإنَّ فيه الأنْماطي وهو ضعيفٌ. لم أجده في "المعجم الكبير" من هذا الطريق، وإنما من طريق زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف ابن خَرَّبُود، عن أبي الطُّفيْل، عن حذيْفة بن أسيد وحده. - وبنفس الإسناد أخرجه بقيّ بن مخلد في "جزء أحاديث الحوض" (ص ٨٨ - مرويات الصحابة في الحوض). - وكذا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٢١٩) - رقم (٨٧١٤) في ترجمة علي بن أبي طالب ﵁. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٥): "وفيه زيد بن الحسن الأنماطيّ". "قال أبو حاتم: منكر الحديث. ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجال أحد الإِسناديْن ثقات". اهـ.
(٢) لم أجده في "المختارة" المطبوع، ولعلَّه في الأجزاء التي لم يُعثر عليها بعد. وقد وقفتُ عليه في "الجزء الذي جمعه الضِّياء في أحاديث الحوض"، فيما عزاه ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم" (١/ ١٩٤)، من طريق سعيد بن سليمان، عن زيد بن الحسن به. وهو في "جزء حنبل" برقم (٥٢).
(٣) "حلية الأولياء" (١/ ٣٥٥) من طريق الحسن بن سفيان، عن نصر بن عبد الرحمن الوشاء، عن زيد بن الحسن به، وأورده المؤلف من هذا الطريق في "رجحان الكفَّة في بيان نبذة من أخبار أهل الصُّفَّة" (ص ١٧٤ - ١٧٥).
(٤) هو خزيمة بن ثابت بن الفَاكِه الأنصاري الأوسي، ملقَّبٌ بـ (ذي الشهادتين). أسلم بالمدينة قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، روى عن رسول الله -ﷺ- (٣٨ حديثًا)، واستشهد بصفين مع عليٍّ ﵁. "الإِصابة" (٢/ ٢٣٩)، و"أسماء الصحابه الرواة" (ص ٩٤).
[ ١ / ٣٤٨ ]
كلاهما [ح ٥ / أ] عن أبي الطفيل: أن عليًّا ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أنْشُدُ اللهَ مَنْ شَهدَ يومَ غَديرِ خُمٍّ إلَّا قام، ولا يقومُ رجلٌ يقولُ نُبِّئْتُ أو بَلَغَنِي، إلَّا رجلٌ سَمِعَتْ أذُنَاه وَوَعَاة قلبُه".
فقام سبعة عشر رجلًا؛ منهم خُزَيْمةُ بنُ ثابت، وسَهْلُ بن سعد، وعديُّ بنُ حاتم، وعُقْبة بنُ عامر، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، وأبو شُرَيحٍ الخُزاعيُّ، وأبو قدامة الأنصاريُّ، وأبو ليلى، وأبو الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٌ من قريش.
فقال عليٌّ ﵁ وعنهم: "هَاتُوا ما سمعْتُم".
فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسولِ اللهِ -ﷺ- من حجَّة الوداع حتى إذا كان الظُّهر خَرَجَ رسولُ اللهِ -ﷺ- فأمر بشَجَراتٍ فَسُدِينَ (^١) وألْقَى عليهنَّ ثوب، ثم نادى بالصَّلاة، فخرجْنا فصليْنا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أيُّها النَّاسُ! ما أنتم قائلون؟ ". قالوا: "قد بلَّغت".
قال: "اللَّهُمَّ اشهد؛ ثلاث مرات".
قال: "إنِّي أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيب، وإنِّي مسؤولٌ، وأنتم مسؤولون".
ثم قال: "ألا إنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار، أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان".
ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أَهْلَ بيتي؛ فإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، نبَّأني بذلك اللطيفُ الخبيرُ".
_________________
(١) جاء في "لسان العرب" (١٣/ ٣٠٨): "السَّدَن: السِّتْر، والجمع أسدان، وقيل: النون هنا بدل من اللام في أسدال. والأسْدَان، والسُّدُون: ما جُلِّل به الهودج من الثياب، واحدها سَدَن. ومنه قولهم: سَدَنَ الرجل ثوبه، وسَدَنَ السِّتْر إذا أرسله".
[ ١ / ٣٤٩ ]
وذكَرَ [ح ٢٥/ ب] الحديث في قوله -ﷺ-: "مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه".
فقال عليٌّ ﵁: "صدقتم، وأنا على ذلك من الشَّاهدين" (^١).
٧٤ - وأمَّا حديثُ زيدٍ (^٢):
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه ابن عقدة في "الموالاة" قال: حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري، أخبرنا رجاء بن عبد الله، أخبرنا محمد بن كثير إلخ الإسناد. كما في "أسد الغابة" (٦/ ٢٤٦). وعزاه له ابن حجر في "الإِصابة" (٧/ ٢٧٤)، ومن طريقه أبو موسى المديني في "ذيله على الصحابة"، كما في المرجع السابق. وفي محمد بن كثير القرشي الكوفي، أبو إسحاق. قال أحمد: خَرَقْنا حديثَهُ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كتبا عنه عجائب، وخططت على حديثه. ومشَّاه ابن معين. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بيِّن. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. انظر: "ميزان الاعتدال" (٦/ ٣١٠)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٦١). • وفيه أيضًا أبو الجارود الأعمى، واسمه زياد بن المنذر الكوفي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه؛ متروك الحديث، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: كذاب، عدو الله، ليس يَسْوَى فَلْسًا. وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف. "التهذيب" (٣/ ٣٣٧). قلتُ: وقد تابعه فِطْر بن خليفة وهو صدوق، خرَّج له البخاري متابعة، وقد وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، ويحيى بن سعيد، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وابن حبَّان، والساجي. وضعَّفه الدارقطنيُّ والجوزجانيُّ. انظر: "التهذيب" (٨/ ٢٦٢)، و"التذكرة" للحُسيني (٣/ ١٣٦٣)، و"التعديل والتجريح" (٣/ ١٠٥٣). • وحديث فِطْرٍ عن أبي الطُّفيل صحيح: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٧٠)، و"الفضائل" (٢/ ٦٨٢) - رقم (١١٦٧) من طريق حسين بن محمد وأبي نعيم الفضل بن دُكين، عن فطر به، مختصرًا. وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٠٦) - رقم (١٣٦٧) و(١٣٦٨) من طريق أبي مسعود الرازي، عن عبد الرحمن بن مصعب، عن فطر به، مختصرًا. وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٣٧٦) - (٦٩٣١) من طريق أبي نُعيم ويحيى بن آدم، عن فطر به، مختصرًا. والنسائي في "الخصائص" - رقم (٩٠) من طريق مصعب بن المقدام ومحمد بن سليمان، كلاهما عن فطر به، مختصرًا. والبزار في "مسنده" (٣/ ١٩٢ - كشف) - رقم (٢٥٤٤) من طريق عبد الله بن موسى، عن فطر به. وقال عقبه: "رُوي عن عليٍّ من وجوه، ورواه عن أبي الطُّفيل عن عليٍّ فِطْرٌ، ورواه معروف بن خرَّبُوذ".
(٢) هو زيد بن ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاري الخزرجي، استُصْغِرَ يوم بدر، ويُقال إنه شهد أحدًا، كان من علماء الصحابة المشهورين، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁. مات سنة =
[ ١ / ٣٥٠ ]
فرواه أحمد في "مسنده" (^١)، ولفظه: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:
"إنِّي تَارِكٌ فيكم خليفتين: كتابَ الله ﷿؛ حَبْلٌ ممدودٌ ما بين السَّماءِ والأرْضِ، أوْ ما بين السَّماءِ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (^٢).
٧٥ - وأمَّا حديثُ سَهْل (^٣) فقد تقدَّم مع خُزَيْمَة (^٤).
٧٦ - وأمَّا حديث ضُمَيْرة الاْسلمي (^٥):
فهو في "الموالاة" من حديث إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن حسين بن
_________________
(١) = (٤٢ هـ) "الإِصابة" (٢/ ٤٩٠)، و"النبلاء" (٢/ ٢٤٦).
(٢) (٥/ ١٨٩) و(٥/ ١٨٢).
(٣) إسنادُه حسنٌ بشواهده. أخرجه أحمد، وعبد بن حميد في "مسنده" (ص ١٠٧) - رقم (٢٤٠)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٦/ ٣١٣) - رقم (٣١٦٧٠)، وعنه الطبرانيُّ في "الكبير" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) - رقم (٤٩٢١، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣) - رقم (١٥٤٨، ١٥٤٩)، والفسوي في "المعرفة والتارِيخ" (١/ ٥٣٧)، وابن الأنباري كما عزاه المتَّقي في "الكنز" (١/ ١٨٦) - رقم (٩٤٥)؛ كلُهم من طريق شَريك، عن الرُّكين بن الرَّبيع، عن القاسم بن حسَّان، عن زيد بن ثابت ﵁ مرفوعًا. شريك بن عبد الله النَّخعيُّ (صدوق سيِّئ الحفظ)، روى له مسلم في الشواهد والمتابعات. "التقريب" (ص ٤٣٦)، والرُّكين بن الرَّبيع (ثقة). "التقريب" (ص ٣٢٩)، روى له مسلم وأصحاب السُّنن. والقاسم بن حسَّان، هو العامري الكوفي، ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٠٥). قال الحافظ: "مقبول". "التقريب" (ص ٧٩٠).
(٤) هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري السَّاعديُ، كان اسمه في أول الأمر حزنًا، فسمَّاه النبي -ﷺ- سهلًا. روى عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. "الإِصابة" (٣/ ١٦٧)، و"النبلاء" (٣/ ٤٢٢).
(٥) انظر حديث رقم (٧٣).
(٦) هو ضمَيْرة بن أبي ضمَيرة، مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، له ولأبيه أبي ضُميرْة صحبة، وهو جدُّ حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة. قال ابن حبان: ضُمَيْرة بن أبى ضمَيْرة الليثي. "أسد الغابة" (٣/ ١٣٦)، و"الإصابة" (٣/ ٤٠١).
[ ١ / ٣٥١ ]
عبد الله بن ضُمَيْرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: لمَّا انصرف رسولُ الله -ﷺ- من حجَّة الوداع أمر بشَجَراتٍ فَقُمِمْنَ بوادي خُمٍّ. وهجَّر (^١)، فخطب النَّاس فقال:
"أمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مقبوضٌ، أوشك أُدْعى فأُجيبُ، فما أنتم قائلون؟ ".
قالوا: "نشهد أنك قد بلغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ".
قال: "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أهْلَ بيتِي، ألا وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ؛ فانظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (^٢).
_________________
(١) التَّهجير: التبكير إلى كلِّ شيء والمبادرة إليه. يُقال: هجَّر يُهجِّر تهجيرًا. فهو مُهَجِّر، وهي لغة حجازية؛ أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٤٦).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. قال في حقِّه يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه: أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله عنه: كان قدريًّا جهميًّا؛ كلُّ بلاء فيه! وقال في رواية أبي طالب: لا يُكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه. وقال أبو داود: كان رافضيًّا، شتَّامًا، مأبونًا. وقال العجلي: كان قدريًّا معتزليًّا، رافضيًّا. وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، والدَّارقطني، وابن حجر: متروك. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كذَّاب. وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء المدينة عنه فكلُّهم قالوا: كذَّاب، . وقال الذهبي: أحد العلماء الضعفاء. انظر: "التهذيب" (١/ ١٤٢)، و"الميزان" (١/ ١٨٢)، و"التقريب" (ص ١١٥). قلتُ: ومع كلِّ ما تقدَّم فقد وثَّقه الشافعي -وكان حسن الرأي فيه-، ومحمد بن سعيد الأصبهاني، وابن عُقدة. قال الشافعى: "لأنْ يخرَّ إبراهيمُ من بُعْد أحبُّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث". اهـ. وقد اعتذر أبو حاتم وابنُ حبان للشافعي أخذه عنه، ومجالسته له -مع ما ذُكر من شدة تضعيف حديثه واتَّهامه بالكذب-، بأنَّ ذلك في حال الصَّبي، فحفظ عنه، فلما دخل مصر في آخر عمره وصنَّف لم تكن كتبه معه، فأودع الكتب أحاديث من حفظه فروى عنه، فتارة يكنِّي عنه ولا يُسمِّيه. انظر: "المجروحين" (١/ ١٠٧)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (١/ ٥١). =
[ ١ / ٣٥٢ ]
٧٧ - وأمَّا حديث عامر (^١):
فأخرجه ابن عُقْدة في "الموالاة" من طريق عبد الله بن سِنَان، عن أبي الطُّفيل، عن عامر بن ليلى بن ضَمْرَة، وحذيفة بن أَسِيد ﵄ قالا:
لمَّا صَدَرَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّة الوداع ولم يحجَّ [ح ٢٦/ أ] غيرها، حتى إذا كان بالجُحْفة نهى عن سَمُرَاتٍ بالبطحاء متقارباتٍ لا ينزلوا تحتهنَّ، حتى إذا نزل القومُ وأخذوا منازلهم سواهن، أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهنَّ وسدين على رؤوس القوم، حتى إذا نُودي للصَّلاة عدا إليهنَّ فصلَّى تحتهنَّ، ثم انصرف على النَّاس، وذلك يومَ غَدِيرِ خُمٍّ؛ -وخُمٌّ من الجُحْفَة-، وله بها مسجدٌ معروفٌ.
_________________
(١) = وقال ابن عقدة -وهو ممن وثَّقه-: "نظرتُ في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرًا، وليس هو منكر الحديث". قال ابن عدي معقِّبًا على كلام ابن عُقْدة: "وقد نظرتُ أنا أيضًا في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرًا، إلَّا عن شيوخ يحتملون". وقال في آخر ترجمته: "وقد نظرتُ أنا في حديثه، وتحرَّيتُها، وفتشتُ الكلَّ منها فليس فيها حديث منكر، وإنما المنكر إذا كان العهدة من قَبلِ الراوي عنه، أو من قِبَلِ شيخة؛ لا من قِبَلِهِ، وهو في جُملة من يُكتب حديثه. وقد وثَّقه الشافعي، وابن الأصبهاني، وغيرهما". انظر: "الكامل في الضعفاء" لابن عدي (١/ ٢٢٢). قلتُ: وهذا الحديت الذي نحن بصدد الكلام عليه، إنما رواه إبراهيم الأسلمي عن شيخه: الحسين ابن عبد الله بن ضُميْرة؛ وهو كذَّاب متروك. على أنه بنبغي أن يُعلم أن ابن عدي نَفْسَهِّ حَكَم على إبراهيم بن محمد الأسلمي بالضَّعف. فقد قال عنه في آخر ترجمة أبي جابر البياضي (٦/ ٢١٩٠): "ضعيف". وأشار إلى ضعفه أيضًا في آخر ترجمة داود بن حصين (٣/ ٩٦٠). • وهذه أقوال أئمة الجرح والتعديل في شيخه الحسين: قال الإمام مالك: كذَّاب. وقال أحمد: لا يساوي شيئًا، متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث كذَّاب. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة. "الميزان" (٢/ ٢٩٣)، و"الضعفاء الكبير" ١/ ٢٤٦)، و"الإكمال فيمن له رواية في المسند" (ص ٩٨).
(٢) هو عامر بن ليلى بن ضَمْرَة. قال ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٤٨٤): ذكره ابن عقدة في "الموالاة"، وجوَّز أبو موسي المديني أن يكون هو نفسه عامر بن ليلى الغفاري، وتبعه ابن الأثير. قلتُ: ورجَّح الحافظ أنهما مختلفان. وانظر: "أسد الغابه" (٣/ ١٣٦).
[ ١ / ٣٥٣ ]
فقال: "أَيُّها النَّاسُ! إنه قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ أنه لن يُعَمَّر نبيٌّ إلَّا نصف عمر الذي يليه مَنْ قبله "، وذكر الحديث.
والقصد منه قوله -ﷺ-: "أَيُّها النَّاس! أنا فَرَطُكُم، وإنَّكم واردون عليَّ الحوضَ، أعرضُ مما بين بُصْرَى وصَنْعَاء، فيه عدد النُّجُومِ قُدْحَان من فضة.
ألا وإِنِّي سائِلُكم حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما حين تلقُوني".
قالوا: "وما الثَّقَلان يا رسولَ اللهِ؟ ".
قال: "الثقَلُ الأكبرُ كتابُ الله؛ سببٌ طَرَفٌ بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا ولا تُبدِّلوا. ألا وعِتْرَتي؛ فإنِّي قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ ألا يتفرَّقا حتى يلقياني، وسألتُ ربي لهم ذلك فأَعطاني؛ فلا تَسْبقُوهم فتهْلكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم، فهم أَعلمُ منكم" (^١).
ومن طريق ابن عُقْدة أورده أبو موسى المدينيُّ في "ذيله في الصَّحابة" (^٢). وقال: "إنه غريبٌ جدًّا".
٧٨ - وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن عوف (^٣):
فهو عند ابن أبي شيبة (^٤)، وعنه أبو يعلى (^٥) في "مسنديْهما"، وكذا أخرجه
_________________
(١) لم أقف على إسناده تامًّا. عبد الله بن سنان، هو أبو سنان الأودي الكوفي، من ثقات التابعين. قال ابن معين، وابن سعد، وابن حبان: ثقة. "الإكمال" (ص ٢٣٧)، و"الثقات" (٥/ ١١)، ولم أقف على من تحته لأحكم على بقية رجاله.
(٢) ذيَّل أبي موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) ذيلٌ على كتاب "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم، والظاهر أنه لم يُطبع بعد.
(٣) هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٤/ ٢٩٠)، و"أسد الغابة" (٣/ ٤٧٥)، و"تهذيب الأسماء" (١/ ٣٠٠)، و"الرياض النضرة" (٢/ ٢٨١)، و"النبلاء" (١/ ٦٨).
(٤) في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٤/ ٢٤٢) - رقم (٣٩٢١).
(٥) "مسند أبي يعلى" (٢/ ١٦٥) - رقم (٨٥٩) من طريق ابن أبي شيبة.
[ ١ / ٣٥٤ ]
البزَّار في "مسنده" (^١) [ح ٢٦/ ب] أيضًا، ولفظه:
لمَّا فتح رسولُ اللهِ -ﷺ- مكَّة انصرف إلى الطَّائف فحاصرها سبع عشرة، أو تسع عشرة، ثم قام خطيبَا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أوصِيكُم بِعِتْرَتي خيرًا، وإِنَّ مَوْعِدُكُمْ الحَوْضَ، والذي نَفْسِي بيده! لتقِيمُنَّ الصَّلاةَ، وَلتُؤتُن الزَّكاةَ، أوْ لأَبْعثنَّ إليكم رجلًا مني، أوْ كنَفْسِي يَضربُ أعْناقَكم! ".
ثم أخذ بيد عليٍّ ﵁؛ فقال: "هذا" (^٢).
٧٩ - وأَمَّا حديث ابن عبَّاس (^٣) فأشار إليه الدَّيلميّ في "مسنده" (^٤).
٨٠ - وأمَّا حديث ابن عمر (^٥):
_________________
(١) (٣/ ٢٢٣ - كشف) - رقم (٢٦١٨) واللفظ له.
(٢) إسنادُة ضعيفٌ، لأجلِ طلحةَ بنِ جبرٍ، ويشهد له ما قبله وما بعده. أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار ثلاثتُهم من طريق طلحة، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁. قال البزار عقبه: "لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلَّا بهذا الإِسناد، ولا نعلم روى مصعب عن أبيه إلَّا هذا". وفيه طلحة بن جَبْر؛ مختلفٌ في الاحتجاج به، وقد وهَّاه الجوزجانيّ فقال: "مذموم في حديثه، غير ثقة"! وقال ابن جرير الطبري: "طلحة هذا ممن لا تثبت بنقله حجَّة". وقال ابن معين: "لا شيء". وقال مرة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الشجرة في أحوال الرجال" رقم (٤٧)، و"المغني في الضعفاء" (١/ ٥٠٠)، ووقع فيه: (ابن خَير)، و"لسان الميزان" (٣/ ٢٥١)، ووقع فيه (ابن جبير)، و"ثقات ابن حبان" (٤/ ٣٩٤). والحديت أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٤) وعزاه لأبي يعلى وحده، وقال في حقِّ طلحة: "وثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه الجوزجاني". وقال في (٩/ ١٦٣): "ضعيف". وقد عزاه للبزار فقط.
(٣) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمته (ص ٢٣٠).
(٤) لم أقف عليه في "الفردوس".
(٥) هو الصحابي الجليل، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي. ولد في السنة الثالثة من البعثة، وأسلم مع أبيه، وهاجر إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، كان من المشهورين بالورع والعبادة والفقه. مات ﵁ سنة (٧٣ هـ)."أسد الغابة" (٣/ ٣٣٦)، و"الإصابة" (٤/ ١٥٥).
[ ١ / ٣٥٥ ]
فهو في "المعجم الأوسط" (^١) للطبرانيِّ بلفظ: "آخر ما تكلَّم به رسوُل الله -ﷺ-: اخلُفُوني في أهْلِ بَيتِي" (^٢).
_________________
(١) (٤/ ٣٣٣) - رقم (٣٨٦٠).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه من طريق ابن كاسب، عن الزبير بن حبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عاصم بن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله إلَّا الزبير بن حبيب، تفرَّد به يعقوب بن حميد". قلتُ: عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. ضعَّفه الحافظ في "التقريب" (ص ٤٧٢)، والهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٣)؛ فهو ضعيف. والزبير بن حَبيب، أورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٩٨) وقال: "فيه لين". وذكره أبو أحمد بن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨١)، وأورده له حديثًا بنفس هذا الإسناد واللفظ، إلَّا أنه قال فيه: "احفظوني في أهل ذمَّتي". ثم قال ابن عدي عقبه: "وهذا وإنْ كان عاصم بن عبيد الله ضعيفًا؛ فإنَّ الرَّاوي عنه لهذا الحديث الزبير بن حبيب، ولا أدري من أيِّهما البلاء فيه؟ ! "، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٨٤)، ولم يذكر فيه جرحًا. وابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٣٣١). • تنبيه: جاء في "الطبراني" و"الميزان" و"اللسان" و"الكامل" تسميته: (الزبير بن حَبيب)، هكذا بفتح المهملة وكسر الباء، بينما في "الجرح والتعديل" و"ثقات ابن حبان" و"تاريخ بغداد": الزبير بن خُبَيب، بضم المعجم وفتح الباء وسكون الياء. قلت: ولحديث ابن عمر شاهد بنحوه، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٤١٩) - رقم (٧٢١) من طريق الحسين بن إسماعيل بن النقاد، عن أبى جعفر بن بنت مطر، عن هاشم بن قاسم، عن شعبة، عن ابن عيينة، عن عبد العزيز، عن أنس ﵁، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "احْفَظُوني في عِترَتي". قال الشيخ حمدي السلفي تعليقًا عليه: "لم أرَ هذا الحديث في مصدر آخر مما لديَّ، كما أني لم أر ترجمة لمن تحت هاشم بن القاسم". اهـ. ولم يحكم على الرواية بشيء. أقولُ: عرفت بحمد الله شخصًا واحدًا ممن تحت هاشم بن القاسم -وبه نستطيع الحكم على الحديث-، وهو ابن بنت مطر، واسمه محمد بن سليمان بن هشام، أبو جعفر الخزَّاز، معروف بـ "ابن بنت مطر الورَّاق". قال فيه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٠٤): "منكر الحديث بين الثقات، كأنه يَسْرق الحديث، يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدَّث بها عن شيوخهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٥٠): "ضعيف". وانظر: "التهذيب" (٩/ ١٧٣)؛ فالإسناد ضعيف، وهاشم ومن فوقه ثقات؛ والله أعلم.
[ ١ / ٣٥٦ ]
٨١، ٨٢ - وأمَّا حديث عديِّ بن حاتم (^١)، وعُقْبَة بن عامر (^٢)؛ فقد تقدَّم حديثُهما في خزيمة (^٣).
٨٣ - وأمَّا حديثُ عليٍّ:
فهو عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (^٤) من طريق كثير بن زيدٍ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدِّه علي ﵁، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال:
"قد تركتُ فيكم ما إِنْ أَخَذْتُمْ به لنْ تَضِلُّوا: كتابَ الله، سَبَبُهُ بيده، وسَبَبُهُ بأيديكم، وأَهْلَ بَيتِي" (^٥).
_________________
(١) هو عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي، صحابي جليل، أبوه حاتم الطائي سيد طيّ المشهور بالجود والكرم في الجاهية. أسلم عديٌّ ﵁ في السنة التاسعة للهجرة، وشهد فتوح العراق، وسكن الكوفة، شهد صفين مع علىٍّ بن أبي طالب. مات سنة (٦٨ هـ). "الإصابة" (٤/ ٣٨٨)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٣٢٧).
(٢) هو عُقْبة بن عامر بن عبس الجهني، صحابي مشهور، كان قارئًا، عالمًا بالفرائض، والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا، كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن. شهد الفتوح، وشهد أيضًا صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر. مات في خلافة معاوية ﵁ على الصحيح. "الإصابة" (٤/ ٤٢٩)، و"النبلاء" (٢/ ٤٦٧).
(٣) انظر حديث رقم (٧٣).
(٤) كما في "المطالب العالية" (٤/ ٢٥٢) - رقم (٣٩٤٣).
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه إسحاق في "مسنده" من طريق أبي عامر العَقَدي، عن كثير بن زيد به. كثير بن زيد الأسلمي فيه كلام يسير، وقد روى عنه الأئمة الكبار كمالك بن أنس، ووكيع بن الجرَّاح. ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٠٨): "صدوق يخطئ". والحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الصَّحة. - وعزاه في "المطالب العالية" (٤/ ٦٥) لإسحاق وقال: "هذا إسناد صحيح". وبمثله في النُّسخة المسندة (٤/ ٢٥٢). ورواه ابن أبي عاصم في "السنَّة" (٢/ ٦٤٤) - رقم (١٥٥٨) من طريق أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد به. والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢١١) - رقم (١٩٠٠) من طريق أبي عامر العَقَدي به. =
[ ١ / ٣٥٧ ]
وكذا رواه الدُّولابيُّ في"الذريَّة الطَّاهرة" (^١).
٨٤ - ورواه الجِعَابيُّ في "الطَّالبيّين" من حديث عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ ﵁، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال:
"إِني مُخَلِّفٌ [ح ٢٧/ أ] فيكم ما إِنْ تمّسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ ﷿، طَرُفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ (^٢) بأيديكم، وعِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَردَا عليَّ الحَوْضَ" (^٣).
٨٥ - ورواه البزَّار (^٤) بلفظ:
"إنِّي مقبوضٌ، وإنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقلين -يعني كتاب الله، وأَهل بيتي-، وإنَّكم لن تَضِلُّوا بعدهما، وإنه لن تقومَ السَّاعةُ حتى يبْتَغى أَصحابُ رسولِ الله -ﷺ- كما تُبْتَغي الضَّالةُ فلا تُوجد" (^٥).
_________________
(١) = وقد تحرَّف في المطبوع (كثير بن زيد) أحد رجال الإسناد إلى (يزيد بن كثير)، وهو إما من الطابع أو الناسخ، وقد نبَّه عليه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤/ ٣٧٥).
(٢) إسنادُهُ منقطعٌ. أخرجه في "الذريَّة الطاهرة" (ص ١٢١) - رقم (٢٣٧) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن جدِّه. وفيه انقطاع بين محمد بن عمر وعلي بن أبي طالب؛ فإنَّه لم يدرك جدَّه عليًّا، فروايته عنه مرسلة. انظر "جامع التحصيل" (ص ٣٢٨)، و"التهذيب" (٩/ ٣١٢)، و"التقريب" (ص ٨٨١).
(٣) (بيد الله وطرفه): سقط من (م).
(٤) هذا الإسناد مما أشكل عليَّ؛ فإن عبد الله بن موسي لم أستطع تحديده بدقة، ولعله عبد الله بن موسي بن إبراهيم التَّيمي الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، وهو صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. "التقريب" (ص ٥٥٠)، وأما أبوه فلم أعثر له على ترجمة، وبقية رجاله موثَّقون.
(٥) في "مسنده" (٣/ ٢٢١ - كشف) - رقم (٢٦١٢).
(٦) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجل الحارث الأعور. أخرجه البزار من طريق علي بن ثابت، عن سعيد بن سليمان [هكذا في المطبوع! والصواب سَعَّاد بن سليمان، فهو يروي عن السَّبيعيّ، وعنه علي بن ثابت. أخرج له ابن ماجه حديثًا واحدًا]، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ مرفوعًا. وفيه الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني، كذَّبه =
[ ١ / ٣٥٨ ]
٨٦ - وأمَّا حديث أبي ذرٍّ (^١)؛ فأشار إليه الترمذيُّ في "جامعه" (^٢).
٨٧ - وأخرجه ابن عُقْدَة من حديث سَعْدِ بنِ طَرِيف، عن الأصْبَغ بن نبَاتة، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنه أخَذَ بحَلْقةِ بابِ الكَعْبَةِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول:
"إنِّي تَارك فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللَّه، وعِتْرَتي؛ فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (^٣).
_________________
(١) = الشَّعبي في رأيه، رُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. "التقريب" (ص ٢١١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيَّان: لا يحتجُّ بحديثه. "التهذيب" (٢/ ١٣٤)، وضعَّفه في "المجمع" (٩/ ١٦٣) بسببه؛ فإنه قال: "وفيه الحارث، وهو ضعيف". ويشهد له الأحاديث السَّابقة واللاحقة.
(٢) هو جندب بن جنادة بن سكن الغفاريّ، صحابيّ جليل، مختلفٌ في اسمه، مشهور بكنيتة، وهو من السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى المدينة بعد بدر، كان صادق اللهجة. مات بالرَّبذة وحيدًا سنة (٣٢ هـ)، وصلَّى عليه ابن مسعود ﵄. "أسد الغابة" (٤/ ٢١٦)، و"الإصابة" (٧/ ١٠٥).
(٣) (٥/ ٦١) عقب رواية جابر بن عبد الله رقم (٣٧٨٦) بقوله: "وفي باب عن أبي ذرٍّ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وحُذيفة بن أسيد".
(٤) إسنادُهُ واهٍ. في رافضيَّان متروكان متَّهمان. الأول: سَعْد بن طَرِيف الإسكاف الحنظلي الكوفي. قال النسائي والدارقطني: متروك. وقال البخارى: ليس بالقوي عندهم. وقال الذهبي: شيعيٌّ واهٍ، ضعَّفوه. وقال الحافظ: متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًّا. وقال ابن حبان: كان يضع الحديثَ على الفور. قلتُ: هو صاحب حديث: "شِرَارُكُم معلِّمُوكم، أقلُّهم رحمةً على اليتيم، وأغلظهم على المسكين". فقد روى ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨٦) في ترجمة عبيد بن إسحاق العطار، من طريق ميمون بن زيد الأصبغ، عن عبيد بن إسحاق العطار، عن سيف بن عمر التَّميمي قال: كنت جالسًا عند سعد بن طريف الإسكاف إذ جاءه ابنٌ له يبكي! فقال: يا بُنيَّ! ما لك؟ قال: ضربني المعلِّم، قال: والله لأخزينَّهم اليوم! حدَّثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: وذكره. ورواه أيضًا في (٣/ ١١٨٨) في ترجمة سعد الإسكاف نفسه. انظر: "الميزان" (٣/ ١٨١)، و"التهذيب" (٣/ ٤١٢)، و"الكاشف" (١/ ٤٢٩)، و"التقريب" (ص ٣٦٩). الثاني: شيخه أصْبَغ بن نُباتة الحنظلي الكوفي، كان رافضيًّا من الغُلاة. =
[ ١ / ٣٥٩ ]
٨٨ - وأمَّا حديث أبي رَافِع (^١):
فهو عبد ابن عُقْدَة أيضًا من طريق محمد بن عبيد الله (^٢) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه أبي رافع مَوْلى رسول الله -ﷺ﵁ قال:
_________________
(١) = قال أبو بكر بن عيَّاش: كذَّاب. قال النسائي وابن حبان: متروك. وقال الذهبي: تركوه. وقال ابن حبان أيصًا: فتنَ بحبِّ علي فأتى بالطَّامات؛ فاستحقَّ أن يُترك. وقال ابن عدي: بيِّن الضَّعف. وقال الحافظ: متروك، رُمي بالرفض. - "الميزان" (١/ ٤٣٦)، و"التهذيب" (١/ ٣٢٨)، و"الكاشف" (١/ ٢٥٤)، و"التقريب" (ص ١٥١). • وله طريقان آخران عن أبي ذرٍّ ﵁: أولهما: عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدَّثه، عن حنش قال: رأيتُ أبا ذرٍّ آخذًا بحلقة الكعبة وهو يقول: يا أيها النَّاس! أنا أبو ذرٍّ، فمن عرفني ألا وأنا أبو ذرٍّ الغِفَاريّ، لا أحدِّثكم إلا ما سمعتُ من رسول الله -ﷺ- يقول، سمعته وهو يقول: "يا أيُّها النَّاس! إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين: كتابَ الله ﷿، وعِترَتي أهل بيتي "، الحديث. أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٨). وهذا الطريق حسن الإسناد، لولا جهالة الراوي عن حنش، فإنَّ رجاله رجال الصحيح خلا حَنَش بن المعتمر، وهو "صدوق له أوهام" كما في "التقريب" (ص ٢٧٨)، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي في "الخصائص". ثانيهما: عن الحسين بن الخِبريّ، عن الحسن بن الحسين العربي، عن علي بن الحسين العبدريّ، عن محمد بن رستم أبي الصَّامت الضَّبِّيِّ، عن زاذان أبي عمر، عنه ﵁. أخرجه ابن الأبار في "معجمه" (ص ٨٨). ورجال هذا الطريق لم أحد تراجمهم، سوى زاذان، وهو أبو عمر الكندي البزاز، أخرج له مسلم والأربعة. وهو (ثقة). وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبَّان وقال: كان يُخطئ كثيرًا، والخطيب، والذهبيُّ. انظر: "التهذيب" (٣/ ٢٦٩)، و"الثقات" (٤/ ٢٦٥)، و"الكاشف" (١/ ٤٠٠).
(٢) هو مولى رسول الله -ﷺ-، اسمه إبراهيم، ويقال: أسلم، ويقال: ثابت، ويقال: هرمز. رُوي أنه كان عبدًا للعبَّاس بن المطلب، فوهبه للنَّبيَّ -ﷺ-، فلمَّا بشَّره بإسلام العبَّاس أعتقه. شهد أحدًا، والخندق، وما بعدهما. مات بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وقيل قبله. وقيل في خلافة عليَّ. "الإصابة" (٧/ ١١٢)، و"تهذيب التهذيب" (١٢/ ٨٢).
(٣) في الأصل (ح): محمد بن عبد الله، وفي سائر النسخ: محمد بن عبيد الله، وهو الصواب.
[ ١ / ٣٦٠ ]
لمَّا نَزَلَ رسولُ الله -ﷺ- غَدِيرَ خُمٍّ مَصْدرَهُ من حجَّة الوداع قام خطيبًا بالنَّاس بالهَاجِرة فقال: "أَيُّها النَّاسُ! " وذكر الحديث، ولفظه:
"إِنِّي تركتُ فيكم الثَّقَلين، الثَّقَل الأكبر، والثَّقَل الأَصغر: فأمَّا الثَّقَلُ الأكبرُ فَبيَدِ الله طرفه، والطرفُ الآخرُ بأيديكم، وهو كتابُ الله، إنْ تمسَّكتُم به فلن تَضِلُّوا، وَلَنْ تَذِلُوا أَبَدًا. وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغرُ؛ فعِتْرَتي أهْلُ بَيْتِي.
إن الله [ح ٢٧/ ب] هو الخبير أخبرني أَنهما لن يَفْتَرِقَا (^١) حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، وسألته ذلك لهما. والحوض عرضه ما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه من الآنية عَدَدُ الكواكبِ، والله سائِلُكم كيف خَلَفْتُمُوني في كتابه وأهْلِ بَيْتِي "، الحديث (^٢).
_________________
(١) في (م)، و(ز): يتفرَّقا.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا؛ ذاهب. وقال الدارقطني: متروك الحديث، له معضلات. وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، يروي في الفضائل أشياء لا يُتابع عليها، وقال الهيثمي في "المجمع": منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان (٧/ ٤٠٠). وقال الحافظ: ضعيف. انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ١٧١)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢)، و"التهذيب" (٩/ ٢٧٧)، و"الميزان" (٦/ ٢٤٦)، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٣١)، و(٦/ ١١٤)، و"التقريب" (ص ٨٧٤). قلتُ: وشطره الأخير أخرج نحوه ابن أبي عاصم في "السنَّة" (٢/ ٦٢٧) - رقم (١٤٦٥) من طريق ابن كاسب، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم مرفوعًا، ولفظه: "ألستُ مولاكم؟ ألستُ خيركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنِّي فَرَطكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين: عن القرآن، وعن عتْرَتي". وإسناده معلولٌ بالإرسال، فإنَّ المطلب بن حنطب تُكلّم في سماعه من الصحابة، وسيأتي الكلام مُستوفى على هذا الإسناد قريبًا -إن شاء الله- عند الحديث رقم (٩٤). - وعزا السُّيوطي عن علي بن أبي طالب ﵁ نحوه في "مسند علي" من "الجامع الكبير" برقم (٥٩٦) إلى أبي نُعيم في الحلية" وقال: "وفيه إبراهيم بن اليسع، واهٍ". اهـ. ولم أقف عليه في "حلية الأولياء".
[ ١ / ٣٦١ ]
٨٩ - وَأَمَّا حديثُ أبي شُرَيْح (^١)، وأبي قُدَامة (^٢)؛ فقد تقدَّما في خُزَيْمَة (^٣).
٩٠ - وَأَمَّا حديثُ أبي هريرة (^٤):
فهو عند البزَّار في "مسنده" (^٥) بلفظ: قال رسول الله -ﷺ-: "إني خَلَّفتُ فيكم اثنين لن تَضِلُّوا بعدهما أبدًا: كتابَ الله، ونَسَبِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (^٦).
_________________
(١) هو الصحابي الجليل أبو شُريح الخُزاعي، واسمه خويلد بن عمرو الخُزاعي، وقيل: غير ذلك. من بني عدي بن عمرو بن ربيعة. أسلم قبل الفتح، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح. روى عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحاديث، ومات بالمدينة سنة (٦٨ هـ)."الإصابة" (٧/ ١٧٣)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٣).
(٢) هو أبو قُدامة الأنصاري، قيل: هو أبو قدامة بن الحارث، من بني عبد مناة من بني عُبيد. ويقال: أبو قدامة بن سهل بن الحارث. شهد أحدًا، وله فيها أثر حسن، وبقي بها حتى قُتل مع علي بصفين، ﵄. "أسد الغابة" (٦/ ٢٤٦)، و"الإصابة" (٧/ ٢٧٤).
(٣) انظر حديث رقم (٧٣).
(٤) هو صحابي شهير من دَوْس، أحفظ الصحابة لأخبار رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٧/ ٣٤٨)، و"أسد الغابة" (٦/ ٣١٣١)، و"الاستيعاب" (٤/ ٣٣٢)، و"تهذيب التهذيب" (١٢/ ٢٣٧)، و"حلية الأولياء" (١/ ٣٧٦)، و"غاية النهاية في طبقات القراء" (١/ ٣٧٠).
(٥) (٣/ ٢٢٣ - كشف) - رقم (٢٦١٧).
(٦) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه البزار من طريق صالح بن موسي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول لله -ﷺ- وذكره. قلتُ: مداره على صالح بن موسي بن إسحاق الطلحي، وهو متروك الحديث. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، كثير المناكير عن الثقات. وقال النسائي وأبو نعيم والحافظ ابن حجر: متروك. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الذهبي: واهٍ. انظر: "التهذيب" (٤/ ٣٦٩)، و"المجروحين" (١/ ٣٦٩)، و"التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩١)، و"التقريب" (ص ٤٤٨)، و"الكاشف" (١/ ٤٩٩). واضطرب الهيثمي في "المجمع" في حاله على عادته في الحكم على الرجال: فقال في (٩/ ١٦٣): ضعيف! وهذا من تسامحه -﵀-. ومثله في (٢/ ٢٨٠)! وقال في (٢/ ٣٢) و(٩/ ١٤٨)، و(٤/ ٣٥): متروك؛ فأصاب في المواضع الثلاثة. وقال في (١/ ٢٩٨): منكر الحديث.
[ ١ / ٣٦٢ ]
٩١ - وأَمَّا حديثُ أبي الهيثم (^١)، ورجالٍ من قريش؛ فقد تقدَّموا في خُزَيمَة (^٢).
٩٢ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ (^٣):
فهو عند ابن عُقْدَة من حديث هارون بن خَارجة، عن فاطمة ابنة علي، عن أُمِّ سلمة ﵂ قالت: أخذ رسول الله -ﷺ- بيد عليٍّ ﵁ بغَدِيرِ خُمٍّ فرفعها حتى رَأيْنَا بَيَاضَ إبطِهِ فقال: "مَنْ كنت مولاه "، الحديث؛ وفيه، ثم قال:
"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ وعِتْرَتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (^٤).
٩٣ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ هانئ (^٥):
فهو عنده (^٦) أيضًا من حديث عمرو بن سعيد بن عمرو بن جَعْدة بن هُبيْرة، عن أبيه، [ح ٢٨ / أ] عن أبيه أنه سمعها تقول: رجع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّته حتى إذا كان بغَدِير خُمٍّ أمَرَ بدَوْحَاتٍ (^٧) فَقُمِمْنَ، ثم قام خطيبًا بالهَاجِرة فقال:
"أَمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مُوشِكٌ أنْ أُدْعَى فأُجيب، وقد تركتُ فيكم ما (^٨) لم
_________________
(١) هو أبو الهيثم مالك بن التَّيَّهان بن مالك بن عتيك الأنصاري الأوسي. شهد العقبة، وكان أحد النقباء. شهد المشاهد مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ومات سنة (٢٠ هـ) أو (٢١ هـ). وقيل: إنه أدرك صفين وشهدها مع عليٍّ وقتل بها، وهو الأكثر. "الإصابة" (٧/ ٣٦٥)، و"أسد الغابة" (٦/ ٣١٧).
(٢) انظر حديث رقم (٧٣).
(٣) سبقت ترجمتها.
(٤) في إسناده مَنْ لا يُعرف. هارون بن خارجة لم أجد له ترجمة، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب الراوي عنها (ثقة). التقريب" (ص ١٣٦٧).
(٥) سبقت ترجمتها.
(٦) كذا بالأصل، وفي (ز)؛ فحديثها عنده.
(٧) الدَّوحَة: هي الشَّجرة العظيمة. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٣٨).
(٨) (م) سقطت من الأصل، وأثبتناها من (م)، و(ز)، والسياق يقتضيها.
[ ١ / ٣٦٣ ]
تَضِلُّوا بعده أبدًا؛ كتابَ اللَّهِ، طَرَف بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، وعِتْرَتي أهْلَ بَيتِي؛ أُذَكركُم الله في أهْلِ بَيْتِي، ألا إنهما لن يتفرَّقا خى يَرِدا عليَّ الحوض" (^١).
• وهذه إشارةٌ إلى شيءٍ من فوائد هذا الحديث:
فالثَّقَلان -وهما كما تقدَّم-: كتابُ الله، والعِتْرَةُ الطيِّبةُ؛ إنَّما سمَاهما (^٢) بذلك إعظامًا لقدرهما، وتفخيمًا لشأنهما؛ فإنه يقال لكلِّ شيء خطيرٍ نفيسٍ: ثقيلٌ.
وأيضًا فلأنَّ الأخذَ بهما، والعملَ بهما ثقيل (^٣).
ومنه قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ (^٤)؛ أي له وَزْن وقَدْرٌ، أو لأنه لا يؤدَّى إلَّا بتكلُّف (^٥) ما يَثْقُل (^٦). وكذا قيل للجنِّ والإِنس الثَّقَلان؛ لكونهما قُطَّان الأرض (^٧)، وفُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان.
_________________
(١) في إسناده مَنْ لا يُعرف. عمرو بن سعيد بن عمرو لم أجد له ترجمة. وأبوه سعيد بن عمرو بن جعدة؛ وثَّقه ابن حبان (٦/ ٣٧٠)، وابن شاهين (٤٢٦)، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر: "الإكمال في ذكر من له رواية في المسند" (ص ١٦٦)، و"تعجيل المنفعة" (ص ١٨٥)، و"ذيل الكاشف" (ص ١٢٠). وجدُّه عمرو بن جعدة بن هُبيرة الراوي عن جدَّته أمِّ هانئ لم أجد له ترجمة أيضًا. ونقل الشيخ الألباني عن الحافظ العراقي في كتابه "محجة القُرب في محبة العرب" أنه قال في عمرو بن جعدة: "لم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحًا، وهو ابن أخت علي بن أبي طالب، وهو أخو يحيى بن جعدة بن هُبيرة أحد الثقات". انظر: "السلسلة الصحيحة" (٤/ ٥٨٦). قلتُ: ولم يذكر المصنِّف عمرو بن جعدة هذا في ولد جَعْدَة بن هُبيرة لمَّا ذكر أولاده في المقدِّمة، وإنما ذكر يحيى بن جعدة آنف الذكر. راجع (ص ٢٦٦).
(٢) في الأصل: (سمَّاها)، والتصويب من (م)، و(ز)، و(ك)، وذلك لمقتضي السياق.
(٣) انظر: "النهاية فى غريب الحديث والأثر" (١/ ٢١٦)، و"لسان العرب" (١١/ ٨٨) - مادة (ثَقَلَ).
(٤) المزمل (آية: ٥).
(٥) كذا بالأصل، وفي (م)، و(ز)، و(ك): بتكليف. وفي (م): ما؛ مكررة.
(٦) انظر: "تفسير ابن كثير" (٧/ ١٤٣).
(٧) القُطَّان: المقيمون، مأخوذ من قولهم: قطَنَ بالمكان، إذا أقام به وتوطَّن."لسان العرب" =
[ ١ / ٣٦٤ ]
وناهِيك بهذا الحديثِ العظيمِ فَخْرًا لأهْلِ بَيتِ النَّبيِّ -ﷺ- (^١)؛ لأنَّ قوله -ﷺ-:
_________________
(١) = (١٣/ ٣٤٣) - مادة (قَطَنَ). وذكر الكَفَوي في "الكليات" (ص ٣٢٣) أن الجنَّ والإنس سُمِّيا ثقلين؛ لكونهما ثقلين على وجه الأرض، وهي كالحمولة لهما، أو لأنهما مُثْقَلان بالتكليف.
(٢) لديَّ ههنا أربعة تعليقات حول "حديث الثَّقلين"، أودُّ أنْ أختمَ بها تخريجه؛ فأقول مستعينًا بالله تعالى: * التعليق الأول: أن المراد بالعِتْرة فى الحديث هم بنو هاشم، سواء كانوا علويين، أم جعفريين، أم عَقيليين، أم عبَّاسيين، ويُؤيِّد ذلك ماء جاء في بعض طرق الحديث: "وعِترَتي أهل بيتي"، خلافًا لما عليه جمهور الرَّافضة مِنْ أن المراد بهم الأئمة الإثني عشر عندهم! قال محمد حسن المظفر -وهو رافضىٌّ معاصرٌ- في كتابه: "الثَّقلان! الكتاب والعتْرة" (ص ١٢٧) بعد كلام طويل في تأكيد هذا التخصيص" فلا ريب إذن بعد إمعان النظر والفكر والرواية في أن الحديت الشَّريف لا يريد غير الأئمة الإثني عشر من أهل البيت، وهم الذين دلَّت الأخبار والآثار على ما لهم من علمٍ وفضلٍ، ومعرفه وصلاح لا يُدانيم فيها بشرٌ بعد الرسول (ص ١). وهم الذين ورثوا العلم والفضيلة عن الرَّسول عن الوحي عن الفيض الأعلى. وهم الذين بقيت سلسلتهم محفوظة بوجود المهدي المنتظر. وهم الذين يصدق عليهم إلى اليوم أنهم قرناء الكتاب، وأنَّ الثَّقَلين بوجود غائبهم ما زالا باقيين". اهـ كلامه. ومثله كلام السَّيِّد مهدي الصدر -وهو رافضيٌّ أيضًا- في كتابه: "أخلاق أهل البيت" (ص ٢٢٣)، إذ يقول: "ولا ريب أن المراد بأهل البيت ﵈ (!) هم الأئمة الإثنا عشر المعصومون صلوات الله عليهم (!) دون سواهم؛ لأنَّ هذه الخصائص الجليلة، والمزايا الفذّة، لا يستحقها إلَّا حجج الله تعالى على العباد، وخلفاء رسوله الميامين". وانظر ما قاله الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٤/ ٣٥٩). * التعليق الثاني: أنّ الثَّقَل الأصغرَ (العِتْرَة الطاهرة- أهل البيت) الذي أُمِرْنا بالتمسُّك به؛ هم العلماء منهم خاصة دون مَنْ سواهم. قال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (١/ ١٦٤): "وقوله -ﷺ-: (لن يتفرَّقا حتي يردا عليَّ الحوض)، وقوله -ﷺ-: (وإنْ أخذتم به لن تضلوا) واقعٌ على الأئمة منهم السَّادة لا على غيرهم، وليس بالمسيء المخلِّط قدوة؛ وكانن منهم المخلِّطون والمسيئون؛ لأنهم لم يغْروا من شهوات الآدميين، ولا عُصِمُوا عصمة النبيِّين. وكذلك كتاب الله تعالى من قبل، ما منه ناسخ ومنسوخ، فكما ارتفع الحكم بالمنسوخ منه، كذلك ارتفعت القدوة بالمخذولين منهم؛ وإنما يلزمنا الاقتداء بالفقهاء العلماء منهم بالفقه والعلم الذي ضمن الله تعالى بين أحشائهم، لا بالأصل والعنصر. فإنما يلي الأمر منا مَنْ فهم عن الله تعالى وعن رسوله -ﷺ- ما يهم الحاجة إليه من العلم في أمر شريعته ". إلى أنْ قال رحمه الله تعالى: "وإنما أشار رسول الله -ﷺ- فيما نرى إليهم؛ لأن العنصر إذا طاب (في =
[ ١ / ٣٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المطبوع: طلب. والتصويب من "الشرف المؤبد" ص ٥١) كان معينًا لهم على فهم ما يحتاج إليه، وطيب العنصر يؤدي إلى محاسن الأخلاق، ومحاسن الأخلاق تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته، وإذا نزه القلب وصفا كان النور أعظم، وأشرق (في المطبوع: أشرف) الصدر بنوره، فكان ذلك عونًا له على درك ما به الحاجة إليه من شريعته". اهـ. وقال العلَّامة السَّمْهوديُّ رحمه الله تعالى، وهو من علماء أهل البيت ممن عاصر المؤلِّف (ت ٩١١ هـ) في كتابه "جواهر العقدين في فضل الشَّرفين" (ص ٢٤٣) ما نصُّه: "الذين وقع الحثّ على التَّمسُّك بهم من أهل البيت النَّبويِّ والعتْرة الطَّاهرة؛ هم العلماء بكتاب الله ﷿، إذ لا يحثُّ ﵌ على التَّمسّك بغيرهم، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتي يردوا على الحوض .. " إلخ كلامه. وأعاده في كتابه "الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف" (ق ٣٤/ أ) -مخطوط بمكتبة الحرم المكي برقم (٢٦٢٩). وفي هذا السِّياق يقول الشَّيخ ملا علي قاري رحمه الله تعالى في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (١٠/ ٥٣١) "أقول: الأظهر هو أنَّ أهل البيت غالبًا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم، المطَّلِعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته. وبهذا يصلح أن يكونوا مقابلًا لكتاب الله سبحانه كما قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: ٢] ". ووافقه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وزاد -﵀- مُعقِّبًا: "قلتُ: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته -ﷺ- في قولة (فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين) " اهـ. وانظر: "شرح الطيبي على مشكاة المصابيح" (١١/ ٢٩٨ - ٢٩٩). * التعليق الثالث: هذا الحديث -حديث الثَّقلين- لا يدلُّ من قريب ولا من بعيد على عصمة أهل البيت؛ فإنَّ العصمة لكتاب الله الكريم، وأنبيائه ورسله عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ خلافًا لما عليه كافة الشِّيعة، المدَّعون عصمة عِترَة أهل بيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. ومنهم صاحب كتاب "الثقلان -الكتاب والعِترة"، فقد عقد فصلًا سمَّاه: (أهل البيت معصومون) (ص ١٣٧). وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن القول بعصمة أئمة أهل البيت وأنهم كالأنبياء في ذلك؛ خاصٌّ بالرَّافضة الإمامية لم يشركهم فيها أحد، لا الزيديَّة الشِّيعة ولا سائر طوائف المسلمين. ودعوى العصْمة تُضاهي المشاركة في النبوَّة؛ فإنَّ المعصومَ يجب اتباعه في كلِّ ما يقول، لا يجوز أن يخالف في شيء، وهذه خاصة بالأنبياء، ولهذا أُمِرنا أن نؤمنَ بما أنزل إليهم. انظر "منهاج السنَّة النبوية" (٢/ ٤٢ - بتصرف). وقال الحكيم الترمذي في "النوادر" (١/ ١٦٣) في الكلام على أهل البيت: " فهم صَفْوَة، =
[ ١ / ٣٦٦ ]
"انظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما"، وَ"أوصِيكُمْ بِعِترَتي خيرًا"، وَ"أُذكِّركُم اللَّهَ في أهْلِ بَيْتِي"، على اختلاف الألفاظ في الرِّوايات التي أوْرَدّتُها (^١)؛ تتضمَّن الحثَّ على المودَّةِ لهم، والإِحسان إليهم، والمحافظةِ بهم، واحترامِهِم، وإكرامِهِم، وتأديةِ حقوقِهِم الواجبةِ والمستحبةِ؛ فإنهم من ذريّةٍ طاهرةٍ، [ح ٢٨/ ب] من أشرفِ من وُجِدَ على وجهِ الأرضِ فَخْرًا وحَسَبًا ونَسَبًا، ولا سيَّما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان عليه سَلَفُهم، كالعبَّاسِ وبَنِيه، وعليٍّ وآلِ بيته وذويه ﵃ (^٢).
• وكذا يتضمَّن تقديم المتأهِّل منهم للولايات على غيره (^٣)، بل في قوله -ﷺ- كما تقدَّم (^٤): "لا تَقَدَّمُوهَا فتَهْلَكُوا، ولا تُقَصِّروا عنها فتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم؛ فإنَّهم أَعلمُ منكم"؛ إشارة إلى ما جاءت به الأحاديث الصَّريحة من كون الخلافة في قريش،
_________________
(١) = وليسوا بأهل عِصْمَة، وإنما العصمة للنبيين ﵈". * التعليق الرابع: جاء في بعض طرق الحديث (حديث الثَّقَلين): "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه"، وفي ذلك سببٌ لطيفٌ؛ ذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ١٨٣)، وابن حجر المكي في "الصواعق المحرقة" (١/ ١٠٩)؛ ومفاده: أن النبي -ﷺ- لمَّا بعث عليًّا إلى اليمن، حصل بينه وبين بعض رفاقه جفْوة وصدود! بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنَّها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلًا؛ والصواب كان معه في ذلك. فتكلَّم فيه بعضهم، ونَقصَه إلى النبي -ﷺ-! فجعل النبي -ﷺ- يتغير وجهه ويقول: "يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ". قال: بلى يا رسول الله! قال: "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه". ولهذا لمَّا تفرَّغ -ﷺ- من بيان المناسك، ورجع إلى المدينة بين ذلك أثناء الطريق؛ فخطب خطبة عظيمة في يوم غدير خمٍّ، فبيَّن أشياء، وذكر من فضل عليٍّ، وأمانته، وعدله، وقربه إليه، ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ثم ساق ابن كثير رحمه الله تعالى (٥/ ١٨٤ - ١٨٨) الأحاديث الواردة في ذلك، وبيَّن ما فيها من صحيح وضعيف؛ فانظرها في موضعها. وبالله تعالى التوفيق.
(٢) سبق ذكر تلك الروايات والكلام عليها -قريبًا- بحمد الله.
(٣) قارن هذا الموضع بـ "تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كتير (٦/ ١٩٩).
(٤) انظر "جواهر العقدين" للسَّمهودي (ص ٢٤٤)، و"الصواعق المحرقة" للهيثمي (٢/ ٤٤٢).
(٥) هذا سبق قلمٍ من المؤلف، فلم يسبق حديث بهذا اللفظ، وإنما ستأتي الأحاديث الدالة عليه قريبًا.
[ ١ / ٣٦٧ ]
ووجوب الانقياد لهم فيما لا معصية فيه.
• فمن ذلك:
٩٤ - عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"يا أَيُّها النَّاسُ! لا تَقَدَّمُوا قريشا فتَهْلكُوا، ولا تَخَلَّفُوا عنها فَتَضِلُّوا، ولا تُعَلِّمُوها، وتَعَلَّمُوا منها؛ فإنَّهم أَعْلمُ مِنكُمْ. لولا أَنْ تَبْطَرَ قريشٌ لأَخْبَرْتهَا بالذي لها عند الله ﷿"، أخرجه البيهقيُّ (^١).
_________________
(١) إسنادُهُ معلولٌ بالإرسال، والحديثُ صحيحٌ كما سيأتي. أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٢٢)، من طريق يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جبير بن مطعم مرفوعًا. وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧) - رقم (١٥١٨، ١٥٢١) بالإسناد نفسه مختصرًا. يعقوب بن حميد، هو ابن كاسب، وقد يُنسب لجدِّه. قال في "التقريب" (ص ١٠٨٨): "صدوق ربما وهم". وإبراهيم بن محمد ثابت، هو ابن شراحيل، من بني عبد الدار بن قصي القرشي المدني. فيه كلام يسير. فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٥). وقال فيه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥): "صدوق". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٠)، ولم يذكر فيه جرحًا. وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٨١): "ذو مناكير". وقال المصنِّف في "التحفة اللطيفة" (١/ ٨٥) في آخر ترجمته: " وأنه صالح الحديث، وله ما يُنكر". وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب. "ثقة ربما وهم". "التقريب" (ص ٧٤٢). والمطلب بن عبد الله بن حنطب "صدوق كثير التدليس والإرسال" "التقريب" (ص ٩٤٩). ولا أدري هل سمع من جُبير بن مطعم أم لا؟ قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٦٤): "سمعتُ أبي -وذكر المطلب بن حنطب- فقال: عامة روايته مرسل". اهـ. وتعجَّب أبو حاتم من روايته عن الصحابة وأنه أدركهم! وصرَّح بأنه إنما يروي عن التابعين. وأوضح في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٩) أن روايته عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسي، وأُمِّ سلمة، وعائشة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأبي رافع؛ كلّها مرسلة، وجابر يشبه أن يكون أدركه؛ فهذه علة في الإسناد. وانظر: "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" (ص ٣٤٧). قلتُ: وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى فى "تحقيقه لرسالة الشافعي" (ص ٩٣ - ١٠٣) إشكالًا في المطَّلب بن حنطب، وذكر أنهم أربعة أشخاص، ولم يستطع الجزم بشيء، إلَّا أنه رجَّح أنَّ =
[ ١ / ٣٦٨ ]
٩٥ - وعن أبي هريرة ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"النَّاسُ تَبَعٌ لقريشٍ في هذا الشَّأن، مُسْلِمُهم تَبَعٌ لمسْلِمِهم، وكَافِرُهُم تَبَعٌ لِكَافِرِهِم، فالنَّاس مَعَادِن؛ خِيارُهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا". متَّفق عليه (^١).
٩٦ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول:
"إنَّ هذا الأمرَ في قريش، لا يُعَادِيهم أَحدٌ إلَّا أكبَّه الله على وَجْهِهِ؛ ما أَقاموا الدِّين". أخرجه البخاري (^٢).
٩٧ - وعن [ح ٢٩ / أ] جابرٍ ﵁ قال: قال النَّبيُّ -ﷺ-:
_________________
(١) = المطلب الذي يروي عنه عمرو بن أبي عمرو من صغار الصحابة، من طبقة عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنه روى عن عمر بن الخطاب. وذكر أنَّ من اليقين الذي لا يدخله الشك -على حدِّ تعبيره- أنه إنْ لم يكن صحابيًّا فهو من كبار التابعين. هذا ملخص ما ذكره أبو الأشبال فى "الرسالة" فراجعه فإنه في غاية النَّفاسة. والله أعلم بالصواب. • وله شاهدٌ أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، لكنه مرسل، كما قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣٠). قلتُ: هو في "المصنَّف" (١١/ ٥٤) - رقم (١٩٨٩٣)، من طريق معمر، عن الزهري، عن سليمان ابن أبي حَثْمة أنَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تُعلَّموا قريشًا وتعلَّموا منها، ولا تتأخَّروا عنها". وفيه سليمان بن أبي حَثمة، الصحيح أنه من كبار التابعين، لم يسمع من النبي -ﷺ-. انظر: "الإصابة" (٣/ ٢٠٠)، و"أسد الغابة" (٢/ ٥٤٧). • ولقوله: "لولا أن تبطر قريش" شاهدٌ من حديث البراء ﵁؛ أخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٣٥) - في ترجمة محمد بن عبيد الله بن شهاب. - وقد أخرج البيهقي في "مناقب الشافعي" طُرقًا كثيرة للحديث؛ انظر: (١/ ٢٨، ١٥٣)، و(١/ ٢٤ - ٢٥)، و(١/ ٢١، ٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ﴾ الآية (٦/ ٥٢٦ - فتح) - رقم (٣٤٩٥، ٣٤٩٦). - ومسلم في كتاب الإمارة - باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥١) - رقم (١٨١٨) كلاهما من طريق أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.
(٣) في المناقب - باب مناقب قريش (٦/ ٥٣٣ - فتح) - رقم (٣٥٠٠)، من طريق الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن معاوية بن أبي سفيان ﵁.
[ ١ / ٣٦٩ ]
"النَّاس تَبَعٌ لقريش في الخيْر والشَّرِّ". أخرجه مسلم (^١).
٩٨ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الأمَرَاءُ في قُرَيْش ثلاثًا، ما حَكَمُوا فَعَدَلُوا، واسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وعَاهَدوا فَوَفُّوا" (^٢).
_________________
(١) في الإِمارة - باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥١) - رقم (١٨١٩)، من طريق ابن جُريج، عن أبي الزببر أنه سمع حابر بن عبد الله يقول: قال النبي -ﷺ- وذكره.
(٢) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات. أخرجه أحمد (٤/ ٤٢١)، من طريق أبى داود الطيالسي، عن سكيْن، عن سيَّار بن سلامة، عن أبي برزة مرفوعًا، وتمامه: "فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين". أبو داود الطيالسي، إمام حافظ مجمع على توثيقه."التقريب" (ص ٤٠٦). وسكَيْن: هو ابن عبد العزيز العبدي، فيه كلام يسير. وقد وثَّقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان. وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به. "التهذيب" (٤/ ١١٤). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٩٦): "صدوق يروي عن ضعفاء". قلتُ: وروايته ههنا عن ثقة، وهو: سيار بن سَلامة، هو أبو المِنْهال البصري الرِّياحي. قال في "التقريب" (ص ٤٢٧): "ثقة". قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٩٣): "ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا سُكَين بن عبد العزيز، وهو ثقة". - والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في "المسند" (ص ١٢٥) - رقم (٩٢٦) بلفظ: "الأئمة من قريش ". وأبو يعلى (٦/ ٣٢٣) - رقم (٣٦٤٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن سكيَن به. وفيه قصة. - والبزار (٢/ ٢٣٠ - كشف) - رقم (١٥٨٣)، من طريق محمد بن الفضل، عن سُكَين به. وقال: "لا نعلمه عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، وسُكَين بصري مشهور". • والحديث مرويٌّ عن أنس بن مالك ﵁ بإسنادٍ صحيح أيضًا: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٨٤) - رقم (٢١٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٢١) - رقم (٣٦٤٤)، وكذا في "معجم شيوخه" (ص ٢٠٥) - رقم (١٥٨)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٢٨ - كشف) - رقم (١٥٧٨)، وقال: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلَّا هذا، والبيهقي في "الكبرى" (٨/ ٢٤٧ - ط دار الكتب العلمية) - رقم (١٦٥٤٢)، كتاب قال أهل البغي- باب الأئمة من قريش، جميعهم من طرقٍ عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا. وإبراهيم بن سعد، هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف؛ هو وأبوه ثقتان. "التقريب" (ص ١٠٨، ٣٦٧).
[ ١ / ٣٧٠ ]
٩٩ - وعن عُتْبَة بن عَبدٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"الخِلافَةُ في قُرَيْشٍ، والحُكْمُ في الأَنْصَارِ، والدَّعْوةُ في الحَبَشَةِ، والهِجْرَة في المسلمين، والمهاجرين، بَعْدُ (^١) ". أخرجهما أحمد (^٢).
_________________
(١) في (ح)، و(م)، و(ل)، و(ك)، و(هـ): (والمهاجرين بعده)، والتصويب من (ز)، وهو على الصواب في سائر المصادر التي خرَّجت الحديث.
(٢) إسنادُهُ حسن. وقد مضى الكلام على سابقه. أخرجه في (٤/ ١٨٥)، من طريق الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبد، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد مرفوعًا. الحكم بن نافع البَهراني "ثقة ثبت". "التقريب" (ص ٢٦٤). وإسماعيل بن عياش، هو ابن سُليْم العَنسَي، عالم الشام. وثَّقه يحيى بن معين، وجرحه ابن حبان. وقال فيه أبو حاتم: هو ليِّن، يكتب حديثه، لا أعلم أحدًا كفَّ عنه إلَّا أبو إسحاق الفزاري. قلت: أكثر العلماء على أن روايته عن أهل بلده الشامين صحيحة، وعن غيرهم ضعيفة. قال ابن معين: إسماعيل بن عياش ثقة فيما يرويه عن الشامين، وأما روايته عن أهل الحجاز؛ فإنَّ كتابه ضاع، فخلَّط عن المدنيين. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: إسماعيل بن عياش في الشاميين غاية، وخلَّط عن المدنيين. انظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٩٠). ولذا قال الحافظ: صدوق في روايتة عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. "التقريب" (ص ١٤٢). وقال الخزرجي في "خلاصة تذهيب التهذيب" (ص ٣٥): "وثَّقه أحمد، وابن معين، ودحيم والبخاري، وابن عدي، في أهل الشام، وضعَّفوه في الحجازين". قلت: وروايته التي بين أيدينا عن شاميٍّ مثله؛ فإنَّ ضمضم بن زرعة الحضرمي من أهل الشام، فهو حمصيّ، وثَّقه يحيى بن معين، وابن حبان، وابن نُمير. وقال الخطيب البغدادي، وأحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": لا بأس به. وقال الحافظ: صدوق يهم. ولم يضعِّفه سوى أبو حاتم فقال: ضعيف الحديث. انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤٢٥)، و"تهذيب تاريخ دمشق" (٧/ ٤٠). وشُريح بن عبيد، هو الحضرمي الحمصي. وكثير بن مرة، وهو الحضرمي الحمصي. كلاهما ثقة. "التقريب" (ص ٤٣٤، ٨١٠). وعتبة بن عبد السلمي، صحابي جليل، عداده في أهل حمص. روى عن النبي -ﷺ-. وعنه ابنه يحيى، وخالد بن معدان، وحكيم بن عمير، وغيرهم. مات سنة (٨٧ هـ)، وقيل (٩١ أو ٩٢ هـ). "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧١)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٣١٤). • فائدة في تخصيص الأنصار بالحُكم: قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٤١٩): "خصَّهم بالحُكم؛ لأن أكثر فقهاء الصَّحابة فيهم: منهم معاذ بن جبيل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم".
[ ١ / ٣٧١ ]
١٠٠ - وعن ابن عبَّاس ﵄ (^١) قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"أَمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ القَوْسُ، وأمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الاختلافِ الموالاةُ لقريشٍ. قريشٌ أهلُ الله، فإذا خَالَفَتْهَا قبيلةٌ من العَرَبِ صاروا حِزْبَ إِبليس". أخرجه الطَّبرانيُّ (^٢).
١٠١ - وعن سَهلِ بن سَعْدٍ السَّاعديِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"أَحِبُّوا قريشًا، فإنَّ من أحبَّهم أحبَّه الله". أخرجه ابنُ عَرَفَة (^٣) في "جزئه
_________________
(١) في الأصل: (﵁)، والمُثبت من (م)، و(ز)، و(ك)، وهي طريقة المؤلف في جميع الكتاب.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٥٧) - رقم (١١٤٧٩)، و"الأوسط" (١/ ٣٠٧) - رقم (٧٤٧)، والحاكم (٤/ ٨٥) - رقم (٦٩٥٩) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! ". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "قلت: واهٍ، وفي إسناده ضعيفان". وكذا في (٣/ ١٦٢) - رقم (٤٧١٥) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! ". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "بل موضوع، وابن أركون ضعَّفوه، وكذا خُليد ضعَّفه أحمد وغيره". وتمَّام في "فوائده" (٤/ ٣٦٥ - الروض البسّام) - رقم (١٥٣٧)، و(١٥٣٨)، وأبو نُعيم فى "الحلية" (٩/ ٦٥)؛ جميعهم من طرق عن إسحاق بن سعيد بن الأَرْكون، عن خُليد بن دَعلَج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعًا. ومداره على إسحاق بن سعيد بن أركون، وخليد بن دَعلَج السدوسي. • فأما الأول: فقد قال فيه الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بثقة. انظر: "الضعفاء والمتروكون" (ص ١٤٦)، و"لسان الميزان" (١/ ٤٧٥). • وأما الثاني: فهو مجمع على ضعفه كما قال الساجي. قال ابن حبان: كان كثير الخطأ فيما يروي عن قتادة وغيره، يُعجبني التِّنكُّب عن حديثه إذا انفرد. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد وابن معين وابن حجر: ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالمتين في الحديث. وعدَّه الدارقطني في جماعة من المتروكين، ولم يخرج له أحدٌ من الستة. انظر: "المجروحين" (١/ ٢٨٥)، و"التهذيب" (٣/ ١٤٣)، و"الميزان" (٢/ ٤٥٤)، و"التقريب" (ص ٣٠٠).
(٣) هو الإمام المحدِّث الثقة، أبو علي الحسن بن عرفة العبدي. ولد سنة (١٥٠ هـ). روى عن إسماعيل بن عيَّاش، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه الترمذي، وابن ماجه صاحبا السُّنن، وغيرهما. كان من المعمَّرين. مات عام (٢٥٧ هـ) "النبلاء" (١١/ ٥٤٧)، و"الشذرات" (٢/ ١٣٦).
[ ١ / ٣٧٢ ]
الشَّهير" (^١)، من طريق عبد المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بن سَهْلِ، عن أبيه، عن جدِّه به (^٢).
_________________
(١) (ص ٩٥) - رقم (٩٢).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه من طريق عُبَيْس بن مرحوم، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا. • عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد السَّاعديّ، أجمع الحفَّاظ على تضعيفه. قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال مرةً: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يُتابع عليها من كثرة وَهْمه، فلمَّا فحش الوهم في روايتة بطل الاحتجاج به. وقال الحافظ: ضعيف. وبه أعلَّه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧). انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٧٧)، و"المجروحين" (٢/ ١٤٨)، و"التقريب" (ص ٦٣٠). وأمَّا أبوه فهو من ثقات التابعين."الثقات" (٥/ ٢٥٨)، و"التقريب" (ص ٤٨٦). وجدُّه صحابي. وأمّا عُبَيس بن مرحوم الراوي عن عبد المهيمن، فهو ابن عبد العزيز العطار، مولى معاوية بن أبي سفيان. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٧٨)، ولم يذكر فيه تعديلًا ولا جرحًا. ووثَّقه ابن حبان (٨/ ٥٢٤)، والعجلي (ص ٣٢٥). • والحديث أخرجه: البيهقيُّ في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٣١) - رقم (١٦١١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّةَ والجماعة" (٨/ ١٢٣٠) - رقم (٢٧٨٤) كلاهما من طريق الحسن بن عرفة بهذا الإسناد. وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٤١) - رقم (١٥٤١)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٢٣) - رقم (٥٧٠٩)، كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، عن عبد المهيمن به. - وأخرجه الطبراني في "الكبير" أيضًا (١٧/ ٨٦) - رقم (٢٠١) من طريق حصين السَّلولي، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم ﵁، وفيه قصة طويلة؛ الشاهد منها قوله: "مَن أحبَّ قريشًا فقد أَحبني، ومَنْ أبغض قريشًا فقد أبغضني". وفي إسناده حصين السَّلولي، وهو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة. قال الدَّارقطنيُّ: يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. انظر: "الميزان" (٢/ ٣١٤)، و"اللسان" (٢/ ٣٦٤). - ونحوه ما أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٦٣) - رقم (٢٦٠٢)، من طريق إبراهيم بن حمزة، عن معن بن عيسى، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "من أبغض قريشًا أبغضه الله، ومن أحبَّ قريشًا أحبَّه الله". قال ابن أبي حاتم عقبه: "قال أبي: هذا حديث لا أصل له؛ الزهري عن أبان بن عثمان لا يجيء".
[ ١ / ٣٧٣ ]
إلى غير ذلك من الأحاديث التي اعتنى شَيخُنَا ﵀ بجمعها في كتابٍ سمَّاه: "لذة العَيْش في طُرُقِ حديثِ الأَئمة من قريش" (^١)؛ فلا نُطيل بسياقها (^٢).
(^٣) وقد سُئل ﵀ عن معنى حديث: "قَدِّمُوا قريشًا" (^٤)، فقال:
هو على العموم في كلِّ أمر من الأمور، على ما يقتضيه لفظ الخبر، وقد استدلَّ به الإِمام الشافعيُّ ﵀ على تقديم القرشيِّ في إمامة الصَّلاة (^٥)؛ ومحلُّ ذلك إذا اجتمع قرشيٌّ وغيرُ قرشيٍّ في طلب أمر، ووافق كلُّ منهما شرط ذلك الأمر؛ فيُقدَّم القرشيُّ على غير القرشيِّ إذا استوى معه في ذلك.
_________________
(١) ذكره الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣٠)، و"توالي التأنيس" (ص ٣٩) بهذا الاسم، ونصُّ عبارته في "الفتح": "وقد جمعتُ في ذلك تأليفًا سميتة: "لذة العيش بطرق الأئمة من قريش"، وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة". اهـ. قلتُ: انظر تلك المقاصد في (١٣/ ١١٣ - ١١٩)؛ وفَاتَ صاحبَ كتابِ "معجم المصنَّفات الواردة في فتح الباري" ذِكرة في معجمه! فَليستَدْرَك.
(٢) قال السُّبْكيُّ رحمه الله تعالى في "طبقات الشافعية" (١/ ١٩٥) بعد ذكره جملة من الأحاديث الواردة في مناقب قريش: "قال أئمتنا ﵃: هذه الأحاديث التي يؤيد بعضها بعضًا دالة دلالة لا مدفع لها على تعظيم قريش، وأنَّ الحقَّ عند اختلاف الخلق في جهتها، وأنَّ حبَّها حبٌّ للنبي -ﷺ-، وبُغْضها بغضٌ له، وأنَّ من أراد إهانتها أهانه الله، وأن الناس تبعٌ لها، وأن الأمر لا يزال ما بقي من الناس اثنان، وأن الأئمة من قريش، وأنَّ من آذاها فقد آذى رسول الله -ﷺ-، وأن للواحد منها قوَّة الرجلين من غيرها في نُبل الرأي، إلى غير ذلك مما وقفتُ عليه". اهـ كلامه.
(٣) من هذا الموضوع إلى قوله (انتهى) في الصفحة المقابلة؛ لم يرد في الأصل و(ك)، و(ل)، و(م)، وأثبتناه من (ز)، و(هـ).
(٤) سبق نحوه حديث رقم (٩٤).
(٥) قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/ ٢٨١ - ٢٨١) في الكلام على هذه المسألة: "وأمَّا النسب: فنسب قريش معتبر بالاتّفاق، وفي غيرهم وجهان: (أحدهما) لا يعتبر غير قريش. وأصحّهما يعتبر كلّ نسب في الكفاءة كالعلماء والصلحاء. "فعلى هذا يقدَّم الهاشمي والمطَّلبي على سائر قريش، ويتساويان هما، فيقدم سائر قريش على سائر العرب، وسائر العرب على العجم، واحتج البيهقي وغيره لاعتبار النَّسب بحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- "النَّاس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم". رواه مسلم. وهذا الحديث وإن كان واردًا في الخلافة فيُستنبط منه إمامة الصَّلاة". اهـ.
[ ١ / ٣٧٤ ]
• مثال ذلك: أن تكون وظيفة تدريس، وغير القرشيِّ عالم، والقرشيُّ غير عالم، أو غير القرشيِّ فائق، والقرشيُّ مبتدئ؛ فيُقدَّم العالم والفائق.
وكذلك لو حضر قرشيٌّ غير فقيه، وفقيهٌ غير قرشيٍّ؛ قُدِّم الفقيه في الإِمامة على القرشيِّ؛ وقِسْ على ذلك؛ انتهى.
ثم إنَّ قول زيد بن أرقم ﵁ الماضي في تفسير أهْلِ بيته؛ اختلفت الرِّواية عنه [ح ٢٩/ ب] في إثبات كون نسائه من أهْلِ البيت ونَفْيِهِ.
ويمكن الجمع بينهما؛ بأنَّ المنفي الاقتصار عليهنَّ فقط، والمثبتَ بانضمامهنَّ مع مَنْ ذُكِرَ، وبذلك يجتمع هذا الحديث أيضًا مع الآية التي هنَّ سبب نزولها، وهي قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^١).
١٠٢ - وفي "صحيح مسلم" (^٢) من حديث مُصعَبِ بنِ شَيْبَةَ، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبَةَ قالت: قالت عائشة ﵂:
"خرج النَّبيُّ -ﷺ- ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ فأَدخله، ثم جاء الحسينُ ﵁ فأَدخله، ثم جاءتْ فاطمةُ ﵂ فأدخلها، ثم جاء عليٌّ ﵁ فأَدخله، ثم قال:
_________________
(١) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٢) (٤/ ١٨٨٣) - (٢٤٢٤) كتاب فضائل الصحابة- باب فصائل أهل بيت النبيِّ -ﷺ-، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نُمير -واللفظ لأبي بكر-، كلاهما عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة به. والمِرْطُ -بكسر الميم وسكون الراء بعدها طاء-: كساء من صوف، وربّما كان من خَزٍّ أو من غيره. "النهاية" (٤/ ٣١٩). والمُرَحَّل -بفتح الراء والحاء المهملة-: هو الموشَّي المنقوش عليه صور رحال الإبل. وقيل: المُرجَّل -بالجيم- وهما جميعًا صواب. وقال الخطابي: هو الذي فيه خطوط. انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٣٥٥)، و"شرح النووي على مسلم" (١٥/ ١٩٤).
[ ١ / ٣٧٥ ]
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^١). وغفل الحاكم فاستدركه (^٢)!
• وفي الباب عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃:
١٠٣ - في حديثِ بعضهم من الزِّيادة: "اللَّهُمَّ هؤلاء أَهْلُ بَيْتِي، وأهْلُ بيتي أَحقُّ" (^٣).
١٠٤ - وفي حديثٍ آخر: "أنَّه فَعَلَ ذلك لمَّا نزلتْ آيةُ المباهلة: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (^٤) " (^٥).
١٠٥ - وفي آخر: أنَّ أمَّ سلمةَ ﵂ جاءت تدخل معهم؛ فقال
_________________
(١) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٢) "المستدرك" (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٤٠٦)، وقال: "وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرج هذه الزيادة الحاكم من طريق الربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، كلاهما عن بشر بن بكر، والأوزاعي، عن أبي عمار شدّاد بن عبد الله، عن واثلة بن الأسقع ﵁. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: على شرط مسلم. وأحمد في "المسند" (٤/ ١٠٧)، من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به. وفيه محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي، ضعَّفه ابن معين، والنسائي، وابن خراش، وأبو حاتم، وابن حبان. قال صالح جَزَرَة: "عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلُّها مناكير، وليس لها أصول". "التهذيب" (٩/ ٣٩٤). وقد تُوبع كما رأيتَ.
(٤) آل عمران (آية: ٦١). وتمامها: ﴿وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾.
(٥) إسنادُهُ صحيح. أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن -باب ومن سورة آل عمران (٥/ ٢١٠) - رقم (٢٩٩٩). قال أبو عيسى: هذا حديت حسن غريب صحيح، والحاكم (٣/ ١٦٣) - رقم (٤٧١٩) وقال. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كلاهما من طريق بُكيْر بن مسمار، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه، بنحوه.
[ ١ / ٣٧٦ ]
لها -ﷺ- بعد مَنْعِهِ لها: "إنَّك على خَيْرٍ" (^١).
١٠٦ - وفي آخر: "أنها قالت: يا رسولَ اللهِ! وأنا؟ ". قال: "وأنْتِ" (^٢).
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه بهذا اللفظ ابنُ جرير الطَّبريّ (٢٢/ ٨)، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، عن أمِّ سلمة. وفيه عبد الله بن عبد القدوس التَّميميّ السَّعديّ، ضعَّفه النسائيّ، وأبو داود، والدَّارقطني. وقال الحافظ: "صدوق رُمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ". انظر: "التهذيب" (٥/ ٢٦٨)، و"التقريب" (ص ٥٢٣). - وأخرجه الطَّبريّ أيضًا (٢٢/ ٨)، من طريق حسن بن عطية، عن فُضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أمً سلمة. وأبو بكر الشَّافعىّ في "الغيلانيّات" (١/ ٢٦٤) - رقم (٢٥٩)، من طريق أبي غسَّان النَّهدي، عن فضيل به. ومن طريقه أبو منصور ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" - رقم (٣٦). وفيه عطية العوفي، مجمع على ضعفه، لا سيما إذا عنعن؛ سبق مرارًا. - وأخرجه الترمذي في التفسير- باب ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٢٨) - رقم (٣٢٠٥)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عُبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. وبالإسناد نفسه أخرجه في المناقب -باب مناقب أهل بيت النبيِّ -ﷺ- (٥/ ٦٢١) - رقم (٣٧٨٧)، وقال عقبه: وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وفيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، مُتكلَّمٌ فيه. أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، يُكتب حديثة ولا يُحتجُّ به. وضعَّفه النسائي، وابن عدي. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٥٢)، ولذا قال الحافظ في "التقريب": صدوق يُخطئ. انظر: "التهذيب" (٩/ ١٧٣)، و"التقريب" (ص ٨٥٠). ويحيى بن عُبَيْد الراوي عن عطاء بن أبي رباح، يحتمل أن يكون أحد رجلين، إما أن يكون مولى بني السائب بن أبي السائب المخزومي. وإما أن يكون يحيى بن عبيد -هكذا- غير منسوب. فالأول ثقة، والثاني مذكور فيمن روى عن عطاه بن أبي رباح؛ مجهول. والله تعالى أعلم. انظر: "التقريب" (ص ١٠٦١، ١٠٦٢).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٩٦، ٣٠٤)، وفي "الفضائل" (٢/ ٥٨٣) - رقم (٩٨٦)، والدّولابي في "الذرية الطاهرة" (ص ١٠٩) - رقم (٢٠٣)، وأبو منصور ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" رقم (٢٨)، من طريق عوف، عن أبي المعدِّل عطية الطَّفاوي، عن أبيه، عن=
[ ١ / ٣٧٧ ]
١٠٧ - وفي آخر: "أَنْتِ مِنْ أَهْلي" (^١).
١٠٨ - وفي آخر: "أنَّ واثلةَ بن الأسقع ﵁ قال: فقلتُ: وأنا [ح ٣٠/ أ] يا رسولَ اللهِ صلَّى الله عليك وسلَّم"، قال: "وأَنْتَ مِنْ أَهْلِي".
قال واثلة: "فإنَّها مِنْ أرْجَى ما أرْتَجِي" (^٢). وفي أسانيدها كلِّها مقالٌ.
١٠٩ - ويُرْوَى عن عليٍّ ﵁، أن النبيَّ -ﷺ- قال: "سَلْمَانُ منَّا أهْلَ البَيْتِ، وهو ناصِحٌ، فاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ" (^٣).
_________________
(١) = أمِّ سلمة ﵂. لكن ابن عساكر قال: عن الطفاوي، عن أمِّه بدل أبيه. وفيه عطية الطَّفاوي، ضعفه السَّاجي، ووهَّاه الأزدي. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٦٠). انظر: "ميزان الاعتدال" (٥/ ١٠٢)، و"تعجيل المنفعة" (ص ٣٢٠)، و"الإكمال" (ص ٢٩٥). وأمَّا أبوه فإنه لا يُعرف. وعوف، هو ابن أبي جَميلة (ثقة) كما في "التقريب" (ص ٧٥٧).
(٢) في إسنادِهِ مقالٌ. أخرجه الطبري (٢٢/ ٧)، من طريق خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أمَّ سلمة. وفيه أنها قالت للنبي -ﷺ- بعد إدخالهم في الكساء وقوله: "هؤلاء أهل بيتي": يا رسول الله! أدخلني معهم. قال: "إنَّك من أهلي". فيه موسى بن يعقوب الزَّمعِي، فيه كلام، وقد سبق بيان حاله برقم (١). - وله طريق عند ابن الأعرابي في "مجمعه" (٢/ ٧٤٢) - رقم (١٥٠٥)، من طريق مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، عن أمِّ سلمة أنه -ﷺ- قال لها: "إنَّك من أهل بيتي". قال محققه: "وإسناده مسلسل بالشِّيعة! ". وآخر عند إسماعيل بن جعفر المدني في "جزئه"- رقم (٤٠٣)، من طريق شريك، عن عطاه مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٣٢)، رقم (٦٩٧٦)، من طريق الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، كلاهما عن الأوزاعي، عن شدّاد أبي عمَّار، عن واثلة ﵁. وابن جرير في "التفسير" (٢٢/ ٧)، والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٢/ ٧٨٦)، رقم (١٤٠٤)، من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن شداد أبي عمار، عن واثلة ﵁، وفيه عبد الكريم بن أبي عمير، وهو الدَّهان، فيه جهالة. "لسان الميزان" (٤/ ٦٠)، وقد تُوبع. وأبو عمرو، هو الإمام الأوزاعي.
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وهو يُروى -بالجملة- عن ثلاثة من الصَّحابة الكرام ﵃: • الطريق الأول: عن علي بن أبي طالب ﵁.
[ ١ / ٣٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ١٤٢)، رقم (٦٧٧٢)، ص طريق النضر بن حُمَيد الكندي، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جدِّه. وهو حديت طويل فيه قصة، وموضع الشاهد منه في آخره إذ قال: " وسلمان منَّا أهل البيت، وهو نَاصِحٌ فاتَّخِذْهُ لنفسك". ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٤١٢)، ضمن ترجمة سلمان ﵁، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/ ٥٠)، مقتصرًا على قوله: "سلمان منا أهل البيت". وهذا الطريق ضعيفٌ جدًّا، فيه متروكان: الأول: النَّضْر بن حمَيْد. قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: "الميزان" (٧/ ٢٦)، و"الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٨٩)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٧٦). وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١٧): وفيه النضر بن حُميد الكندي وهو متروك. الثاني: سعد بن طَرِيف الإسكاف. وهو متروك الحديث، وقد سبق الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٧). - وأخرجه الدَّيلمي في "الفردوس" (٢/ ٣٣٧) - رقم (٣٥٢٢) بلا إسناد. • ويُروى الحديث عن عليّ موقوفًا بإسنادٍ رجاله رجال الصَّحيح، لكنه منقطع: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٦/ ٣٩٨)، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البَخْتَرى قال: قالوا لعليٍّ: أخْبرْنَا عن سلمان، قال: "أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحرٌ لا يترفَّع قعره، هو منَّا أهل البيت". أبو معاوية، هو محمد بن خازم الضرير، قال في "التقريب" (ص ٨٤٠): "ثقة، من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رُمي بالإِرجاء". والأعمش، هو سليمان بن مهران. إمام مشهور، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٤١٤). وعمرو بن مُرّة، هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي. "ثقة عابد، كان لا يُدلِّس، ورُمي بالإرجاء". كما في "التقريب" (ص ٧٤٥)، وقد روى له الجماعة أيضًا. وأبو البَختَري، هو سعيد بن فيروز بن أبي عمران الكوفي، مشهور بكنيته، روى له الجماعة. قال الحافظ: "ثقة ثبت، فيه تشيُّع قليل، كثير الإرسال". "التقريب" (ص ٣٨٦). ولكنه معلولٌ بالانقطاع، فإنَّ أبا البَخْتَرِي لم يدرك عليًّا ولم يسمع منه، قاله شعبة، وعلي بن المديني، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٦٨، ٦٦)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ٢٢٢). وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥٤)، من طريق بكر بن بكَّار، عن مسعر، عن عمرو بن مرَّة به. =
[ ١ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه بكر بن بكَّار القَيْسي، وهو أبو عمرو البصري، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص ١٧٥). وعزاه السيوطي في "مسند علي بن أبي طالب"، برقم (٧١٩) للمروزي في "العلم"، والدّورقي. وبرقم (٧١٨)، وعزاه إلى ابن منيع ورمز له بـ (ض). وله طرق أخرى موقوفة لا تخلو ومن مقال. انظرها عند ابن عساكر في "التاريخ" (٢١/ ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢). • الطريق الثاني: عن عمرو بن عوف المزنيّ ﵁. أخرجه الحاكم في "المستدرك" وصحَّحه على عادته! (٣/ ٦٩١)، رقم (٦٥٤١)، وتعقَّبه الذهبي بقوله: "سنده ضعيف" وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٨٣)، و(٧/ ٣١٩)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٤٠٨)، في ترجمة سلمان الفارسي، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٢١/ ١٣٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٤٠٠)، و(٣/ ٤١٨)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٢٢١)، رقم (٥١٤٦)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/ ٥٠)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٥٤)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٣٢٣)، جميعهم من طرقٍ عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جدِّه. كثير بن عبد الله المزني كَثُرَ فيه كلام نقَّاد الحديث. وقد كان الإمام أحمد يُضعِّفه جدًّا. قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: منكر الحديث، ليس بشيء. وقال عبد الله ابن الإمام احمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يُحدِّثنا عنه. وقال أبو حيثمة: قال لي أحمد بن حنبل: لا تُحدث عنه شيئًا. وسئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذَّابين. وقال الشافعي: ذاك أحد الكذَّابين، أو أحد أركان الكذب. وقال النسائي والدارقطني والذهبي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التعجُّب. وبنحوه قال ابن السَّكن. انظر: "التهذيب" (٨/ ٣٦٦)، و"الميزان" (٥/ ٤٩٢)، و"النبلاء" (١/ ٥٤٠). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٦): "متروك واهٍ". وقال في موضع (١/ ٢٥١): "واهٍ بمرة". ولم يذكره -في آخر كتابه- في جملة الرواة المختلف فيهم، فكأنه يُرجِّح ضعفه مطلقًا. وقال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ١٤٥): "واهٍ". وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٣٠): "وفيه كثير بن عبد الله المزني، وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن التَّرمذيُّ. حديثه، وبقية رجاله ثقات". قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٠٨): "ضعيف، أفرط من نَسَبَة إلى الكذب". ومع ذلك فقد ذكر ابن القيَّم في "زاد المعاد" (١/ ٤٤٤)، وغيره من الحفاظ أنَّ الترمذيَّ يُصحِّح حديث كثير المزني تارة، ويُحسِّنه تارةً! وعدَّ صنيعه هذا من تساهله! فقال في (٢/ ٣٤٨): "والترمذي فيه نوعُ تساهلٍ في التَّصحيح". وهذا الأمر جعل أهل العلم لا يعتدُّون بتصحيح التِّرمذيِّ لتساهله. قال الذهبي في ترجمة كثير في "الميزان" (٥/ ٤٩٣): " وأما التِّرمذيُّ فروى من حديثه: "الصلح جائزٌ بين المسلمين" وصحَّحه! فلهذا =
[ ١ / ٣٨٠ ]
١١٠ - وفي "الفردوس" (^١) بلا إسنادٍ، عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا: "أُسَامَةُ منَّا أَهْلَ البَيْتِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ".
١١١ - وعند أحمد (^٢) في "المناقب" (^٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: نزلت
_________________
(١) = لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي". وقال الحافظ المنذرى في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٥)، في الكلام على كثير: "واهٍ، حسَّن له الترمذيُّ، وصحَّح في موضع، فأنْكِرَ عليه! ". وانظر ما ذكره ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (ص ٢٦٦)، في شأن كثير. • والخلاصة في كثير بن عبد الله المزني: أنه ضعيفٌ جدًا لا يصل إلى حد الترك والوضع، ولذا قال الحافظ -كما سبق-: "أفرط من نسَبَه إلى الكذب". وعليه فحديثه ضعيفٌ جدًّا، والله أعلم. • الطريق الثالث: عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى ﵁. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٢٠)، رقم (٥١٤٦)، من طريق يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريشٍ، عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلتُ على النَّبيِّ -ﷺ- في مسجد المدينة، فجعل يقول: وساق حديثًا طويلًا -وهو حديث المؤاخاة- وفيه: "يا سَلْمَان! أنت منَّا أهْلَ البَيتِ، وقد آتاك الله العلمَ الأوَّلَ، والعلمَ الآخِرَ، والكتابَ الأوَّل، والكتابَ الآخِرَ". • وهذا الطريق ضعيفٌ، لجهالة الراوي عن زيد ﵁. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ١١١)، في ترجمة زيد بن أبي أوفي: "روى حديث المؤاخاة بتمامه، إلا أن في إسناده ضعفًا". وقال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٤٨٩): "قال ابن السّكن: رُوي حديثه من ثلاثة طرق، ليس منها ما يصحُّ". ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٢٥٠)، من طريق يحيى بن معين المدني، عن إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أوفى به، وقال عَقبَهُ: "وهذا إسنادٌ مجهول، لا يُتَابع عليه، ولا يُعرف سماع بعضهم من بعض. رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النَّبيِّ -ﷺ-، ولا أصل له". قلتُ: وإبراهيم الفرشي، هو ابن زياد. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٥١): "قال البخاري: لا يصحُّ إسناده. قلتُ: ولا يُعرف من ذا". • وخلاصة الكلام في حديث: "سلمان منَّا أهل البيت"؛ أنه لا يثبت من طريق صحيح ولا حسن، وقد أحسن المصنفُ تصدِيرَه الحديثَ بقوله: "ويرْوَى"، إشارة منه إلى تضعيفه. والله أعلم.
(٢) لم أعثر عليه في مظانه. والحديث سقط من (هـ) و(ل).
(٣) في (م): وعن أحمد.
(٤) لم أجده في كتاب "فضائل الصحابة" المطبوع.
[ ١ / ٣٨١ ]
-يعني ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ (^١) - في خمسةٍ: النَّبيِّ -ﷺ-، وعليٍّ، وفاطمةَ، والحسنِ، والحُسينِ ﵃" (^٢).
١١٢ - وكذا اشتمل النَّبيُّ -ﷺ- على عمَّه العبَّاس وبنيه ﵃ بملاءته، وقال: "يا رَبِّ! هذا عمِّي وصِنْو أَبي، وهؤلاء أهل بيتي، فاسْتُرْهم من النار كَسُتْرَتي إياهم بملاءتي هذه، فأمَّنتْ أسْكفَّةُ البابِ، وحوائط البيت! فقال: آمين آمين آمين" (^٣). وحديثُ عائشةَ أصحُّ.
• وفيه منقبةٌ ظاهرةٌ لأهْلِ البَيْتِ.
_________________
(١) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٥٦)، رقم (٢٦٧٣)، من طريق إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عابس، عن أبي الجحَّاف، عن عطية، عن أبي سعيد به. وعن الأعمش، عن عطية به. وفيه إبراهيم بن محمد بن ميمون. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٧٤). وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٨٩): "من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبرًا عجيبًا". زاد الحافظ في "اللسان" (١/ ٢٠٦)، نقلًا عن شيخه الحافظ العراقي: "إنه ليس بثقة". وفيه أيضًا عطية بن سعيد العوفي، مجمعٌ على ضعفه. - وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٢٢/ ٦)، والبزار في "مسنده" (٣/ ٢٢١ - كشف)، رقم (٢٦١١)، من طريق بكر بن يحيى بن زبان العنزي، عن مَنْدَل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وفي إسنادهما بكر بن يحيى العَنَزي، وهو مقبول. "التقريب" (ص ١٧٦)، ولم يُتَابع. ومَنْدَل بن علي العَنزي الكوفي، ضعيف كما في "التقريب" (ص ٩٧٠). وعطية العوفي مجمعٌ على ضعفه، كما سبق مرارًا.
(٣) إسنادُهُ حسنٌ بمجموع طرقه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٦٣)، رقم (٥٨٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٧١)، وأبو نُعيم في "الدلائل" (ص ٣٧٠ - ٣٧١)، وابن شاهين في "الكتاب اللطيف" (ص ٢٣٤)، رقم ١٨٧)؛ أربعتهم من طريق عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، عن جدِّه لأُمِّه مالك بن حمزة بن أبي أسَيد، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله -ﷺ- للعبَّاس بن عبد المطلب. "يا أبا الفَضْل! لا تَرِمْ منزلك أنت وبنوك غدًا حتى آتيكم". فانتظروه حتى جاء بعدما أضحى، فدخل عليهم فقال: "السَّلَام عليكم". قالوا: وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته. قال: "كيف أصبحتم؟ " قالوا: بخير نحمد الله تعالى. فقال: "تقاربُوا تقاربُوا تقاربُوا، يَزْحَفْ بعضكم إلى بعض"، حتى إذا أمكنوه، اشتمل عليهم بملاءته، ثم قال: "يا ربِّ! هذا عمِّي وصِنْو أبي "، الحديث. وأخرجه ابن ماجه في=
[ ١ / ٣٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كتاب الأدب باب الرجل يُقال له كيف أصبحت (٢/ ١٢٢٢)، رقم (٣٧١١)، بنفس الطريق مختصرًا مقتصِرًا على أوله دون ذكر اشتماله بملاءته عليهم. إبراهيم بن عبد الله الهروي، الأكثر على توثيقه، وقد تكلِّمَ فيه بسبب مسألة خلق القرآن زمن الإمام أحمد. راجع: "التهذيب" (١/ ١٢٠)، و"التقريب" (ص ١٠٩)، وعبد الله بن عثمان بن إسحاق، لا يعرف. قال ابن معين والذهبي: لا أعرفه. وقال ابن عدي: مجهول. وذكره الأزدي في "الضعفاء" وقال: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ، يروي أحاديت مشتبهة. وقال الحافظ: مستور (مجهول الحال). انظر: "التهذيب" (٥/ ٢٧٧)، و"التقريب" (ص ٥٢٥). ومالك بن حمزة بن أبي أُسيد، لم يوثقه سوى ابن حبان (٧/ ٤٦١)، ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩١٤): "مقبول". قلت: وليس له متابع. ولذا تَرْجَمُه الذهبي في "الميزان" (٦/ ٥)، وذكر أنَّ البخاريَّ أورده في "الضعفاء" وساق الحديث نفسه، ثم قال: لا يُتابع عيه. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٧٢): "هذا إسنادٌ ضعيف. قال البخاري: مالك بن حمزة، عن أبيه، عن جدِّه أن النَّبيَّ -ﷺ-: "دعا العبَّاس " الحديث، لا يُتَابع عليه. وقال أبو حاتم: عبد الله بن عثمان، شيخ يروي أحاديث مشتبهة". اهـ. وحسَّن إسَنادَه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٠). - وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٧١)، وابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة العبَّاس (٢٦/ ٣١١)، رقم (٥٦٢٠)، من طريق محمد بن يونس -هو الكُديميّ، وهو متَّهم كما سيأتي الكلام عليه مفصَّلًا برقم (١٩٦)، عن ابن عثمان به. • تنبيه: جاء في سائر النُّسخ الخطيّة بعد تأمين أُسكُفَّة الباب قوله: "فقال: آمين"، فالقائل هنا هو النبي -ﷺ-، فهو الدَّاعي والمؤمِّن. عدا نسخة (ل): "فقالت: آمين آمين آمين"، أي أسْكُفَّة الباب، وهو بهذا اللفظ في سائر مصادر الحديث المطبوعة. • وللحديث شاهدٌ من رواية عبد الله بن الغسيل ﵁ قال: كنت مع رسول الله -ﷺ- فمرَّ العبَّاس فقال: يا عمّ! اتبعْنِي ببنيك، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقُثَم، ومعبد، فأدخلهم النَّبيُّ -ﷺ- بيتًا وغطَّاهم بشملةٍ سوداء مخطَّطة بحُمرة، وقال "اللَّهمَ إنَّ هؤلاه أهل بيتي وعِترَتي فاسترهم من النارِ كما سترتهُمْ بهذه الشَّملة"، فما بقي في البيت مَدرٌ ولا باب إلَّا أمَّن. أخرج هذا الشاهد الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤١٣)، رقم (٤٠٧١)، من طريق علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن صالح بن مهران، عن مروان بن ضرار الفزاري، عن أبيه، عن عامر بن عبد الأسد العقبي، عن عبد الله بن الغسيل ﵁ قال: وذكره. قلتُ: في إسناده مَنْ لا يُعرف. شيخ الطبراني علي بن سعد بن بشير الرازي، حافظ رحَّال جوَّال=
[ ١ / ٣٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما قال الذهبي. وقد تكلَّم فيه الدَّارقطني، وأقلُّ أحواله أنه صدوق له أفراد، واعتذر ابن حجر عن كلامهم فيه بأنه من جهة دخوله في أعمال السلطان. انظر: "ميزان الاعتدال" (٥/ ١٦٠)، و"لسان الميزان" (٤/ ٢٧١). ومحمد بن صالح بن مهران، صدوق إخباري. "التقريب" (ص ٨٥٥). وبقية رجاله لم أقفْ على مَن تَرْجَمَهم. قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٧٠): "وفيه جماعة لم أعرفهم". • وله شاهدٌ ثانٍ، من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال النَّبيُّ -ﷺ- للعبَّاس: "إذا كان غداة الإثنين فائتني أنت وولدك". فال: فَغَدَا وغَدَوْنَا، فألبسنَا كِسَاء له، ثم قال: "اللَّهمَّ اغفر للعبَّاس وولدِه مغفرة ظاهرةً وباطنةً لا تُغادر ذنبًا، اللهمَّ اخْلفْه في ولده". أخرجه الترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب العبَّاس (٥/ ٦١١)، رقم (٣٧٦٢)، وأبو بكر الخلَّال في "السُّنة" (١/ ٨٨)، رقم (٢٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " (١/ ٥٠٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٣٠٥)، في ترجمة العبَّاس، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٥)، في ترجمة عبد الوهاب الخفاف، من طرق عن عبد الوهاب، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: وذكره. قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. عبد الوهاب، هو ابن عطاء الخفاف (صدوق ربَّما أخطأ)."التقريب" (ص ٦٣٣). ومو مدلس. وثور بن يزيد: (ثقة ثبت، إلَّا أنه يرى القدر) "التقريب" (ص ١٩٠). ومكحول، هو الشامي أبو عبد الله. ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي (ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور). "التقريب" (ص ٩٦٩). وكرَيب، هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، أبو رشدين، مولى ابن عباس (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٨١١). قلتُ: وهذا الإسناد -كما يبدو- فيه علتان: الأولى: رواية عبد الوهاب عن ثور، فإنَّه يدلِّس عنه. قال الحافظ في "طبقات المدلسين" (ص ٩٦): "قال البخاري: كان يُدلِّس عن ثور الحمصي وأقوام أحاديث مناكير" ونقل الخطيب (١١/ ٢٥)، عن صالح بن محمد الأسدي أنه قال: "أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كُريب عن ابن عباس عن النبي -ﷺ-، في فضل العبَّاس، وما أنكروا عليه غيره. فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع. وعبد الوهاب لم يقل فيه (حدَّثنا)، ولعلَّه دلَّس فيه، وهو ثقة". اهـ. وانظر ما قاله الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٣٥)، وابن حجر في "التقريب" (ص ٦٣٣). الثانية: الانقطاع، فقد قيل: إن مكحولًا الشاميَّ لم يسمع من كُرَيْب. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت هارون بن معروف يقول: مكحول لم يسمع من كرَيْب. انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٦١). وعليه فالإسناد فيه انقطاع، ولكن يشهد له ما قبله وما بعده، وسيأتي الحديث برقم (١١٨). =
[ ١ / ٣٨٤ ]
١١٣ - ولذلك قال الحسن بن علي ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم (^١) من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جَمِيلة، أن الحسن بنَ عليٍّ
_________________
(١) = • وله شاهدٌ ثالثٌ، من حديث سهل بن سعد السَّاعدي ﵁ قال: خرج رسول الله -ﷺ- في زمان القيْظ فتزل منزلًا، فقام رسول الله -ﷺ- يغتسل، فقام العبَّاس فَسَتَره بكساءٍ من صوف. قاله سهل: فنظرتُ إلى رسول الله -ﷺ- من جانب الكساء وهو رافعٌ رأسه إلى السَّماء وهو يقول: "اللهم استر العباسَ وولدَه من النَّار". أخرجه الحاكم (٣/ ٣٦٩)، رقم (٥٤١٥)، والفسوي في "المعرفة" (١/ ٥٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٩٧)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٢٧)، كلاهما في ترجمة إسماعيل بن قيس، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٥٤)، رقم (٥٨٢٩)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢/ ٦٢٠)، رقم (٦٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠)، جميعًا من طريق إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به. قاله الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "إسماعيل ضعَّفوه"، وأورده في "السير" (٢/ ٨٩)، وقال: "وإسماعيل ضُعِّف". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٦٩): "وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف". قلتُ: قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف، وقال ابن حبان: في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها مَنْ ليس الحديث صناعته. وقال أبو حاتم: إسماعيل ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُحدِّث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا، وقال الحاكم: ليس حديثه بالقائم! وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه منكر. انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩٣)، و"الميزان" (١/ ٤٠٥)، و"اللسان" (١/ ٥٤٥). • وله شاهدٌ رابعٌ، من حديث إياس الأنصاري ﵁. أخرجه أبو الشيخ في "عواليه" رقم (٣٦) قال: حدَّتنا أحمد بن محمد بن بلبل التستري، ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا الأحوص بن يوسف السلمي، ثنا إياس الأنصاري البدري مرفوعًا. أحمد بن محمد بن بلبل، هو المعروف بالمُزيّن البربري، ذكره الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٦٦)، ولم يذكر فيه شيئًا. وعمر بن حفص ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٩)، وقال في "التقريب" (ص ٧١٥): "صدوق". والأحوص بن يوسف لم أقف على ترجمته. والخلاصة: أنَّ الحديث يقبل التحسين بمجموع طرقه وشواهده، والله تعالى أعلم. • شرح الغريب: قوله: "أسكُفَّة الباب": أي عَتبته التي يُوطَأ عليها، يقُال: الأسْكُفَّة والأُسْكوفَة. انظر: "لسان العرب" (٩/ ١٥٦)، مادة (سَكَفَ).
(٢) في "التفسير" (٩/ ٣١٣٢)، رقم (١٧٧٦).
[ ١ / ٣٨٥ ]
﵄ استُخْلِفَ حين قُتِلَ عليٌّ ﵁، قال: فبينما هو يُصلِّي إذْ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخِنْجَرٍ! وزعم حصينٌ أنه (^١) بلغه أن الذي طَعَنَهُ رجلٌ من بني أسد، وحَسَنٌ ساجدٌ فقال:
"يا أهل العراق! اتَّقوا الله فينا، فإنّا أُمراؤُكم [ح ٣٠/ ب] وضيفانُكم، ونحن أهْل البيت الذي قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٢) ".
قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحدٌ من أهل المسجد إلَّا وهو يَحِنُّ بكاءً، انتهي (^٣).
ولم يَمُتْ ﵁ من هذه الطَّعْنَة، وعاش بعدها عشر سنين فأكثر، ولكنه
_________________
(١) في (م): أن.
(٢) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ، رجاله ثقاتٌ غير أبي جميلة، وقد تُوبع. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٦٨)، من طريق أبي الوليد، عن أبي عَوَانَة، عن حُصَين بن عبد الرحمن به. أبو الوليد، هو هشام بن عبيد الله الرازي، روى عن الإمام مالك. وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال: صدوق، ما رأيت أعظم قدرًا منه بالري "ميزان الاعتدال" (٧/ ٨٣). وقال ابن أبي حاتم: هو ثقةٌ يُحتجُّ بحديثه. "الجرح والتعديل" (٩/ ٦٧). وضعَّفه ابن حبان كما في "المجروحين" (٣/ ٩٠). وأبو عَوَانة، هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكرى، مشهور بكنيته (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٠٣٦). وحُصين بن عبد الرحمن، هو السلمي (ثقة تغيَّر حفظه في الآخر). "التقريب" (ص ٢٥٣). وأبو جَميلة، هو ميسرة بن يعقوب الطَّهوي (مقبول). "التقريب" (ص ٩٨٨). وقد تابعه هلال بن يساف، كما عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٢٦٩)، وهلالٌ ثقةٌ كما في "التقريب" (ص ١٠٢٨). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٣)، رقم (٢٧٦١)، من طريق محمد بن محمود الواسطي، عن وهب بن بقيّة، عن خالد، عن حصين به. شيخ الطبراني محمد بن محمود الواسطي، تَرْجَمَه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٩٥)، ولم يذكر فيه جرحًا. ووهب بن بقيّة، هو ابن عثمان بن سابور الواسطي. ثقة كما في "التقريب" (ص ١٠٤٣). وخالد، هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحّان الواسطي. ثقة ثبت. "التقريب" (ص ٢٨٧). وحُصين وأبو جَميلة سبق الكلام عليهما. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٢) "رجاله ثقات".
[ ١ / ٣٨٦ ]
سُقِي السُّمَّ مرارًا! منها على يَدِ جَعْدَة ابنة الأشعث بن قيس (^١)، واشتكى منه نحو أربعين يومًا (^٢)، ومات ﵁ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع (^٣).
١١٤ - بل قال زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لرجل من أهل الشَّام: "أمَا قرأتَ في الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٤)؟ ".
قال: "ولأنتم هم؟ ! ". قال: "نعم" (^٥).
وقول زيد بن أرقم ﵁: "أهل بيته مَنْ حُرِمَ الصَّدقة"، وهو بضم المهملة وتخفيف الراء. والمراد بالصَّدقة: الزكاة الواجبة، تَنْزيهًا لهم عن أكل أوسَاخ النَّاس (^٦). وهي في مذهب الشَّافعيِّ ﵀ حرامٌ على بني هاشم، وبني
_________________
(١) لم أقف على ترجمتها، وقد ذكر أبو الفرج الأصبهاني في "مقاتل الطالبيين" (ص ٥٠)، أن اسمها سكينة، وقبل: شعثاء، وقيل: عائشة. قال أبو الفرج: والصحيح في ذلك جعدة.
(٢) روى أبو الفرج الأصبهاني في "مقاتل الطالبيين" (ص ٧٣)، بإسناده من طريق عيسى بن مهران -وهو رافضيٌّ كذَّابٌ-، عن عبيد بن الصباح الخراز، عن جرير، عن مغيرة قال: "أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث، إني مُزوّجك بيزيد ابني على أن تسمِّي الحسن بن علي، وبعت إليها بمائة ألف درهم! فقبلت وسَمَّت الحسن! فسوعها (هكذا في المطبوعة!) المال ولم يُزوِّجها منه! فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيَّروهم وقالوا: يا بني مُسِمَّة الأزواج! ". قلت: هذا خبر موضوع من عمل عيسى بن مهران المستَعطف، وهو رافضي خبيث كذَّاب، كل بلاءٍ فيه، قال في ابن عدي: "حدَّث بأحاديث موضوعة، محترق في الرفض"، وقال أبو حاتم: "كذاب". وقال الدارقطني: "رجل سوء". وقال الخطيب: "كان من شياطين الرافضة ومَرَدَتهم". وقال الذهبي: "رافضي كذَّاب جبل". انظر: "ميزان الاعتدال" (٥/ ٣٩٠).
(٣) البَقيعُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وعين مهملة، مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. وأصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سُمِّي بقيع الغرقد، والغرقد: كبار العّوْسَج. "معجم ما استعجم" (١/ ٢٦٤)، و"معجم البلدان" (١/ ٤٧٣).
(٤) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" وقد سبق تخريجه برقم (٥٥).
(٦) قال الوزير ابن هبيرة في "الإفصاح" (١/ ١٩٢): "واتفقوا على أن الصدقة المفروضة حرامٌ على=
[ ١ / ٣٨٧ ]
المطَّلبُ (^١). وقد عُوِّضوا بدلًا عما حُرِمُوه من ذلك باشتراكهم دون غيرهم من قبائل قريش في سَهْمِ ذوي القُرْبَى.
قال البيهقيُّ (^٢): "وفي تخصيص النَّبيِّ -ﷺ- بني هاشم وبني المطَّلب بإعطائهم سَهْمَ ذوي القُرْبَى، وقوله -ﷺ-: "إنَّما بنو هاشم وبني المطَّلب شيءٌ واحد" (^٣)، فضيلة أخرى وهي: أنه حرَّم الله عليهم الصَّدقة وعوَّضهم [ح ٣١/ أ] منها هذا السَّهم من الخُمُس، فقال: "إن الصَّدقة لا تحلُّ لمحمَّدٍ، ولا لآلِ محمّد" (^٤).
قال: "وذلك يدُّلك أيضًا على أنَّ آله الذي أُمِرْنَا بالصَّلاة عليهم معه، هم الذين حرَّم عليهم الصَّدقة وعوَّضهم منها هذا السَّهم من الخُمُس. فالمسلمون من بني هاشم وبني المطَّلب يكونون داخلين في صلواتنا على آل نبيَّنا صلَّى الله عليه وآله في فرائضنا، ونوافلنا، وفيمن أُمِرْنَا بحبِّهم"، انتهى (^٥).
وأمَّا أبو حنيفة (^٦) ومالكٌ (^٧) رحمهما الله فَقَصَرا التحريمَ في الواجبة على بني
_________________
(١) = بني هاشم، وهم خمس بطون: آل العبَّاس، وآل عليّ، وآل جعفر، وآل عقيل، وولد الحارث بن عبد المطلب". ومثله في "المغني" (٢/ ٢٧٤).
(٢) انظر: "الأم" للشافعي (٢/ ٨٨)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (٦/ ٢٢٧). وهو رواية عن الإمام أحمد، كما في "الروض المربع" (١/ ١٢١).
(٣) كلام البيهقي مقدَّم في (م) على حكاية قول الشافعي.
(٤) مضى تخريجه.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النَّبي على الصدقة (٢/ ٧٥٢)، رقم (١٠٧٢)، من طريق الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث.
(٦) انظر: "مناقب الشافعي" للبيهقي (١/ ٤٤).
(٧) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٨٢، ٨٤، ٨٥)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ٤٩). وانظر ترجمة الإمام أبي حنيفة في: "السِّير" (٦/ ٣٩٠)، و"تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٢٥ - ٤٢٦)، و"طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٦٨)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ١٦٨)، و"العبر" (١/ ٣١٤) "وشذرات الذهب" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩).
(٨) انظر: "عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" لابن شاس (١/ ٣٤٧). وانظر في ترجمة الإمام مالك: "حلبة الأولياء" (٦/ ٣١٦ - ٣٥٥)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٧٥ - ٧٩)، و"السِّير" (٨/ ٤٨)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ٢٠٧ - ٢١٣)، و"طبقات القراء" (٢/ ٣٥)، و"الديباج المذهب" (ص ٥٦، وما بعدها).
[ ١ / ٣٨٨ ]
هاشم فقط (^١)، على أنه رُوي عن أبي حنيفة ﵀ خلافُ ذلك أيضًا، فحكى الطَّبريُّ (^٢) عنه جوازَها لهم مطلقًا، والطَّحَاويُّ (^٣)، إذا حُرِموا سَهْمَ ذوي القُرْبَى (^٤).
وهذا أيضًا محكيٌّ عن الأبْهَرِيِّ (^٥) من المالكية، بل هو وجهٌ لبعض الشَّافعية (^٦).
_________________
(١) وهو الرواية الصحيحة من مذهب الحنابلة، حكاه في "الإنصاف" (٣/ ٢٥٤)، وذكر أنه المنصوص عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وانظر: "شرح المنتهى" (١/ ٤٥٤)، و"الروض المربع" (١/ ١٢١).
(٢) وحكاه عنه الطَّحاويُّ أيضًا، ونصُّ عبارته: "وقد اختُلف عن أبي حنيفة ﵀ في ذلك، فروي عنه أنه قال: لا بأس بالصدقات كلِّها على بني هاشم". "شرح معاني الآثار" (٢/ ١١).
(٣) هو أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي. ولد سنة (٢٢٩ هـ). تفقَّه بالمزني ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب. كان ثقة، نيلًا، فقيهًا، إمامًا. من أشهر مؤلفاته: "معاني الآثار"، و"بيان مشكل الآثار". مات سنة (٣٢١ هـ). "تاج التراجم" لابن قُطلوبغا (ص ١٠٠)، و"غاية النهاية" لابن الجزري (١/ ١١٦).
(٤) لأنه محلُّ حاجة وضرورة. انظر: "شرح معاني الآثار" (٢/ ١١). وهو قول أبي يوسف من الحنفية أيضًا، والقاضي يعقوب من الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام. انظر: "الاختيارات الفقهية" (ص ١٠٤). وراجع: "فقه الزكاة" للقرضاوي (٢/ ٧٣٢)، فقد رجَّح هذا القول ونَصَرَهُ في كلام طويل مُسهبٍ، ومما قال في (٢/ ٧٣٨): "والعجب ممن حرَّموا الزكاة على بني هاشم والمطلب ولم يُجوِّزوا لهم أخذها، ولو مُنعوا من الخُمس في بيت المال! لعدم الخُمس، كما في هذا الزمن، أو لاستبداد الولاة به، كما في أزمنة مضت! كيف يصنع الفقراء والمحتاجون من هؤلاء إذا لم يُعطوا من الزكاة حتي لهذه الضرورة؟ وهل من إكرام آل بيت النَّبيِّ أن يُتركوا حتى يهلكوا جوعًا، ولا يُعطوا من مال الزكاة الذي هو حقٌّ معلوم؟ "
(٥) هو القاضي أبو بكر الأبْهَري -بفتح الألف وسكون الباء المنقوطة وفتح الهاء في آخرها راء مهملة-، نسبة إلى (أَبْهَر) بلدة بالقرب من زنجان، اسمه محمد بن عبد الله التميمي، الفقيه المالكي، سكن بغداد، وانتهت إليه رئاسة المالكية هناك. من مؤلفاته: "شرح المختصر الكبير والصغير"، و"إجماع أهل المدينة". مات سنة (٣٧٥) "الأنساب" (١/ ٧٧)، و"الديباج المذهب" (ص ٣٥١)، و"شجرة النور الزكية" (ص ٩١).
(٦) فقد قال به أبو سعيد الإصطخري منهم. "المجموع شرح المهذب" (٦/ ٢٢٧).
[ ١ / ٣٨٩ ]
وقال القاضي أبو يوسف (^١) ﵀: "تَحِلُّ من بعضهم لبعضٍ لا من غيرهم" (^٢)، يعني لما فيه من رفع يد الأدنى على الأعلى بخلاف غيرهم (^٣).
١١٥ - وقد قال -ﷺ- في الصَّدقة كما في "صحيح مسلم" (^٤): "إنَّما هي أوسَاخُ النَّاس".
ومن هذا الحديث يؤخذ جوازُ أخذهم صدقةَ التَّطوعِ دون الفرض (^٥). وهو قول أكثر الحنفية (^٦)، والمصحَّح عن الشَّافعية، والحنابلة (^٧)، ورواية عن المالكية (^٨)، بل عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوع (^٩).
ووجهه؛ أنَّ بالأخذ سقط الفرضُ عن المعطي، فكان مُعِينًا له، فلا ذلة له حينئذٍ. [ح ٣١/ ب] ويساعده تفسير اليد العليا بالآخذة، كما بُسِطَ في محلِّه، والله الموفق.
١١٦ - وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ، أنه -ﷺ- قال: "اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْرًا فإنِّي أُخَاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أَكُنْ خَصْمه أَخصِمُهُ، ومَنْ أَخصِمُهُ دخل
_________________
(١) هو القاضي أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أجلُّ أصحاب أبي حنيفه، حتي قيل: لولا أبو يوسف ما ذُكر أبو حنيفة، ولا ابن أبي ليلى، ولكونه هو نشر قولهما وبثَّ علمهما. وَلِيَ القضاءَ لثلاثة من الخلفاء: المهدي، والهادي، والرشيد. من مؤلفاته: "الأمالي"، و"كتاب الصلاة". مات ببغداد عام (١٨٢ هـ). "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٤٥)، و"تاج التراجم" (ص ٣١٥).
(٢) رواه عنه محمد بن سماعة. انظر: "أحكام القرآن"، للجصاص (٣/ ١٧٠).
(٣) وهو اختار شيخ الإسلام ابن تيمية. قال في "الاختيارات الفقهية" (ص ١٠٤): "ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، وهو محكيٌّ عن طائفة من أهل البيت".
(٤) (٢/ ٧٥٢)، رقم (١٠٧٢)، وفيه قصة، مضي قريبًا.
(٥) انظر: "فتح الباري" (٣/ ٣٥٤).
(٦) انظر: "أحكام القرآن"، للجصاص (٣/ ١٦٩، ١٧٠).
(٧) انظر: "المغني" (٢/ ٢٧٥)، و"الإنصاف" (٣/ ٢٥٧).
(٨) "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٣٤٧).
(٩) انظر: "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٣٤٧)، وعلّلوا ذلك بأنَّ المِنَّة تقع في زكاة التطوع.
[ ١ / ٣٩٠ ]
النَّار" (^١). ولم أقِف له على أصْلٍ أَعْتَمِدُهُ (^٢).
١١٧ - وعن شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال:
قال أبو بكر ﵁: "ارْقُبُوا محمَدًا -ﷺ- في أهْلِ بيْتِهِ". أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (^٣) من وجهين عن شعبة.
• والمراقبة للشيء: المحافظة عليه (^٤).
وخاطب أبو بَكْرٍ ﵁ النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأهْلِ بيتِ نبيِّهم -ﷺ- يقول: "احفظوه فيهم، فلا تُوذُوهم، ولا تُسِيئوا إليهم"، والله أعلم (^٥).
* * *
_________________
(١) "ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القرْبى" (ص ٥٠)، وعزاه إلى أبي سعد، والملّا في "سيرنه". ولم أقف على إسناده لأحكمَ على رجاله.
(٢) في (هـ): معتمد.
(٣) (٧/ ٧٧، مع الفتح)، رقم (٣٧١٠)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب رسول الله -ﷺ-، من طريق عبد الوهاب، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به، وفي (٧/ ٩٥)، رقم (٣٧٥١)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، من طريق يحيى بن معين وصدقة، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به.
(٤) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٢/ ٢٤٨).
(٥) انظر: "فتح الباري" (٧/ ٧٩)، فهو فيه بنصِّه.
[ ١ / ٣٩١ ]