وُلدَ المؤلف في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة (٨٣١ هـ)، بحارة بهاء الدِّين علو الدَّرب المجاور لمدرسة شيخ الإِسلام البُلْقيني (^٢)، محلّ أبيه.
_________________
(١) في "الأنساب" (٣/ ٢٣٤): (السَّخَويّ: بفتح الشن المهملة والخاء المعجمة، نسبةً إلى سخا قرية بأسفل أرض مصر). و(سخا) كورة من أعمال كورة الغربية، وهي من فتوح خارجة بن حذافة بولاية عمرو بن العاص ﵁، وأصل كلمة (سخا) كما يقول الأصمعي: من الأرض السَّخَاويّة، وهي الأرض اللينة التربة مع بُعْد. "معجم البلدان" (٣/ ١٩٦). والقياس في النِّسبة أن يُقال: (سَخْيّ) أو (سَخَويّ)، ولكن الناس أطبقوا على النطق بها هكذا: (سَخَاويّ). "شذرات الذهب" (٥/ ٢٢٣). ولذا كانت النِّسبة عند المتقدِّمين (سَخَويّ) كما تقدَّم عند السمعاني.
(٢) هو العلامة الحافظ أبو حفص، عمر بن رسلان البلقيني. مات سنة خمس وثمانمائة (٨٠٥ هـ). ترجمته في: "إنباء الغُمْر" (٢/ ٢٤٥)، و"البدر الطالع" (١/ ٥٠٦).
[ ١ / ٣٤ ]
وقد نشأ نشأةً صالحةً منذ نعومة أظفاره برعاية والده عبد الرَّحمن زين الدِّين، الذي أدخله المكتب لحفظ القران عند المؤدِّب الشرف عيسى بن أحمد المقسي الناسخ (^١)، فأقام عنده يسيرًا جدًّا. ثم نقله لزوج أُخته الفقيه الصالح البدر حسين بن أحمد الأزهري (^٢)، فقرأ عليه القرآن، وصلَّى به التراويح في رمضان على عادة الطلاب في ذلك الوقت عند إتمام حفظ القرآن.
ثم توجَّه به أبوه لفقيهه المجاور لسكنه الشَّيخِ المفيد النَّفَّاع شمس الدِّين محمد بن أحمد النِّحريري الضَّرير (^٣)، ثم إلى الفقيه الشَّمس محمد بن عمر الطَّبَّاخ (^٤)، وحفظ عنده بعض "عمدة الأحكام"، ثم انتقل إلى العلَّامة الشَّهاب بن أسد (^٥)، فأتمَّ عنده حفظها، وحفظ غيره من الكتب. وبعد ذلك لازم شيخه الأول الحافظ ابن حجر العسقلاني.