٢٧ - عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: "ألا إنَّ عَيْبَتِي التي آوِي إليها أَهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرشِي الأنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (^٢)، وقال: "إنه حسن" (^٣).
_________________
(١) عنوان الباب في (م) هكذا: باب وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- خليفَتَهُ بأهل بيته كلٌّ منهم بانتمائه ونسبته. وفي (ل): باب وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- أمَّته وخليفَتَة بأهل بيته المشرَّف كلٌّ منهم بانتمائه إليه ونسبته.
(٢) (٥/ ٦٧١)، رقم (٣٩٠٤) في المناقب - بابٌ في فضل الأنصار وقريش، من طريق الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة به. قال: "هذا حديث حسن".
(٣) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا عطية العوفي فإنه ضعيفٌ. وهو عطية بن سعْد بن جُنادة العَوْفي. قال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٢٧): "ضَعَّفوه". وقال أبو زرعة: ليِّن. وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: مائل. وقال النسائي: ضعيف. انظر: "التهذيب" (٧/ ١٩٤). وقال ابن حجر في "طبقات المدلسين" (ص ٥٠): "ضعيف الحديث، مشهور بالتدليس القبيح". وقال في "التقريب" (ص ٦٨٠): "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا". قلتُ: وأصل الحديث في "البخاري" (٣٧٩٩)، و"مسلم" (٢٥١٠) واللفظ له، من حديث أنس ﵁ مرفوعا: "إنَّ الأنصار كَرْشي وعَيْبَتي "، دون ذكره أهل البيت، فهذه الزِّيادة -والله تعالى أعلم-، بهذا الإسناد منكرة، خالف فيها عطية جميع الثقات الذين رووا هذا الحديث. بل رواه ابن أبي عاصم -كما سيأتي- عن عطية نفسه موافقًا سائر الثقات، فلم يذكر في روايته (أهل البيت) في حديثه. - انظر حديث الشيخين في: البخاري، كتاب المناقب - باب قول النَّبيِّ -ﷺ- اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم (٧/ ١٢١، مع الفتح). ومسلم في فضائل الصحابة، باب في فضائل الأنصار=
[ ١ / ٣١٠ ]
٢٨ - وهو عند العَسْكَريِّ (^١) في "الأمثال" (^٢) من طريق عمرو بن قيس، عن عطيّة، بلفظ: "ألا إنَّ عَيْبَتي وكَرْشِي أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ، فَاقْبلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا (^٣) عَنْ مُسِيئِهِمْ".
٢٩ - وكذا أخرجه الدَّيلميُّ من طريق عمرو بلفظ: "أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ كَرْشِي وعَيْبَتي " (^٤)، والباقي سواء.
_________________
(١) = (٤/ ١٩٤٩)، كلاهما من رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه الترمذي أيضًا بالإسناد نفسه (٣٩٠٧). • والحديث أخرجه: ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٤٠٢)، رقم (٣٢٣٤٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ٣٣٢)، رقم (١٧١٦)، كلاهما من طريق أبي أسامة، عن زكريا به. ولم يذكر ابن أبي عاصم أهل البيت في حديثه. وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٣١)، رقم (١٠٢٥)، من طريق أبي بكر، عن محمد بن بشر، عن زكريا به. والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص ٢٤٣)، رقم (١٣٣)، من طريق عبد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية به. وفيه ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف الحديث، وسيأتي بيان حاله مفصَّلًا برقم (١١٩).
(٢) هو الإمام المحدِّث الأديب، الحسن بن عبد الله بن سعيد العَسْكَرِي -نسبةً إلى عسكر مُكْرَم، بلدة من كرو الأهواز-، صاحب التصانيف. سمع من ابن جرير الطبريّ، وأبي القاسم البغويّ، ومنه أبو سعد الماليني، وأبو نُعيم، من مؤلفاته: "الأمثال"، و"الأوائل". مات سنة (٣٨٢ هـ). "وفيات الأعيان" (٢/ ٦٧)، و"السِّير" (١٦/ ٤١٣)، و"الأنساب" (٤/ ١٩٣).
(٣) لم أجده في "أمثال العسكري" المطبوع في مظانه، وعزاه أيضًا المتقي الهندي في "كنز العمال" (١٢/ ١٠)، رقم (٣٣٧٢٦) للرامهرمزي في "الأمثال". لكن وجدتُ نحوه عند أبي الشيخ في "الأمثال في الحديث النبوي" (٢/ ١٨٩)، رقم (٢٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن خارجة بن زيد، عن أبيه خارجة، عن أبي حميد الساعدي ﵁ بلفظ: "إنَّ لكلِّ نبيٍّ عَيْبةً، وإنَّ عَيْبتي هذا الحيّ من الأنصار". ولم يذكر أهل البيت في حديثه. - وأخرجه الدَّارمي في المقدمة من "سننه"، بابٌ في وفاة النَّبيِّ -ﷺ- (١/ ٣٠)، رقم (٨٢)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن كعب، عن عروة، عن عائشة ﵂، بنحو لفظ أبي الشيخ. وابن إسحاق مدلس "التقريب" (ص ٨٢٤)، وقد عنعنه.
(٤) في (م): واعفُوا.
(٥) "مسند الفردوس" (١/ ٤٠٧)، رقم (١٦٤٥).
[ ١ / ٣١١ ]
والمعنى: أنَّهم جماعتي وصحابتي الذين أثِقُ بهم، وأُطْلِعُهم على أسراري، وأعتمِدُ عليهم (^١).
٣٠ - وعن أبي خَيْثَمَة زهير بن حرب (^٢) أنه قال: "كَرشِي: باطني. وعَيْبَتي: ظاهري وجمالي". انتهى.
وهذا غايةٌ في التعطُّف عليهم [ح ١٧/ أ] والوصيَّة بهم.
وأمَّا قوله: "تجاوزوا عن مسيئهم": فهو من نَمَطِ قوله -ﷺ-: "أقِيلُوا ذوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إلَّا الحدود" (^٣)، إذ أهْلُ البيتِ النَّبويِّ والأنصارُ من أجلِّ ذوي الهيئات.
_________________
(١) قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٦٣): "أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة، لأنَّ المجترَّ يجمع علَفَه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عَيْبته. قيل: أراد بالكرش الجماعة، أي جماعتي وصحابتي. ويقال: عليه كِرَشٌ من الناس، أي جماعة". وانظر في معنى (الكَرْش) و(العَيْبة): "القاموس" (ص ٥٤٣) و(ص ١١٠)، و"معجم مقاييس اللغة" (ص ٩٢٢) و(ص ٧٢٢)، و"لسان العرب" (٦/ ٣٣٩) و(١/ ٦٣٣)، و"الفائق في غريب الحديث" (٣/ ١٤٨)، و"فتح الباري" (٧/ ١٢١).
(٢) هو زهير بن حرب بن شدَّاد، يكنى أبا خيثمة النَّسائي، نزيل بعدادا كان ثقة ثبتًا حافظًا، من شيوخ البخاري، ومسلم. مات سنة (٢٣٤ هـ). "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٨٤)، و"التهذيب" (٣/ ٣٠٣).
(٣) حديثٌ صحيحٌ بمجموع طرقه وشواهده. أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٨١)، وأبو داود في الحدود، بابٌ الحدُّ يشفع فيه (٤/ ١٣٣)، رقم (٣٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" كتاب الرجم، باب التجاوز عن ذلة ذي الهيئة (٤/ ٣١٠)، رقم (٧٢٩٤)؛ والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٩٠)، رقم (٢٥٢٠) أوأبو نُعيم في "الحلية" (٩/ ٤٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٨/، ٣٣)، والدَّارقطني (٢/ ١٢٧)، رقم (٣٤٣٧)، وابن عدي في "كامله" (٥/ ١٩٤٥)، في ترجمة عبد الملك بن زيد، كلُّهم من طريق عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيها عن عمرة، عن عائشة بلفظه. وقد تُكلِّم في الحديث بسبب عبد الملك بن زيد، فقد قال ابن عدي بعد روايته مع حديث آخر لعبد الملك: "وهذان حديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد". وضعَّفه علي بن الحسين الجنيد كما في "الميزان" (٤/ ٣٩٩). وقال فيه النَّسائي وغيره: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٩٥)، فهو حسن الحديث. ولم ينفرد به عبد الملك، بل تابعه أبو بكر بن نافع العُمَري على محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم به، أخرجه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١/ ٢٩٦)، رقم ٩٤)، بلفط: "أقيلوا ذوي الهيئات زلَّاتهم"، دون باقيه. =
[ ١ / ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = -وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (٤٦٥)، وقال: "عثراتهم"، والبيهقي في "الكبرى" (٨/ ٣٣٤)، وفي "الشعب" (٦/ ٣١٤)، رقم ٨٣٠٩)، والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٨٨)، رقم (٢٥١٣)، وقال: "عثراتهم". - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ١١)، رقم (٥٧٧٤)، من طريق عبد الله بن العيْزار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "أقيلوا الكرام عثراتهم". قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٨٢): "رجاله ثقات". • وللحديث شواهد كثيرة:
(٢) منها حديث ابن مسعود ﵁: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٥)، من طريق عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أقيلوا ذوي الهيئة زلّاتهم". - وبنفس الإسناد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٣٥١)، رقم (٧٥٦٢)، ولكنه قال: ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الجعفي، وليس (الحنفي)، ولفظه: "أقيلوا ذوي الهبات ". ولعلَّ "الهيئات" تصحَّفت إلى "الهبات". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلَّا أبو بكر بن عياش، تفرَّد به عبد الله بن يزيد بن محمد، ولا يروى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٨٢): "رواه الطبراني عن محمد بن عاصم، عن عبد الله بن يزيد الرفاعي، ولم أعرفهما. وبقية رجاله رجال الصحيح". وبه أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٣٤).
(٣) ومنها حديث زيد بن ثابت ﵁: أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٣)، من طريق محمد بن كثير بن مروان، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: "تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلَّا حد من حدود الله ﷿". قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٣): "وفيه محمد بن كثير بن مروان الفهري، وهو ضعيف".
(٤) ومنها حديث ابن عبَّاس ﵄: أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٣٠)، من طريق فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "تجافوا عن ذنب السَّخي، فإنَّ الله آخذ يده كلَّما عثر". - وبالإسناد نفسه أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ٨٥)، رقم (٥٧١٠). قال الهيثيمي في "المجمع" (٦/ ٢٨٢): "وفيه جماعة لم أعرفهم". • ويُروى الحديث عن ابن مسعود أيضًا بلفظ: "تجاوزا " والباقي سواء. وهو عند الطبراني في =
[ ١ / ٣١٣ ]