١٨٩ - عن عبد الكريم بنِ سَليط البَصْريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁: أن نَفَرًا من الأنصار قالوا لعليٍّ ﵁: "لو كانت عندك فاطمة".
فدخل ﵁ على النَّبيِّ -ﷺيعني لِيَخْطِبَهَا-، فسلَّم عليه، فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب؟ "، قال: "ذكرتُ فاطمةَ بنت رسولِ الله -ﷺ-". قال: "مَرْحَبًا وأهْلًا"؛ لم يزده عليها.
فخرج إلى الرَّهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا: "ما وراءك"؟ قال: "ما أدري! غيرَ أنه قال لي: مَرْحَبًا وأهْلًا"، قالوا: "يكفيك من رسول الله -ﷺ- إحداهما، لقد أعطاك الأهلَ، وأعطاك الرَّحبَ".
فلمَّا كان بعد ذلك، بعدما زوَّجه قال: "يا عليُّ! إنه لا بُدَّ للعُرسِ مِنْ وَلِيمَةٍ".
قال سعد ﵁: "عندي كبْشٌ". وجَمَعَ لَهُ رَهْطٌ [٤٣/ أ] من الأنصار آصُعًا (^١) من ذُرَةٍ.
_________________
(١) الآصُع: جمع صاع، وهو فصيحٌ صحيح من باب المقلوب؛ لأنَّ فاء الكلمة في (آصُع): صاد، وعيْنها: واو، فقُلبت الواو همزةٌ، ونُقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألِفًا حبن اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصُعًا، وَزْنُهُ عندهم (أعْفَل). وتُجمع أيضًا على (أصْوُع) و(أصْواع) وَ(صِيعان)، والصاع يُذكَّر ويؤنَّث، وهو مكيالٌ يسع أربعة أمداد. وصاع النبي -ﷺ- الذي بالمدينة أربعة أمداد بمُدّهم المعروف. ويبلغ وزنه بالمثاقيل أربعمائة وثمانين مثقالًا من البُرِّ الجيِّد، وذلك لأنَّ زنَةَ المثقال أربعة غرامات وربع، =
[ ٢ / ٤٥٥ ]
فلمَّا كان ليلة البنَاء قال. "يا عليُّ! لا تُحْدِثْ شيئًا حتى تَلْقَاني"، فدعا النَّبيُّ -ﷺ- بماءٍ، فتوضَّأ منه، ثم أفْرَغَهُ على عليٍّ وفاطمةَ ﵄ فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فيهما، وبَارِكْ عليهم، وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا". رواه النَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (^١).
_________________
(١) = فيكون مبلغ أربعمائة وثمانين مثقالًا؛ ألفي غرام وأربعين غرامًا، وعليه فهو يَزِنُ بالكيلو: كيلوين وأربعين غرامًا من البُرِّ الجيِّد؛ كهذا حرَّره الشَّيخ محمد بن صالح بن عُثيمين. انظر: "تحرير ألفاظ" التنبيه" للنووي (ص ١٤٣)، و"النهاية" (٣/ ٦٠) - مادة (صوَعَ)، و"لسان العرب" (٨/ ٢١٥) نفس المادة و"مجالس شهر رمضان" للعُثيمين (ص ١٣٨).
(٢) إسنادهُ حسنٌ، فيه عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبَّان ولا يُعرف فيه جرْحٌ. أخرجه في (ص ٩٦) - رقم (٢٥٩)، وهو في "السُّنن الكبرى" له (٦/ ٧٢) - رقم (١٠٠٨٧، ١٠٠٨٨) من طريق عبد الأعلى بن واصل وأحمد بن سليمان، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الكريم بن سليط به مثله. ومن طريقه ابنُ السُّنِّيِّ في "عمل اليوم والليلة" (ص ٢١٣) -رقم (٦٠٥) - باب ما يقول الرجل لمن يخطب إليه. وفي (ص ٢١٤) -رقم (٦٠٧) - باب ما يقول للعرس ليلة البناء؛ لكنه قال: "وبارك في شمْلِهما". - وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٢١٤) في ترجمة علي بن أبي طالب ﵁، من طريق مكحول بإسناد النسائيّ. وهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبان، ولا يُعرف فيه جرحٌ. عبد الأعلى بن واصل، هو ابن عبد الأعلى الأسدي الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥٦٢). وأحمد بن سليمان، هو ابن عبد الملك، أبو الحسين الرَّهاوي، أكثر عنه النسائي (ثقة حافظ). "التقريب" (ص ٩٠). ومالك بن إسماعيل، هو النَّهديُّ، أبو غسان الكوفي (ثقة متقن، صحيح الكتاب، عابد). "التقريب" (ص ٩١٣). وعبد الرحمن بن حميد، هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥٧٦). وعبد الكريم بن سَليط -بفتح السين-، هو ابن عقبة المروزي، نزل البصرة، لم يُوثِّقه غير ابن حبان، ولم أرَ فيه جرحًا. ذكره في "الثقات" (٧/ ١٣١)، وقال: "روى عنه المراوزة". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٩٢). وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٦٠ - ٦١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٦١٩): "مقبول". وابن بريدة، هو عبد الله بن بريدة بن الحُصَيْب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها (ثقة). "التقريب" (ص ٤٩٣). وحسَّن الحافظ إسنادَه في "الإصابة" (٨/ ٢٦٥) في ترجمة فاطمة الزهراء -﵂- فقد قال: "وأخرج الدُّولابي في "الذُّرِّيَّة" بسندٍ جيِّدِ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: " " وذكره، فلعلَّه وقف له على متابعٍ حسنٍ للحديث؛ فالله تعالى أعلم. وقال الحافظ الهيثمي في =
[ ٢ / ٤٥٦ ]
١٩٠ - وكذا رواه الرُّويانيُّ في "مسنده" (^١) من هذا الوجه، ولفظه أيضًا: "وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا".
١٩١ - وأخرجه سَمُّوْيَه في "فوائده" (^٢) من هذا الوجه؛ لكنَّه بلفظ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لهما في شَمْلِهِمَا". ولم يقل: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وبَارِكْ عَلَيْهِمَا".
١٩٢ - ورويناه في "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" (^٣) للدُّولابيِّ، ولفظه:
"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وبَارِكْ لهما في شِبْلِهِمَا".
وقال الحافظُ ابنُ ناصر (^٤) راوي الكتاب: "صَوَابُهُ: (نَسْلِهِمَا) "؛ انتهى (^٥).
_________________
(١) = "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٠٩): "ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، ووثَّقه ابن حبان"، وحسَّنه الألباني في "آداب الزفاف" (ص ١٠٢).
(٢) (١/ ٧٦) - رقم (٣٥).
(٣) كتاب "الفوائد" لسَمُّوْيَه يقع في ثمانية أجزاء كما أفاده الكتَّاني في "الرسالة المستطرفة" (ص ٩٥) ونسبه إليه، وكذا أبو سعد السَّمعاني في "التحبير" (١/ ١٨٧)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٢٩٨). وَصَفَ الحافظ الذهبيُّ الكتاب في "التذكرة" (٢/ ٥٦٦) بقوله: "ومن تأمَّل فوائده المرويَّة عَلِمَ اعتناءه بهذا الشأن". وقال في "النبلاء" (١٣/ ١٠): "صاحب تلك الأجزاء الفوائد التي تُنْبئ بحفظه وسعة علمه". • وسَمُّوْيَه: هو الإِمام الحافظ إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدي الأصبهاني، أبو بشر، المعروف بـ"سَمُّوْيَه" -بتشديد الميم، على وزن عَلُّوْيَه، كما في "تبصير المنتبه" (٢/ ٦٩٤). وُلِد عام (١٩٠ هـ). سمع أبا نُعيم المُلائيّ، وأبا مُسْهِر الغسَّانيّ. وعنه ابن أبي حاتم، محمد بن منده، ومحمد بن أحمد بن يزيد. قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو ثقة صدوق، مات سنة (٢٦٧ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ١٠)، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٣/ ٢٧).
(٤) (ص ٦٤) -رقم (٩٤) من طريق أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل به مثله، ولفظه عنده: "وبارك لهما في شبليهما". بالتثنية.
(٥) هو الإِمام المحدِّث الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السَّلَامي -بفتح المهملة واللام ألف المخففة وفي آخرها الميم- نسبةً إلى بغداد دار السَّلام. وُلِد سنة (٤٦٧ هـ)، وسمع من عاصم بن الحسن، وأبي طاهر الأنباري. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو مسوى المديني. من مؤلفاته: "الأمالي" في الحديث، و"مناقب الإمام أحمد". مات ببغداد في شعبان سنة (٥٥٠ هـ). "الأنساب" (٣/ ٣٤٩)، و"السِّير" (٢٠/ ٢٦٥)، و"معجم المؤلفين" (٣/ ٧٤٧).
(٦) أفاد محقق "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" (ص ٦٥) أنه وُجِدَ في هامش النسخة الوحيدة التي حقَّق عليها الكتاب ما يلي: "في حاشية الأصل، قال ابن ناصر الدِّين: صوابه نسليهما".=
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وباللفظين أورده الضِّياء في "المختارة" (^١). والحديث عند أحمد (^٢)، وأبي يعلى (^٣) في "مسنديْهما" من هذا الوجه -أيضًا- مُقتصرَيْن على بعضه، مما ليس فيه محل الاستشهاد؛ والله أعلم.
* * *
_________________
(١) = • تنبيه: رواية الدُّولابيِّ أشار إليها المحبُّ الطَّبريُّ في "ذخائر العُقْبى" (ص ٧٤)، بقوله: "وأخرجه الدُّولابي وقال: (في شبليهما)؛ فإنْ صحَّ فله معنى مستقيم، والظاهر أنه تصحيف". اهـ. وزاد في شرحه لغريب الحديث (ص ٧٥): "الشِّبْل ولد الأسد؛ فيكون ذلك إنْ صحَّ كشف واطلاع منه -ﷺ- فأطلق على الحسن الحسين شبْلين، وهما كذلك".
(٢) لم أعثر عليه في "المختارة" المطبوع، ولعلَّه في الأجزاء التي لم يُعثر عليها بعد؛ والله تعالى أعلم. - والحديث أيضًا أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٠) -رقم (١١٥٣) من طريق أبي غسَّان النهدي به، لكنه قال: "اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما". والبزار (٢/ ٩٥١ - كشف) - رقم (١٤٠٧) من طريق أبي غسَّان به منده، لكنه قال: "اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في شبْليهما". وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢١) من طريق أبي غسان به. وعزاه السيوطي لابن عساكر كما في "مسند فاطمة الزهراء" من "الجامع الكبير" له- رقم (٢٠٥).
(٣) (٥/ ٣٥٩)، وكذا في "فضائل الصَّحابة" (٢/ ٦٨٩) -رقم (١١٧٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه به. قال الشيخ وصيّ الله بن محمد عباس: "إسناده صحيح".
(٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات. لم أجده في "مسنده" المطبوع من هذا الوجه، ولعله في "المسند الكبير" له، وروى قصة خطبة عليٍّ لفاطمة (١/ ٢٩٠) -رقم (٣٥٣) - وليس فيه محل الاستشهاد- من طريق حماد بن مسعدة، عن المنذر بن ثعلبة، عن عِلْباء بن أحمر، عن عليٍّ ﵁. عِلْباء بن أحمر، هو اليشكري البصريّ سمع من عليٍّ ﵁ كما في "الإِكمال" (٦/ ٢٦٦). قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٥): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات". - وأخرجه (١/ ٣٦٢) -رقم (٤٧٠) من طريق العباس بن جعفر بن زيد بن طلق الشنِّي العبدي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ ﵁. وليس فيه محل الاستشهاد. وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مَنْ لا يُعرف. فال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨٣): "رواه أبو يعلى من رواية العباس بن جعفر، عن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، ولم أعرفهم؛ وبقية رجاله رجال الصحيح".
[ ٢ / ٤٥٨ ]