تقدَّمت في الباب الثَّاني عدَّةُ أحاديث في التَّنصيصِ على دخولهم في شفاعته، وغضبه حيثُ قيل إنهم لا ينتفعون بقرابته (^٢).
١٩٣ - وعن أبي الزِّناد، عن زيد بن عليٍّ في قوله ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (^٣)، قال: "إِنَّ مِنْ رِضَى رسولِ الله -ﷺ- أنْ يَدْخُلَ أَهْلُ بَيْتِهِ الجنَّة" (^٤). رواه الجِعَابيُّ (^٥).
_________________
(١) في (م): وسنَّته.
(٢) انظر الأحاديث: رقم (١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٥).
(٣) الضحى (آية: ٥).
(٤) الرواية في (ز): "أن لا يُدْخِلَ أهلَ بيْتِه النَّار".
(٥) لم أقف عليه في المصدر المذكور. وأبو الزِّناد، هو عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن المدني. مات سنة (١٣٠ هـ). (ثقة فقيه). "التقريب" (ص ٥٠٤). ويحتمل أن يكون مَوْج بن علي الكوفي، فهو مذكورٌ فيمن روى عن زيد بن علي بن الحسين، وكنيته أبو الزِّناد. (لم أقف له على ترجمة)؛ فالله أعلم بالصواب. وزيد بن علي، هر ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. مات سنة (١٢٢ هـ)، (ثقة) وقد مضى عند الأثر رقم (١٦٨). ولم أقف على من تحت أبي الزِّنَاد لأحكمَ على بقية رجاله. • وهذا القول مرويِّ عن ابن عباس رضي الله عنما: أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣٠/ ٢٣٢) قال: حدَّثني عبَّاد بن يعقوب، قال ثنا الحكم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾، قال: "إنَّ من رضى محمَّدٍ -ﷺ- أنْ لا يَدخُلَ أحدٌ من أهل بيته النَّار". وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجل الحَكَم بن ظُهَيْر. =
[ ٢ / ٤٥٩ ]
١٩٤ - وعن عاصمِ بن أبي النَّجُودِ، عن زرِّ بن حُبيْش، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إِنَّ فاطمةَ حَصَّنَتَ فَرْجَها فَحَرَّمَ الله ذُرِّيَّتَها على النَّار". أخرجه تمَّام في "فوائده" (^١)، والبزَّار في "مسنده" (^٢)، والطَّبرانيُّ في "الكبير" (^٣) بلفظ: "فحرَّمها الله وذُرِّيَّتَها على النَّار" (^٤).
_________________
(١) = عبَّاد بن يعقوب، هو الرَّواجَني، أبو سعيد الكوفي، مختلفٌ فيه، والخلاصة أنه صدوق في نفسه إلَّا أنه كان غاليًا في الرَّفض، شتَّامًا لعثمان بن عفان ﵁! وقد مضى. والحَكَم بن ظُهَيْر، هو أبو محمد بن أبي ليلى الكوفي الفزاري؛ أجمع الأئمة على ضعفه. قال يحيى بن معين: كذَّاب. وقال مرة: ليس بشيء. وقال البخاري: تركوه، منكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، متروك الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي والترمذي: متروك الحديث. وقال الترمذي في موضع: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الحافظ: متروك، رُمِي بالرفض، واتَّهمه ابن معين. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٨)، و"تاريخ ابن معين" (٢/ ١٢٤)، و"التاريخ الكبير" (٢/ ٣٤٥)، و"التاريخ الصغير" (٢/ ١٩٥)، و"سؤالات الآجري" (١/ ٢٣١)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (١/ ٢٢٦)، و"الميزان" (٢/ ٣٣٦)، و"مختصر الكامل" (ص ٢٤٠)، و"التهذيب" (٢/ ٤٢٧)، و"التقريب" (ص ٢٦٢). والسُّدِّيُّ، هو السُّدِّيُّ الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (صدوق يهم، رمي بالتشيع)، وقد مضى، والله أعلم.
(٢) (٤/ ٣١٦ - الروض البسَّام) - رقم (١٤٩٣) من طريق معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث، عن عاصم بن أبي النجود به.
(٣) (٣/ ٢٣٥ - كشف) - رقم (٢٦٥١) من طريق معاوية بن هشام، بمثل إسناد ومتن تمَّام. قال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلَّا عمرو، وهو كوفي لم يُتابع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زرّ مرسلًا".
(٤) (٣/ ٤١) - رقم (٢٦٢٥)، وفي (٢٢/ ٤٠٦) - رقم (١٠١٨) من طريق هشام بن معاوية به.
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ عمرو بنِ غياث. معاوية بن هشام، هو أبو الحسن الكوفي القصَّار، مولى بني أسد، وثَّقه أبو داود، والعجلي والذهبي، وقال الإِمام أحمد: هو كثير الخطأ. ولذا قال في "التقريب" صدوق له أوهام. "التهذيب" (١٠/ ١٩٧)، و"التقريب" (ص ٩٥٦).=
[ ٢ / ٤٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= وعمر بن غياث، وقيل: عمرو بن غياث، هو الحضرمي الكوفي؛ منكر الحديث. قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا على قلة حديثه، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه إن سمع من عاصم ما روى عنه، ولعلَّه سمع في اختلاط عاصم؛ لأنَّ عاصمًا اختلط في آخره. وقال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي: كان مرجئًا. وقال الذهبي في "ترتيب الموضوعات": شيعيّ واهٍ. "الميزان" (٥/ ٢٦١)، و"المجروحين" (٢/ ٨٨)، و"ترتيب الموضوعات" (ص ١٣٢).
وعاصم بن أبي النَّجُود، هو ابن بَهْدلة الأسدي مرلاهم، الكوفي، القارئ المشهور، قال ابن معين والنسائي: لا بأس به. ووثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبَّان. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلَّا سوء الحفظ. ولذ قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٧١): "صدوق له أوهام، حجَّة في القراءة". وزرّ -بكسر أوله وتشديد الراء- هو ابن حُبَيْش الأسدي الكوفي، أبو مريم (ثقة جليل مخضرم). "التقريب" (ص ٣٣٦).
وقد سئل الدَّارقطنيُّ -رحمه الله تعالى- عن الحديث فقال: "يرويه عمرو بن غياث، واختُلف عنه؛ فرواه معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث الحضرمي، عن عاصم، عن زرٍّ عن عبد الله، عن النبي -ﷺ-. وخالفه أبو نعيم؛ فرواه عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ مرسلًا. ويقال: عمر بن غياث، وهو من شيوخ الشِّيعة من أهل الكوفة". انظر: "العلل الواردة في الأحاديث" للدارقطني (٥/ ٦٥ - ٦٦). بل قال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٤/ ٢٦ - ٦٤): "كذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث". وانظر بحث: "الأحادث والآثار التي تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية" لوليد بن أحمد الحسين -نُشر بمجلة الحكمة، العدد السادس (١٤١٦ هـ).
• والحديث أخرجه أيضًا:
- الحاكم في كتاب معرفة الصَّحابة -ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- (٣/ ١٦٥) - رقم (٤٧٢٦)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقَّبه الذهبي بأنه ضعيف، تفرَّد به معاوية وفيه ضعفٌ، عن ابن غياث، وهو واهٍ بمرَّة. وأبو نُعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم" (ص ١٢٤) - رقم (١٣٩)، و"الحلية" (٤/ ١٨٨) في ترجمة زرٍّ، وقال: "هذا غريب من حديث عاصم، عن زرٍّ، تفرَّد به معاوية". والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٨٤) في ترجمة عمر بن غياث. وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٨) في ترجمة ابن غياث. وانظر: "تذكرة الحفاظ" رقم (٢٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٤) في ترجمة عمر بن غياث. وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٢/ ٩٣٦) - رقم (١٩٣٣). ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٧) -رقم (٧٨٢). وابن عساكر في ترجمة الحسين بن علي من "تاريخ دمشق" (١٤/ ١٧٤) -رقم (٣٥١٥). وأورده أيضًا من طريق تليد، عن عاصم بن أبي النجود به. وتليدٌ كذَّاب.
[ ٢ / ٤٦١ ]
١٩٥ - وابنُ شاهين في "مسند الزَّهراء" من حديثه باللفظين (^١). وكذا هو عنده من وجهٍ آخر عن عاصم، لكنَّه قال: عن زرٍّ، عن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنَّ فاطمةَ أحْصَنَتْ فَرْجَها فحرَّمها الله وذرِّيَّتَهَا على النَّار" (^٢).
_________________
(١) "فضائل الزهراء" له رقم (١٠)، وأخرجه في "الكتاب اللطيف" (ص ٢٣٠) - رقم (١٨٢) من طريق معاوية به مثله.
(٢) أخرجه في "فضائل فاطمة" -رقم (١١) من طريق حفص بن عمرو الأيلي، عن عبد الملك بن الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن حذيفة مرفوعًا. وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (ص ١٣٦) - رقم (٦٩) من طريق ابن عُقْدة، عن يونس بن سابق، عن حفص بن عمر الأيلي به. قال الخطيب البغدادي في تخريجه (ص ١٣٧): "كذا روى هذان هذا الحديث عن عاصم، عن زرٍّ، عن حذيفة. وخالفهما عمرو بن غياث، فرواه عن عاصم، عن زرٍّ، عن عبد الله، عن النَّبيِّ -ﷺ- تسليمًا. ذكر ذلك معاوية بن هشام عن عمرو. وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين؛ فرواه عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ، عن النبي -ﷺ- تسليمًا مرسلًا، وقول أبي نعيم أشبه بالصواب". قلتُ: وحفص بن عمرو، عن ابن دينار الأيلي. قال فيه أبو حاتم: كان شيخًا كذَّابًا. وقال الساجي: كان يكذب. وقال العقيلي: يحدِّث عن الأئمة بالبواطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه كلَّها إما منكر المتن وإما منكر الإِسناد، وهو إلى الضعف أقرب. "لسان الميزان" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، و"مختصر الكامل" (ص ٢٨٣). • والحديث يُروى موقوفًا على ابن مسعودٍ ﵁ من قوله: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٨٤) من طريق أحمد بن موسى الأزدي، عن معاوية بن هشام، عن عمر بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعود موقوفًا، ورجَّح العقيلي رواية الوقف على الرفع، فقال عقب روايته: "وهذا أولى". اهـ. • فائدة: جاء عن محمد بن علي بن موسى الرضا المتوفى (٢٢٠ هـ)، وهو من أئمة أهل البيت، أن الحديث محمولٌ على ذرِّيَّتها الذين هم أولادهما خاصة. أخرج أبو نُعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٤٢) من طريق جعفر بن محمد بن مزيد قال: كنت ببغداد، فقال لي محمد بن منده بن مهربزد: هل أدخلك على ابن الرضى؟ قلت: نعم، فأدخلني، فسلَّمنا عليه وجلسنا، فقال له: حديث النبي -ﷺ-: "إن فاطمة أحصنت فرجها فحرَّم الله ذرِّيَّتها على النار"، قال: خاصٌّ للحسن والحسين ﵄. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٦٦) ص طريق أبي نُعيم به. قال العلَّامة الألباني -﵀-: "وهذا تأويل جيِّد لو صحَّ الحديث". "السلسلة الضعيفة" (١/ ٤٦٢). قلتُ: وهو قول الإِمام أبي الفرج ابن الجوزي، قال في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٨): " ثم إنَّ =
[ ٢ / ٤٦٢ ]
١٩٦ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: شَكَوْتُ إلى رسول الله -ﷺ- حَسَدَ النَّاسِ، فقال لي: "أمَا ترضى أنْ تكونَ رابعَ أَرْبَعَةٍ، أوَّلُ مَن يَدْخلُ الجَنَّةَ أَنَا، وأنْتَ، والحَسَن، والحُسَيْن -﵃- وأَزْوَاجُنا عن أَيْمَانِنَا وشمائِلنا، وذُرِّيَّتُنا خَلْفَ أزْوَاجِنا". أخرجه الثَّعلبيُّ (^١) بسندٍ فيه الكُدَيْميُّ، وهو ضعيف (^٢).
_________________
(١) = الحديثَ محمولٌ على ذرِّيَّتها الذين هم أولادها خاصة الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، وكذلك فسَّره محمد بن علي بن موسى الرضا فقال: هو خاصٌّ للحسن والحسين صلوات الله عليهم".
(٢) هو الإِمام الحافظ أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابوري، صاحب التفسير، أحد أوعية العلم، روى عن محمد بن الفضل بن خزيمة وجماعة، وعنه الواحديُّ المفسِّر وجماعة، له كتاب التفسير، واسمه: "الكشف والبيان في تفسير القرآن"، و"العرائس في قصص الأنبياء". مات سنة (٤٢٧ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٤٣٥)، و"طبقات المفسرين" (١/ ٦٦).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه أبو بكر القطيعي في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٢٤) - رقم (١٠٦٨) قال: حدَّثني محمد بن يونس، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب ﵁، ومن طريقه الثَّعلبيُّ كما في "تخريج الأحاديث الواردة في الكشاف" للزيلعي (٣/ ٢٣٦) قال: أنا أبو موسى الحمشادي، ثنا أبو عبد الله الحافظ، ثني أبو بكر بن مالك به مثله إسنادًا وستنًا، وابن عساكر في ترجمة الحسين بن علي من "تاريخ دمشق" (١٤/ ١٦٩) - رقم (٣٥٠٨) من طريق الكُديْميّ بسنده ومتنه. • وإسناده مسلسلٌ بالضُّعفاء: أولهم: الكُدَيْميّ، وهو محمد بن يونس بن موسى، أبو العباس البصري، أكثر الأئمة على ضعفه واتِّهامه وترك روايته. قال ابن عدي: قد اتُّهم بالوضع، وادَّعى الرِّواية عمن لم يرهم، ترك عامةُ شيوخنا الرِّواية عنه. قال ابن حبان: لعلَّه وضع أكثر من ألف حديث! ! وقال الحاكم: ذاهب الحديث، تركه ابن صاعد، وابن عُقْدة، وسمع منه ابن خزيمة ولم يُحدِّث عنه. وقال الإِمام أحمد: حسن المعرفة ما وُجِدَ عليه إلَّا لصحبته للشاذكوني. وقال الذهبي في "الميزان": أحد المتروكين، وقال في "التذكرة": هو واهٍ. وقال موسى بن هارون وهو متعلِّق بأستار الكعبة: اللَّهُمَّ إني أشهد أن الكديميّ كذَّابٌ يضع الحديث. وقال قاسم المطرز: أنا أُجاثي الكديمي ين يدي الله وأقول: يكذب على نبيِّك. واتَّهمه الدارقطني بالوضع. وقال الحافظ وتلميذه المصنِّف: ضعيف. وأما إسماعيل الخطبي فقال: "ثقة! ما رأيت جمعًا أكثر من مجلسه". فخالف جميع مَنْ سبق! . "الميزان" (٦/ ٣٧٨)، و"التهذيب" (٩/ ٥٣٩)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦١٨)، و"التقريب" (ص ٩١٢). =
[ ٢ / ٤٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ثانيهم: إسماعيل بن عمرو البَجَليّ، ضعَّفه أبو حاتم والدَّارقطني. قال ابن عدي: حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٠٠)، وأثنى عليه إبراهيم بن أروْمة. "الميزان" (١/ ٣٩٩).
ثالثهم: عمر بن موسى، هو ابن وجيه الوجيهيّ الحمصيّ، قال فيه النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث ويروي المناكير. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدَّارقطنيُّ: متروك. وقال ابن عدي: هو بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وسندًا. "الميزان" (٥/ ٢٧١)، و"مختصر الكامل" (ص ٥١١)، و"الإِكمال فيمن له رواية في المسند" (ص ٣٠٨).
• فائدة: قال الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٢٩٤) عند عزوه للحديث: " وأخرجه أحمد في "المناقب" -فيما ذكره سبط ابن الجوزي- من طريق شيخه الكُدَيْمي! لأنَّ أحمد لم يكن يروي عن مشايخه إلَّا الثقات؛ ولأنَّ أحمد من كبار الطبقة العاشرة، والكُدَيْمي من الحادية عشرة، ويغلب على ظني أن الراوي له إنما هو عبد الله بن الإِمام أحمد في "زوائده" عن الكُدَيْمي؛ فلْيُحرَّر". اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
قلتُ: وتحرير المقال ههنا بأن يُقال: إنَّ الذي رواه عن الكُدَيْميِّ هو تلميذه أبو بكر القُطيعيُّ المتوفى سنة (٣٦٨ هـ) في "زوائده على الفضائل" كما سبق في التخريج، وليس عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ فضلًا من الإِمام أحمد نَفْسِه؛ فإنَّ نَقْلَ السَّمْهوديِّ الكلام السابق يفيد أن الكُدَيْميَّ من شيوخ أحمد، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الإمام أحمد مات كما هو معلوم سنة (٢٤١ هـ)، فهو كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٨) رأس الطبقة العاشرة. والكُدَيْمي مات سنة (٢٨٦ هـ)، فهو كما في "التقريب" (ص ٩١٢) من صغار الحادية عشرة، ولم أجده في شيوخ أحمد في "المسند"، والله أعلم. وراجع: "معجم شيوخ الإِمام أحمد في المسند"، للدكتور عامر حسن صبري.
وقول السَّمْهوديِّ إنَّ عبد الله ابن الإِمام رواه عن الكُديْميِّ ليس بوارد، فعبد الله بن أحمد لم يرو عن الكُدَيْميِّ شيئًا، وإنْ كان من الطبقة الثانية عشر كما في "التقريب" (ص ٤٩٠، مع التنبيه -كما هو مشهور- إلى عبد الله ابن الإِمام لم يكن يروي إلَّا عمن يأذن له أبوه في الأخذ عنه. وقد تتبَّع الدكتور عامر صبري -في دراسة جادة- شيوخه الذين روى عنهم في "زوائد المسند" وشيوخه الآخرين الذين روى عنهم في "المسند" وليست أحاديثهم في "الزوائد" فبلغوا مائة وخمسين شيخًا، ليس فيهم (محمد بن يونس الكُدَيميّ). انظر: مقدمة الدكتور صبري لكتاب "زوائد عبد الله بن أحمد في المسند" (ص ١٣ - ٦٣).
أما بالنسبة لرواية أبي بكر القطيعيّ عن الضعفاء والمتروكين والكذَّابين فليس فيه غرابة، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في "منهاج السنَّة" (٥/ ٢٣) تعليقًا على زوائد القطيعي: " وأحمد صنَّف كتابًا في "فضائل الصَّحابة" ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
١٩٧ - وعند الطَّبرانيِّ في "الكبير" (^١) من حديث أبي رافع ﵁ أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعليٍّ ﵁: "إنَّ أوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّة؛ أَنا، وأَنت، والحَسَنَ، والحُسَيْن، وذَرَارِينَا خَلْفَ ظُهُورنا، وأَزْواجُنا خلفَ ذرارينا، وشِيعتُنا عن أَيْمَاننا وعن شمائلنا". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا (^٢).
١٩٨ - ولابن السَّرِيِّ (^٣)، والدَّيلميِّ في "مسنده" (^٤) من حديثِ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"نحنُ بَنُو عَبْدِ المطَّلبِ ساداتُ أَهْلِ الجنَّةِ؛ أَنا، وحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرُ بنُ أَبي طالبٍ، والحَسَنُ، والحُسَيْنُ، والمَهْدِيُّ" (^٥).
_________________
(١) = الصَّحابة، وذكر فيه ما رُويَ في ذلك من صحيح وضعيفٍ للتعريف بذلك، وليس كلُّ ما رواه يكون صحيحًا، ثم إنَّ في هذا الكتاب زياداتٍ من روايات ابنه عبد الله، وزيادات من رواية القطيعيّ عن شيوخه، وهذه الزِّيادات التي زادها القُطيعيّ غالبها كذب! ". اهـ.
(٢) (١/ ٣١٩) - رقم (٩٥٠).
(٣) إسناده ضعيف جدًّا كما قال المؤلِّف. أخرجه في "المعجم الكبير" من طريق حرب بن الحسن الطحَّان، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه، وقد مضى الكلام على إسناده برقم (١٤٢).
(٤) هو أبو الحسين محمد بن حامد بن السَّرِيّ، لم أجد له ترجمة، وكتابه ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٥٨٤) بعنوان: (جزء أبي الحسين) قال: وهو مترجم بـ"كتاب السُّنة".
(٥) (٤/ ٢٨٤) - رقم (٦٨٤٠) من طريق عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، عن عبد الملك بن قريب الأصمعي، عن كِدَام بن مِسْعر بن كِدَام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، كما نقله محقق الديلمي من "زهر الفردوس" (٤/ ١٢١)، وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣١٠) - في ترجمة عبد الملك بن قريب الأصمعي، من طريق عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري به مثله. والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٩/ ٤٤٠) - في ترجمة عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، من طريق أبى نُعيم به سندًا ومتنًا. ومن طريقه أبو الفرج ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٣) - رقم (٣٥٠).
(٦) حديثٌ موضوعٌ: قال أبو بكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٤٠): "هذا الحديث منكر جدًّا، وهو غير ثابت، وفي إسناده غير واحد من المجهولين". ووافقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٣٣) إذ ساق كلام الخطيب تعليقًا على الحديث. وقال الذهبي في "تلخيص العلل"- رقم (١٧٢): "سنده مظلم، وُضِعَ =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
١٩٩ - وعن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"وَعَدَني ربِّي في أَهْلِ بيْتي مَنْ أَقرَّ منهم (^١) بالتَّوحيدِ، وليَ بالبلاغِ أنْ لا يُعَذِّبَهم". رواه الحاكم (^٢) وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه" (^٣).
_________________
(١) = على مِسْعر، عن قتادة، عن أنس". قلتُ: وله طريقٌ آخر، إسناده منكر، سيُورده المؤلف برقم (٢٧٤).
(٢) (منهم) لم ترد في (ز).
(٣) في "المستدرك" (٣/ ١٦٣) -رقم (٤٧١٨) في كتاب معرفة الصحابة- ذكر مناقب أهل بيت رسول الله -ﷺ-، من طريق أحمد بن مهدي بن رستم، عن الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عَروبة به. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه! "، وتعقَّبه الذهبي بأنه منكر لم يصح. - وأخرجه الدَّيلميّ في "الفردوس" (٤/ ٣٨٢) - رقم (٧١١٢) بإسناده كما في "زهر الفردوس" (٤/ ١٥٢)، من طريق ابن أبي أخي هلال، عن الخليل بن عمر به مثله سندًا ومتنًا.
(٤) إسنادُهُ منكرٌ، لأجلِ عمرَ بنِ سعيدٍ الأبحِّ. أحمد بن مهدي بن رستم، هو أبو جعفر الأصبهاني. قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه وكان صدوقًا. وقال ابن النجار: كان من الأئمة الثقات. ووثقه محمد بن يحيى بن منده. "الجرح والتعديل" (٢/ ٧٩)، و"طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ١٢)، و"السِّير" (١٢/ ٥٩٧). والخليل بن عمر بن إبراهيم، هو أبو محمد البصري، وثَّقه ابن حبان ويعقوب بن سفيان، والذهبي. وقال الحافظ: صدوق ربما خالف. "الميزان" (٢/ ٤٦٠)، و"الكاشف" (١/ ٣٧٦)، و"التقريب" (ص ٣٠٢). وعمر بن سيد الأبحّ. قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: في بعض ما يرويه عن سعيد ابن ابي عَروبة إنكار. اهـ فهو علة الإِسناد. "الميزان" (٥/ ٢٤٠)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٢/ ٢١٠)، و"مختصر الكامل" (ص ٥١٩). وسعيد ابن أبي عَروبة (ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة). "التقريب" (ص ٣٨٤). وقتادة (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ٧٩٨) وقد مضى. • والحديث فيه علة أُخرى؛ فإنَّ سعيدَ بن أبي عَروبة اختلط في آخر عمره، وقد طالت مدة اختلاطه، فقل: خمس سنين، وقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة. وقد صرَّح الأئمة يحيى بن معين، وأبو أحمد بن عدي بأنه خلَّط، وأنَّ من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، كسماع يزيد بن زُريع. ومن سمع -منه بعد اختلاطه فليس بشيء ولا يُعتمد. انظر: "الكواكب النيرات" (ص ٤٢ - ٤٦)، و"كتاب المختلطين" (ص ٤١ - ٤٣). وعمر بن سعيد الأبحّ مع نكارة حديثه فقد سمع من سعيد بن أبي عَروبة قبل وفاته بسبعة أيام =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٢٠٠ - وعن عبد الرَّحمن بن الغَسيل، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- لفاطمةَ ﵂:
"إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبِكِ ولا وَلَدِكِ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (^١)، ورجاله ثقات (^٢).
٢٠١ - وهو عند السَّمَرْقَنْدِيِّ (^٣) وغيره من هذا الوجه؛ لكن في العبَّاس ﵁؛ ولفظه:
"يا عبَّاسُ! إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبكَ، ولا أَحد مِنْ وَلَدِكَ".
_________________
(١) = لا غير، فيكون حديثه ليس بشيء كما قال ابن معين. قال الحاكم (٣/ ١٦٣) عقب رواية الحديث: "قال عمر بن سعيد الأبح: ومات سعيد ابن أبي عَروبة يوم الخميس، وكان حدَّث بهذا الحديث يوم الجمعة مات بعده بسبعة أيام في المسجد؛ فقال قوم: لا جزاك الله خيرًا، صاحب رفض وبلاء. وقال قوم: جزاك الله خيرًا، صاحب سنَّة وجماعة، أدَّيت ما سمعتَ". اهـ.
(٢) (١١/ ٢١٠) - رقم (١١٦٨٥).
(٣) إسنادُهُ رجالُهُ موثَّقون، إلَّا إسماعيل بن موسى فإنه لا يكاد يُعرف. أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن مرزوق، عن إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري، عن صيفي بن ربعي، عن عبد الرَّحمن بن الغسيل به. محمد بن مرزوق، هو ابن النعمان البصري، منسوب ههنا إلى جدِّه، وإلَّا فهو محمد بن محمد بن مرزوق. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٢٦). وقال في "التقريب" (ص ٨٩٣): "صدوق له أوهام". وإسماعل بن موسى الأنصاري، قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: لا أعرفه، هو مجهول". "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩٦). وقال الذهبي: "مجهول". "الميزان" (١/ ٤١٤). وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٣)، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١٣٧٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وصَيْفي بن ربْعي، هو أبو هاشم الأنصاري الكوفي. أطلق أبو حاتم توثيقه بقوله: "صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا". وذكره ابن حبان في "الثقات" إلَّا أنه قال: "يخطئ". "التهذيب" (٤/ ٤٠٥)، ولذا قال الحافظ: "صدوق يهم". "التقريب" (ص ٤٥٦). وعبد الرَّحمن بن الغسيل، هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، أبو سليمان المدني، معروف بـ "ابن الغسيل". وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والدارقطنيُّ، والنَّسائيُّ. وقال في مرة: ليس به بأس، وفي أخرى: ليس بقوي. وقال ابن عدي: هو ممن يُعتبر حديثه ويُكتب. قال الحافظ: "صدوق فيه لين". "التقريب" (ص ٥٨١). وعكرمة سبق مرارًا، وهو (ثقة ثبت).
(٤) في "جزئه في فضائل العباس" (ق ٦/ أ) بالإسناد المذكور.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
٢٠٢ - وأخرجه الطَّبرانيُّ من حديث سَهْل بنِ سَعْد ﵄، أنَّه -ﷺ- قال: "يا عَمُّ! سَتَرَكَ اللهُ وذُرِّيَّتَكَ مِنْ النَّار" (^١).
٢٠٣ - وعن عمران بن حُصَيْن ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"سألتُ ربِّي أن لا يُدْخِلَ النَّارَ أَحَدًا من أَهْلِ بيْتي، فأَعْطَانِي ذلك". ذكره المُحِبُّ الطَّبريُّ (^٢)، ومن قبله الدَّيلميُّ (^٣)، وولدُهُ معًا بلا إسنادٍ.
٢٠٤ - وكذا عند المُحبِّ -أيضًا (^٤) - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:
"اللَّهُمَّ إنَّهم عِتْرَةُ رَسُولكَ، فَهَبْ مُسيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ (^٥)، وهَبْهُم لي؛ فَفَعَلَ، وهو فَاعِلٌ". قال: "قلت: ما فعل؟ "، قال: "فَعَلَهُ ربُّكُمْ بِكُمْ، وَيَفْعَلُهُ بمنْ بَعْدَكُمْ".
٢٠٥ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، أنَّه -ﷺ- قال له: "يا عليُّ! إنَّ الله قد غَفَرَ لك، ولِذُرِّيَّتِكَ، وَلِوَلَدِكَ، ولأَهْلِكَ، ولِشِيعَتِكَ، ولِمُحبِّي شِيعَتِكَ؛ فأَبْشِرْ، فإنَّك الأنْزَعُ البَطِين". أخرجه الدَّيلميُّ في "مسنده" (^٦) من حديث داود بن سليمان بن يوسف، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁؛ ولا يصحُّ (^٧).
_________________
(١) لم قف عليه عند الطبراني بهذا اللفظ، والذي في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٠٥) - رقم (٦٠٢٠) بلفظ: "اللَّهُمَّ اغفر للعبَّاس وأبناء العبَّاس وأبناء أبناء العبَّاس". وإسناده متروك، تقدَّم برقم (١٤٥).
(٢) في "ذخائر العُقْبى" (ص ٥٣)، وعزاه لأبي سعيد، والملاء في "سيرته"، ولم أقف على إسناده.
(٣) في "مسنده" (٢/ ٣١٠) - رقم (٣٤٠٣)، وعزاه المتقي الهندي في "الكنز" (١٢/ ٩٥) - رقم (٣٤١٥٠) لأبي القاسم بن بشران في "أماليه" عن عمران بن حصين.
(٤) "ذخائر العُقْبى" (ص ٥٣)، وعزاه للملاء، ولم أقف على إسناده لأحكمَ على رجاله.
(٥) في (ز): (فهب مسيئَهم محسنَهم) بدون اللام.
(٦) (٥/ ٣٢٩) - رقم (٨٣٣٧)، من طريق داود بن سليمان بن يوسف به.
(٧) حديثٌ موضوعٌ: =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وقد سبق في الباب الثَّاني عن أبي رافع، أنَّه -ﷺ- قال: "يا عليُّ! أنتَ وشيعَتُكَ تَرِدُونَ عليَّ الحوضَ رِوَاء "، الحديث (^١).
٢٠٦ - ولأحمد في "المناقب" (^٢) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"يا معشرَ بني هاشم! والذي بَعَثَني بالحقِّ نَبيًّا لو أَخَذْتُ بحَلْقَةِ الجنَّةِ ما بدأتُ إلَّا بِكُمْ" (^٣).
_________________
(١) = آفته داود بن سليمان بن يوسف الجرجاني الغازي. قال فيه يحيى بن معين: "كذَّاب، يشتري الكتب". وقال أبو حاتم الرازي: "مجهول". وقال الحافظ الذهبي: "وبكلِّ حالٍ فهو شيخ كذَّاب، له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا؛ رواها عنه علي بن مهرويه القزويني الصدوق عنه". وذكره ابن عراق في جملة الرواة الوضَّاعين والكذَّابين. انظر: "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٣)، و"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي (١/ ٢٦٢٣)، و"الميزان" (٣/ ١٢)، و"اللسان" (٢/ ٤٨٤)، و"تنزيه الشريعة" (١/ ٥٨). ومحمد بن علي بن مهْرويه الراوي عنه، هو أبو الحسن القزويني يُعرف بـ (علان)، وقد يُقال: (الصامغاني)، مشهور، كتب الحديث الكثير، وهو صدوق كما قال الذهبي؛ ولكن يُؤخذ عليه نسخة علي بن موسى الرضا التي رواها عن ابن داود كما قال أبو بكر الخطيب في ترجمته، وختمها بقوله: " وكان شيخًا مُسنًّا، ومحلّه الصدق". وبقية رجاله ثقات. "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٤١٦)، و"تاريخ بغداد" (١٢/ ٦٩). والحديث أورده ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٢) وأعلَّه بداود بن سليمان الغازي. والفتَّني الهندي في "تذكرة الموضوعات" (ص ٩٨) وقال: "في داود الوضَّاع"، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٣٨٤)، وقال: "في إسناده وضَّاع".
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. مضى برقم (١٤٢).
(٣) بل أخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل" وليس أحمد (٢/ ٦١٩ و٦٦٨) - رقم (١٠٥٨ و١١٣٩) من طريق عبَّاد بن يعقوب، عن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا. - والآجُرِّيُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٢٨٠) - رقم (١٧٦٤) من طريق عبَّاد بن يعقوب به.
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه موسى بن عمير، وهو القرشي مولاهم، أبو هارون الجعدي الكوفي الضرير. قال أبو حاتم: ذاهب الحديث، كذَّاب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابعه عليه الثقات. وقال محمد بن عبد الله بن نُمير، وأبو زرعة، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان: ضعيف. وقال =
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٢٠٧ - وعن سفيان بن اللَّيل، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي ابن أبي طالب ﵄ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:
"أَوَّلُ من يَرِدُ عليَّ حَوْضِي أَهْلُ بَيْتِي، ومَنْ أَحبَّني مِنْ أُمَّتي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوائل" (^١)، ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده" (^٢) من طريق السَّرِيِّ بنِ إسماعيل أحدِ الهَلْكى، وسفيان هذا كان غاليًا في الرَّفض (^٣).
ومع هذا فقد جمع الطَّبرانيُّ بينه وبين حديث: "أوَّلُ النَّاسِ يَرِدُ عليَّ الحَوْضَ
_________________
(١) = الحاكم: ليس حديثه بالقائم. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحافظ: متروك، وقد كذَّبه أبو حاتم. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ١٥٥)، و"الميزان" (٦/ ٥٥٤)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٢٤)، و"ضعفاء الدارقطني" (ص ٣٦٤)، و"ضعفاء النسائي" (ص ٢٣٦)، و"التقريب" (ص ٩٨٤). وعبَّاد بن يعقوب، هو الرَّواجني الرَّافضي (من غلاة الشيعة، صدوق في الحديث) سبق مرارًا. وبقية رجاله ثقات. • وله طريقٌ آخر عن أنس بن مالك ﵁؛ لكنه ضعيفٌ جدًّا: أخرجه أبو بكر الآجُرِّيُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٢٨٠) - رقم (١٧٦٥)، وأبو بكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٤٥) في ترجمة عبد الله بن الحسن بن علي البزار -من طريق عبد الرحمن بن مسلم المقرئ، عن نُعيم بن قنبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "لو أنِّي أخذتُ بحلقة باب الجنَّة ما بدأتُ إلَّا بكم يا بني هاشم". - ومن طريقه ابن الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (١/ ٢٨٦) وقال عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حبان: نُعيم يضع الحديث على أنس".
(٢) (ص ٦٦) - رقم (٣٨) - باب أول من يرد على النبي -ﷺ- حوضه، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح الوحَّاظيّ، عن نُعيم بن حمَّاد المروزيّ، عن محمد بن فُضَيل، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن الشَّعبيّ، عن سفيان بن الليل، عن الحسن بن علي ﵁، عن النبي -ﷺ-! (هكذا في "الأوائل" المطبوع).
(٣) لم أقف عيه بهذا اللفظ في "الفردوس" في مظانه، وعزاه له المتقي الهندي في "الكنز" (١٢/ ١٠٠) - رقم (٣٤١٧٨). وأخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٣٤٨) - رقم (٧٤٨).
(٤) إسنادُهُ منكرٌ. تقدَّم الكلام على إسناده عند حديث رقم (١٦١).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعث رؤوسًا "، الحديث (^١)، بقوله بعد هذه الطبقة، أي
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه الطبراني في "الأوائل" (ص ٦٧) -رقم (٣٩) - باب أول من يرد الحوض بعد هذه الطبقة، من طريق أحمد بن خليد، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام الحبشي، عن ثوبان مولى رسول الله -ﷺ-، عن رسول الله -ﷺ-. وفيه: " أوَّل النَّاس يَرِدُ عليه فقراء المهاجرين الشُّعْث رؤوسًا، الدُّنْس ثيابًا، الذين لا ينكحون المتمتِّعات، ولا تفتح لهم السُّدد". والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع -باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٤/ ٥٤٣) - رقم (٢٤٤٤) من طريق محمد بن إسماعيل، عن يحيى بن صالح، عن محمد بن المهاجر به. لكنه قال: "المتنعِّمات" بدل: "المتمتِّعات". قاله أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وابن ماجه في كتاب الزهد -باب ذكر الحوض (٢/ ١٤٣٨) - رقم (٤٣٠٣) من طريق محمود بن خالد الدمشقي، عن مروان بن محمد، عن محمد بن مهاجر به. وبقيّ بن مخلد في "جزئه في الحوض" -رقم (١٩) بمثل رواية ابن ماجه إسنادًا ومتنًا. وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٧٥) من طريق حسين بن محمد، عن ابن عياش، عن محمد بن المهاجر به مثله. والطبراني في "المعجم الكبير" من طريقين: الأول: عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي مسهر عبد الأعلى، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبي سلام به (٢/ ٩٩) - رقم (١٤٣٧)؛ لكنه قال: "المتمنِّعات" بدل: "المتنعِّمات". وبهذا الطريق أخرجه في "مسند الشاميين" له (٢/ ٢١١) - رقم (١٢٠٦). والثاني: عن حفص بن عمر بن الصباح الرَّقيِّ، عن عبد الله بن جعفر الرّقيّ، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ثوبان به، بمثل اللفظ السابق. وأخرجه في "مسند الشاميين" أيضًا (٢/ ٢١١) - رقم (١٢٠٦) من طريق أحمد بن المعلَّى، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد به؛ إلَّا أنه قال: " وأكثر الناس ورودًا عليَّ فقراء المهاجرين". والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٠٤) -رقم (٧٣٧٤) من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن محمد بن المهاجر به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه"، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص ٩٧ - ٩٨) باب ما جاء في حوض، من طريق محمد بن إسحاق (لكنه قاله: الصغاني) به مثله، وهو في النسخة التي حقَّقها عامر أحمد حيدر برقم (١٣٥ و١٣٦). والآجُرِّي في "الشريعة" -باب الإيمان بالحوض الذي أعطي للنبي -ﷺ- (ص ٣١٥) من طريق الفريابي، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث الذِّماري وشيبة بن الأحنف الأوزاعي، كلاهما عن أبي سلام به، ولفظه: "يا رسول الله! من أوَّل الناس ورودًا له؟ -يعني الحوض-. قال: فقراء المهاجرين " الحديث. وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٣٤٧) من وجهين: الأول: عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي محمد شدَّاد الضرير، عن أبي سلام به، ورقمه (٧٤٧). =
[ ٢ / ٤٧١ ]
المذكورة في الحديث الأوَّل، مع صحَّة هذا وضَعْفِ ذاك. وكذا وَرَدَ في أوَّل ما يَرِدُ عليه الحوضَ غير هذين، وهم "المتحابُّون في الله" (^١)، وأصحُّها حديث الفقراء.
٢٠٨ - وعن ليث بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أوَّلُ مَنْ أَشفعُ له مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ بيْتي، ثم الأَقربُ فالأَقربُ مِنْ قريش، ثم الأَنصارُ، ثم مَنْ آمَنَ بي واتَّبَعَني من اليمن، ثم مِنْ (^٢) سَائر العربِ، ثم الأعاجمُ، وأوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ له أوَّلًا أفضل". أخرجه أبو طاهر المُخلِّص (^٣) في السَّادس من حديثه (^٤)، والطَّبرانيُّ (^٥)، وغيرهما، كالدَّارقطنيِّ (^٦) في أوَّل الرَّابع من "أفراده" (^٧).
_________________
(١) = الثاني: عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي سلام به، ورقمه (٧٤٩). والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" - رقم (٦٤) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن شدَّاد أبي عبد الله، عن أبي سلام به.
(٢) أخرجه الدَّيلميُّ في "الفردوس بمأثور الخطاب" (١/ ٢٧) - رقم (٤٠) عن أبي الدَّرداء ﵁، بلفظ: "أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ الحوْضَ يومَ القيامة المتحابُّون في الله ﷿". ولم أقف على إسناده.
(٣) (من) لم ترد في (ز).
(٤) هو الإِمام أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المُخَلِّص -بضم الميم، وفتح الخاء، وكسر اللام- اسم لس يُخَلِّص الذهب من الغش ويفصل بينهما، صاحب الفوائد الحديثية. وُلِدَ سنة (٣٠٥ هـ)، وسمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد. وعنه هبة الله اللالكائي، وأبو سعد السَّمَّان. كان إمامًا، محدِّثًا، صدوقًا. مات سنة (٣٩٣ هـ). "تاريخ بغداد" (٣/ ١٢٤)، و"الأنساب" (٥/ ٢٢٨).
(٥) "الفوائد المنتقاة" لأبي طاهر المخلِّص (٦/ ٦٩/ ١) كما عزاه بعض الباحثين. ويوجد منه الجزء التاسع، ضمن مجاميع موجودة في تشستربتي، وفي مكتبة فيض الله، وفي الظاهرية. انظر: "المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية" للألباني (ص ٤٠١ - ٤٠٢).
(٦) في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٢١) - رقم (١٣٥٥٠) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حفص بن أبي داود، عن ليث به.
(٧) في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" للمقدسي (٣/ ٤٢١) - رقم (٣١٢٧) من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن أبي الربيع الزهراني به.
(٨) إسنادُهُ متروكٌ. مداره على حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان، أبو عمر الأسدي مولاهم، الكوفي =
[ ٢ / ٤٧٢ ]
٢٠٩ - وعند الطَّبرانيِّ (^١)، والبزَّار (^٢)، وابنِ شاهين (^٣)،
_________________
(١) = الغاضري، صاحب عاصم بن أبي النَّجُود؛ وقد تفرَّد به. قال البخاري: تركوه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الذهبي: كان ثبتًا في القراءة، واهيًا في الحديث؛ لأنه كان لا يُتقن الحديث ويُتقن القرآن ويُجوِّده، وإلَّا فهو في نفسه صادق. وبالغ ابن خِرَاش فقال: كذَّاب يضع الحديث! ! وقال ابن طاهر المقدسي وابن حجر: متروك الحديث. زاد الحافظ. مع إمامته في القراءة. انظر: "الميزان" ٢/ ٣١٩)، و"ذخيرة الحفَّاظ" (٢/ ١٠٢٧)، و"التقريب" (ص ٢٥٧). وفي إسناده -أيضًا- ليث بن أبي سليم، الليثي الكوفي، روى له مسلم مقرونًا بغيره. قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه الناس. وقال يحيى بن سعيد والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره. وقال السعدي: يُضعَّف حديثه. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فيه يُكتب حديثه. انظر: "ميزان الاعتدال" (٥/ ٥٠٩)، و"مختصر الكامل" ترجمة رقم (١٦١٧). وحَكَمَ بوضعه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٦١) برقم (٧٣٢)، والشيخ أحمد الغماري في "المداوي" (٣/ ١٣٨) بقوله: "قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ ظاهرُ الرَّكاكة لفظًا ومعنًى، وقد اعترف المؤلف بوضعه [يريد السيوطي] وإقراره لابن الجوزي على ذلك، فلا معنى لإيراده هنا، فهو ملومٌ على ذلك جدًّا". • والحديث أخرجه: ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٠) في ترجمة حفص بن سليمان، من طريق محمد بن عبد الله، عن أبي الربيع به. والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٤٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٢٢) كلاهما من طريق الدَّارقطنيِّ به، قال الدَّارقطنيُّ كما في "أطراف الغرائب" (٣/ ٤٢١): "تفرَّد به ليث، وعنه حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة، صاحب عاصم في القراءة". قال ابن الجوزي: "قلتُ: أما ليث فغاية في الضعف عندهم، إلَّا أن المتَّهم بهذا حفص "، ثم ساق كلام الأئمة في حفص المذكور. ووافقه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٤٥٠).
(٢) في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٦٩) - رقم (١٨٤٨) من طريق أحمد، عن الفيض بن وثيق الثقفي، عن سعيد بن السائب الطائفي، عن حمزة بن عبد الله بن سبرة، عن القاسم بن حبيب، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: وذكره، قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر إلَّا بهذا الإسنادا تفرَّد به سعيد بن السائب". وهو متعقَّبٌ كما سيأتي. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٨١): "رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم".
(٣) في "مسنده" (٤/ ١٧٢ - كشف) - رقم (٣٤٧٠) بنفس الإِسناد؛ لكنه قال: عن القاسم بن جبيرة؛ وهو تصحيف سيأتي التنبيه عليه.
(٤) عزاه إليه الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (٤/ ٣١٨).
[ ٢ / ٤٧٣ ]
وغيرهم (^١)، من حديث عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، أنَّه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول:
"إنَّ أوَّلَ مَنْ أشفعُ له من أُمَّتي أَهْلُ المدينةِ، ثم أَهْلُ مكَّةَ، ثم أَهْلُ الطائفِ" (^٢).
* * *
_________________
(١) كابن أبي عاصم في "الأوائل" - رقم (١٨١) ووقع في إسناده (القاسم بن حمير!) وهو تحريف سيأتي التنبيه عليه. والفاكهي في "أخبار مكة" (٣/ ٧٠) - رقم (١٨١٧) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن بشر بن السَّرِيّ، عن سعيد بن السائب به.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لجهالة بعض رواته، واضطراب إسناده. أحمد شيخ الطبراني، لم أجد له ترجمة. والفيْض بن وثيق، قال فيه ابن معين: كذَّاب خبيث! وتعقَّبه الذهبي بقوله: "قلتُ: قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إنْ شاء الله تعالى". زاد ابن حجر: "وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه. وأخرج له الحاكم في "المستدرك" محتجًّا به. وذكره ابن حبان في "الثقات"". انظر: "ميزان الاعتدال" (٥/ ٤٤٤)، و"لسان الميزان" (٤/ ٥٤٢). وسعيد بن السائب، هو ابن يسار الثقفي الطائفي (ثقة عابد). "التقريب" (ص ٣٧٩). وحمزة بن عبد الله بن سبرة، لم أجد له ترجمة بهذا الاسم، وقد وقع اختلاف كثير في اسمه سأذكره قريبًا عند ذكر بقية طرق الحديث. والقاسم بن حبيب، هو ابن جُبير المكِّي كما نسبه الحافظ في "الإصابة" (٤/ ٣١٨)؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٦٩) ونسبه إلى جدِّه، وأنه سمع عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٣٣٦) منسوبًا إلى جدِّه أيضًا، وقال: "يروي عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر المراسيل". والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه يُنسب إلى أبيه تارة كما في رواية الطبراني، وينسب إلى جدِّه تارة أُخرى كما هو في رواية البزار؛ وقد لفت إليه النَّظرَ الشَّيخُ المعلِّميُّ -رحمه الله تعالى- في تعليقه على "تاريخ البخاري الكبير" (٥/ ٤٠٤). ومما يُنبَّه عليه أنه وقع في "كشف الأستار" المطبوع: (القاسم بن جُبيرة) وهو تحريف. وأمَّا عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، فقد اختُلف في صحبته وبالتالي سماعه من النبي -ﷺ-. وقد جزم بها -أعني صحبته- البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٤) بقوله في ترجمته: "عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر ﵁، له صحبة، سمع من النبي -ﷺ-. وقال بعضهم: لم يسمع". ونفاها عنه أبو حاتم الرازي، قال ابن أبي حاتم: "سمعتُ أبي يقول: عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر؛ لا أعلم له صحبة، روى عن النبي -ﷺ-، وقال بعضهم. لم يسمع". انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١١٣)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ٢٧٩). وكذلك ابن حبان، فقد أورده في ثقات التابعين من كتابه "الثقات" (٥/ ١١٦) وأنه يروى المراسيل، وقال: "وقد وهم من زعم أن له صحبةً". وتعقَّبه الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) بقوله: "قلتُ: فماذا يصنع في قوله: سمعت رسول الله -ﷺ-؛ لكن إذا كان هو أخا محمد بن عبَّاد حكمْنا على أن قوله: (سمع) وهمٌ من بعض رواته؛ لأنَّ والدهما عبَّادًا لا صحبة له". =
[ ٢ / ٤٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= قلت: جزم بصحبته ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٢٩)، وابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٣/ ٥٠٥)، والحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (٤/ ٣١٨).
• وله طريقٌ آخر:
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٥) في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، وفي (٥/ ٤١٥) في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير الثقفي -من طريق عمارة بن عقبة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن عبد الله بن حمزة، عن القاسم بن حبيب به.
عُمَارة بن عُقبة أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورد الذهبي في "الميزان" (٥/ ٢١٤) رجلًا بهذا الاسم، وأنه شيخ لسليمان بن شعبة (لا يُدرى مَنْ هو)، فالله تعالى أعلم.
ومحمد بن مسلم الطائفي، قال فيه أحمد: ما أضعف حديثه، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: ليس به بأس. ومرَّةً قال: ثقة. وثالثة: لم يكن به بأس. وقال ابن عدي: أحاديثه حسان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أَرَ له حديثًا منكرًا. "مختصر الكامل" -رقم (١٦٣٠). قال في "التقريب" (ص ٨٩٦): صدوق يُخطئ من حفظه. ورواية محمد بن مسلم الطائفيِّ هذه تابَعَ فيها سعيدَ بنَ مسلم الطائفيَّ، وبها يمكن أن يُستدرك على الحافظ الطبراني قوله عقب إخراج الحديث: "تفرَّد به سعيد بن السائب".
وعبد الملك بن أبي زهير، هو ابن عبد الرحمن الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٩٩). أما الحافظ الذهبي فإنه أورده في "الميزان" (٤/ ٣٩٨) وقال: "لا يكاد يُعرف". وحمزة بن عبد الله، الظاهر أنه ابن أبي تيماء الثّقفيّ كم قال أبو حاتم. "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٥) و(٣/ ٢١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد جاء هكذا منسوبًا في رواية أخرى عند البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤)، وتَرْجَمَهُ البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٩) وسكت عنه أيضًا.
وقد اختُلِف في اسمه كثيرًا:
* فوقع في رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضِّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٨٦) - رقم (١٦٧): (حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء!).
* ووقع في روايةٍ للبخاري في "الكبير" (٥/ ٤١٤): (حمزة بن أبي سميّ! هكذا).
* ووقع في روايةٍ عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار هكذا: (حمزة بن أبي شمر!).
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه شخص واحد، وأنَّ هذا الاختلاف الواقع في اسمه مردُّه تصحيفات النُّسَّاخ، أو أخطاء الطابع. =
[ ٢ / ٤٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= • وفي الإسناد علَّة أُخرى، وهي الاضطراب:
١ - فقد وقع في رواية عند البخاري في "الكبير" في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر (٥/ ٤٠٤): ( عن القاسم بن جبير، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، عن جرير ﵁ أن النبي -ﷺ-).
٢ - وفي أخرى في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الثقفي (٥/ ٤١٤): ( عن حمزة بن أبي سُمَيّ، عن محمد بن عبادة قال: قال النبي -ﷺ-: "أوَّل من أشفع له أهل المدينة").
٣ - ووقع في رواية عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار: ( عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن النبي مرسلًا).
ومحمد بن عبَّاد بن جعفر هذا مذكور في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٥) من التابعين، وسكت عنه البخاري. وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين (٥/ ٣٥٦ و٣٧١).
٤ - وفي رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضَّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٦٨) - رقم (١٦٧): ( عن حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء، عن القاسم بن الحسن الثقفي، عن عبد الله بن جعفر، عن رسول الله -ﷺ-).
٥ - وفي رواية الطبراني السابقة في "الأوسط" (٢/ ٢٦٩)، وكذا البزار (٤/ ١٧٢) وقع الإِسناد: (عن سعيد بن السائب، عن حمزة بن عبد الله) هكذا مباشرة بلا واسطة، بينما هو في رواية الطبراني في "الأوائل" - رقم (٧٦)، وأُخرى أشار إليها البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤) هكذا: (عن سعيد بن السائب، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن حمزة بن عبد الله)؛ هكذا بالواسطة بين سعيد بن السائب وحمزة بن عبد الله؛ والله تعالى أعلم.
• فائدة في الجمع بين هذا الحديث والذي قبله على فرض صحَّتهما:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله تعالى- في "الصواعق المحرقة" (٢/ ٤٦٤): "ويُجمع بينهما بأنَّ ذاك فيه ترتيب من حيثُ القبائلُ، وهذا فيه ترتيب من حيثُ البلدانُ، فيحتمل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة، ثم مكة، ثم الطائف، وكذا في الأنصار ثم من بعدهم، ومن أهل مكة بذلك على الترتيب، ومن أهل المدينة بذلك كذلك".
[ ٢ / ٤٧٦ ]