في التعليق على "المسند"
* في "المسند" (١) علَّق المحققان الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مُرشد على الحديث المخرج في الصحيحين وغيرهما وهو قوله - ﷺ: "ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فَضْلِ ماء بالفَلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع الإِمام لا يبايعه إلا
_________________
(١) (١٢/ ٤١٠ - ٤١١) ط الرسالة، وهو في "صحيح البخاري" (٧٤٤٦) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وفي مواضع أخرى بألفاظٍ مقاربة. و"صحيح مسلم" (١٠٨) كتاب الإيمان: باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم.
[ ٩٧ ]
لدنيا، فإن أعطاه منها وفى له، وإن لم يعطه لم يفِ له، قال: ورجل بايع رجلًا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخَذَها بكذا وكذا، وصدَّقه، وهو على غير ذلك".
• جاء في تعليق المحققين:
"قوله: "لا يكلمهم الله" إلخ، قال السندي: كناية عن الغضب العظيم عليهم".
* قلت:
والصواب: أن قولهﷺ -: "لا يكلمهم الله" على ظاهره، فإن الله يكلم من شاء من خلقه، من الأنبياء والملائكة وسائر عباده، وفي الآخرة يكلم من شاء من عباده المؤمنين، وقد يعاقب بعض المسلمين- كهؤلاء المذكورين في الحديث- بأن لا يكلمهم، وهذا من لازمه غضب الله وسخطه عليهم.
"فالكلام صفة من صفات الله تعالى اللائقة بجلاله تعالى وهي صفة قائمة به سبحانه لا ابتداء لاتصافه بها ولا انتهاء، ويتكلم بمشيئته واختياره -جل وعلا-، من غير مشابهة في
[ ٩٨ ]
ذلك لشيء من مخلوقاته" (١).
_________________
(١) ينظر: "العقيدة الواسطية" وشرحها: "الروضة الندية" (ص ١٤٥ - ١٥٩) لشيخنا العلاَّمة زيد بن عبد العزيز الفياض - ﵀ -، و"العقيدة السلفية في كلام رب البرية" للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع. ط الأولى ١٤٠٨ هـ.
[ ٩٩ ]
الموضع الثالث عشر تأويل صفة النظر
في التعليق على "المسند"
[ ١٠١ ]