في التعليق على "المسند"
* علَّق المحققان الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد على قول النبي - ﷺ:
"إن الله -﷿- قِبَلَ وجه أحدِكم في صلاته، فلا يتنخمن أحد منكم قبل وجهه في صلاته".
وهو مخرج في "الصحيحين" (١).
• جاء في الحاشية لهما على "المسند" (٢):
""قبل وجه أحدكم" أي هيئةُ إقبالكم عليه تعالى في الصلاة تشبه هيئة الإقبال على من كان قبل وجهكم، فلا يناسب
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٤٠٦) كتاب الصلاة: باب حك البُزَاق باليد من المسجد، وفي مواضع أخرى. و"صحيح مسلم" (٥٤٧) كتاب المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها.
(٢) (٨/ ١٠٣) رقم (٤٥٠٩).
[ ١٠٧ ]
هذه الهيئة إلقاء النخامة في جهة القبلة". ا. هـ.
* قلت:
وهذا تأويل، فالحديث على ظاهره، وهو من أدلة الفوقية وأن الله تعالى في العلو كما قرر ذلك العلاَّمة ابن القيم - ﵀- فهو -تعالى وتقدَّس- قِبَلَ وَجْهِ العبد مع علوه سبحانه (١)، ولا نشبهه تعالى في هذه الصفة ولا في غيرها بأحدٍ من خلقه ولا نكيف ذلك، كما قال جل شأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - (٢): الحديث حقٌ على ظاهره وهو -سبحانه- فوق العرش وهو قِبَلَ وجه المصلي؛ بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء أو يناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت أيضًا قِبَلَ وجهه.
ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود هو بيان جواز هذا وإمكانه، لا تشبيه الخالق بالمخلوق. والله أكبر.
_________________
(١) ينظر: "مختصر الصواعق المرسلة" (ص ٣٩٥) للعلاَّمة ابن القيم - ﵀ - ط دار الحديث.
(٢) ينظر: "مجموع الفتاوى" (٥/ ١٠٧).
[ ١٠٨ ]
الموضع الخامس عشر تأويل صفة اليد والأصابع
في التعليق على "صحيح ابن حبان"
[ ١٠٩ ]