في التعليق على "مسند الإِمام أحمد" - ﵀ -
* في تحقيق "المسند" للإمام أحمد بن حنبل -رحمه
الله- والذي أشرف عليه الشيخ شعيب الأرنؤوط، عندما أسند الإِمام أحمد عن عبد الله بن مسعود -﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "إنَّ آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فينكَبُّ مرة، ويمشي مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوز الصراط، التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدًا من الأولين والآخرين، قال: فترفع له شجرة، فينظر إليها، فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة، فأستظلَّ بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: أي عبدي، فلعلي إن أدنيتك منها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهد الله أن لا يسألَهُ غيرها، والرب -﷿- يعلم أنه سيسأله، لأنه يرى ما لا صبر له -يعني عليه- فيدنيه منها، ثم ترفع له شجرة، وهي أحسن منها، فيقول: يا رب أدنني من
[ ٦١ ]
هذه الشجرة، فأستظلَّ بظلها، وأشربَ من مائها، فيقول: أي عبدي ألم تعاهدني، -يعني أنك لا تسألني غيرها- فيقول: هذه لا أسألك غيرها، فيعاهده، والرب يعلم أنه سيسأله غيرها، فيدنيه منها، فترفع له شجرة عند باب الجنة، هي أحسن منها، فيقول: رب أدنني من هذه الشجرة أستظلَّ بظلها، وأشربَ من مائها، فيقول: أي عبدي ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها، فيقول: يا رب هذه الشجرة، لا أسألك غيرها، ويعاهده، والرب يعلم أنَّه سيسأله غيرها، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: يا رب الجنة، الجنة، فيقول: أي عبدي ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، قال: فيقول -﷿-: ما يصريني منك (١)، أي عبدي، أيرضيك أن أعطيك من الجنة الدنيا ومثلها معها، قال: فيقول: أتهزأ بي أي ربِّ وأنت ربُّ العِزَّة، قال: فضحك عبد الله حتى بدت نواجده، ثم قال: ألا تسألوني لِمَ ضحكت؟ قالوا له: لِمَ ضحكت؟ قال: لضحك رسول الله - ﷺ -، ثم قال لنا رسول الله -صلى الله عليه
_________________
(١) والمعنى: أيُّ شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك. أفاده النووي - ﵀ -.
[ ٦٢ ]
وسلم-: "ألا تسألوني لِمَ ضحكت"؟! قالوا: لِمَ ضحكت يا رسول الله؟ قال: "لضحك الرب حين قال: أتهزأ بي وأنت رب العزة" (١).
• جاء في حاشية التحقيق عند هذا الموضع:
"لضحك الرب تعالى: قال النووي: الضحك من الله تعالى هو الرضى والرحمة، وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده. انتهى. قلت: -القائل هو الشيخ شعيب الأرنؤوط وزميلاه محمَّد نعيم العرقسوسي وإبراهيم الزيبق-: ظاهر الحديث أنه -ﷺ- ضحك موافقة لربه تعالى، والحمل على ما ذكر يفوِّت الموافقة، فالوجه في مثله التفويض. والله تعالى ولي التوفيق" ا. هـ (٢).
علق على هذا الموضع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فأَمْلَى عليَّ ما يلي:
_________________
(١) المسند (٦/ ٢٥٥) ط الرسالة. وأصله في "صحيح مسلم" (١٨٦) و(١٨٧) كتاب الإيمان: باب آخر أهل النار خروجًا.
(٢) وانظر أيضًا تعليقًا مقاربًا لهذا في حاشية "المسند" (١٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠). ط الرسالة.
[ ٦٣ ]
هذا من الشيخ شُعيب موافقة على رأي المفوضة، وهو مذهب باطل مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة.
والصواب: إثبات الضحك لله -سبحانه- وسائر الصفات على الوجه اللائق بالله من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تفويض ولا تعطيل. هذا هو قول أهل الحق من أصحاب النبي - ﷺ - وأتباعهم من أهل السنة والجماعة، وهو الحق الذي لا يجوز العدول عنه. والله ولي التوفيق.
[ ٦٤ ]
الموضع الثامن تأويل صفة الساق
في التعليق على "صحيح ابن حبان" و"رياض الصالحين" و"شرح السُّنَّة"
[ ٦٥ ]