في التعليق على "المسند"
* في "المسند" (١) عند قول النبي - ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان" حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".
• جاء في الحاشية قولُ المحققين الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد:
"وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن" قال (٢): تثنية حبيبة،
_________________
(١) (١٢/ ٨٦/٨٧). رقم (٧١٦٧)، والحديث مخرج في "الصحيحين": "صحيح البخاري" (٦٤٠٦) كتاب الدعوات: باب فضل التسبيح، و(٦٦٨٢) في كتاب الأيمان والنذور، و(٧٥٦٣) في خاتمة "الصحيح" في كتاب التوحيد. و"صحيح مسلم" (٢٦٩٤) كتاب: الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
(٢) يعنيان الحافظ ابن حجر - ﵀ - حيث نقلا عنه ذلك من "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٠).
[ ٨٥ ]
وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخصَّ الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل، ولما فيه من التنزيه والتحميد والتعظيم " ا. هـ.
* قلت:
وهذا النقل في معنى محبة الله للعبد تأويل غير صحيح لصفة المحبة، إذ الواجب إثبات صفة المحبة لله -تعالى- على ما يليق بجلاله سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، كما يقال في سائر الصفات، "وصفة المحبة قد دلَّ عليها الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة" (١) قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٢٢]، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٥٤].
_________________
(١) ينظر: "الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية" (ص ٨٣) لشيخنا العلاَّمة زيد بن عبد العزيز الفياض - ﵀ -. و"شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٣٩٦) لابن أبي العز الحنفي - ﵀ - ط مؤسسة الرسالة، بتحقيق الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي، والشيخ شعيب الأرنؤوط.
[ ٨٦ ]
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية - ﵀ -: "وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله -تعالى- لعباده المؤمنين، ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء -﵇ -" (١).
وقال أيضًا - ﵀ -: "وأهل السُّنَّة والجماعة المتبعون لإبراهيم وموسى ومحمد- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- يثبتون ما أثبتوه من تكليم الله، ومحبته، ورحمته، وسائر ما له من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى" (٢).
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (٢/ ٣٥٤).
(٢) المرجع السابق (١٦/ ٢٠٩).
[ ٨٧ ]
الموضع الحادي عشر تأويل قول النبي - ﷺ -: "فوضع يَدَهُ بين كَتِفيَّ "
في التعليق على "زاد المعاد" للعلاَّمة ابن القيم - ﵀ -
[ ٨٩ ]