الله ﷿ الأول لأنه كان قبل الأشياء كلها، فهو الأول الذي لم يتقدمه شيء، وهو الآخر لأنه الباقي بعد فنائها، وزن أول «أفعل» وفاؤه وعينه واوان، والدليل على أنه أفعل وليس «بفوعل» كما ذهب إليه بعض النحويين اتصال «من» به، ولا تتصل إلا «بأفعل»، فيقال: «أنا أول من فلان» ومؤنثه الأولى كقولك: «زيد أفضل من فلان» ومؤنثه الفضلى، فتقول في المذكر: الأول، والأولان، والأولون كقولك: الأفضل، والأفضلان، والأفضلون في جمع السلامة، وفي جمع التكسير الأوائل كقولك: الأفاضل، وأصله الأواول فأبدل الواو همزة لاجتماع واوين في الجمع. بينهما ألف بادلت العرب الواو في مثل هذا همزة.
قال أبو عثمان المازني: سألت الأصمعي عن «عيل» كيف يكسر العرب؟ فقال: «عيائل» يهمزون كما يهمزون في الواوين فيقال على هذا في جمع سيد وميت سيائد وميائت بالهمز. والأخفش لا يهمز إلا في اجتماع الواوين كما سمع من العرب، ولا يحمل عليه اجتماع الياءين، والواو والياء.
قال أبو عثمان: فأما ضيون فتقول في جمعه ضياون فلا تهمز لأن الواو في الواحد صحت فلم تعتل ولم تدغم، فلذلك صحت في الجمع وإذا كان في مثل هذا الجمع بين الياء والواو التي بعد الألف ياء تحول بينهما وبين آخر الكلمة لم تهمز وذلك نحو: طواويس ونواويس، والباقي نحو قولك: سابور وسوابير فلا تهمز في مثل هذا لأنها بعدت من الطرف. وشبهوا هذا بقولهم: «صوام» في جمع صائم حين
[ ٢٠٤ ]
صحح الواو من يقول: صويم فلا يقوم «صيام» لأنها بعدت من الطرف. فأما قول الشاعر:
وكحل العينين بالعواور
فإنما ترك الهمز لأنه أراد العواوير، ولكنه احتاج فحذف الياء فترك الواو على حالها لأن الياء منوية في التقدير كما قالوا: علبط، وعكمس، وهدبد فجمعوا بين أربع متحركات في اسم وذلك غير موجود في كلامهم، ولا هو من أبنية أسمائهم. ولكنهم أجازوه في هذه الأسماء لأن أصلها: عكامز، علابط، وهدابد. فالألف مقدرة لأنها الأصل وإن حذفت في بعض الأحوال فهي مقدرة في أصل البناء.
وفي المؤنث الأولى والأوليان والأول في جميع التكسير كقولك: الفضلى، والفضليان والفضل، والدنيا والدنييان والدنا، وكذلك الصغرى والصغر. والجلى: الأمر العظيم، والجمع الجلل. قال طرفة:
وإن ادع للجلى أكن من حماتها فإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
وتقول في جمع السلامة: الأوليات كقولك: الفضليات والكبريات والصغيرات وكذلك ما أشبهه.
وتقول: «زيد أولى بهذا الأمر من فلان»، «والزيدان أولى منه»، «والزيدون أولى منه». ولا يثنى ولا يجمع. وكذلك جميع الباب «أفعل» إذا صحبته «من» ولا تؤنثه. وقد مضى ذكر هذا فيما مضى من الكتاب.
[ ٢٠٥ ]
فإن أدخلت عليه الألف واللام ثنيت وجمعت وأنثت كما فعلت ذلك بالأفضل، والفضلى، والأكبر والكبرى، والأول والأولى، فتقول: «زيد الأولى» «والزيدان الأوليان» كما قال: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ ردًا على ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ على تقدير: «هما الأوليان». ومن قرأ «الأولين» رد الأولين على «الذين».
وتقول في الجمع «الزيدون الأولون» بفتح اللام كما تقول: الأعلى، والأعليان، والأعلون، والوزن والبناء والتقدير واحد، قال ﷿: ﴿وأنتم الأعلون﴾ وقد سقطت لام الفعل من قولك: الأولون والأعلون لأنها انقلبت ألفًا وبعدها واو الجمع فحذفت لسكونها وسكون واو الجمع كما فعل ذلك في قولك: «المصطفون» وفي قوله ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ والباب واحد. وتقول في المؤنث: الوليا، والولييان، والولييات، والولي، كقولك: الدنييان، والدنى، والكبريان، والكبريات، والكبر.