قد تواتر عن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام: أن الله تعالى متكلم موصوف بالكلام حيث أخبروا عن الله ﷿ بأنه: أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا، وكل ذلك من أقسام الكلام.
ووصف الله تعالى نفسه المقدسة بالكلام كما وصف نفسه بالعلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك من صفات الكمال.
وصفاته جل وعلا لا تماثل صفات المخلوقين فهي صفات كمال تختلف عن صفات المحدثات كما تختلف ذاته المقدسة عن ذواتهم، ليس كمثله شيء.
وذلك أن المعاني والصفات التي تطلق على الخالق والمخلوق بالاشتراك لها اعتباران:
أـ اعتبار العموم والتجريد من الإضافة نحو: الحياة والعلم والقدرة والكلام، فهي بهذا الاعتبار مشتركة بين الخالق وبين المخلوق.
ولا يلزم من اشتراكهما في الأسماء والمعاني من حيث العموم وعدم الإضافة تشبيه ولا تمثيل؛ لأن هذا المشترك مطلق كلي لا وجود له في الخارج والواقع وإنما يفرضه الذهن، والذهن يفرض المحال.
[ ١٠٦ ]
ب- إعتبار الخصوص والتقييد والإضافة:
والإضافة تارة تكون إلى الرب ﷻ نحو: وجود الله وحياة الله وكلام الله، فهذا المضَاف إليه سبحانه مختص به لا يَشْرَكه فيه أحد من خلقه، ولله المثل الأعلى. وتارة تكون الإضافة إلى العبد نحو: وجود العبد وحياته وعلمه وكلامه.
فهذا المضاف إلى العبد مختص به، والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في صفاته وخصائصه، فالصفة تابعة للموصوف؛ فإن كان الموصوف بها هو الغني الحميد فصفاته كما يليق به، وإن كان الموصوف هو العبد الفقير فصفاته كما يليق بحاله من الفقر والحدوث والفناء١.
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٦)، والتدمرية (٤٤) .
[ ١٠٧ ]