وخلق آدم ﵇ بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء، بلا اعتقاد كيف يداه، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف.
ولا يعتقد فيه الأعضاء، (١) والجوارح، ولا الطول والعرض، والغلظ، والدقة، ونحو هذا مما يكون
_________________
(١) هذه الكلمات ليست من الألفاظ المعروفة عند أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، بل هي من الكلمات المبتدعة المخترعة، والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية هو سبيل أهل السنة والجماعة، فلا ينبغي لطالب الحق الالتفات إلى مثل هذه الألفاظ والتعويل عليها، وما كان أغنى الإمام المصنف ﵀ عن مثل هذه الكلمات فإن الله سبحانه موصوف بصفات الكمال منعوت بنعوت الجلال، وعلى كل حال فالباطل مردود على قائله كائنا من كان، والقاعدة السلفية في مثل هذه الكلمات أنه لا يجوز نفيها ولا إثباتها إلا بعد التفصيل وتبيين مراد قائلها، وكان على المؤلف أن يجمل في النفي غير أنه أراد بهذا النفي أن يسد الطريق على المعطلة لئلا يكون لهم مدخل في رمي أهل الحديث بالتشبيه، لكنه لو امسك ﵀ عن مثل هذه العبارات لكان أجدى.
[ ٥١ ]
مثله في الخلق، وأنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام.
ولا يقولون إن أسماء الله ﷿ كما تقوله المعتزلة (١)
_________________
(١) المعتزلة: فرقة كلامية ظهرت في أول القرن الثاني الهجري، وبلغت شانها في العصر العباسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري لقول واصل بان مرتكب الكبيرة ليس كافرا ولا مؤمنا بل هو في منزلة بين المنزلتين، ولما اعتزل واصل مجلس الحسن وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل وتبعهما أنصارهما قيل لهم معتزلة، وهذه الفرقة تعتد بالعقل وتغلو فيه وتقدمه على النقل.
[ ٥٢ ]
والخوارج (١) وطوائف من أهل الأهواء
_________________
(١) الخوارج: جمع خارجة، أي فرقة خارجة، واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على علي ﵁ ممن كان معه في حرب صفين، وقد افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما، وتكفير صاحب الكبيرة، انظر الملل والنحل ١ / ١١٤ والفرق بين الفرق ٧٢ / ٧٣ ومقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧ ومجموع الفتاوى ٣ / ٢٧٩.
[ ٥٣ ]
مخلوقة. (١) .
_________________
(١) هذه من حماقات الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم، وهي مبنية على قولهم بخلق القرآن، قال الدارمي في الرد على المريسي: (وقد كان للمريسي في أسماء الله مذهب كمذهبه في القرآن، كان القرآن عنده مخلوقا من قول البشر لم يتكلم الله بحرف منه في دعواه، وكذلك أسماء الله عنده من ابتداع البشر) إلى أن قال: (فهذا الذي ادّعوا في أسماء الله أصل كبير من أصول الجهمية التي بنوا عليها محنتهم وأسسوا عليها ضلالاتهم، غالطوا بها الأغمار والسفهاء) وشبهتهم: (أنهم لو أثبتوا لله تسعة وتسعين اسما لأثبتوا تسعة وتسعين إلها) انظر شرح أصول الاعتقاد ٢ / ٢١٥، وقد كفرهم جماعة من السلف، يقول إسحاق بن راهويه: (أفضوا -الجهمية- إلى أن قالوا أسماء الله مخلوقة. . وهذا الكفر المحض)، وقال الإمام أحمد بن حنبل: (من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢ / ٢١٤. وقال خلف بن هشام المقري: (من قال إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢ / ٢٠٧.
[ ٥٤ ]