ويقولون إن أحدًا من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين، لو ارتكب ذنبًا، أو ذنوبًا كثيرة، صغائر، أو كبائر، مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله الله، فإنه لا يكفر به، ويرجون له المغفرة، قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]
[حكم تارك الصلاة عمدًا] واختلفوا في متعمدي ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر، فكفره جماعة (١) لما روي
_________________
(١) منهم عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء ﵃، ومن التابعين إبراهيم النخعي وعبد الله بن المبارك وأيوب السختياني وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ﵏، انظر المحلى لابن حزم ٢ / ٢٤٢، ومعالم السنن للخطابي ٥ / ٥٨، وكتب الصلاة لابن القيم ص ٣٧.
[ ٦٤ ]
عن النبي ﷺ أنه قال: «(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)» وقوله: «(من ترك الصلاة فقد كفر)» و: «(من ترك الصلاة فقد برأت منه ذمة الله)» وتأول
[ ٦٥ ]
جماعة منهم. . . بذلك من تركها جاحدًا لها، كما قال يوسف ﵇: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ترك (١) جحود الكفر.
_________________
(١) معلوم أن النبي يوسف ﵇ لم يكن تلبس بملة الكفر، ولكن أعرض عن الكفر جاحدا له، ومعلوم أن ترك الشيء لا يستلزم الوقوع فيه أولا.
[ ٦٦ ]