(التحاكم عندهم إلى الكتاب والسنة) * ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
اللغة: (التحاكم): التماس الحكم، (تنازعتم): تخاصمتم.
الشرح: هذا أصل من أصول مذهب أهل الحديث وهو التحاكم إلى الكتاب والسنة والتسليم لهما وعدم معارضتهما بالرأي أو العقل أو القياس، فمن رام النجاة والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب والسنة، فلا تقبل من أحد قولا وإلا وطالِبه بالاستدلال على صحة قوله بآية محكمة أو سنة ثابتة أو قول صحابي من طريق صحيح. [انظر: رسالة الحرف والصوت ص (٣١٠)] .
قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٧٩)]: (فتمسكوا معتصمين بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا عنه، واعلموا أن الله تعالى أوجب محبته ومغفرته لمتبعي رسوله ﷺ في كتابه، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة، فقال ﷿ لمن ادعى أنه يحب الله ﷿:
[ ١٢٩ ]
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث [ص (١٠٧)]: (وقد وفقهم - يعني أصحاب الحديث - الله ﷻ لاتباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسك بسيرته والاهتداء بملازمة سنته. . وشرح صدورهم لمحبته ومحبة أئمة شريعته وعلماء أمته، ومن أحب قوما فهو معهم يوم القيامة بحكم قول رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب» (١) .
الخلاصة:
يرى أهل السنة والجماعة أن من أصول الاعتقاد وجوب التحاكم إلى الله ورسوله عند التنازع في أي أمر.
المناقشة:
س١: إلى من تتحاكم عند التنازع؟
س ٢: ما حكم من لم يسلِّم لله والرسول؟
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠ / ٥٧٣) ح ٦١٧٠ في الآداب، باب علامة الحب في الله، من حديث أبي وائل عن أبي موسى مرفوعا.
[ ١٣٠ ]