(ترك المراء والجدال في الدين) * وينكرون الجدال والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، ويتنازعون فيه من دينهم بالتسليم للروايات الصحيحة والآثار التي رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ، ولا يقولون كيف ولا لِمَ لأن ذلك بدعة.
اللغة: (الجدال): شدة المخاصمة، (المراء): هو الجدال، (عدلا): المؤدي للفرائض المجتنب للمحارم.
الشرح: قرر هذا أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث [ص (٩٩)] حيث قال: (ويتقون الجدال في الدين والخصومات فيه)، والحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٧١)] حيث قال: (ويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره، لقول الله ﷿: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني يجادل فيها تكذيبا بها، والله أعلم) .
قلت: ما ذكره الإسماعيلي من الجدال القبيح المنهي عنه،
[ ١١٦ ]
أما إذا كان الغرض من الجدال إثبات الحق وإبطال الباطل فهذا من المجادلة الحسنة وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
وقد وردت نصوص شرعية فيها الأمر بالإمساك عن القدر والنهي عن الخوض فيه، فمما ورد في ذلك قول النبي ﷺ: «إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا» أخرجه الطبراني في الكبير (١) .
الخلاصة:
يمنع أهل السنة الجدال والمراء في الدين والقدر، ويسلمون لما ورد في الآثار الصحيحة عن النبي ﷺ.
المناقشة:
س١: ما موقف أهل السنة من مسألة الجدال في الدين؟
س ٢: هل يجوز الخوض في مسائل القدر؟
_________________
(١) الكبير (٢ / ٩٦) ح ١٤٢٧ من حديث أبي الأشعث عن ثوبان مرفوعا، قال في مجمع الزوائد (٧ / ٢٠٢): وفيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف.
[ ١١٧ ]