(رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة) * ويقولون إن الله سبحانه يُرى بالأبصار يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون، قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وأن موسى ﵇ سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا وأن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكًّا فأعلمه أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.
اللغة: (تجلى): ظهر، (محجوبون): يُحجب بينهم وبين الرؤية بحجاب، (دكًّا): مستويا بالأرض.
الشرح: دل على إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة بأبصارهم القرآنُ والسنة النبوية والإجماع، قال ابن القيم في كتاب حادي الأرواح [ص (٢٤١)]: (دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث. . على أن الله سبحانه يُرى يوم القيامة بالأبصار عيانا كما يرى القمر ليلة البدر صحوا، وكما ترى الشمس في الظهيرة) .
[ ٧٠ ]
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته: (وأجمع جمع أهل الحق واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله يُرى في الآخرة كما جاء في كتابه وصح به النقل عن رسوله) . [عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي، ص (٣٠- ٣١) ضمن المجموعة العلمية السعودية] .
وقال الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر [ص (٧٦)]: (وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله ﷿ يوم القيامة بأعين وجوههم على ما أخبر به تعالى)، قلت: وكذا قرر عقيدة أهل الحديث في الرؤية الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٦٢: ٦٣)] .
(ويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله ﷿ في القيامة دون الدنيا، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثوابا له في الآخرة كما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقال في الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه كانوا جميعهم عنه محجوبين وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله ﷿ ولا التحديد له، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف) .
وكذا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث [
[ ٧١ ]
ص (٦٥- ٦٦)] حيث قال: (ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم - ﵎ - يوم القيامة بأبصارهم وينظرون إليه، على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله ﷺ في قوله: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» (١) والتشبيه في هذا الخبر وقع للرؤية بالرؤية لا للمرئي، والأخبار الواردة في الرؤية مخرَّجة في كتاب الانتصار بطرقها) .
تنبيه: إن الأشعرية والماتريدية يتظاهرون بإثبات رؤية الله ولكنهم اشترطوا شروطا جعلوها من المستحيلات ولذلك قال أذكياؤهم: لا خلاف بيننا وبين المعتزلة في الرؤية، بل كلنا على الرؤية العلمية لا البصرية، ولذلك قالوا بجواز رؤية أعمى في الصين بَقَّة في الأندلس ولا شك أن رؤية أعمى في الصين بَقَّة في الأندلس من الرؤية العلمية وليست من الرؤية البصرية في شيء (٢) .
_________________
(١) البخاري (٢ / ٤٠) ح ٥٥٤ في مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وأخرجه برقم (٤٨٥، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦) في التفسير وبأرقام (٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦) . وبنحوه مسلم (١ / ١٦٧) ح ١٦٣ في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، من حديث عطاء عن أبي سعيد مرفوعا.
(٢) انظر: كتاب التوحيد للماتريدي ص (٥٨)، والعقائد النسفية ص (٧٣)، وحاشية الكستري على شرح العقائد (١٠٨)، وإشارات المرام ص (٢٠٢) .
[ ٧٢ ]
الخلاصة:
يرى أهل السنة أن المؤمنين يرون الله تعالى في الآخرة بأبصارهم رؤية حقيقية لا يُضامون في رؤيته وليست رؤية علمية كما قال المبتدعة.
المناقشة:
س١: ما هو موقف أهل السنة من مسألة الرؤية في الآخرة؟
س ٢: اذكر دليلا واحدا من الكتاب والسنة على إثبات الرؤية في الآخرة.
س ٣: اذكر مذهب الأشعرية والماتريدية في مسألة الرؤية.
[ ٧٣ ]