(سؤال منكر ونكير) * ويؤمنون بمنكر ونكير، والمعراج، والرؤيا في المنام.
اللغة: (منكر ونكير): ملكان يباشران سؤال القبر، (المعراج): مفعال من عَرَج وهو ما يُصعد عليه، (الرؤيا): ما يُرى في المنام.
الشرح: كل هذه المسائل مما يؤمن به أهل السنة، وقرر هذا الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٧٠: ٧١)] حيث قال: (ويؤمنون بمسألة منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله ﷺ مع قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ وما ورد تفسيره عن النبي ﷺ قلت: قال النبي ﷺ في تفسير هذه الآية: «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قول الله تعالى:
[ ١٤٩ ]
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾» (١) ". وخالف أهل السنة في هذه المسألة ضرار بن عمرو وبشر المريسي (٢) وحكم المعراج حكم غيره من المغيبات نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته (٣) وقد «أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبا على البراق في صحبة جبريل، ثم عُرج به إلى السماوات العلا، فرأى في الأولى آدم، وفي الثانية يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم، ﵈، وكلهم قد رحَّب به، وأقر بنبوته ﷺ، ثم رُفع إلى سدرة المنتهى، ثم رُفع إلى البيت المعمور، ثم عُرج به إلى الجبار ﷻ، فدنا حتى كان قاب قوسين أو أدنى، وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، فأشار عليه موسى عند عودته أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف، فلم يزل بين موسى وربه حتى جعلها الله
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: شرح الأصول الخمسة ص (٧٣٠)، والمواقف ص (٣٨٢) .
(٣) شرح الطحاوية ص (٢١٤) .
[ ١٥٠ ]
خمسا ثم نادى مناد: " قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي» (١) .
وأما ذكر المصنف ﵀ للرؤيا في المنام فلا أدري ما علاقة المنامات والرؤيا بأصول العقيدة عند أهل الحديث إلا إذا كان يقصد حديث النبي ﷺ: «إذا اقترب الزمان لم تَكَدْ رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» (٢) .
ويمكن أن يقصد أنه يجوز رؤية المؤمن ربه في المنام فإن من عقيدة أهل السنة جواز رؤية الله في المنام، أما في الآخرة فيرونه بأبصارهم في اليقظة.
وأما من يدعي رؤية الله في الدنيا يقظة فهو من الكاذبين الدجالين كما يدعي كثير من الصوفية كما ادعى ذلك التفتازاني الماتريدي.
الخلاصة:
يؤمن أهل السنة بسؤال منكر ونكير في القبر، ويؤمنون
_________________
(١) البخاري (٧ / ٢٤١) ح ٣٨٨٧ في مناقب الأنصار، باب المعراج، من حديث أنس عن مالك بن صعصعة مرفوعا.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الرؤيا (٤ / ١٧٧٣) ح ٢٢٦٣، من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
[ ١٥١ ]
بمعراج النبي ﷺ إلى السماوات وما رأى خلاله، ويؤمنون بالرؤيا في المنام.
المناقشة:
س١: من هما منكر ونكير؟ وما وظيفتهما؟
س ٢: ما حكم الإيمان بالمعراج؟
س ٣: ما المراد بالرؤيا في المنام؟
س ٤: اذكر بعضا من مشاهد المعراج للنبي ﷺ.
[ ١٥٢ ]