(مجانبة أهل البدع) * ويرون مجانبة كل داعٍ إلى بدعة.
اللغة: (مجانبة): أي اجتناب وهجران، (بدعة): ما أُحدث في الدين مما لم يأذن به الله.
الشرح: هجران أهل البدع ومجانبتهم من المسائل التي تكلم فيها أهل السنة، وقولهم فيها هو اجتناب الداعي إلى بدعته، هذا ما قرره الحافظ الإمام أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٧٨)] حيث قال: (ويرون مجانبة البدعة والآثام وترك الغيبة إلا لمن أظهر بدعة وهوى يدعو إليها فالقول فيه ليس بغيبة عندهم) .
وكذا قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث [ص (٩٩ - ١٠٠-١٠٦)، حيث قال: (ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم،
[ ١٧٨ ]
ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضَرَّت وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت، وقد أنزل الله ﷿ قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾
وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدةُ معاداتهم لحَمَلَة أخبار النبي ﷺ واحتقارهم لهم واستخفافهم بهم وتسميتهم إياهم حَشَويَّة وجهلة وظاهرية ومشبِّهة اعتقادا منهم في أخبار رسول الله ﷺ أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة ووساوس صدورهم المظلمة وهواجس قلوبهم الخالية من الخير وكلماتهم وحججهم الباطلة ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ قال أبو عثمان: قلت: أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقَّبوا بها أهل السنة، ولا يلحقهم شيء منها فضلا من الله ومنة، سلكوا معهم مسلك المشركين لعنهم الله مع رسول الله ﷺ، فإنهم اقتسموا القول فيه فسماه بعضهم ساحرا، وبعضهم كاهنا، وبعضهم شاعرا، وبعضهم مجنونا، وبعضهم
[ ١٧٩ ]
مفتونا، وبعضهم مفتريا مختلقا كذابا، وكان النبي ﷺ من تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا، قال الله ﷿: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ وكذلك المبتدعة - خذلهم الله - اقتسموا القول في حملة أخباره ونقلة آثاره ورواة أحاديثه المقتدين به المهتدين بسنته المعروفين بأصحاب الحديث، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم ناصبة، وبعضهم جبرية وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب بريئة زكية نقية، وليسوا إلا أهل السنة المضِيَّة والسيرة المرضية والسبل السوية والحجج البالغة القوية، فقد وفقهم الله ﷻ لاتباع كتابه ووحيه وخطابه والاقتداء برسوله ﷺ) .
وقد أحسن الشيخ فيما قال في حقهم فلله درُّه، كم من عظيم السجايا والصفات التي اتصف بها أهل الحديث ولم يُقرّ لهم بها أهل البدع، وكم رُمُوا بالتهم وهم منها براء، وكم تجنَّى عليهم السفهاء فبرأهم الله مما قاله الشانئون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
[ ١٨٠ ]
الخلاصة:
يرى أهل السنة وجوب اجتناب أهل البدع الداعين إليها وهجرانهم.
المناقشة:
س١: ما موقف أهل السنة من أهل البدع الداعين إليها؟
س ٢: هل تجوز مجادلة أهل البدع؟
[ ١٨١ ]