السؤال
أشكل القول بأن الملائكة أرواح بغير أجساد، فكيف الجمع بين ذلك وبين ما ورد أن جبريل ﵇ رآه النبي ﷺ وله ستمائة جناح، وأن صاحب الصور قد التقم الصور؟
الجواب
لا منافاة بين ذلك، فالنبي ﷺ يراه وغيره من الحاضرين لا يرونه، جعل الله في النبي ﷺ قوة إبصار يبصره وإن لم يكن له شبه ظاهر، ولهذا في حديث جبريل أنه لما تصور بصورة رجل ثم سأل عن تلك الأسئلة ثم قام قال لهم: (ردوه)، فذهبوا فلم يروا شيئًا مع أنه قريب عهد بهم، مما يدل على أن الله أعطاهم قدرة على التشكل، والله تعالى خلق الجن أرواحًا بلا أجساد، وكذلك الشياطين أرواح بلا أجساد، وخلق البشر أرواحًا وأجسادًا، فالروح التي في الإنسان هي التي بها حياته، فإذا نزعت الروح من الإنسان مات وبقي جسدًا بلا روح، والروح إذا خرجت من هذا الجسد لا نبصرها ولا نراها، وورد في الأحاديث أن الملائكة يحضرون عنده، كما في قوله تعالى: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام:٦١]، فهل نحن نراهم إذا حضروا عند الميت؟ وورد في الحديث حديث البراء المشهور: (إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة بيض الوجوه، معهم أكفان من الجنة، وحنوط من الجنة، فيجلسون منه مد البصر، ويأتيه ملك الموت، فيقول: أيتها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب! اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان.
فتخرج منه تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، أو يسلها منه كما تسل الشعرة من العجين) .
فنحن لا نرى ملك الموت ولا نرى الملائكة، إذًا فهذا دليل على أنهم خلق من غير جنس هذا الخلق.
[ ٣ / ١٧ ]