بدعة الخوارج أول البدع التي وجدت، وقد وجدت في سنة ست وثلاثين للهجرة، وقد أخبر النبي ﷺ بخروجهم، وأخبر بأن الصحابة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم وصيامهم مع صيامهم، وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وأمر بقتالهم وقال: (أينما رأيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم)، وقال: (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم)، وقاتلهم الصحابة ﵃ الذين كانوا مع علي ﵁.
وعقيدتهم إنما هي في التكفير فقط، وقد بالغوا في أخذ آيات الوعيد وتمسكوا بها، فصاروا يطبقونها على كل من فعل ذنبًا فيخرجونه من الإسلام، ولم يذكر عنهم خلاف في الأسماء والصفات، ولا في البعث والنشور، ولا في أسماء الإمام والدين.
ومن جملة من كفروه علي وأصحابه الذين معه، وادعوا أنه بالتحكيم ارتد عن الإسلام، فهذه أول بدعة، ولا شك أنهم بعد ذلك تغيرت عقائدهم وأخذوا من عقائد المبتدعة الآخرين.
[ ٢ / ٣ ]