١ - أخرج الهروي عن الشافعي قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: «محال أن يظن بالنبي - ﷺ -، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي - ﷺ -: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» (١) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد» (٢).
٢ - وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: «سألت مالكًا والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت» (٣).
٣ - وقال ابن عبد البر: «سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم يقول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. وقال لقوم آخرين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]» (٤).
وأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك (٥) عن ابن نافع (٦)
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة (٣/ ٢٦٢) ح (١٣٩٩)، ومسلم كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥١) ح (٣٢٤)، والنسائي كتاب الزكاة باب منع الزكاة (٥/ ١٤) ح (٢٤٤٣)، جميعهم من طريق عبيد الله بن عبيد اللجن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون (٣/ ١٠١) ح (٢٦٤٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
(٢) ذم الكلام (ق - ٢١٠).
(٣) أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص٧٥، والآجري في الشريعة ص٣١٤، والبيهقي في الاعتقاد ص١١٨، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٩).
(٤) (٢/ ٤٢).
(٥) الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان، أما الأول فهو عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو بكر المدني قال عنه ابن حجر: «صدوق مات سنة ٢١٦هـ»، وأما الثاني فهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر: «ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين مات سنة ٢٠٦هـ وقيل بعدها»، تقريب التهذيب (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٥٠ - ٥١).
(٦) هو أشهب بن عبد العزيز داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: «ثقة ففيه مات سنة ٢٠٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٨٠)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).
[ ٢٥ ]
وأشهب (١) قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين؛ فقلت له: فإن قومًا يقولون لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أفترى موسى سأله ربه محالًا؟ فقال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
_________________
(١) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: «ثقة فقيه مات سنة ٢٠٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٨٠)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).
[ ٢٧ ]
٤ - وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: «كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟.
فما وجد (١) مالك من شيء ما وجد من مسألته. فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج» (٢).
_________________
(١) جاء في لسان العرب (٣/ ٤٤٦) (وجد عليه في الغضب يجد ويجد وجدًا موجدة ووجدانًا غضب وفي حديث الإيمان أني سائلك فلا تجد علي، أي لا تغضب من سؤالي).
(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥، ٣٢٦) وأخرجه أيضًا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص١٧ - ١٨، من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق عبد الله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص٤٠٨. من طريق عبد الله بن وهب عن مالك قال الحافظ بن حجر في الفتح (١٣/ ٤٠٦، ٤٠٧) إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص١٠٣.
[ ٢٨ ]
٥ - وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: «كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟
فقال مالك: زنديق (١) فاقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك، وعظم هذا القول» (٢).
٦ - وأخرج ابن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال: «كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضربًا
_________________
(١) الزنديق: كلمة معربة عن الفارسية استعملها المسلمون أولًا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة على مذهب المانوية وغيرهم ثم اتسع معناها عندهم فشمل الدهريين والملحدين وسائر أصحاب المعتقدات الضالة بل أطلق على المتشككين وكل متحرر عن أحكام الدين فكرًا وعملًا. انظر الموسوعة المُيسرة (١/ ٩٢٩) وتاريخ الإلحاد لعبد الرحمن بدوي ص١٤ - ٣٢.
(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥) وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السٌّنة والجماعة (١/ ٢٤٩) من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك، وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/ ٤٤).
[ ٢٩ ]
ويحبس حتى يتوب» (١).
٧ - وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: «قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان» (٢).