في القدر
١ - جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة يجادله في القدر فقال له: «أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس كلما ازداد نظرًا ازداد تحيرًا» (١).
٢ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وكان الله تعالى عالمًا في الأزل بالأشياء قبل كونها» (٢).
٣ - وقال: «يعلم الله تعالى المعدوم في حالة عدمه معدومًا ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودًا ويعلم كيف يكون فناؤه» (٣).
٤ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وقدره في اللوح المحفوظ» (٤).
٥ - وقال: «ونقر بأن الله تعالى أمر بالقلم أن يكتب فقال القلم، ماذا أكتب يا رب؟ فقال الله تعالى: اكتب ما هو
_________________
(١) قلائد عقود العقيان (ق - ٧٧ - ب).
(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢، ٣٠٣.
(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٢، ٣٠٣.
(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٢.
[ ١٥ ]
كائن إلى يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٢ - ٥٣]» (١).
٦ - وقال الإمام أبو حنيفة: «ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته» (٢).
٧ - ويقول الإمام أبو حنيفة: «خلق الله الأشياء لا من شيء» (٣).
٨ - وقال: «وكان الله تعالى خالقًا قبل أن يخلق» (٤).
٩ - وقال: «نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقًا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة» (٥).
١٠ - وقال: «جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم والله تعالى خالقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره» (٦).
١١ - قال الإمام أبو حنيفة: «وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله تعالى خلقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، والطاعات كلها كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضاه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره» (٧).
١٢ - وقال: «خلق الله تعالى الخلق سليمًا من الكفر والإيمان (٨) ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم، فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه، وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى ونصرته له» (٩).
١٣ - وقال: «وأخرج ذرية آدم من صلبه على صور الذر، فجعلهم عقلاء فخاطبهم وأمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر، فأقروا له بالربوبية فكان ذلك منها إيمانًا فهم
_________________
(١) الوصية مع شرحها ص٢١.
(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.
(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٢.
(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٤.
(٥) الوصية مع شرحها ص١٤.
(٦) الفقه الأكبر ص٣٠٣.
(٧) الفقه الأكبر ص٣٠٣.
(٨) الصواب: خلق الله تعالى الخلق على فطرة الإسلام كما سيبينه أبو حنيفة في قوله الآتي.
(٩) الفقه الأكبر ص٣٠٢ - ٣٠٣.
[ ١٦ ]
يولدون على تلك الفطرة، ومن كفر بعد ذلك فقد بدّل وغيّر، ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه وداوم» (١).
١٤ - وقال: «وهو الذي قدر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، وكتبه في اللوح المحفوظ» (٢).
١٥ - وقال: «لم يجبر أحدًا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان، ولكن خلقهم أشخاصًا والإيمان والكفر فعل العباد، ويعلم تعالى من يكفر في حال كفره كافرًا، فإذا آمن بعد ذلك فإذا علمه مؤمنًا أحبه من غير أن يتغير علمه» (٣).
_________________
(١) الفقه الأكبر ص٣٠٢.
(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.
(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٣.
[ ١٨ ]