١ - أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) قال: «كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه
_________________
(١) ترتيب المدارك (٢/ ٤٤ - ٤٥).
(٢) هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني نزيل بغداد قال عنه ابن حجر: «صدوق عالم بالنسب مات سنة ٢٣٦هـ»، تقريب التهذيب (٢/ ٢٥٢)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦٢).
[ ٣٥ ]
ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله ﷿ فالسكوت أحب إلي لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل» (١).
٢ - وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال: «سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلًا ركب الكبائر كلها بعد ألا يشرك بالله ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلامًا - دخل الجنة» (٢).
٣ - وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى (٣) قال: «قال مالك: من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب» (٤).
٤ - وأخرج الخطيب عن إسحاق بن عيسى قال: «سمعت
_________________
(١) جامع بيان العلم وفضله ص٤١٥، ط/ دار الكتب الإسلامية.
(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥).
(٣) هو إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي قال عنه ابن حجر: «صدوق مات سنة ٢١٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٦٠) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٥).
(٤) ذم الكلام (ق ١٧٣ - أ).
[ ٣٦ ]
مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي - ﷺ -» (١).
٥ - وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع» (٢).
٦ - وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال: «سمعت مالكًا يقول: إياكم والبدع، قيل يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان» (٣).
٧ - وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال: «كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي
_________________
(١) شرف أصحاب الحديث ص٥.
(٢) ذم الكلام (ق ١٧٣ - ب).
(٣) ذم الكلام (ق - ١٧٣ - أ).
[ ٣٧ ]
وديني، وأما أنت فشاكٌّ فاذهب إلى شاكٍّ فخاصمه» (١).
٨ - روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف: «قال مالك: لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتبًا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ إجارة في ذلك» (٢).
فهذه لمحات من موقف الإمام مالك وأقواله في التوحيد والصحابة والإيمان وعلم الكلام وغيره.
_________________
(١) الحلية (٦/ ٣٢٤).
(٢) جامع بيان العلم وفضله ص ٤١٦، ٤١٧ ط/ دار الكتب الإسلامية.
[ ٣٨ ]