إِنَّمَا سموا بالروافض لِأَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضى خرج على هِشَام بن عبد الْملك فطعن عسكره عَن أبي بكر فَمَنعهُمْ من ذَلِك فرفضوه وَلم يبْق مَعَه إِلَّا مِائَتَا فَارس فَقَالَ لَهُم أَي زيد بن عَليّ رفضتموني قَالُوا نعم فبقى عَلَيْهِم هَذَا الإسم وهم أَربع طوائف الزيدية الإمامية الكيسانية أما الزيدية هم المنسبون الى زيد بن عَليّ زين العابدين فَثَلَاث طوائف
الأولى الجارودية
أَتبَاع أبي الْجَارُود وهم يطعنون فِي أبي بكر وَعمر رضى
الثَّانِيَة السليمانية
هُوَ سُلَيْمَان بن جرير وهم يعظمون أَبَا بكر وَعمر رضى ويكفورن
[ ٥٢ ]
عُثْمَان رض
وَأما الأمامية فهم فرق
الأولى يَقُولُونَ إِن عبد الرَّحْمَن بن ملجم لم يقتل عليا بل الْمَقْتُول حَنى رَبِّي فِي صُورَة عَليّ وَصعد على الى السَّمَاء وسينزل وَسَيَجِيءُ أَبَا بكر وَعمر وينتقم مِنْهُمَا ويزعمون أَن الرَّعْد صَوت على رضى والبرق صَوته وهم إِذا سمعُوا صَوت الرَّعْد يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَام يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
الثَّالِثَة الباقرية
وهم يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة لما بلغت الى مُحَمَّد بن عَليّ الباقر حتمت عَلَيْهِ وَهُوَ لم يمت وَلَا يَمُوت لكنه غَائِب
الثَّانِيَة الناموسية
وهم يَقُولُونَ إِن جعفرا لم يمت لكنه غايب وَهُوَ الإِمَام
[ ٥٣ ]
الرَّابِعَة الْعمادِيَّة
وهم يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد جَعْفَر الصَّادِق وَلَده مُوسَى
الْخَامِسَة الشمطية
وهم يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد جَعْفَر الصَّادِق وَلَده مُوسَى
السَّادِسَة الأسماعيلية
وهم يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد جَعْفَر الصَّادِق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَلَكِن لما مَاتَ إِسْمَاعِيل فِي حَال حَيْوَة أَخِيه عَادَتْ الْإِمَامَة الى أَخِيه
السَّابِعَة المباركية
وهم يَقُولُونَ إِن إِسْمَاعِيل لما مَاتَ انْتَهَت الْإِمَامَة الى وَلَده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل دون أَخِيه الثَّامِنَة الممطورية
وهم قوم يَقُولُونَ إِن مُوسَى بن جَعْفَر لم يمت بل هُوَ غَائِب وَإِنَّمَا سموا بِهَذَا الِاسْم لما أظهرُوا هَذِه الْمقَالة قَالَ لَهُم قوم وَالله مَا أَنْتُم إِلَّا كلاب ممطورة يَعْنِي أَنهم كالكلاب المبتلة من غَايَة ركاكة هَذِه الْمقَالة
التَّاسِعَة القطعية
وهم يقطعون بدعوة مُوسَى بن جَعْفَر
[ ٥٤ ]
الْعَاشِرَة
وهم الَّذين وقفُوا على عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا لما مَاتَ وَلم ينقلوا الْإِمَامَة الى وَلَده
الْحَادِيَة عشرَة العسكرية
وهم قوم يعترفون بإمامة الْحسن العسكري
وَالثَّانيَِة عشرَة الجعفرية
يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة انْتَقَلت من الْحسن العسكري الى أَخِيه جَعْفَر
الثَّالِثَة عشرَة أَصْحَاب الِانْتِظَار
وهم الَّذين يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد الْحسن العسكري وَلَده مُحَمَّد بن الْحسن العسكري وَهُوَ غَائِب وسيحضر وَهُوَ الْمَذْهَب الَّذِي عَلَيْهِ إمامية زَمَاننَا هَذَا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وعَلى
[ ٥٥ ]
المرتضى وَفَاطِمَة الزهراء وَخَدِيجَة الْكُبْرَى وَالْحسن الزكي وَالْحُسَيْن الشَّهِيد بكربلا وزين العابدين وَمُحَمّد بن عَليّ الباقر وجعفر بن مُحَمَّد الصَّادِق ومُوسَى بن جَعْفَر الكاظم وَعلي بن مُوسَى الرِّضَا وَمُحَمّد بن عَليّ التقي وَعلي بن مُحَمَّد النقي وَالْحسن بن عَليّ وَمُحَمّد بن الْحسن العسكري الإِمَام الْقَائِم المنتظر والإمامية يَزْعمُونَ أَن المعصومين مِنْهُم أَرْبَعَة عشر وَأَن الْأَئِمَّة أثنا عشر وهم يكفرون الصَّحَابَة رضى وَيَقُولُونَ إِن الْخلق قد كفرُوا بعد النَّبِي صلى إِلَّا عليا وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَالزُّبَيْر وَعمَّارًا وسلمان وَأَبا ذَر ومقدادا وبلالا وصهيبا وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الإمامية قَطْرَة من بَحر لِأَن بعض الروافض قد صنف كتابا وَذكر فِيهِ ثلثا وَسبعين فرقة من الإمامية
وَأما الغلاة مِنْهُم فهم فرق كَثِيرَة
[ ٥٦ ]
الْفرْقَة الأولى السبابية
أَتبَاع عبد الله بن سبا وَكَانَ يزْعم أَن عليا هُوَ الله تَعَالَى وَقد أحرق على رض مِنْهُم جمَاعَة وَقَالَ إِنِّي إِذا رَأَيْت أمرا مُنْكرا أججت نَارا ودعوت قبرا
الثَّانِيَة البنانية
أَصْحَاب بنان بن اسماعيل الْهِنْدِيّ ويزعمون أَن الله تَعَالَى حل فِي عَليّ رضى وَأَوْلَاده وَأَن أَعْضَاء الله تَعَالَى تعدم كلهَا مَا خلا وَجهه لقَوْله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾
[ ٥٧ ]
الثَّالِثَة الحطابية
وهم يَزْعمُونَ أَن الله تَعَالَى حل فِي عَليّ ثمَّ فِي الْحسن ثمَّ فِي الْحُسَيْن ثمَّ فِي زين العابدين ثمَّ فِي الباقر فِي الصَّادِق وَتوجه هَؤُلَاءِ الى مَكَّة فِي زمن جَعْفَر الصَّادِق وَكَانُوا يعبدونه فَلَمَّا سمع الصَّادِق بذلك فأبلغ ذَلِك أَبَا الْخطاب وَهُوَ رئيسهم فَزعم أَن الله تَعَالَى قد انْفَصل عَن جَعْفَر وَحل فِيهِ وَأَنه هُوَ أكمل من الله تَعَالَى ثمَّ إِنَّه قتل
الرَّابِعَة المغيرية
أَتبَاع مغبرة بن سعيد الْعجلِيّ ادّعى الإلهية ثمَّ أحرقوا بالنفط وَالنَّار
الْخَامِسَة المنصورية
أَتبَاع أبي مَنْصُور الْعجلِيّ وَكَانُوا على مقَالَة المغيرية وَزَادُوا عَلَيْهِم بِأَن أباحوا الزِّنَا واللواطه ثمَّ إِنَّهُم قتلوا
[ ٥٨ ]
السَّادِسَة الجناحية
أَتبَاع عبد الله بن الجناحين كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمعرفَة إِذا حصلت لم يبْق شَيْء من الطَّاعَات وَاجِبَة
السَّابِعَة المفوضية
وهم قوم يَزْعمُونَ أَن الْبَارِي تَعَالَى خلق روح عَليّ وأرواح أَوْلَاده وفوض الْعَالم إِلَيْهِم فخلقوا هم الْأَرْضين وَالسَّمَوَات قَالُوا وَمن هَهُنَا قُلْنَا فِي الرُّكُوع سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَفِي السُّجُود سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى لِأَن الْإِلَه هُوَ على وَأَوْلَاده وَأما الْإِلَه الْأَعْظَم فَهُوَ الَّذِي فوض إِلَيْهِم الْعَالم
الثَّامِنَة الغرابية
قَالُوا عَليّ بِمُحَمد أشبه من الْغُرَاب بالغراب وَقَالُوا إِن الله تَعَالَى أرسل جِبْرِيل الى عَليّ فغلط جِبْرِيل وَأدّى الرسَالَة الى مُحَمَّد
[ ٥٩ ]
لتأكد المشابهة بَين عَليّ وَمُحَمّد ﵇
التَّاسِعَة
وهم يَزْعمُونَ أَن جِبْرِيل ﵇ أزاغ الرسَالَة عَن عَليّ الى مُحَمَّد عمدا وقصدا لَا غَلطا وسهوا وَهَؤُلَاء يسيئون القَوْل فِي جِبْرِيل ﵇
الْعَاشِرَة وهم يَزْعمُونَ أَن جِبْرِيل ع م أزاغ الرسَالَة الى عَليّ لَكِن مُحَمَّدًا كَانَ أكبر سنا من عَليّ فاستعان عَليّ بِهِ ثمَّ إِن مُحَمَّدًا اسْتَقل بِالْأَمر ودعى الْخلق الى نَفسه وَهَؤُلَاء يسيئون القَوْل فِي النَّبِي ع م
الْحَادِي الْحَادِيَة عشرَة الكاملية
أَتبَاع أبي كَامِل وهم يَزْعمُونَ أَن الصَّحَابَة كلهم كفرُوا لما فَوضُوا الْخلَافَة الى أبي بكر وَكفر عَليّ أَيْضا حَيْثُ لم يحارب أَبَا بكر
[ ٦٠ ]
الثَّانِيَة عشرَة النصرية وهم يَزْعمُونَ أَن الله تَعَالَى كَانَ يحل فِي عَليّ فِي بعض الْأَوْقَات وَفِي الْيَوْم الَّذِي قلع عَليّ بَاب خَيْبَر كَانَ الله تَعَالَى قد حل فِيهِ
الثَّالِثَة عشرَة الأسجافية وهم على هَذِه الْمقَالة وَهَذِه الطَّائِفَة بَاقِيَة فِي حلب وَفِي نواحي الشَّام الى يَوْمنَا هَذَا
الرَّابِعَة عشرَة الأزلية وهم يَزْعمُونَ أَن عليا قديم أزلى وَكَذَلِكَ عمر بن الْخطاب أَيْضا قديم أزلي إِلَّا أَن عليا كَانَ خيرا مَحْضا وَعمر كَانَ شرا مَحْضا وَكَانَ يُؤْذِي عليا دَائِما وَكَأَنَّهُم اقتبسوا هَذِه الْمقَالة من الْمَجُوس
الْخَامِسَة عشرَة الكيالية أَتبَاع أَحْمد الكيال الملحد وَقد كَانَ ضَالًّا مضلا وَقد صنف كتبا فِي الضَّلَالَة والترهات
[ ٦١ ]
الكيسانية
وهم الَّذين يَقُولُونَ إِن الْإِمَامَة كَانَت حَقًا لمُحَمد بن الْحَنَفِيَّة وَهَؤُلَاء الطَّائِفَة يفترقون فرقا
الأولى الكربية أَتبَاع أبي كرب الضَّرِير وهم يَزْعمُونَ أَن الإِمَام من بعد عَليّ هُوَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَهُوَ حَيّ لم يمت ومأواه رضوى وَعَن يَمِينه أَسد وَعَن يسَاره نمر وَكَانَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي الشَّاعِر وَكثر الشَّاعِر عَليّ هَذَا الرَّأْي
الثَّانِيَة المختارية أَتبَاع الْمُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ وهم يَقُولُونَ إِن الإِمَام بعد الْحُسَيْن هُوَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ زعم الْمُخْتَار أَنه نَائِب مُحَمَّد ودعى الْخلق الى الضَّلَالَة وَأَرَادَ مُحَمَّد أَن يقْصد نَحوه ويمنعه عَن ذَلِك فَلَمَّا علم الْمُخْتَار إِنَّه يُرِيد قَصده صعد الْمِنْبَر وَقَالَ يَا قوم قد ذكر أَن إمامكم قد قصد نحوكم وَمن إمارات الإِمَام أَن لَا يُؤثر فِيهِ السَّيْف فَإِذا أَتَى فجربوا هَذَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك مُحَمَّدًا وَأَنه قد قصد بذلك قَتله هرب
[ ٦٢ ]
الثَّالِثَة الهاشمية وهم يَزْعمُونَ أَن الإِمَام بعد مُحَمَّد هُوَ أَبُو هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد وهم يَقُولُونَ انه قد مَاتَ وَأوصى بالخلافة الى مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس وَلما بلغ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الى خرسان ودعوا الْخلق الى هَذِه الْمقَالة كَانَ أَبُو مُسلم صَاحب الدعْوَة حَاضرا فَقبل تِلْكَ الدعْوَة وَلَا جرم أَنه لما استفحل أمره دَعَا الْخلق الى بني الْعَبَّاس ونتزع الْخلَافَة من بني أُميَّة وَجعلهَا فيهم
الرَّابِعَة الروندية أَتبَاع أبي هديدة الروندي وهم يَزْعمُونَ أَن الأمامة كَانَت أَولا حَقًا للْعَبَّاس وَفرق الكيسانية كَثِيرَة وَفِي هَذَا الْقدر الَّذِي ذَكرْنَاهُ كِفَايَة اعْلَم أَن الْيَهُود أَكْثَرهم مشبهة وَكَانَ بَدو ظُهُور التَّشْبِيه فِي الْإِسْلَام من الروافض مثل بنان بن سمْعَان الَّذِي كَانَ يثبت لله تَعَالَى
[ ٦٣ ]
الْأَعْضَاء والجوارح وَهِشَام بن الحكم وَهِشَام بن سَالم الجواليقي وَيُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي وَأَبُو جَعْفَر الْأَحول الَّذِي كَانَ يدعى شَيْطَان الطاق وَهَؤُلَاء رُؤَسَاء عُلَمَاء الروافض ثمَّ تهافت فِي ذَلِك المحدثون مِمَّن لم يكن لَهُم نصيب من علم المعقولات وَنحن نذْكر فرقهم على التَّرْتِيب
الْحكمِيَّة وهم أَصْحَاب هِشَام بن الحكم وَكَانَ يزْعم أَن الله تَعَالَى جسم وَغير مذْهبه فِي سنة وَاحِدَة عدَّة تغيرات فَزعم تَارَة أَن الله تَعَالَى كالسبيكة الصافية وَزعم مرّة أُخْرَى أَنه كالشمع الَّذِي من أَي جَانب نظرت اليه كَانَ ذَلِك الْجَانِب وَجهه وَاسْتقر رَأْيه عَاقِبَة الْأَمر على أَنه سَبْعَة أَشْيَاء لِأَن هَذَا الْمِقْدَار أقرب الى الِاعْتِدَال من سَائِر الْمَقَادِير
الثَّانِيَة الجواليقية أَتبَاع هِشَام بن سَالم الجواليقي الرافضي وهم يَزْعمُونَ أَنه تَعَالَى
[ ٦٤ ]
لَيْسَ بجسم لَكِن صورته صُورَة الْآدَمِيّ وَهُوَ مركب من الْيَد وَالرجل وَالْعين لِأَن أعضاءه لَيست من لحم وَلَا دم
الثَّالَّةِ اليونسية أَتبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي وهم يَزْعمُونَ أَن النّصْف الْأَعْلَى من على من الله مجوف وَأَن النّصْف الْأَدْنَى مِنْهُ مصمت
الرَّابِعَة الشيطانية أَتبَاع شَيْطَان الطاق وهم يَزْعمُونَ أَن الْبَارِي تَعَالَى مُسْتَقر على الْعَرْش وَالْمَلَائِكَة يحملون الْعَرْش وهم وَإِن كَانُوا ضعفاء بِالنِّسْبَةِ الى الله تَعَالَى لَكِن الضَّعِيف قد يحمل الْقوي كَرجل الديك الَّتِي تحمل مَعَ دقتها جثة الديك
الْخَامِسَة الحوارية أَصْحَاب دَاوُد الْحوَاري وَهُوَ يثبت الْأَعْضَاء وَالْحَرَكَة
[ ٦٥ ]
والسكون وَالسَّعْي لله تَعَالَى وَكَانَ يَقُول سلوني عَن شرح سَائِر أَعْضَائِهِ تَعَالَى مَا عدا شرح فرجه ولحيته