فِي أَحْوَال الفلاسفة
مَذْهَبهم أَن الْعَالم قديم وعلته مُؤثرَة بِالْإِيجَابِ وَلَيْسَت فَاعله بِالِاخْتِيَارِ وَأَكْثَرهم يُنكرُونَ علم الله تَعَالَى وَيُنْكِرُونَ حشر الأجساد وَكَانَ أعظمهم قدرا ارستطاليس وَله كتب كَثِيرَة وَلم ينْقل تِلْكَ الْكتب أحد أحسن مِمَّا نَقله الشَّيْخ الرئيس أَبُو عَليّ بن سينا الَّذِي كَانَ فِي زمن مَحْمُود بن سبكتكين وَجَمِيع الفلاسفة يَعْتَقِدُونَ فِي تِلْكَ الْكتب اعتقادات عَظِيمَة وَكُنَّا نَحن فِي ابْتِدَاء اشتغالنا بتحصيل علم الْكَلَام تشوقنا الى معرفَة كتبهمْ لنرد عَلَيْهِم فصرفنا شطرا صَالحا من الْعُمر فِي ذَلِك حَتَّى وفقنا الله تَعَالَى فِي تصنيف كتب تَتَضَمَّن الرَّد عَلَيْهِم ككتاب نِهَايَة الْعُقُول وَكتاب المباحث المشرقية وَكتاب الملخص وَكتاب شرح الإشارات وَكتاب جوابات الْمسَائِل البخارية وَكتاب الْبَيَان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان
[ ٩١ ]
وَكتاب المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية وَكتاب تَهْذِيب الدَّلَائِل فِي عُيُون الْمسَائِل وَكتاب إِشَارَة النظار الى لطائف الاسرار وَهَذِه الْكتب بأسرها تَتَضَمَّن شرح أصُول الدّين وَإِبْطَال شُبُهَات الفلاسفة وَسَائِر الْمُخَالفين وَقد اعْترف الموافقون والمخالفون أَنه لم يصنف أحد من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مثل هَذِه المصنفات وَأما المصنفات الْأُخَر الَّتِي صنفناها فِي علم آخر فَلم نذكرها هُنَا وَمَعَ هَذَا فَإِن الْأَعْدَاء والحساد لَا يزالون يطعنون فِينَا وَفِي ديننَا مَعَ مَا بذلنا من الْجد والإجتهاد فِي نصْرَة اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ويعتقدون أَنِّي لست على مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَقد علم الْعَالمُونَ أَنه لَيْسَ مذهبي وَلَا مَذْهَب أسلافي إِلَّا مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَلم تزل تلامذتي وَلَا تلامذة وَالِدي فِي سَائِر
[ ٩٢ ]
أَطْرَاف الْعَالم يدعونَ الْخلق الى الدّين الْحق وَالْمذهب الْحق وَقد أبطلوا جَمِيع الْبدع وَلَيْسَ الْعجب من طعن هَؤُلَاءِ الأضداد الحساد بل الْعجب من الْأَصْحَاب والأحباب كَيفَ قعدوا عَن نصري وَالرَّدّ على أعدائي وَمن الْمَعْلُوم أَنه لَا يَتَيَسَّر شَيْء من الْأُمُور إِلَّا بالمعاونه والمساعدة وَلَو أمكن ذَلِك من غير مساعدة لما كَانَ كليم الله مُوسَى ع م بن عمرَان أَن مَعَ حججه الباهرة وبراهينه الْقَاهِرَة يَقُول مُخَاطبا للرب ﷾ ﴿فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني﴾ يسر الله لنا وَلكم التَّوْفِيق الى الْخيرَات وصاننا عَمَّا يكون فِي الدُّنْيَا والعقبى سَببا لاسْتِحْقَاق الْعُقُوبَات بمنه ولطفه وَالسَّلَام وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تمت الرساله وَالْحَمْد لله وَحده
[ ٩٣ ]
وَكَانَ الْفَرَاغ من كِتَابَة هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة يَوْم الْخَمِيس عَاشر رَجَب الْفَرد من شهور سنة ثلث وَسِتِّينَ وَألف بِخَط أَضْعَف عباد الله تَعَالَى الشَّيْخ حَمْزَة بن عَليّ بقصبة خير ولي غفر الله لَهُ ولوالديه وللمسلمين
[ ٩٤ ]