وهم أَربع فرق الْفرْقَة الأولى المانوية أَتبَاع ماني وَقد كَانَ رجلا نقاشا خَفِيف الْيَد ظهر فِي زمن سَابُور بن ازدشير بن بابك وَادّعى النُّبُوَّة وَقَالَ إِن للْعَالم أصلين نور وظلمة وَكِلَاهُمَا قديمان فَقبل سَابُور قَوْله فَلَمَّا انْتَهَت نوبَة الْملك الى بهْرَام أَخذ ماني وسلخه وحشا بجلده تبنا وعلقه وَقتل أَصْحَابه إِلَّا من هرب والتحق بالصين ودعوا الى دين ماني فَقبل أهل الصين مِنْهُم وَأهل الصين الى زَمَاننَا هَذَا على دين ماني
الثَّانِيَة الريصانية
وهم يَقُولُونَ بِالنورِ والظلمة أَيْضا وَالْفرق بَينهم وَبَين المانوية يَقُولُونَ إِن النُّور والظلمة حَيَّان والديصانية يَقُولُونَ إِن النُّور حَيّ والظلمة ميتَة
[ ٨٨ ]
الثَّالِثَة المرتونية وهم يثبتون متوسطا بَين النُّور والظلمة ويسمون ذَلِك الْمُتَوَسّط الْمعدل
الرَّابِعَة المزدكية اتِّبَاع مزدك بن نامدان كَانَ موبذ موبذان فِي زمن قباذ بن فَيْرُوز وَالِد أنو شرْوَان الْعَادِل ثمَّ ادّعى النُّبُوَّة وَأظْهر دين الْإِبَاحَة وانْتهى أمره الى أَن ألزم قباذ الى أَن يبْعَث إمرأته ليمتع بهَا غَيره فتأذى أنو شرْوَان من ذَلِك الْكَلَام غَايَة التأذي وَقَالَ لوالده اترك بيني وَبَينه لأناظره فَإِن قطعني طاوعته وَإِلَّا قتلته فَلَمَّا نَاظر مَعَ أنوشروان انْقَطع مزدك وَظهر عَلَيْهِ أنوشروان فَقتله وَأَتْبَاعه وكل من هُوَ على دين الْإِبَاحَة فِي زَمَاننَا هَذَا فهم بَقِيَّة اولئك الْقَوْم
[ ٨٩ ]