اعْلَم أَن أَكثر من قصّ فرق الْأمة لم يذكر الصُّوفِيَّة وَذَلِكَ خطأ لِأَن حَاصِل قَول الصُّوفِيَّة وَلِأَن الطَّرِيق الى معرفَة الله تَعَالَى هُوَ التصفية والتجرد من العلائق الْبَدَنِيَّة وَهَذَا طَرِيق حسن وهم فرق
الأولى أَصْحَاب الْعِبَادَات وهم قوم مُنْتَهى أَمرهم وغايته تَزْيِين الظَّاهِر كلبس الْخِرْقَة وتسوية السجادة
الثَّانِيَة أَصْحَاب الْعِبَادَات وهم قوم يشتغلون بالزهد وَالْعِبَادَة مَعَ ترك سَائِر الأشغال
الثَّالِثَة أَصْحَاب الْحَقِيقَة وهم قوم إِذا فرغوا من أَدَاء الْفَرَائِض لم يشتغلوا بنوافل
[ ٧٢ ]
الْعِبَادَات بل بالفكر وَتَجْرِيد النَّفس عَن العلائق الجسمانية وهم يجتهدون أَن لَا يخلوا سرهم وبالهم عَن ذكر الله تَعَالَى وَهَؤُلَاء خير فرق الْآدَمِيّين
الرَّابِعَة النورية وهم طَائِفَة يَقُولُونَ إِن الْحجاب حجابان نوري وناري أما النوري فالأشتغال باكتساب الصِّفَات المحمودة كالتوكل والشوق وَالتَّسْلِيم والمراقبة والأنس والوحدة وَالْحَالة أما الناري فالاشتغال بالشهوة وَالْغَضَب والحرص والأمل لِأَن هَذِه الصِّفَات صِفَات نارية كَمَا أَن أبليس لما كَانَ ناريا فَلَا جرم وَقع فِي الْحَسَد
الخاسمة الحلولية وهم طَائِفَة من هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ يرَوْنَ فِي أنفسهم أحوالا عَجِيبَة وَلَيْسَ لَهُم من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة نصيب وافر فيتوهمون أَنه قد حصل لَهُم الْحُلُول أَو الِاتِّحَاد فَيدعونَ دعاوى عَظِيمَة وَأول من أظهر هَذِه الْمقَالة فِي الْإِسْلَام الروافض فَإِنَّهُم ادعوا الْحُلُول فِي حق أئمتهم
[ ٧٣ ]
السَّادِسَة المباحية وهم قوم يحفظون طامات لَا اصل لَهَا وتلبيسات فِي الْحَقِيقَة وهم يدعونَ محبَّة الله تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُم نصيب من شَيْء من الْحَقَائِق بل يخالفون الشَّرِيعَة وَيَقُولُونَ إِن الحبيب رفع عَنهُ التَّكْلِيف وَهُوَ الأشر من الطوائف وهم على الْحَقِيقَة على دين مزدك كَمَا سنذكر بعد هَذَا