وَفرق هَؤُلَاءِ كَثِيرَة جدا إِلَّا أننا نذْكر الْأَشْهر مِنْهُم
فالفرقة الأولى الباطنية
اعْلَم أَن الْفساد اللَّازِم من هَؤُلَاءِ على الدّين الحنيفي أَكثر من الْفساد اللَّازِم عَلَيْهِ من جَمِيع الْكفَّار وهم عدَّة فرق ومقصودهم على الْإِطْلَاق إبِْطَال الشَّرِيعَة بأسرها وَنفي الصَّانِع وَلَا يُؤمنُونَ بِشَيْء من الْملَل وَلَا يعترفون بِالْقيمَةِ إِلَّا أَنهم لَا يتظاهرون بِهَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَّا بِالآخِرَة وَنحن نشِير الى ابْتِدَاء أَمرهم فَنَقُول
نقل أَنه كَانَ رجل أهوازى يُقَال لَهُ عبد الله بن مَيْمُون القداح وَكَانَ من الزَّنَادِقَة فَذهب الى جَعْفَر الصَّادِق وَكَانَ فِي أَكثر الْأَوْقَات فِي خدمَة وَلَده إِسْمَاعِيل فَلَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيل لزم خدمَة وَلَده مُحَمَّد
[ ٧٦ ]
بن أسماعيل ثمَّ أَنه سَافر مَعَ مُحَمَّد بن اسماعيل الى مصر فَمَاتَ مُحَمَّد بن اسماعيل وَلم يكن لَهُ ولد إِلَّا أَن جَارِيَته كَانَت حملت مِنْهُ وَكَانَت لعبد الله بن مَيْمُون أَيْضا جَارِيَة قد حملت مِنْهُ فَقتل عبد الله جَارِيَة مُحَمَّد بن اسماعيل فَلَمَّا ولدت الْجَارِيَة قَالَ النَّاس إِنَّه قد ولد لمُحَمد بن أسماعيل بن وَلما كبر الابْن علمه الزندقة وَقَالَ للنَّاس إِن الامامة صَارَت من مُحَمَّد الى ابْنه هَذَا وَقد وَجب عَلَيْكُم طَاعَته وساعده على ذَلِك بَقِيَّة من أَوْلَاد مُلُوك الْعَجم من الْمَجُوس لما كَانَ فِي قُلُوبهم من عَدَاوَة الدّين للْمُسلمين وأضلوا بذلك خلقا كثيرا وَاسْتولى من ذَلِك الْقَبِيل جمَاعَة من الْمغرب ومصر واسكندرية وانتشرت دعاويهم فِي الْبِلَاد وَأول تملك مِنْهُم بِمصْر الْمهْدي ثمَّ الْقَائِم ثمَّ لما كَانَ فِي زمن الْمُسْتَنْصر سَار اليه الْحسن بن صباح وَأخذ مِنْهُ إجَازَة الدعْوَة وَرجع الى بِلَاد الْعَجم وأضل خلقا كثيرا وَإِن كَانَت شَجَرَة مُلُوك مصر قد
[ ٧٧ ]
انْقَطَعت فِي زَمَاننَا إِلَّا أَن فتْنَة الْحسن بن صباح قَائِمَة بعد ولنشرع فِي ذكر بعض فرقهم
الأولى الصباحية
وهم أَتبَاع الْحسن بن صباح واعتمادهم فِي سَائِر الْمسَائِل على هَذِه النُّكْتَة وَهِي أَن الْعقل إِن كَانَ كَافِيا فَلَيْسَ لأحد أَن يعْتَرض الآخر وَإِن لم يكن كَافِيا فَلَا بُد من إِمَام وَالْجَوَاب أَن نقُول إِن كَانَ الْعقل غير مُحْتَاج اليه فَكيف يُمَيّز المحق من الْمُبْطل بَينهم وَإِن كَانَ مُحْتَاجا اليه فَلَا بُد حَاجَة الى الإِمَام ثمَّ نقُول هَب أَن الإِمَام مُحْتَاج اليه فَأَيْنَ ذَلِك الإِمَام وَمن هُوَ لِأَن الَّذِي ينصون عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ فِي غَايَة الْجَهْل لِأَن أُمَرَاء مصر الَّذين كَانَت دَعْوَة الباطنية كَانَ أَكْثَرهم جهلا فساقا
الثَّانِيَة الناصرية وهم أَتبَاع نَاصِر بن خسرو وَقد كَانَ شَاعِرًا وضل بِسَبَبِهِ خلق كثير
[ ٧٨ ]
الثَّالِثَة القرامطية أَتبَاع حمدَان القرمطي وَكَانَ رجلا متواريا صَار اليه أحد دعاة الباطنية وَدعوهُ الى معتقدهم فَقبل الدعْوَة ثمَّ صَار يَدْعُو النَّاس اليها وضل بِسَبَبِهِ خلق كثير وَاجْتمعَ مِنْهُم قوم وَقَطعُوا الطَّرِيق على الْحَج وقتلوهم وَأَرَادُوا أَن يخربوا مَكَّة فَدفع الله تَعَالَى شرهم وَقتلُوا عَاقِبَة الْأَمر
الرَّابِعَة البابكية أَتبَاع بابك وَهُوَ رجل من أذربانجان اشتدت شوكته على طول الدَّهْر وَأظْهر الْإِلْحَاد وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير وَكَانَ فِي زمن المعتصم وأسروه بعد محاربات عَظِيمَة واندفع شَره
الْخَامِسَة المقنعية أَتبَاع مقنع وَكَانَ من أَصْحَاب أبي مُسلم صَاحب الدعْوَة وَادّعى
[ ٧٩ ]
بعده النُّبُوَّة وَعظم أمره وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير ثمَّ ادّعى الألوهية وَقتل عَاقِبَة الْأَمر
السَّادِسَة السبعية وهم يَقُولُونَ أَن الدّور التَّام سَبْعَة بِدَلِيل أَن السَّمَوَات والآرضين سبع وَأَيَّام الْأُسْبُوع سبع والأعضاء سبع ثمَّ قَالُوا والدور التَّام للأنبياء ايضا سَبْعَة فَالْأول آدم ﵇ ووصيه شِيث وَالثَّانِي نوح ووصيه سَام وَالثَّالِث أبراهيم ع م ووصيه اسماعيل وَإِسْحَق الرَّابِع مُوسَى ع م ووصيه هَارُون الْخَامِس عِيسَى ع م ووصيه شَمْعُون السَّادِس مُحَمَّد ع م ووصيه عَليّ رضى وَالْإِمَام الأول عَليّ وَالثَّانِي الْحسن وَالثَّالِث الْحُسَيْن وَالرَّابِع زين العابديه وَالْخَامِس مُحَمَّد الباقر
[ ٨٠ ]
وَالسَّادِس جَعْفَر الصَّادِق وَالسَّابِع إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَالْمَقْصُود من البعثه والرساله هُوَ أَن يلْحق الجثمانيون من نوع من الْأنس بالروحانيين فَلَمَّا انْتَهَت النُّبُوَّة من الإبن الى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ارْتَفع التَّكْلِيف الظَّاهِر من النَّاس فَبِهَذَا الطَّرِيق يخرجُون الْخلق من الشَّرِيعَة وعَلى الْحَقِيقَة إِن جَمِيع مَا يذكرُونَ من هَذَا الْجِنْس فَإِنَّمَا يذكرُونَهُ من طَرِيق التلبيس وَذَلِكَ بِأَنَّهُم لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِرَسُولِهِ وَلَا بِالْإِمَامِ وَلَكنهُمْ يضلون الْخلق بِهَذَا الطَّرِيق
[ ٨١ ]
الْبَاب الْعَاشِر