ثم هذا الذي دل عليه الكتاب (١) من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين، وذم من يفعل ذلك، دلت عليه - أيضا - سنة رسول الله ﷺ، وتأول الآية - على ذلك (٢) - أصحابه ﵃.
فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم: ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه - قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩] الآية - قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: فهل الناس إلا هم؟» (٣) .
وعن ابن عباس ﵄ في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا (٤) بهم؟ (٥) .
_________________
(١) في (ب): الكتاب العزيز.
(٢) ذلك: سقطت من (أ) .
(٣) هذا الحديث له شواهد في الصحيحين والسنن والمسانيد، وقد أورد المؤلف بعضها في هذا الكتاب، وذكرت بعض طرقه ومواطنها من الصحيحين، راجع: (١ / ٨٠، ٨١، ١٧٠) من هذا الكتاب الهامش. أما الحديث بهذا اللفظ فقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في تفسيره - مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه - ثم قال: وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، راجع: تفسير ابن كثير (٢ / ٣٦٨)، كما أورده ابن جرير في تفسيره بسنده قال: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح قال: حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ذكر الحديث. انظر: تفسير ابن جرير (١٠ / ١٢١) .
(٤) في (ط): شبهناهم.
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثتنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، قال ابن عباس: " ما أشبه الليلة بالبارحة (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل جحر ضب لدخلتموه ". اهـ. عن تفسير ابن جرير (١٠ / ١٢١- ١٢٢) .
[ ١ / ١٢٤ ]
وعن ابن مسعود ﵁، أنه قال: " أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟ ".
وعن حذيفة بن اليمان (١) ﵁ قال: " المنافقون الذين منكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، قلنا: وكيف؟ قال: أولئك كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه (٢) " (٣) .
وأما السنة: فجاءت بالإخبار بمشابهتهم في الدنيا، وذم ذلك، والنهي عن ذلك (٤) وكذلك في الدين.
فأما (٥) الأول: الذي هو الاستمتاع بالخلاق (٦)
_________________
(١) هو الصحابي الجليل: حذيفة بن حسل بن جابر بن العبسي، واليمان لقب أبوه حسل، وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنافقين، فقد أخبره بأسمائهم واستكتمه فحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، شهد أحدا مع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ المدائن ببلاد فارس، فقام بالولاية أحسن القيام وفتح همدان والري وماه وسندان، وصالحه صاحب نهاوند. كان الناس يسألون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الخير، وكان يسأله عن الشر مخافة أن يقع فيه، توفي ﵁ في المدائن عام (٣٦ هـ) . راجع: أسد الغابة (١ / ٣٩٠- ٣٩٢)؛ والأعلام للزركلي (٢ / ١٧١) .
(٢) في (أ): أعلنوا.
(٣) انظر: كنز العمال (١ / ٣٦٧)، رقم (١٦١٥)، ورمز له بحرف (ش) أي عن ابن أبي شيبة.
(٤) في (ط): عنه.
(٥) في (ط): وأما.
(٦) ومنه مشابهة الكفار - من أهل الكتاب وغيرهم - في اتباع الشهوات.
[ ١ / ١٢٥ ]
ففي الصحيحين عن عمرو بن عوف (١) «أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح (٢) إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالَح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي (٣) فقدم أبو عبيدة (٤) بمال من البحرين (٥) فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع
_________________
(١) هو الصحابي الجليل: عمرو بن عوف الأنصاري، حليف بني عامر بن لؤي، شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سكن المدينة ولا عقب له، روي عنه حديث واحد، رواه عنه المسور بن مخرمة، وهو هذا الحديث الذي ذكره المؤلف هنا، راجع: أسد الغابة (٤ / ١٢٤) .
(٢) في (ب): ﵁.
(٣) العلاء بن الحضرمي: صحابي، واسم الحضرمي - أبيه - عبد الله بن عباد بن أكبر ابن ربيعة، حليف حرب بن أمية، والحضرمي نسبة إلى حضرموت البلد المعروفة، أمره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على البحرين، ثم أقره أبو بكر وكان أحد قادة جيوشه في حروب الردة، وبقي أميرا على البحرين، حتى أمره عمر بن الخطاب على الكوفة، توفي في طريقه إليها، كان مجاب الدعوة، وله كرامات منها عبوره خضم البحر على الخيل، توفي ﵁ عام (٢١ هـ)، وقيل: (١٤ هـ)، والله أعلم. راجع: البداية والنهاية لابن كثير (٧ / ١٢٠)؛ وأسد الغابة (٤ / ٧ هـ) .
(٤) هو الصحابي الجليل: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب الفهري القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وسماه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمين هذه الأمة، أسلم مبكرا، وشهد سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي نزع الحلقتين من وجه الرسول الله يوم أحد، فسقطت ثناياه ﵁، هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، ولاه عمر بن الخطاب قيادة جيوش الشام بدلا من خالد بن الوليد، فكان ﵁ من الأبطال الأفذاذ، توفي بطاعون عمواس عام (١٨ هـ)، وقد توفي أولاده فلم يعقب. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣ / ٤٠٩- ٤١٥)؛ وأسد الغابة (٣ / ٨٤ - ٨٦)؛ والبداية والنهاية لابن كثير (٧ / ٩٤) .
(٥) في (ب): بمال البحرين.
[ ١ / ١٢٦ ]
رسول الله ﷺ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له في (١) فتبسم (٢) رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم (٣) قال: " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل يا رسول الله فقال: أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» (٤) .
فقد أخبر (٥) ﷺ أنه لا يخاف (٦) فتنة الفقر، وإنما يخاف بسط الدنيا وتنافسها، وإهلاكها، وهذا هو الاستمتاع بالخلاق المذكور في الآية.
وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر (٧) (٨) «أن النبي ﷺ خرج يوما،
_________________
(١) (أ): له: سقطت.
(٢) في (ط): فابتسم.
(٣) ثم: ساقطة من (أ) .
(٤) الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند وغيرهم. انظر: فتح الباري، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة، مع أهل الحرب (٦ / ٢٥٨)، حديث رقم (٣١٥٨)، وكتاب المغازي، الباب (١٢) - غير مسمى - (٧ / ٣١٩ - ٣٢٠)، حديث رقم (٤٠١٥)؛ وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق الحديث رقم (٢٩٦١) (٤ / ٢٢٧٣)، وسنن الترمذي -كتاب صفة القيامة - الباب (٢٨)، ج٤ حديث رقم (٢٤٦١)، وقال فيه الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح "؛ وسنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب فتنة المال، حديث رقم (٣٩٩٧) (٢ / ١٣٢٥)؛ ومسند أحمد (٤ / ١٣٧- ٣٢٧) .
(٥) في المطبوعة: أخبر النبي، بخلاف النسخ الأخرى.
(٦) في المطبوعة: على أمته.
(٧) هو الصحابي الجليل: عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني، من أحسن الناس قراءة للقرآن، وكان راميا شجاعا، وروى (٥٥) حديثا، ولي مصر سنة (٤٤ هـ)، وتوفي بها عام (٥٨ هـ) . انظر: أسد الغابة (٣ / ٤١٢)، وانظر: الأعلام للزركلي (٤ / ٢٤٠) .
(٨) في المطبوعة زاد: ﵁.
[ ١ / ١٢٧ ]
فصلى على أهل أحد صلاته على (١) الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: " إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا (٢) فيها» (٣) .
وفي رواية: «ولكني (٤) أخشى عليكم الدنيا (٥) أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا (٦) كما هلك من كان قبلكم» قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر " (٧) .
_________________
(١) في (ط): صلاة الميت.
(٢) في (أط): تنافسوا فيها، بتاء واحدة، وكلها واردة في الصحيحين.
(٣) ممن روى الحديث: البخاري ومسلم وأحمد في المسند والترمذي في سننه. انظر: فتح الباري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، حديث رقم (١٣٤٣) (٣ / ٢٠٩)، وأطراف الحديث في البخاري (٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠) . وانظر: مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفاته (٤ / ١٧٩٥)، حديث رقم (٢٢٩٦) . وانظر: مسند أحمد (٤ / ١٤٩)؛ وسنن الترمذي، كتاب صفة القيامة، الباب (٢٨)، حديث رقم (٢٤٦٢) (٤ / ٦٤٠)، وقال فيه الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح ".
(٤) في (ج د): ولكن.
(٥) في المطبوعة: " أخشى عليكم أن تنافسوا. . "، أي بحذف (الدنيا) .
(٦) فتهلكوا. ساقطة من (ط) .
(٧) هذه الزيادة، -أي: الرواية الأخيرة وقول عقبة -: أوردهما مسلم من طريق أخرى تحت رقم الحديث السابق (٢٢٩٦) (٤ / ١٧٩٦) . وقد أورد البخاري قول عقبة بلفظ: " فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ". فتح الباري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد (٧ / ٣٤٨- ٣٤٩)، حديث رقم (٤٠٤٢) .
[ ١ / ١٢٨ ]
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن (١) عمرو (٢) ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ " قال عبد الرحمن بن عوف (٣) نكون كما أمرنا الله ﷿ (٤) فقال رسول الله ﷺ: (٥) تنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون أو (٦) تتباغضون، أو غير ذلك - ثم تنطلقون إلى مساكين (٧)
_________________
(١) في المطبوعة: ابن عمر، والصحيح: ابن عمرو، كما هو مثبت في جميع النسخ المخطوطة.
(٢) هو الصحابي الجليل: عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أسلم قبل أبيه، وكان يكتب عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحديث بإذنه، في صحيفة سماها: الصادقة، وكان من علماء الصحابة وعبادهم، وشهد فتح الشام مع أبيه، وشهد صفين بأمر أبيه وهو كاره، فكان يقول بعد ذلك: ما لي ولصفين؟، ولاه معاوية الكوفة، وتوفي بمصر - وقيل: بالشام - سنة (٦٥ هـ) . انظر: البداية والنهاية لابن كثير (٨ / ٢٦٣- ٢٦٤)؛ والطبقات الكبرى لابن سعد (٤ / ٢٦١ - ٢٦٨) .
(٣) هو الصحابي الجليل: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى الذين عينهم عمر، وتنازل عن حقه فتولى أمر الشورى حتى بويع عثمان، وهو من أوائل الصحابة إسلاما، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويعد من أغنياء الصحابة، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، قال عنه عمر: سيد من سادات المسلمين، توفي بالمدينة سنة (٣٢ هـ) . انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٢ / ٤١٦، ٤١٧) ت (٥١٧٩) ع.
(٤) ﷿: لا توجد في رواية مسلم التي بين أيدينا.
(٥) في مسلم: " أو غير ذلك؟ تتنافسون. . " الحديث.
(٦) في مسلم: " ثم تتباغضون أو نحو ذلك".
(٧) في (أ) والمطبوعة: إلى مساكن المهاجرين، وفي مسلم: في مساكين المهاجرين.
[ ١ / ١٢٩ ]
المهاجرين فتحملون (١) بعضهم على (٢) رقاب بعض» (٣) وفي الصحيحين عن أبي سعيد ﵁ (٤) قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله فقال: " إن مما أخاف عليكم بعدي: ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ، فقيل: ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال: ورأينا (٥) أنه ينزل عليه (٦) فأفاق يمسح عنه الرحضاء (٧) وقال: أين هذا السائل؟ وكأنه حمده، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر» وفي رواية: فقال: «أين السائل آنفا؟ أو خير هو؟ - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن مما ينبت الربيع: ما (٨) يقتل حبطا (٩)
_________________
(١) في مسلم: فتجعلون.
(٢) على: ساقطة من (أ) .
(٣) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، حديث رقم (٢٩٦٢) (٤ / ٢٢٧٤)، ومعنى تحملون بعضهم على رقاب بعض، أي: تجعلون بعضهم أمراء على بعض. انظر: شرح النووي على مسلم (١٨ / ٩٧) .
(٤) هو الصحابي الجليل: سعد بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، الخزرجي، من فقهاء الصحابة، ومن المكثرين لرواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان أول مشاهده الخندق لصغر سنه، ثم شهد ما بعدها؛ وكان من علماء الصحابة ونجبائهم، توفي ﵁ سنة (٧٤ هـ) . انظر: أسد الغابة (٥ / ٢١١)؛ والبداية والنهاية لابن كثير (٩ / ٣، ٤) .
(٥) في (أ): وروينا، وهو تحريف من الناسخ.
(٦) في (أج): عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(٧) الرحضاء: العرق.
(٨) في (أط): سقطت ما.
(٩) الحبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، أو أكل ما لا يوافق، فهناك أنواع من الأعشاب والشجيرات، إذا أكثرت منها الأنعام؛ انتفخت بطونها وانحبس فيها الأكل حتى تهلك. راجع: القاموس المحيط، باب الطاء فصل الحاء (٢ / ٣٦٦) . وراجع: المعجم الوسيط، باب الحاء مادة حبط (١ / ١٥٣) .
[ ١ / ١٣٠ ]
أو يلمّ (١) إلا آكلة الخضر (٢) فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها (٣) استقبلت عين الشمس فثلطت (٤) وبالت، ثم رتعت (٥) وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله ﷺ - وإنه من يأخذه (٦) بغير حقه كالذي (٧)
_________________
(١) أو يلم: أي يقرب من القتل. راجع: القاموس المحيط (٤ / ١٧٩) .
(٢) الخضر: الغصن والزرع والبقلة الخضراء. انظر: القاموس المحيط فصل الخاء باب الراء (٢ / ٢١)، فالخضر هنا هو: البقول التي ترعاها المواشي بعد يبسها، وكذلك نوع من البقول ليس من جيدها. انظر: هامش صحيح مسلم (٢ / ٧٢٧) .
(٣) امتدت خاصرتها: أي شبعت، وفي (أط): خاصرتاها، والخاصرة هي: الشاكلة وهي ما يلي الورك من البطن. انظر: القاموس المحيط (٢ / ٢١) .
(٤) ثلطت: أي ألقت بعرها سهلا رقيقا، فلا يكتنز في بطنها وينفخها وقد يقتلها. راجع: مختار الصحاح، باب الثاء، مادة: ثلط.
(٥) في هذا الحديث ضرب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثلين: الأول: للمفرط في جمع الدنيا بنهم، وهو مغرم بها معجب بزهرتها وزهوها وخبيثها، ثم هو مانع لما عليه من حقوق، أو مقصر، وقد يكون فيها هلاكه في دينه أو دنياه أو كليهما، فهذا مثله كمثل النعم التي تقبل على نبات الربيع فتستطيبه وتأكل منه بإكثار حتى تنتفخ بطونها فتهلك، أو تقارب الهلاك. والثاني: للمقتصد في جمع الدنيا من وجوهها الحلال، والمؤدي حقها من صدقة أو زكاة، فمثله مثل النعم التي تأكل الخضرة الطيبة السهلة ثم لا تكثر فيها، فتتوقف عن الأكل وتستريح وتجتر حتى تهضم طعامها ثم تخرجه سهلا كما أكلته سهلا.
(٦) في (ب): يأخذ، بدون الهاء.
(٧) في (ب): كان كالذي.
[ ١ / ١٣١ ]
يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شاهدا (١) يوم القيامة» (٢) .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الدنيا حلوة (٣) خضرة، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء (٤) فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (٥) .
فحذر رسول الله ﷺ فتنة النساء، معللا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاوية (٦) عنه ﷺ
_________________
(١) في المطبوعة: شاهدا.
(٢) أخرجه البخاري في أكثر من موضع؛ انظر: الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله، الحديث رقم (٢٨٤٢)؛ وفتح الباري (٦ / ٤٨، ٤٩)، والأحاديث رقم (٩٢١، ١٤٦٥، ٦٤٢٧) وأخرجه مسلم في صحيحه من أكثر من طريق، انظر: كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، الحديث رقم (١٠٥٢)، (٢ / ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٢٩) .
(٣) في (ب): خضرة حلوة. وكذلك في بعض روايات الحديث.
(٤) اتقوا النساء: أي اتقوا فتنة النساء، وذلك لما يحدث من الكثير منهن من التأثير على الرجال، وفتنتهم بالتبرج، والإغراء، والخضوع بالقول، وإغرائهم بالإخلاد إلى الدنيا ومتعتها وشهواتها، والقعود عن الجهاد، ولما جبلت عليه أكثر النساء من نقص العقل والدين.
(٥) انظر: صحيح مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان فتنة النساء، حديث رقم (٢٧٤٢) (٤ / ٢٠٩٨) .
(٦) هو الصحابي الجليل: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي، أسلم عام الفتح، وجعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كتاب الوحي، وشهد حنينا ثم اليمامة، وروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث كثيرة، وكان سيدا حليما مع كرم وشهامة، ولاه عمر الشام، ثم عثمان، فأحسن الولاية، وأقام الجهاد، وفي عهد علي طالب بدم عثمان وبالغ في ذلك حتى وقعت الفتنة المشهورة في صفين والجمل، ولما قتل ابن ملجم عليا ﵁، بايع المسلمون لمعاوية الخلافة، واجتمعت عليه الكلمة حين صالحه الحسن ﵁ عام (٤٠ هـ) حتى توفي ﵁ سنة (٦٠ هـ) . انظر: البداية والنهاية (٨ / ١١٧- ١٤٤) .
[ ١ / ١٣٢ ]
أنه (١) قال: «إنما هلك (٢) بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (٣) - يعني وصل الشعر -.
وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم، وغيرها، إنما يدعو إليها النساء (٤) وأما الخوض كالذي خاضوا (٥) (٦) فروينا من حديث الثوري (٧) عن
_________________
(١) أنه: سقطت من (ب) .
(٢) في (ب ط): أهلك، وفي بعض روايات البخاري ومسلم: هلكت.
(٣) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، الحديث رقم (٢١٢٧)، (٣ / ١٦٧٩) .
(٤) وهذا يعني أن النساء هن أول من يقع في التقليد والتشبه، وآخر من يفطن ويعقل خطر ذلك وسوء مغبته على الفرد والمجتمع، في الدين والدنيا، ونحن نجد نساء المسلمين اليوم مع الأسف أكثر انزلاقا ومتابعة للموضات (والموديلات)، وأكثر شغفا بالتقاليد والعادات والأخلاق الوافدة من الكفار، السيئ والقبيح منها قبل الحسن.
(٥) في (أب): خاضوه.
(٦) هذا - الذي هو الخوض - هو النوع الثاني، والنوع الأول هو الاستمتاع بالخلاق، مر (ص١٢٥) .
(٧) هو: سفيان، كما نص عليه الترمذي (٥ / ٢٥)، وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، نسبة إلى ثور أحد أجداده، ولد سنة (٩٧ هـ)، وكان إماما من أئمة المسلمين في العلم والفقه والحديث، ثقة، حجة، ثبتا، حتى قال عنه ابن معين وغيره: أمير المؤمنين في الحديث، توفي بالبصرة سنة (١٦١ هـ) . انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦ / ٣٧١، ٣٧٤)؛ والبداية والنهاية (١٠ / ١٣٤) .
[ ١ / ١٣٣ ]
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (١) عن عبد الله بن يزيد (٢) عن عبد الله بن عمرو (٣) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا (٤) كان منهم من أتى أمه علانية كان (٥) في (٦) أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة (٧) وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه اليوم (٨) وأصحابي» رواه أبو عيسى (٩)
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري الإفريقي، أبو خالد، يقال: هو أول من ولد في الإسلام بإفريقية (ببرقة) سنة (٧٥ هـ)، وكان رجلا صالحا، تولى قضاء القيروان، واشتهر بالجرأة في الحق، لكنه ضعيف في الحديث من قبل حفظه، توفي سنة (١٥٦ هـ)، وقيل: سنة (١٦١ هـ) بالقيروان. انظر: تقريب التهذيب (١ / ٤٨٠)، (ت ٩٣٨)؛ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥ / ٢٣٥)، (ت ١١١١)؛ والأعلام للزركلي (٣ / ٣٠٧) .
(٢) هو: عبد الله بن يزيد المعافري الحبلي المصري، أبو عبد الرحمن، كان صالحا فاضلا، وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد والعجلي وغيرهم، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقههم، ومات هناك بباب تونس. انظر: تهذيب التهذيب (٦ / ٨١، ٨٢)؛ واللباب في تهذيب الأنساب (١ / ١٩٧) .
(٣) في (ج د): ابن عمر، وهو خطأ من الناسخين.
(٤) في الترمذي و(أ) و(ط): إن.
(٥) في الترمذي: لكان، وفي المستدرك: كان.
(٦) في المطبوعة: من، وهو خلاف الترمذي والنسخ الأخرى.
(٧) ملة: سقطت من (ط) .
(٨) اليوم: سقطت من (أط)، ولا توجد في نسخة الترمذي التي بين يدي، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، لكنها موجودة في رواية الحاكم في المستدرك، وستأتي الإشارة إليها.
(٩) الترمذي: سقطت من (ب)، ولعله سهو من الناسخ.
[ ١ / ١٣٤ ]
الترمذي (١) وقال: " هذا حديث غريب مفسر (٢) لا نعرفه (٣) إلا من هذا الوجه (٤) .
وهذا الافتراق مشهور عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة، وسعد (٥) ومعاوية، وعمرو (٦) بن عوف، وغيرهم، وإنما ذكرت حديث (٧) ابن عمرو؛ لما فيه من ذكر (٨) المشابهة.
_________________
(١) هو: محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي، أبو عيسى، الترمذي الضرير، أحد أئمة الحديث في زمانه، ولد سنة (٢٠٩ هـ)، كان يضرب به المثل في الحفظ، شهد له الأئمة المعاصرون له ومن جاء بعده بالإتقان والحفظ وطول الباع في الحديث وعلومه، وهو صاحب السنن المعروفة بسنن الترمذي (الجامع الصحيح)، أحد الكتب الستة التي اتفق المسلمون على اعتبارها والرجوع إليها، توفي عام (٢٧٩ هـ) . راجع: البداية والنهاية (١١ / ٦٦)؛ والأعلام للزركلي (٦ / ٣٢٢) .
(٢) في (د): مقولا، وهو بعيد. إنما هو "مفسر"، كما هي في الترمذي.
(٣) في الترمذي قال: " لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه " أي بزيادة قول: " مثل هذا ".
(٤) رواه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث رقم (٢٦٤١)، (٥ / ٢٥- ٢٦) . وأخرجه أيضا بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١ / ١٢٨ - ١٢٩)، مع اختلاف يسير بالألفاظ، والسند واحد. وفيه عبد الرحمن بن زياد ضعيف.
(٥) هو الصحابي الجليل: سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، من المسلمين الأوائل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن فرسان الصحابة، وأول من رمى بسهم في سبيل اللهو وأحد الستة أهل الشورى الذين عينهم عمر، ومن كبار قادة الفتح في عهد الخلفاء الراشدين، وولي الكوفة في عهد عمر، وكان مجاب الدعوة، وممن اعتزلوا الفتنة، توفي سنة (٥٦ هـ) . انظر: الإصابة (٢ / ٣٣، ٣٤)، (ت ٣١٩٤) .
(٦) في (أ): عمر بن عوف، والصحيح: عمرو بن عوف.
(٧) حديث: ساقطة من (ط) .
(٨) ذكر: سقطت من المطبوعة.
[ ١ / ١٣٥ ]
فعن محمد بن عمرو (١) عن أبي سلمة (٢) عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق (٣) أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» . رواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والترمذي وقال: " هذا حديث (٦) حسن صحيح " (٧) .
_________________
(١) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، قال عنه ابن حجر في التقريب: " صدوق، له أوهام "، أخرج له الأربعة، والبخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات، توفي سنة (١٤٥ هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (٩ / ٣٧٥ - ٣٧٧)، (ت ٦١٧)؛ وتقريب التهذيب (٢ / ١٩٦)، (ت ٥٨٣) .
(٢) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، من الطبقة الأولى من التابعين، ولد عام (٢٢ هـ)، وكان أحد فقهاء المدينة وولي قضاءها في عهد معاوية، ومن الرواة الأثبات المكثرين للرواية عن الصحابة، توفي بالمدينة سنة (٩٤ هـ) . انظر: البداية والنهاية (٩ / ١١٦)؛ والطبقات الكبرى لابن سعد (٥ / ١٥٥) .
(٣) في (د): وتفرقت.
(٤) هو: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عمر - أو عمران -، ولد سنة (٢٠٢ هـ)، وهو أحد أئمة الحديث الحفاظ، ومن أعلام المسلمين فقها وعلما وورعا، ومن أشهر من خدم العلم والسنة وجمع وصنف وذب عنها. ومن أشهر مؤلفاته كتابه السنن أحد الكتب الستة التي اتفق أهل العلم على قبولها وصحتها في الجملة، وتوفي ﵀ سنة (٢٩٨ هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (٤ / ١٦٩- ١٧٣)، (ت ٢٩٨) .
(٥) هو: محمد بن يزيد بن ماجه الربعي - بالولاء - القزويني، أبو عبد الله الحافظ، ولد سنة (٢٠٧ هـ)، من أئمة الحديث الحفاظ المتقنين والعلماء المحتج بهم، صاحب السنن المشهورة بسنن ابن ماجه، وصنف في التفسير والتاريخ، وتوفي ﵀ سنة (٢٧٥ هـ) . انظر: البداية والنهاية (١١ / ٥٢)؛ وتهذيب التهذيب (٩ / ٥٣٠ - ٥٣٢)، (ت ٨٧٠) .
(٦) هذا الحديث: سقطت من (ب) .
(٧) انظر: سنن أبي داود، كتاب السنة، الحديث رقم (٤٥٩٦)، (٥ / ٤)؛ وسنن ابن ماجه، باب افتراق الأمم، الحديث رقم (٣٩٩١)، (٢ / ١٣٢١)؛ وسنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث رقم (٢٦٤٠)، (٥ / ٢٥)، وقال: " حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ".
[ ١ / ١٣٦ ]
وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» .
وقال: «إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به» (١) .
هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو (٢) عن الأزهر بن عبد الله الحرازي (٣) (٤) عن أبي عامر عبد الله بن لحي (٥) عن معاوية. رواه
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤ / ١٠٢) . وأبو داود - مختصرا - في كتاب السنة، باب شرح السنة، الحديث رقم (٤٥٩٧)، (٥ / ٥، ٦) . وابن أبي عاصم في كتاب السنة، ذكر الأهواء المذمومة، الحديث رقم (١، ٢)، (١ / ٧، ٨)، من طريقين، ولم يذكر قوله: " والله يا معشر العرب. . " إلخ الحديث. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ١٢٨) .
(٢) هو: صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي، أبو عمرو، ثقة، من الطبقة الخامسة، أخرج له مسلم وغيره، توفي سنة (١٥٥ هـ) . انظر: تقريب التهذيب (١ / ٣٦٨)، (١٠٩) .
(٣) هو: أزهر بن عبد الله الحرازي الحمصي، صدوق، متهم بالنصب، وأخرج له أبو داود والنسائي والترمذي، يعد من الطبقة الخامسة. انظر: خلاصة التهذيب (ص٢٥)، (وتقريب التهذيب (١ / ٥٢)، (ت ٣٥١) .
(٤) في (ج د): الحرامي، وهو تحريف من النسخ.
(٥) في المطبوعة: بن يحيى، وهو خطأ، فالصحيح: بن لحي، كما هو مثبت، وترجمته: عبد الله بن لحي الهوزني الشامي الحمصي، أبو عامر، ثقة، من الطبقة الثانية من التابعين وانظر: تقريب التهذيب (١ / ٤٤٤)، (ت ٥٧٣) .
[ ١ / ١٣٧ ]
عنه غير واحد، منهم: أبو اليمان (١) وبقية (٢) وأبو المغيرة (٣) . رواه أحمد وأبو داود في سننه.
وقد روى ابن ماجه هذا المعنى (٤) من حديث صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد (٥) عن عوف بن مالك الأشجعي (٦) ويروى من وجوه أخرى، فقد أخبر النبي ﷺ بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة، واثنتان (٧) وسبعون؛ لا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم.