ومن هذا الباب: ما قد يفعله الجاهلون بمكة -شرفها الله- (٧) وغيرها من الذبح للجن (٨) ولهذا روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذبائح الجن (٩) ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي ﷺ نهى عن الذبح في مواضع
_________________
(١) في المطبوعة: باسم هذا الغير.
(٢) في (د): أو الزهري. والزهرة: نجم من النجوم السيارة شديدة اللمعان.
(٣) به: سقطت من (أ) .
(٤) في (ب): يحرم.
(٥) فيه: سقطت من (ط) .
(٦) في المطبوعة زاد: الأولياءو.
(٧) شرفها الله: سقطت من (ب د) .
(٨) وذلك اتقاء لشرهم بزعمهم.
(٩) أورد ذلك البيهقي في السنن الكبرى في حديث مرسل، عن الزهري يرفع الحديث (٩ / ٣١٤)، وابن حبان رواه في الضعفاء مرفوعًا، وذكر سنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم. راجع: تيسير العزيز الحميد (ص١٥٨)، ط الإفتاء.
[ ٢ / ٦٥ ]
الأصنام، ومواضع أعياد الكفار.
ويدل على ذلك أيضا: ما رواه أبو داود في سننه، حدثنا هارون بن عبد الله (١) حدثنا حماد بن مسعدة (٢) عن عوف (٣) عن أبي ريحانة (٤) عن ابن عباس ﵄ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب (٥) " قال أبو داود: غندر أوقفه على ابن عباس (٦) .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره: حدثنا وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي (٧) عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس، عن معاقرة الأعراب بينها، فقال: " إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به " (٨) .
_________________
(١) هو: هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى، الحمال البزاز، ثقة من الطبقة العاشرة، أخرج له الستة عدا البخاري. توفي سنة (٢٤٣هـ)، وعمره يناهز الثمانين. انظر: تقريب التهذيب (٢ / ٣١٢)، (ت١٨) .
(٢) هو: حماد بن مسعدة التميمي البصري، أبو سعيد، ثقة، من الطبقة التاسعة، أخرج له الستة. توفي سنة (٢٠٢هـ) . انظر: تقريب التهذيب (١ / ١٩٧)، (ت٥٤٨) .
(٣) هو: عوف بن أبي جميلة. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(٤) هو: عبد الله بن مطر البصري - وقيل: اسمه زياد - أبو ريحانة، صدوق، تغير آخر أمره، من الطبقة الثالثة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. انظر: تقريب التهذيب (١ / ٤٥١)، (ت٦٤٢) .
(٥) في (ط): الأصحاب: وهو تحريف من النساخ.
(٦) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب، الحديث رقم (٢٨٢٠)، (٣ / ٢٤٦)، ومعاقرة الأعراب: أن يتبارى الرجلان ويتفاخران في عقر الإبل، ويتكاثران في ذلك، فأيهما يعقر أكثر من صاحبه تكون الغلبة له. انظر: معالم السنن للخطابي في حاشية أبي داود (٣ / ٢٤٦) .
(٧) هو: عوف بن أبي جميلة. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(٨) لم أعثر على تفسير ابن أبي شيبة.
[ ٢ / ٦٦ ]
وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن (١) دحيم في تفسيره، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن منصور، عن ربعي بن (٢) عبد الله بن الجارود (٣) قال: سمعت الجارود (٤) قال: كان (٥) من بني رياح (٦) رجل يقال له: ابن وثيل (٧) شاعر، نافر أبا الفرزدق غالبا (٨) الشاعر، بماء بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا ينسفان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات (٩) والبغال، يريدون الحمل (١٠) وعلي -﵁- بالكوفة فخرج على بغلة
_________________
(١) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي. انظر: غاية النهاية (١ / ١٦) .
(٢) في المطبوعة: عن وهو خطأ.
(٣) هو: ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري، قال في التقريب: " صدوق من الثامنة " أخرج له أبو داود في سننه. انظر: تقريب التهذيب (١ / ٢٤٣)، (ت٢٩) .
(٤) هو: الجارود بن أبي سبرة الهذلي، البصري، أبو نوفل، جد ربعي السابقة ترجمته. قال في التقريب: " صدوق من الثالثة " توفي سنة (١٢٠هـ)، أخرج له أبو داود. انظر: التقريب (١ / ١٢٤)، (ت٢٠) .
(٥) في (أب ط): يعني كان. وفي (د): كان يعني، ولعل يعني من زيادات النساخ.
(٦) هم بطن من تميم ينسب إلى رياح بن يربوع التميمي. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٢ / ٤٦) .
(٧) هو: سحيم بن وثيل الرياحي، عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام، شاعر مخضرم. انظر: الإصابة (٢ / ١١٠)، (ت ٣٦٦٥) .
(٨) هو: غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي، والد الفرزدق الشاعر، قال في الإصابة: لأبيه صحبة، وله إدراك. انظر: الإصابة (٣ / ١٩٣)، (ت٦٩٣١) .
(٩) في المطبوعة: الحمر. والحُمُرات جمع: حُمُر، والحُمُر جمع: حِمَار. فالحُمُرات جمع الجمع: انظر: لسان العرب، مادة (حمر)، (٤ / ٢١٢) .
(١٠) في المطبوعة: اللحم، والمقصود بالحمل: حمل اللحم.
[ ٢ / ٦٧ ]
رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: " يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإنها أهل بها لغير الله " (١) .
فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد (٢) بذبحه غير الله، داخلا فيما أهل به لغير الله؛ فعلمت (٣) أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك، وكذلك (٤) تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله.