فصل العيد: اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم (١) فيه اجتماع، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فليس النهي عن خصوص أعيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك.
وكذلك حريم (٢) العيد: هو وما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثون (٣) فيها أشياء لأجله، (٤) (٤) أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشياء لأجله (٥) (٥) أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه فلا يفعل شيء من ذلك، فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام (٦) عيدهم، كيوم الخميس والميلاد، ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع (٧) أو الشهر الآخر.
وإنما المحرك له على إحداث ذلك وجود عيدهم ولولا
_________________
(١) الضمير هنا يرجع إلى الكفار (أهل الكتاب والمشركين ومَنْ سواهم) .
(٢) في المطبوعة: تحريم، وما أثبته أصح ويفسره ما بعده.
(٣) في (أط) وفي المطبوعة: تحدث.
(٤) (٤، ٥) ما بين الرقمين سقط من المطبوعة.
(٥) (٤، ٥) ما بين الرقمين سقط من المطبوعة.
(٦) في (ج د): يوم.
(٧) في المطبوعة: أنا أصنع لكم في هذا الأسبوع.
[ ٢ / ٥ ]
هو (١) لم يقتضوا ذلك، فهذا من مقتضيات المشابهة. لكن يحال الأهل على عيد الله ورسوله ويقضي لهم فيه من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره، فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أغضب (٢) أهله لله أرضاه الله وأرضاهم.
وليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: «قال رسول الله ﷺ: " ما تركت بعدي (٣) فتنة أضر على الرجال من النساء» (٤) .
وأكثر ما يفسد الملك والدول (٥) طاعة النساء وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة (٦) ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ: " لن (٧) يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (٨) .
_________________
(١) في (ب): ولا ذلك.
(٢) في (أ): غضب.
(٣) في المطبوعة زاد: (على أمتي)، وهي زيادة انفردت بها المطبوعة.
(٤) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، الحديث رقم (٥٠٩٦) من فتح الباري (٩ / ١٣٧)، وصحيح مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء، الحديث رقم (٢٧٤٠)، (٤ / ٢٠٩٧) .
(٥) في (ج د): الملل والدُّول.
(٦) هو الصحابي الجليل: نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، أسلم بالطائف حين حاصرها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، نزل البصرة ومات بها سنة (٥٢هـ) . انظر: أسد الغابة (٥ / ١٥١)، وتقريب التهذيب (٢ / ٣٠ ٦)، (ت١٣٩) .
(٧) في جميع النسخ المخطوطة: لا أفلح، وفي البخاري والمطبوعة كما أثبته.
(٨) صحيح البخاري، كتاب الفتن، الباب (١٨)، الحديث رقم (٧٠٩٩) من فتح الباري (١٣ / ٥٣) .
[ ٢ / ٦ ]
وروي أيضا: «هلكت الرجال حين أطاعت النساء» (١) .
وقد قال ﷺ (٢) لأمهات المؤمنين، لما راجعنه في تقديم أبي بكر: «إنكن صواحب يوسف» (٣) . يريد أن النساء من شأنهن مراجعة ذي اللب، كما قال في الحديث الآخر: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن» (٤) .
«ولما أنشده الأعشى - أعشى باهلة - (٥) أبياته التي يقول فيها: (. . . . . . . . . . . . . . . . .
وهن شر غالب لمن غلب
)
_________________
(١) أخرجه أحمد عن أبي بكرة بلفظ (هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء - ثلاثًا ـ) المسند (٥ / ٤٥)، وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢ / ٧١٢)، الحديث (٩٥٩٦)، وقال: " حديث حسن ". وإسناده عند أحمد جيد. وضعفه الألباني. انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ٨٧٩ رقم ٦٠٩٧.
(٢) في المطبوعة: لإحدى أمهات المؤمنين حين راجعته.
(٣) جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، الباب رقم (١٩)، الحديث (٣٣٨٤، ٣٣٨٥) فتح الباري (٦ / ٤١٧ - ٤١٨) .
(٤) أخرجاه في الصحيحين: في مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان. .، الحديث رقم (٧٩)، (١ / ٨٧)، بهذا اللفظ، إلا أنه قال: " أغلب لذي لب منكن ". وفي البخاري: كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، الحديث رقم (٣٠٤)، (١ / ٤٠٥) من فتح الباري، ولفظه: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. . ".
(٥) أكثر المصادر تسميه: عبد الله بن الأعور المازني، وقال ابن حجر في الإصابة: " إنه الحرمازي، وليس في بني مازن أعشى، إنما تتفق المصادر على أن اسمه: عبد الله بن الأعور، صحابي، ولست أدري ما وجه تسميته (أعشى باهلة) هنا، فأعشى باهلة اسمه: عامر بن الحارث بن رياح الباهلي، ولم أجد من المصادر ما يشير إلى أنه قال هذه الأبيات ". والله أعلم. انظر: الإصابة (٢ / ٢٧٦)، (ت٤٥٣٥)، وأسد الغابة (١ / ١٠٢)، واللباب (٣ / ٤٥)، ومسند أحمد (٢ / ٢٠٤)، وطبقات ابن سعد (٧ / ٥٣)، والأعلام (٣ / ٢٥٠) .
[ ٢ / ٧ ]
جعل النبي ﷺ يرددها ويقول: "
وهن شر غالب لمن غلب
» (١) . ولذلك امتن الله على زكريا ﵇ حيث قال: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] (٢) وقال بعض العلماء: " ينبغي للرجل أن يجتهد (٣) إلى الله في إصلاح زوجه له ".
_________________
(١) جاء ذلك في قصة في مسند أحمد (٢ / ٢٠٢)، وذكرها ابن سعد في طبقاته (٧ / ٥٣، ٥٤)، وابن كثير في السيرة، تحقيق مصطفى عبد الواحد (٤ / ١٤٢) .
(٢) سورة الأنبياء: من الآية ٩٠.
(٣) في المطبوعة زاد: في الرغبة.
[ ٢ / ٨ ]