المطلب الثالث: الآثار والأقوال المروية عن أئمة السلف في الجمع بين صفتي العلو والمعية
مما يؤكد تفسير السلف لآيات المعية العامة بأنها معية العلم والاطلاع ما ورد عنهم من أقوال جمعوا فيها بين إثبات معية العلم وإثبات صفة العلو لله ﷿ فبينوا بذلك عدم التعارض بين نصوص المعية والنصوص التي جاء فيها إثبات علو الله سبحانه على خلقه.
ودعوى التعارض بين نصوص المعية ونصوص العلو، من الشبه التي تمسَّك بها المبتدعة أيضًا في هذا الباب، فبإيراد هذه الآثار عن سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم - والذين أمرنا بالتزام فهمهم - تزول أي دعوى للتعارض بين نصوص القرآن والسنة. فيما جاء فيهما من إثبات العلو الله ﷿ على خلقه وما جاء فيهما من إثبات معية الله لخلقه بعلمه.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه النقول تبطل وبشكل صريح دعوى القائلين بالمعية الذاتية، فدعواهم لا مستند لها من الكتاب أو السنة أو قول أحد من سلف الأمة وأئمتها
وإليك الآثار الواردة في ذلك مرتبة ترتيبًا زمانيًا
١ - قول عبد الله بن مسعود ﵁
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، ويبن الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم"١
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٥ـ٣٩٦، ح ٦٥٩) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/١٨٦ـ١٨٧) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٥ -ضمن عقائد السلف-) . وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٤٢-٢٤٣، ح١٤٩) . والطبراني في الكبير (٩/٢٢٨) . وأبو الشيخ في العظمة (٢/٦٨٨-٦٨٩، ح٢٧٩) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٤-١٠٥، ح٧٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص٦٤)، وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في السنة، وأبي بكر بن المنذر، وأبي أحمد العسال، وأبي القاسم الطبراني، وأبي الشيخ، واللالكائي، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمر بن عبد البر، وقال: (وإسناده صحيح) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٢)، وفي مختصر الصواعق (٢/٢١٠) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٨٦)، وعزاه للطبراني وقال: (رجاله رجال الصحيح) .
[ ٣٧ ]
٢ - قول كعب الأحبار رحمه الله١
قال: "قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمر عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء، ولا في الأرض"٢.
_________________
(١) ١ كعب بن مانع الحِميري، أبو إسحاق، أسلم في خلافة الصديق ﵁، ومات في خلافة عثمان ﵁، وقد جاوز المائة،. انظر الكاشف (٣/٩)، التقريب (ص٨١٢) . ٢ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٦٢٥-٦٢٦، ح٢٤٤) . وابن بطة في الإبانة -الرد على الجهمية-، (٣/١٨٥-١٨٦، برقم١٣٧) . وأبو نعيم في الحلية (٦/٧) . وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٤٩/ب) وعزاه لابن بطة في الإبانة. وأورده الجيلاني في الغنية لطالبي طريق الحق (١/٥٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٢)، وقال: (رواته ثقات)، وفي الأربعين (ص٤٥)، وفي العرش ٢/١٤٣ رقم ١٢١. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٩، و٢٦٠)، وقال قبله: (وروى أبو نعيم بإسناد صحيح عن كعب) وذكره. وأورده ابن القيم كذلك كما في مختصر الصواعق (٢/٣٧٣) وعزاه لأبي الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح. وصححه الألباني في مختصر العلو (ص١٢٨) .
[ ٣٨ ]
٣ - قول عبد الله بن المبارك ﵀ (١٨١ هـ)
ثبت عن علي بن الحسن بن شقيق، شيخ البخاري، قال: قلت لعبد الله ابن المبارك كيف نعرف ربنا؟ قال: "في السماء السابعة على عرشه".
وفي لفظ "على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض".
وقال أيضًا: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟. قال: "على السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض"١.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٨) . والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٣)، والرد على الجهمية (ص٥٠) . وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١١١، ح٢٢)، و(١/١٧٤-١٧٥، ح٢١٦) . وابن بطة في الإبانة (٣/١٥٥-١٥٦، ح١١٢) . وابن منده في التوحيد (٣/٣٠٨، برقم٨٩٩) . والصابوني في عقيدة السلف (ص٢٠، برقم٢٨) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٣٦، رقم٩٠٣) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/١٤٢) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٧-١١٨، ح٩٩، ١٠٠) . وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦٤)، وعزاه للبخاري في خلق أفعال العباد. وأورده كذلك في الفتوى الحموية (ص٩١) وقال: (وروى عبد الله بن الإمام أحمد وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن المبارك)، وأورده في نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٠)، وفي سير أعلام النبلاء (٨/٤٠٢)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤٠، برقم١٠) وفي العرش ٢/١٨٧ رقم ١٦١، ١٦٢ وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٤-١٣٥) وقال: (روى الدارمي، والحاكم والبيهقي، وغيرهم، بأصح إسناد إلى علي بن الحسين بن شقيق) وذكره، وفي (ص٢١٣-٢١٤) وقال: (وقد صح عنه صحة قريبة من التواتر)، وعزاه للبيهقي، والحاكم، والدارمي. وأورده أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢) .
[ ٣٩ ]
٤ - قول أبي يوسف١ صاحب أبي حنيفة ﵀ (١٨٢ هـ)
جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: "تنهاني عن الكلام وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون، فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف فقال: علي بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ -يعني الآخر-، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى الحبس، وضرب عليا الأحول وطوَّف به"٢.
٥ - قول علي بن عاصم الواسطي٣ ﵀ (٢٠١هـ)
وقال يحي بن علي بن عاصم٤: "كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي،
_________________
(١) ١ يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، القاضي، أبو يوسف الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، المجتهد، العلامة، المحدث، أفقه أهل الرأي بعد أبي حنيفة، ولد سنة (١١٣هـ)، وتوفي سنة (١٨٢هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٢٤٢)، السير (٨/٥٣٥) . ٢ أورد القصة ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٤٥)، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٥-٥٢٦)، وعزاها لابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية، وساق الأثر بسنده. وأوردها الذهبي في العلو (ص١١٢) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٢)، وقال: (وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم) . وأوردها أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢) وقال: (وبشر لم ينكر أن الله أفضل من العرش، وإنما أنكر ما أنكرته المعطلة أن ذاته تعالى فوق العرش) . وأوردها شارح الطحاوية (ص٣٢٣) . ٣ علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطىء ويصر، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين. التقريب (ص٦٩٩)، تاريخ بغداد (١١/٤٤٦) . ٤ يحي بن علي بن عاصم الواسطي، روى عن أبيه. انظر الثقات لابن حبان (٩/٢٥٨) .
[ ٤٠ ]
فقلت له: يأبه مثل هذا يدخل عليك! فقال: وماله؟؛ قلت: إنه يقول إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه في القرآن أنه مخلوق، وأنه معه في الأرض"١.
٦ - قول أصبغ بن الفرج المالكي٢ ﵀ (٢٢٥ هـ)
"وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته"٣
٧ - قول بشر الحافي٤ ﵀ (٢٢٧ هـ)
"والإيمان بأن الله على عرشه كما شاء، وأنه عالم بكل مكان، وأن الله يقول، ويخلق، فقوله كن ليس بمخلوق"٥.
٨ - قول حماد بن هنَّاد٦ ﵀ (٢٣٠ هـ)
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (ص١١٦)، وفي العرش وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٦-٢١٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ٢ أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع،،فقيه من كبار المالكية بمصر، قال ابن الماجشون: (ما أخرجت مصر مثل أصبغ وكان كاتب ابن وهب)، توفي سنة (٢٢٥هـ) . وفيات الأعيان ١/٧٩، الأعلام ١/٣٣٣. ٣ انظر: إجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٤٢. تهذيب سنن أبي داود ٧/١٠٢. ٤ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو نصر المروزي البغدادي الحافي، إمام، ورع، زاهد، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وله خمس وسبعون سنة. تاريخ بغداد (٧/٦٧)، السير (١٠/٤٦٩) . ٥ أوردها الذهبي في العلو (ص١٢٧)، وفي الأربعين (ص٤٣) .وفي العرش ٢/٢٤٤ رقم ٢١٦. ٦ هكذا أورده الذهبي في العلو، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية، وقال محققه: (لم أقف على ترجمته بهذا الإسم، فلعلها محرفة عن محمد بن سعيد بن هنَّاد البوشنجي، وترجمته في الأنساب ٢/٢٥٩، والكاشف ٣/٤٢.
[ ٤١ ]
قال: "هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح مناهج العلماء وطرق الفقهاء، وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان"١.
٩ - قول أحمد بن نصر الخزاعي٢ الشهيد ﵀ (٢٣١ هـ)
قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه: قال أحمد بن نصر وسئل عن علم الله فقال: "علم الله معنا وهو على عرشه"٣.
١٠ - قول الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١ هـ)
قال يوسف بن موسى القطان: وقيل لأبي عبد الله: الله فوق
السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان. قال: "نعم"٤.
قال أحمد بن حنبل ﵀ في كتاب "الرد على الجهمية" مما جمعه ورواه عبد الله ابنه عنه:
_________________
(١) ١ انظر العلو للذهبي ص ١٥١ وإجتماع الجيوش الإسلامية ص٢٤٢. ٢ أحمد بن نصر بن مالك، الخزاعي، أبو عبد الله، ثقة، قتل شهيدًا في خلافة الواثق لامتناعه عن القول بخلق القرآن سنة (٢٣١ هـ) . سير أعلام النبلاء (١١/١٦٦)، تهذيب التهذيب (١/٨٧) . ٣ أورده الذهبي في العلو ص ١٢٨. ٤ أخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٥٩، ح١١٥) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠١-٤٠٢، برقم٦٧٤) . وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/٤٢١) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٦، برقم٩٦) . والذهبي في العلو (١٣٠) .، وفي العرش (٢/٢٤٨، برقم ٢٢١) وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٠٠) وعزاه للخلال في كتاب السنة له.
[ ٤٢ ]
"باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي السموات والأرض.
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والأماكن القذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا ﷿ أنه في السماء فقال تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، فقد أخبرنا سبحانه أنه في السماء"١.
١١ - قول الحارث بن أسد المحاسبي٢ (٢٤٣هـ)
قال: "وأما قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ﴿إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ هذا يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لايخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه
_________________
(١) ١ انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد بن حنبل (ص٩٢-٩٣، -ضمن عقائد السلف) . وأورده الذهبي في العرش (٢/٢٥٠ـ٢٥١ برقم ٢٢٤.) وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٠١-٢٠٢) . ٢ الحارث بن أسد المحاسبي البغدادي أبو عبد الله عاش في بغداد اشتهر بالتصوف وألف فيه كتبا أشهرها الرعاية لحقوق الله ورسالة المسترشدين توفي سنة ٢٤٣ هـ تاريخ بغداد ٨/٢١١ السير ١٢/١١٠.
[ ٤٣ ]
الآيات أنه أراد أنه بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ يعني فوق العرش، والعرش على السماء لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء، في السماء وقد قال ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني علي الأرض لايريد الدخول في جوفها"١
١٢ - قول عبد الوهاب بن الحكم الورَّاق٢ (٢٥١هـ)
قال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق لما روى حديث ابن عباس (ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة ألاف نور، وهو فوق ذلك قال: "من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة"٣.
١٣ - قول يحي بن معاذ الرازي٤ ﵀ (٢٥٨هـ)
قال: "الله تعالى على العرش، بائن من الخلق، قد أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل
_________________
(١) ١ انظر مجموع الفتاوى (٥ /٦٩) واجتماع الجيوش الإسلامية ص٢٧٢. ٢ عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع النسائي، ثم البغدادي، أبو الحسن الوراق، صحب الإمام أحمد وسمع منه، وكان صالحًا، ورعًا، زاهدًا، توفي سنة (٢٥١هـ) على القول الراجح. طبقات الحنابلة (١/٢٠٩-٢١٢)، التقريب (ص٦٣٣) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص١٤٢)، وفي العرش" ٢/٢٥٣ رقم ٢٢٦. وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٣٢)، وقال: (صح ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن أحمد بن عثمان -يعني الذهبي- في رسالته الفوقية وقال: ثقة حافظ، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين) اهـ. ٤ يحي بن معاذ الرازي، أبو زكريا، الواعظ، ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة وعده من جملة المشايخ، توفي سنة (٢٥٨ هـ) بنيسابور. وفيات الأعيان ٦/١٦٥.
[ ٤٤ ]
هالك مرتاب، يمزج الله بخلقه ويخلط الذات بالأقذار والأنتان"١
١٤ - قول محمد بن يحي الذهلي٢ ﵀ (٢٥٨هـ)
سئل محمد بن يحي عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي ﷺ: "ليعلم العبد أن الله معه حيث ما كان"٣، فقال: "يريد أن الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش"٤.
١٥ - قول المزني٥ ﵀ (٢٦٤هـ)
قال"الحمد لله أحق من ذكر وأولى من شكر إلى أن قال.. علا على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعلمه من خلقه، أحاط علمه بالأمور "٦.
_________________
(١) ١ انظر: مجموع الفتاوى ٥/٤٩ واجتماع الجيوش الإسلامية ص٢٧٠. ٢ محمد بن يحي بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الزهري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشرة، مات ستة (٢٥٨هـ) على الصحيح وله ست وثمانون سنة. التقريب (ص٩٠٧)، السير (١٢/٢٧٣) . ٣ رواه الطبراني في الصغير ص ١١٥، وقال الألباني: (إسناده صحيح)، انظر: سلسة الأحاديث الصحيحة رقم (١٠٤٦) . ٤ أورده الذهبي في العلو ص ١٣٦. ٥ إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني، أبو إبراهيم، المصري، تلميذ الشافعي، إمام، علامة، فقيه، كان زاهدا، عالما، مجتهدا، قوي الحجة، توفي سنة (٢٦٤هـ) . السير (١٢/٤٩٢) . ٦ انظر: شرح السنة. للمزني ص٧٥ شرح العقيدة الواسطية ص١٣٤. والأربعين في صفات رب العالمين رقم ٥١. ومختصر الصواعق ٢/٢٦٢-٢٧٩.
[ ٤٥ ]
١٦ - قول أبي حاتم الرازي (٢٧٧هـ)
وأبي زرعة الرازي (٢٦٤هـ) رحمهما الله
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازًا، وعراقًا، ومصرًا، وشامًا، ويمنًا، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا"١.
١٧ - عثمان بن سعيد الدارمي ﵀ (٢٨٠هـ)
قال في كتابه "النقض على بشر المريسي": "قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته"٢.
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/١٧٦-١٧٩، برقم٣٢١)، وقد ذكر الاعتقاد بتمامه والنص المذكور هنا تجده في (ص١٧٧) . والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/٨٤) بالسند المذكور هنا، وأخرجه في العلو (ص١٣٧-١٣٨) وقد ساقها بأسانيد ثلاثة، وأخرجه في العرش ٢/٢٥٧ رقم ٢٢٨. وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٢٥، برقم١١٠)، وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٧) . قال الألباني في مختصر العلو (ص٢٠٤-٢٠٥): (قلت: هذا صحيح ثابت عن أبي زرعة وأبي حاتم رحمة الله عليهما ) إلى أن قال: (ورسالة بن أبي حاتم محفوظة في المجموع (١١) في الظاهرية في آخر كتاب (زهد الثمانية من التابعين) . وقد طبعت ضمن " روائع التراث " تحقيق محمد عزيز شمس، ونشرته الدار السلفية بالهند. انظر (ص١٩-٢٦) . ٢ انظر الرد على بشر المريسي (ص٤٠٨ -ضمن عقائد السلف -)، وأورده الذهبي في السير (١٣/٣٢٥)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٨)، وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٣) .
[ ٤٦ ]
وقال أيضًا في موضع آخر من الكتاب: "وقال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء"١.
١٨ - قول زكريا بن يحي الساجي٢ ﵀ (٣٠٧هـ)
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، إن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء"٣.
١٩ - قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري٤ ﵀ (٣٢٩ هـ)
"وهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ربنا أول بلا متى وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وعلى عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، لايخلو من علمه مكان"٥.
٢٠ - قول علي بن مهدي الطبري٦ ﵀
_________________
(١) ١ انظر الرد على بشر المريسي (ص٤٣٨ -ضمن عقائد السلف -) مع تقديم وتأخير وانظر: "الرد على الجهمية" ص ٢٦٨ (ضمن عقائد السلف) والعرش للذهبي ٢/٢٦٠ رقم ٢٣٠. ٢ زكريا بن يحي بن عبد الرحمن بن محمد بن عدي الضبي البصري الساجي، أبو يحي، محدث البصرة في عصره، وكان من الحفاظ الثقات، كان مولده (٢٢٠هـ) وتوفي سنة (٣٠٧هـ) . طبقات الشافعية (٢/٢٢٦)، البداية (١١/١٣١) . ٣ أورده ابن تيمية في نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٧ـ٥٢٨) والذهبي في العلو (ص١٥٠) وفي العرش (٢/٢٧٨ رقم ٢٤٠.) وابن القيم في اجتماع الجيوش الأسلامية (ص ٢٤٥ـ٢٤٦) ٤ الحسن بن علي بن خلف، البربهاري، الإمام، الحافظ، رأس الحنابلة في بغداد، وكان معروفًا بشدته في السنة، توفي ﵀ سنة (٣٢٩ هـ) .طبقات الحنابلة ٢/١٨-٤٥. ٥ انظر: شرح السنة للبربهاري ص ٧١. ٦ علي بن محمد بن مهدي الطبري، أبو الحسن صحب أبا الحسن الأشعري بالبصرة، ألف كتاب (تأويل الأحاديث المشكلات الواردة في الصفات) . انظر تبيين كذب المفتري (ص١٩٥-١٩٦) .
[ ٤٧ ]
قيل لعلي بن مهدي ما تقولون في قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾؟، قال: "إن بعض القراء يجعل الوقف ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ثم يبتديء ﴿وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾، وكيف ما كان، ولو أن قائلًا قال: فلان بالشام والعراق ملك، يدل على أن ملكه بالشام والعراق لا أن ذاته فيهما"١.
٢١ - قول ابن أبي زيد القيرواني٢ ﵀ (٣٨٦هـ)
قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المالكي المغربي في رسالته في مذهب مالك، أولها: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه"٣.
وقال في كتابه المفرد في السنة: "وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه"٤.
_________________
(١) ١ أورد هذا الكلام ابن تيمية في نقض تأسيس الجهمية (٢/٣٣٥-٣٣٧) . والذهبي في العرش ٢/٣٢٢ رقم ٢٥٦. ٢ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي، فقيه، مفسر، مشارك، له مصنفات كثيرة منها، كتاب النوادر والزيادات، ومختصر المدونة، وكتاب الرسالة، وإعجاز القرآن، توفي سنة (٣٨٦هـ) . السير (١٧/١٠)، شذرات الذهب (٣/١٣١) . ٣ انظر رسالة القيرواني (ص٤)، باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات، ط: مطبعة مصطفى الحلبي، الطبعة الثانية (١٣٦٨هـ)، وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/١٨٩) . أورده الذهبي في العلو (ص١٧١)، وفي العرش ٢/٣٤١ رقم ٢٦٣. وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/١٣٤) وقال: (فصرح به أبو محمد بن أبي زيد في ثلاثة مواضع من كتبه أشهرها الرسالة، وفي كتاب جامع النوادر، وفي كتاب الآداب)، ٤ اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٥١.
[ ٤٨ ]
٢٢ - قول محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين ١ ﵀ (٣٩٩هـ)
قال محمد بن عبد الله "ومن قول أهل السنة إن الله ﷿ خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فسبحان من بعد فلا يرى، وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى"٢.
٢٣ - قول أبي بكر الباقلاني٣ ﵀ (٤٠٣هـ)
قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب "الإبانة":
"فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟؛
قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه وقال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقال ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادات الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله"٤.
_________________
(١) ١ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المري الأندلسي المالكي المعروف بابن زمنين محدث فقيه أصولي مفسر صوفي أديب شاعر ولد سنة ٣٢٤ هـ وتوفي سنة ٣٩٩ هـ من أشهر مؤلفاته أصول السنة الوافي بالوفيات ٢/٣٢١، شذرات الذهب ٣/١٥٦. ٢ رياض الجنة بتخريج أصول السنة ص ٨٨. ٣ محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، البصري، ثم البغدادي، أبو بكر، ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، مات سنة (٤٠٣هـ) .قال عنه الذهبي: "الذي ليس في متكلمي الأشاعرة أفضل منه، لا قبله ولا بعده" تاريخ بغداد (٥/٣٧٩)، السير (١٧/١٩٠) . ٤ هذا الكلام ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٩٨-٩٩)، وقد نقله الذهبي في العرش ٢/٣٣٨ رقم ٢٦١. ومختصرًا في سير أعلام النبلاء (١٧/٥٥٨-٥٥٩) .
[ ٤٩ ]
٢٤ - قول أبي بكر محمد بن موهب المالكي١ ﵀ (٤٠٦ هـ)
قال ﵀:" فلذلك قال الشيخ أبو محمد٢: "إنه فوق عرشه" ثم بين أن علوه فوق عرشه، إنما هو بذاته، لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته"٣.
٢٥ - قول اللالكائي٤ ﵀ (٤١٨هـ)
قال الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الشافعي، في كتاب شرح أصول السنة له: "سياق ما روي في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وأن الله على عرشه في السماء، قال عزوجل ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، وقال ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، وقال ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان"٥.
٢٦ - قول معمر بن أحمد الأصبهاني٦ ﵀ (٤٢٨هـ)
_________________
(١) ١ محمد بن موهب، التجيبي، أبو بكر، الحصَّار، المعروف بالقبري، كان من العلماء الزهَّاد الفضلاء، له مؤلفات كثيرة في العقائد، توفي بقرطبة سنة (٤٠٦ هـ) . ترتيب المدارك ٧/١٨٨. ٢ يريد الإمام أبا محمد بن أبي زيد القيرواني، وذلك في شرحه على الرسالة. ٣ أورده الذهبي في العلو ص ١٩٢. وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٥٦. ٤ هبة الله بن الحسن بن منصور، الطبري، أبو القاسم، اللالكائي، نسبته إلى بيع اللوالك، -وهي التي تلبس في الأرجل-، الشافعي، إمام حافظ، مجود، صاحب شرح أصول اعتقاد أهل السنة، توفي سنة (٤١٨هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٧٠)، السير (١٧/٤١٩) . ٥ انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٨٧-٣٨٨) . وأورده الذهبي في العرش ٢/٣٤٤ رقم ٢٦٤. ٦ أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد الأصبهاني كان كبير الصوفية في أصبهان وروى عن الطبراني المحدث توفي سنة ٤٢٨ هـ شذرات الذهب ٣/٣١١.
[ ٥٠ ]
قال ﵀ في رسالته إلى بعض أصحابه: "وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه ﷿ بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة"١
٢٧ - قول أبي نصر السجزي٢ ﵀ (٤٤٤هـ)
قال الإمام أبو نصر السجزي الحافظ، في كتاب "الإبانة" له: "وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان"٣.
٢٨ - قول أبي إسماعيل الأنصاري٤ ﵀ (٤٨١هـ)
قال الإمام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب "الصفات" له: - باب اثبات
_________________
(١) ١ أورده ابن تيمية في القتاوى ٥/٦١. والذهبي في العلو ص ٢٦٢. وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٢٧٦. ٢ عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي، أبو نصر، محدث، حافظ، صنف، وخرج، وعالمًا بالأصول والفروع، توفي في الحرم سنة (٤٤٤هـ) . تذكرة الحفاظ (٣/١١١٨)، السير (١٧/٦٥٤) ٣ أورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٠)، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٣٨، ٤١٦-٤١٧)، وفي مجموع الفتاوى (٥/١٩٠)، والذهبي في العلو (ص١٧٢)، وفي سير أعلام النبلاء (١٧/٦٥٦)، وفي كتاب العرش" ٢/٣٤٢ رقم ٢٦٣/٣، و٢/٣٥٣ رقم ٢٧٠. وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٦)، وأورده أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٤) . ٤ عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري، أبو إسماعيل الهروي، شيخ خراسان، إمام قدوة، حافظ كبير، توفي سنة (٤٨١هـ) وله أربع وثمانون سنة ونيف. الأنساب (١/٣٦٧)، السير (١٨/٥٠٣) .
[ ٥١ ]
استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائنًا من خلقه، من الكتاب والسنة -. فذكر ﵀ دلالات ذلك من الكتاب والسنة -إلى أن قال-: "في أخبار شتى أن الله عزوجل في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان"١.
٢٩ - قول أبي الحسن الكرجي٢ ﵀ (٤٩١هـ)
قال الإمام أبو الحسن الكرجي في عقيدته المعروفة التي أولها:
محاسن جسمي بدلت بالمع
_________________
(١) ايب وشيب فَوْدي شيب وصل الحب ائب إلى أن قال: وأفضل زاد في المعاد عقيدة على منهج في الصدق والصبر لاحب عقائ دهم أن الإ ل هـ بذات هـ على عرش هـ مع علمه بالغوائ ب وأن استواء الرب يعقل كونه ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب٣
(٢) قول عبد القادر الجيلي٤ ﵀ (٥٦١ هـ) قال الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، في كتاب "الغنية" له: "وهو ١ أورده الذهبي في العلو (ص١٨٩) . وفي العرش ٢/٣٦٥ رقم ٢٧٩. ٢ مكي بن محمد بن علاَّن، أبو الحسن الكرجي، المعتمد، المعروف بالسّلار، الشيخ الجليل، المسند، المعمر، مات بأصبهان سنة (٤٩١هـ) . السير (١٩/٧١)، شذرات الذهب (٣/٣٩٧) . ٣ أورده الذهبي في العرش ٢/٣٦٨ رقم ٢٨٢. ٤ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي، أبو محمد الحنبلي، شيخ بغداد، الإمام، الزاهد، العارف، القدوة، ولد سنة (٤٧١هـ) وتوفي سنة (٥٦١هـ) . ذيل طبقات الحنابلة (١/٢٩٠)، السير (٢٠/٤٣٩) .
[ ٥٢ ]
بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه ﷾ على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف"١.
٣١ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٧٢٨ هـ)
" وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله ﷺ، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، عليٌّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ
_________________
(١) ١ انظر كتاب الغنية لطالبي طريق الحق لعبد القادر الجيلاني (١/٥٤-٥٧)، ط: الحلبي، وطبقات الحنابلة (١/٢٩٦) . ومجموع الفتاوى ()، ٥/٨٥) . والعلو للذهبي (ص١٩٣) . والعرش ٢/٣٦٩ رقم ٢٨٢. واجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٧٧) .
[ ٥٣ ]
مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ١"٢.
٣٢ - قول محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ﵀ (٧٤٨ هـ)
صنف الإمام الذهبي كتاب العلو وكتاب العرش في إثبات علو الله على عرشه، وأنه مع خلقه بعلمه، وساق فيه الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على أن الله تعالى فوق عرشه، ومع الخلق بعلمه. ومما قاله في أثناء كتابه العلو "ويدل على أن الباري ﵎ عالٍ على الأشياء، فوق عرشه المجيد، غير حالٍ بالأمكنة قوله تعالى ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ٣"٤.
٣٣ - قول الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀ (٧٥١ هـ)
صنف الإمام ابن القيم كتابه إجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لبيان مسألة علو الله على عرشه ومعيته لخلقه، فساق الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على ذلك، كما اشتمل كتابه الصواعق المرسلة، وقصيدته الكافية الشافية على فصول كثيرة في تقرير هذه المسألة.
٣٤ - قول ابن رجب الحنبلي ﵀ (٧٩٥ هـ)
وقد ردّ ابن رجب رحمه الله تعالى على الذين فسروا المعية بتفسير لا يليق
_________________
(١) ١ الآية ٤ من سورة الحديد. ٢ انظر: المجموع ٣/١٤٢. ٣ الآية ٢٥٥ من سورة البقرة. ٤ انظر: العلو ص٨٣.
[ ٥٤ ]
بالله عزوجل وهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، وهم الحلولية من الجهمية ومن نحا نحوهم.
فقال رحمه الله تعالى: "ولم يكن أصحاب النبي ﷺ يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله واطلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشية لله وتعظيمًا وإجلالًا ومهابة ومراقبة واستحياء ويعبدونه كأنهم يرونه، ثم حدث بعدهم من قل ورعه وانتكس فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره وأراد أن يرى الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان كما حكى ذلك طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
وهذا شئ ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة ﵃، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد حذر النبي ﷺ منهم في حديث عائشة المتفق عليه.
وتعلقوا أيضًا بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ وقوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾
فقال من قال من علماء السلف حينئذ إنما أراد أنه معهم بعلمه وقصدوا بذلك إبطال ما قال أولئك مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.
وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ أن المراد علمه، وكل هذا قصدوا به
[ ٥٥ ]
رد قول من قال إنه تعالى بذاته في كل مكان"١.
٣٥ - قول صديق حسن خان ﵀ (١٣٠٧ هـ)
"وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنة رسول الله ﷺ، وهذا كلام الصحابة والتابعين، وسائر الأئمة، قد دل ذلك بما هو نص أو ظاهرٌ، في أن الله سبحانه فوق العرش، فوق السموات، استوى على عرشه، بائن من خلقه، وهو معهم أينما كانوا. قال نعيم بن حماد لما سئل عن معنى هذه الآية ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ معناها: (أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه) وليس معناه أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق -إلى أن قال-: فكل ما في الكتاب والسنة من الادلةة الدالة على قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه عليٌّ في دنوِّه وقريب في عُلوِّه، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًا."٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري لابن رجب ٢/٣٣١-٣٣٢. ٢ قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر لصديق حسن خان ص ٥٠-٥١.
[ ٥٦ ]