٢٧ - قلت تكره أن يقول الرجل ما شئت (^١)؟ قال: كان عثمان -﵁- يكرهه (^٢)، وإن قال إن شئت، أحسن. قال إسحاق: نَهيهُما واحد إلا أنه يبدأ ما شاء الله ﷿ ثم شئت (^٣).
_________________
(١) = المعهودة لديه. وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا". قلت: وقد دل أثر أبي برزة أيضا: على أن إقامة الحدود تكون للسلطان وبإذنه، وليس لأحد من عامة الناس فعل ذلك.
(٢) لعل السؤال هنا عن قول الرجل "ما شاء الله وشئت"، كما يُفهم من جواب إسحاق بن راهويه.
(٣) لم أجد من أخرج قول عثمان -﵁-.
(٤) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج (٩/ ٤٨٧٠ - مسألة رقم ٣٥٧٢). التعليق: لقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء بسد جميع الأبواب الموصلة إلى الشرك، وذلك من أجل حماية جناب التوحيد، الذي لا يجوز أن يشوبه أي نوع من أنواع النِّدية أو المماثلة للخالق ﵎، لأن الشيطان حريص على إغواء الخلق، ومداخل الشرك دقيقة خفية، لا يتفطن لها إلا من رحم الله. ولقد قام نبينا محمد -ﷺ- بحماية جناب التوحيد، وحذر أمته من الوقوع في=
[ ١ / ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشرك، سواء في الأقوال أو الأعمال القلبية والبدنية. ومن الأمور التي حذر منها النبي -ﷺ-: أن يقول الرجل: ما شاء الله وشئت. فهذا القول فيه اتخاذ الشريك مع الله تعالى، حيث أنه ساوى مشيئة الله بمشيئة المخلوق. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١/ ٦٦): "وكان رسول الله يحقق عبوديته لئلا تقع الأمة فيما وقعت فيه النصارى في المسيح، من دعوى الألوهية، حتى قال له رجل ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده، وقال أيضا لأصحابه: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد بل قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد". انظر: صحيح الجامع (٤٣٧٨). وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]. قال ابن عباس -﵁- في تفسير هذه الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك". أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٦٢) وسنده حسن. وقال رجل للنبي -ﷺ-: ما شاء الله وشئت، قال: جعلت لله ندا ما شاء الله وحده. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٨٣). وسنده صحيح. انظر السلسلة
[ ١ / ١٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصحيحة (١٣٩). وأخرج النسائي في السنن (٧/ ٦ رقم ٣٧٧٣)، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٨٤ رقم ٢١١٧): أن النبي -ﷺ- قال: "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت. ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت". وسنده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (١٣٧). وإنما نهى النبي -ﷺ- أمته عن ذلك، ليعلمهم أن المشيئة لله وحده، وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله تعالى. قال الشافعي في الأم (١/ ٣٤٧): "المشيئة إرادة الله ﷿، قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩] فأَعلمَ الله خلقَه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله". وأخرجه البيهقي في الاعتقاد (ص ١٦٦) وقال محققه: إسناده صحيح. وانظر: التدمرية لابن تيمية (ص ٢٠٦)، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني (٦/ ٧٦٩). وقد جعل العلماء هذا النهي من قبيل الشرك الأصغر، لأنه من اتخاذ الند مع الله تعالى. قال عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (ص ١٠٤): "واعلم أن اتخاذ الند على قسمين: الأول: أن يجعله لله شريكا في أنواع العبادة أو بعضها وهو شرك أكبر. =
[ ١ / ١٥٩ ]