٢٢ - حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع بجالة (^١) يقول: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة، أن اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر (^٢).
_________________
(١) = هذا، الذي عمّ فيه الجهل، فغالب الناس الذين يعلقون التمائم، إنما يعلقونها قبل البلاء لدفع الضر، ولا يعلمون ما بداخل التميمة، بل لا يستفسرون عن ذلك، لاعتقادهم بأنها كلها تنفع. واللّه المستعان. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١/ ٣٢٤ - السؤال الثامن من الفتوى رقم ٤٥٠٣). أما ما جاء عن عائشة ﵂ وسعيد بن المسيب وغيرهما، ممن سهلوا في تعليق التمائم من القرآن، فهذا اجتهاد منهم، وقد خالفهم غيرهم من الصحابة والأئمة. انظر: تيسير العزيز الحميد (ص ١٣٨ - ١٣٩)، وفتح المجيد (ص ١٤٨ - ١٤٩)، ومعارج القبول (٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨)، ورسالة الشرك ومظاهره للشيخ مبارك الميلي (ص ٢٥٩).
(٢) بَجَالة بن عَبَدَة التميمي العنبري البصري، ثقة، من الثانية -وهم طبقة كبار التابعين- التهذيب (١/ ٢١١ - ٢١٢)، والتقريب (ص ٥٩).
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه (عبد الله ٣/ ١٢٧٩ - رقم ١٧٧٨). إسناده صحيح. =
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٣ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عوف، قال حدثنا عباد، عن بجالة بن عبدة، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري (^١)، أن اعرضوا عليّ مَن قبلكم من المجوس أن يدعوا نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم، ويأكلوا جميعا، كيما نلحقهم بأهل الكتاب، واقتلوا كل كاهن وساحر (^٢).
_________________
(١) = وأخرج أصله البخاري في صحيحه (كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، ح ٣١٥٦). ولم يذكر فيه أمره بقتل السحرة. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٧٩ - ١٨٠)، والشافعي في المسند (ص ٣٨٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٥٨٥)، وأبو داود في السنن (كتاب الفرائض، باب في أخذ الجزية من المجوس ٣/ ٤٩١ رقم ٣٥٣٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٥٤)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٧٨)، والشاشي في المسند (٢٥٤، ٢٥٥). وغيرهم من الأئمة.
(٢) عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حَضّار، أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، وكان من خيار أصحاب النبي -ﷺ-، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة (٥٠) وقيل بعدها. الإصابة (٧/ ٣٩٠)، والتقريب (ص ٢٦٠).
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٢٤٣ - رقم ٨٣٧). رجاله ثقات، وعباد هو: عباد بن تميم المازني، كما رجح ذلك محقق مسائل =
[ ١ / ١٤٦ ]
٢٤ - حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد اللّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر (^١) قال: أن حفصة (^٢) سحرتها جاريتها
_________________
(١) = صالح. انظر تعليقه على هذا الأثر. وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٩١ رقم ٢١٨٠) عن هشيم عن عوف بن عباد المازني عن بجالة -هكذا جاء، ولعل الصواب "عوف عن عباد"-، كما في رواية صالح هنا. وجاء في "تيسير العزيز الحميد" (ص ٢٩٥ - ٢٩٦): "ورواه القطيعي في الجزء الثاني من فوائده بزيادة. فقال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن عمار مولى بني هاشم، عن بجالة بن عبدة".-فذكر مثله، ثم قال- "قلت: إسناده حسن". اهـ. وانظر كنز العمال للمتقي الهندي (رقم ١٧٦٨٠).
(٢) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، زكاه النبي -ﷺ-: بأنه رجل صالح، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة (٧٣) في آخرها أو أول التي تليها. الإصابة (٤/ ١٨١ - ١٨٣)، والتقريب (ص ٢٥٦).
(٣) حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين، تزوجها النبي -ﷺ- بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث، وماتت سنة (٤٥ هـ). الإصابة (٧/ ٥٨١)، والتقريب (ص ٦٦٣).
[ ١ / ١٤٧ ]
فاعترفت بسحرها، فأَمرت عبد الرحمن بن زيد (^١) فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فجاء عبد اللّه، فأخبره خبر الجارية، قال وكان عثمان إنما أنكر ذلك أنه صُنع دونه (^٢).
_________________
(١) عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي ولد في حياة النبي -ﷺ-، دعا له النبي -ﷺ- بالبركة، فما رؤي عبد الرحمن بن زيد قط في قوم إلا فرعهم طولا، واستشهد أبوه باليمامة، وولي هو إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات سنة بضع وستين. الإصابة (٥/ ٣٦)، والتقريب (ص ٢٨٢).
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٢٨١ - مسألة رقم ١٧٧٩). رجاله ثقات، هاسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٨٠ - ١٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٤٩١). التعليق: السحر: الأُخْذَةُ وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْرٌ. لسان العرب (٤/ ٣٤٠). وقيل هو: "كلُّ ما كان من الشيطان فيه مَعُونة. وقيل: الأُخْذَةُ التي تأخُذُ العين" انظر: كتاب العين للفراهيدي (٣/ ١٣٥). قال ابن قدامة في الكافي (٥/ ٣٣١): "السحر: عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه". ولقد دلت هذه الآثار على عظم خطورة السحر، وأن له حقيقة مؤثرة على =
[ ١ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المسحور، وهذه الحقيقة لا ينكرها إلا معاند صاحب هوى، كما دلت أيضًا على أن الساحر عقوبته القتل، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، انظر تيسير العزيز الحميد (ص ٢٩٥)، وذلك لأن السحر ينافي أصل التوحيد ويناقضه، انظر "شرح العقيدة الصحيحة ونواقض الإسلام" لابن باز (ص ١٩٢)، والساحر لا يكون ساحرًا إلا إذا كفر باللّه، وعبد الشياطين، بالذبح لهم، والخضوع لأوامرهم، والخوف منهم. وقد جاء في القرآن ما يدل على كفر الساحر: قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر﴾ [البقرة: ١٠٢]. قال ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧): "وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر لقوله فيها ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا". وإنما كان حدّ الساحر القتل، لأن النبي -ﷺ- يقول: "من بدل دينه فاقتلوه" أخرجه البخاري (٦٩٢٢). والساحر مبدل لدينه، لأنه لا يتعلم السحر إلا بعد =
[ ١ / ١٤٩ ]