لقد جاء تعريف الأثر اصطلاحا عند العلماء على إطلاقين:
الإطلاق الأول: أنه المروي عن النبي -ﷺ- وعن الصحابة ﵃، جاء ذلك عن المحدثين والسلف وجماهير الخلف.
الإطلاق الثاني: أنه المروي عن الصحابة فقط، جاء ذلك عن فقهاء الخراسانيين وبعض المتأخرين والمعاصرين.
قال ابن الصلاح: "وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي -ﷺ- والأثر ما يروى عن الصحابة ﵃" (^٢).
قال النووي: "أما قوله -أي: مسلم- الأثر المشهور عن رسول الله -ﷺ- فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم،
_________________
(١) النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤١٨).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤٦).
[ ١ / ٣٠ ]
واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وهو أنَّ الأثر: يطلق على المروي مطلقًا سواء كان عن رسول الله -ﷺ- أو عن صحابي، وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم" (^١).
وقد ذهب الشافعي من قبل إلى التفريق بين الخبر والأثر، فقال في الرسالة: "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ من القياس عليها." (^٢)
قال ابن كثير -بعد أن عرف الموقوف-: "وهو -أي: الموقوف- الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضًا أثرًا". (^٣)
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرَّف كلًا من المرفوع والموقوف والمقطوع: "ويقال للأخيرين، أي: الموقوف والمقطوع: الأثر" (^٤).
_________________
(١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (١/ ٢٣).
(٢) الرسالة للإمام الشافعي (ص ٥٠٨ - فقرة ١٤٦٨). وانظر النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (١/ ٤١٧).
(٣) اختصار علوم الحديث (١/ ١٤٧) مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر.
(٤) نزهة النظر شرح نخبة الفِكَر لابن حجر (ص ٩١ - ٩٢).
[ ١ / ٣١ ]