اهتم الإمام أحمد ﵀ بتعليم صالح كما اهتم بتربيته، فكان صالح إذا غاب انتظره لئلا يفوته السماع، لكن صالحًا كان معيلًا، وبلي بعيال على حداثته، ولذلك كثر تخلفه عن السماع (^٣).
_________________
(١) سأشير إلى ما يتعلق بترجمة صالح بن أحمد، وبالتعريف بمسائله باختصار. وأحيل القارئ إلى مقدمة مسائل صالح للدكتور فضل الرحمن دين محمد، فقد فصل القول في ذلك.
(٢) مناقب الإمام أحمد (ص ٣٨١)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣١٩)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢).
(٣) انظر مقدمة مسائل صالح (١/ ٥٠).
[ ١ / ٧٣ ]
قال أبو بكر الخلال: كان ربما غاب صالح فيقول له عبد الله: إن صالحًا مشغول بعياله فاقرأ علي، فكان لا يفعل، قال: فلما كثر ذلك عليه، وعلم كثرة شغله وتخلفه عن السماع كان يقرأ على عبد الله إذا غاب صالح، ويدعه (^١).
وكان الإمام أحمد يوجهه إلى الرحلة في طلب العلم، ويحثه على السماع، بل ويسأله عمن سمع وعمن لم يسمع. قال الذهبي في ترجمة عمرو بن مرزوق الباهلي: قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم من البصرة: لِمَ لم تكتب عن عمرو بن مرزوق؟ فقال: نهيت، فقال: إنَّ عفان كان يرضاه، ومن الذي كان يرضى عفان، كان عمرو صاحب غزو وخير (^٢).
وهذا فيه دليل على أن صالحًا قد سافر إلى بعض البلاد لطلب العلم وسماع الحديث، كما يدل على عناية الإمام أحمد به من هذه الناحية.
وقد سمع المسند كاملا من أبيه. قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد ابن حنبل أنا وصالح وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه غيرنا
_________________
(١) طبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
(٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٢٨٨).
[ ١ / ٧٤ ]
-يعني تمامًا- وقال: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس حجة (^١).
وقرأ الإمام أحمد ﵀ عليه وعلى بعض أصحابه كتاب الإرجاء في السجن (^٢). وسمع منه صالح كتاب الأسامي والكنى، وطاعة الرسول والمسائل وغيرها من الكتب، وتفقه عليه حتى بلغ رتبة القاضي في ذلك الوقت (^٣).