كان الإمام أبو داود محبا للعلم حريصا على طلبه منذ صغره، فبدأ بالرحلة منذ كان عمره ثمانية عشر عاما، حيث دخل بغداد سنة ٢٢٠ هـ وصادف ذلك وفاة عفان بن مسلم فشهد جنازته وصلى عليه (^٤). وفي بغداد التقى بعدد من الأئمة وأخذ عنهم وعلى رأسهم الإمام المبجل
_________________
(١) ذكر ذلك العراقي في كتابه "التقييد والإيضاح" (ص ٣٦١).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١).
(٣) انظر: "ما سكت عنه الإمام أبو داود مما في إسناده ضعف" رسالة ماجستير للشيخ محمد بن هادي المدخلي (١/ ١٨ - ٢٠).
(٤) تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٧).
[ ١ / ٤٠ ]
أحمد بن حنبل فلازمه وأخذ عنه وتأثر به تأثرا كبيرا، وأخذ عن علي بن المديني وسعيد بن سليمان الواسطي وغيرهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة وسمع فيها عن مسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي. قال أبو داود: "دخلت البصرة وهم يقولون: مات أمس عفان المؤذن" (^١). ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز وسمع من مسلمة القعنبي سنة ٢٢١ هـ ثم رجع بعد ذلك في نفس السنة إلى الكوفة وسمع من أحمد بن يونس اليربوعي وغيره. وفي سنة ٢٢٢ هـ ارتحل إلى الشام وأخذ بها عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهشام بن عمار وغيرهم. كما رحل إلى مصر وأخذ الحديث بها عن الإمام أحمد بن صالح المصري وأحمد بن عمرو بن السرح وغيرهم، ورحل وطوف بلادا أخرى (^٢).