تمهيد:
تعريف الاسم لغة واصطلاحا وبيان مذهب أهل السنة في أسماء الله تعالى
الاسم لغة: مشتق من السمو، وقيل: أنه مشتق من السمة وهي العلامة١.
والصحيح أنه مشتق من السمو، وهو العلو.
قال الأزهري: ومن قال إن اسما مأخوذ من وَسِمْتُ فهو غلط، لأنه لو كان اسم من سِمْتُه لكان تصغيره، وُسَيْما مثل تصغير عدة وصلة وما أشبههما٢.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الاسم مشتق من السمو وهو العلو كما قال النحاة البصريون، لأن الاسم يظهر به المسمى ويعلو، فيقال للمسمِّي: سَمِّه أي أظهره وأعله أي أعل ذكره بالاسم الذي يذكر به٣.
_________________
(١) ١ انظر: الفتاوى ٦/٢٠٧، ومعجم مقاييس اللغة ٣/٩٩، تحقيق عبد السلام هارون ط. دار الجيل بيروت عام ١٤١١هـ ط. الأولى. ٢ انظر تهذيب اللغة للأزهري ١٣/١١٧، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني ومراجعة على محمد البجاوي ط. الدار المصرية للطباعة والنشر. ٣ انظر مجموع الفتاوى ٦/٢٠٧- ٢٠٨.
[ ١ / ٢٧٥ ]
أما تعريفه اصطلاحا: فأسماء الله الحسنى هي كلما ته الدالة على ذاته المتضمنة إثبات صفات الكمال له بلا مماثلة وتنزيهه عن صفات النقص والعيب١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها"٢.
وقال أيضا: "أهل الإسلام وأهل السنة يذكرون أسماء الله ويعرفونه ويعبدونه ويحبونه، ويذكرونه، ويظهرون ذكره، فله الأسماء الحسنى كما أخبر بذلك في كتابه وأخبر بذلك في سنة نبيه ﷺ وما ليس له اسم فإنه لا يذكر، ولا يظهر، ولا يعلو ذكره، بل هو كالشيء الخفي الذي لا يعرف، ولذا يقال الاسم دليل على المسمى، وعلم على المسمى، ونحو ذلك.
والملاحدة الذين ينكرون أسماءه وتعرض قلوبهم عن معرفته وعبادته، ومحبته، وذكره، حتى ينسوا ذكره ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ٣، وقال: ﴿وَلا
_________________
(١) ١ خالد عبد اللطيف: منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى ج٢ ص٣٩١. ٢ شرح العقيدة الأصبهانية ص٥. ٣ الآية ٦٧: سورة التوبة.
[ ١ / ٢٧٦ ]
تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ٢٣.
والله تعالى قد أمر بتسبيح اسمه، وأمر بالتسبيح باسمه، كما أمر بدعائه بأسمائه الحسنى فيدعى بأسمائه الحسنى، ويسبح اسمه، وتسبيح اسمه هو تسبيح له، إذ المقصود بالاسم المسمى، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤، فالله هو المدعو الواحد الذي له الأسماء الحسنى"٥.
ولا شك أن كل قارئ للقرآن الكريم، وللأحاديث النبوية يجد أن الله ﵎ في كتابه قد سمى نفسه بأسماء، وأن رسوله ﷺ قد سمى ربه بأسماء، ومن المعلوم أن السلف الصالح يثبتون لله تعالى من الأسماء ما أثبته
_________________
(١) ١ الآية ١٩ من سورة الحشر. ٢ الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف. ٣ انظر: مجموع الفتاوى ٦/٢٠٩. ٤ الآية ١١٠ من سورة الإسراء. ٥ انظر: مجموع الفتاوى ٦/٢١٠.
[ ١ / ٢٧٧ ]
الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ لأنه لا أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد أعلم بالله بعد الله من رسوله ﷺ.
وأسماء الله تعالى كلها حسنى، وهي أعلام، وأوصاف، وهي أسماؤه حقيقة دالة على ذاته وصفاته، وهي توقيفية، وغير محصورة بعدد معين، وغير مخلوقة، ولا يجوز الإلحاد فيها.
ولأهل السنة تفاصيل في أسماء الله الحسنى يحسن الرجوع إلى كتبهم في هذا الجانب، لأن الغرض من هذا التمهيد بيان مذهب أهل السنة في الجملة لربط ذلك بما أثر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في بيان أسماء الله الحسنى. وهذا ما سيتضح بالآثار المنقولة فيما يأتي:
[ ١ / ٢٧٨ ]
المبحث الأول: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الله".
٤٨/١- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز رسالة فقال: "أما بعد: إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو "١.
٤٩/٢- ابن عبد الحكم قال: وكان عمر بن عبد العزيز يدعو بهذا الدعاء: "اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك "٢.
٥٠/٣- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر إلى أهل الأمصار: "إن هذه الرجفة شيء يعاتب الله به العباد "٣.
٥١/٤- ابن عبد الحكم أن عمر خطب وفي آخر خطبته قال: "أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم"٤.
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٨٨، وأبو حفص الملاَّء ١/٢٧٧. ٢ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٩٧، وأبو حفص الملاَّء ٢/٤٣٣، وابن الجوزي سيرة عمر ص٣١١. ٣ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٦٤، وأبو حفص الملاَّء ١/٢٦٢، وابن أبي الدنيا كتاب العقوبات. ص٣٢ ٤ نفس المصدر ص٤٠، وأبو حفص الملاَّء ٢/٤٥١، وأبو نعيم في الحلية ٥/٢٩٥- ٢٩٦، وابن الجوزي سيرة عمر ص٢٣٣، وابن عساكر ورقة ١٤١ب.
[ ١ / ٢٧٩ ]
التعليق:
اسم الله العلم "الله" من الأسماء الحسنى، بل هو أعظم الأسماء الحسنى، لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره تعالى.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١.
"وقد اختلف في اشتقاقه وتصريفه، قال الزجاج: واختلفوا هل هو مشتق أم غير مشتق؟ فذهبت طائفة: إلى أنه مشتق، وذهب جماعة ممن يوثق بعلمه إلى أنه غير مشتق".
والصحيح أنه مشتق لأنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه ".
ومعنى قولنا: "إله" إنما هو الذي يستحق العبادة بحق وهو تعالى المستحق لها دون من سواه. ومن فروع هذا الاسم العظيم "اللهم" قال سيبويه: زادوا الميم في آخره مثقلة عوضا عن حرف النداء في أوله، فلا يجمع بينهما لا يقال: "يا اللهم" لأن العوض والمعوض منه لا يجتمعان، وجرى مجرى الأصوات فبنى لذلك، ولذلك لا يوصف فلا يقال: "اللهم العزيز "٢.
_________________
(١) ١ الآية ٨ سورة طه. ٢ انظر تفسير أسماء الله الحسنى إملاء أبي إسحاق بن إبراهيم بن السري الزجاج ص٢٥- ٢٦، ط. دار الثقافة العربية دمشق الطبعة الخامسة ١٤١٢هـ، واشتقاق أسماء الله للزجاجي ص٣٢، ط. مؤسسة الرسالة بيروت. وبدائع الفوائد ١/٢٠.
[ ١ / ٢٨٠ ]