٣١٠/١- مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك١، أنه قال: كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية فقلت: رأيي أن تستتيبهم فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف فقال عمر بن عبد العزيز: وذلك رأيي. قال مالك: وذلك رأيي٢.
٣١١/٢- الآجري قال: أخبرنا الفريابي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى٣، حدثنا أبو ضمرة أنيس بن عياض٤، قال: حدثني أبو سهيل
_________________
(١) ١ هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التميمي أبو سهيل المدني ثقة من الرابعة مات سنة ١٤٠هـ، ع. انظر التقريب ص٥٥٨. ٢ الإمام مالك في الموطأ ٣/٩٣ وانظر الآجري في الشريعة ١/٤٣٧، وابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٣، والفريابي في القدر ورقة ب/ ٥٠، واللالكائي ٢/٦٨٦، وعبد الله في السنة ٢/٤٣١، وابن أبي عاصم في السنة ص٨٨، وصححه الشيخ الألباني. ٣ هو إسحاق بن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي أبو موسى المدني قاضي نيسابور ثقة متقن مات سنة ٢٤٤ من العاشرة م ت س ق. التقريب ص١٠٣. ٤ أنيس بن عياض وقيل أنس بن عياض بن ضمرة أو عبد الرحمن الليثي أبو ضمرة المدني ثقة من الثامنة مات سنة مائتين وله تسعون عاما. ع تقريب ص١١٥.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
نافع بن مالك بن أبي عامر أنه قال: "قال لي عمر بن عبد العزيز من فيه إلى أذني: ما تقول في الذين يقولون: لا قدر؟ قلت: أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال عمر: ذلك الرأي فيهم والله لو لم يكن إلا هذه الآية الواحدة لكفت: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِين إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ ١،٢.
٣١٢/٣- الآجري أيضا قال: أخبرنا الفريابي، قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي٣، قال: حدثنا عبد الله بن صالح٤، حدثني معاوية٥-يعني
_________________
(١) ١ الآيات ١٦١-١٦٣ من سورة الصافات. ٢ الآجري في الشريعة ١/٤٣١، وعبد الله في السنة ٢/٤٣١، وابن بطة في الإبانة ٢/٢٢٣، والفريابي في القدر ص١٨٠-١٨١، وقال محقق الكتاب: إسناده صحيح. ٣ إسحاق بن سيار بن محمد بن مسلم النصيبي أبو يعقوب كان صدوقا ثقة. الجرح والتعديل ٢/٢٢٣. ٤ عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة من العاشرة مات سنة ٢٢٢ وله ٨٥ سنة. خت دت ق. التقريب ص٣٠٨، وانظر الجرح والتعديل ٥/٨٦ وما بعدها. ٥ معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي أبو عمرو وأبو عبد الرحمن قاضي الأندلس صدوق له أوهام من السابعة مات سنة ٥٨ وقيل بعد السبعين ومائة. رم٤. التقريب ص٥٣٨، وانظر الجرح والتعديل ٨/٣٨٢.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
ابن صالح، عن حكيم بن عمير١، قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: "إن قوما ينكرون القدر شيئا فقال عمر: "بينوا لهم وارفقوا بهم حتى يرجعوا". فقال قائل: هيهات هيهات يا أمير المؤمنين، لقد اتخذوه دينا يدعون إليه الناس ففزع لها عمر فقال: أولئك أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم سلًاّ، هل طار ذباب بين السماء والأرض إلا بمقدار٢.
٣١٣/٤- الآجري في الشريعة في جواب عمر لعامله: "كتبت تسألني عن الحكم فيهم، فمن أتيت به منهم فأوجعه ضربا واستودعه الحبس، فإن تاب من رأيه السوء وإلا فاضرب عنقه"٣.
٣١٤/٥- ابن بطة قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن حكيم بن عمر، قال: قال عمر
_________________
(١) ١ حكيم بن عمير بن الأحوص أبو الأحوص الحمصي صدوق يهم من الثالثة. د ق. التقريب ص١٧٧، وانظر الجرح والتعديل ٣/٢٠٦. ٢ الآجري في الشريعة ١/٤٤٠، وابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٩، والفريابى في القدر ص٥٣، وقال محقق كتاب الشريعة الأثر صحيح بالسند الذي يأتي بعده. انظر الشريعة ١/٤٤٠. ٣ الآجري في الشريعة ١/٤٤٥، وهذه الزيادة مما انفرد به الآجري.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
ابن عبد العزيز: ينبغي لأهل القدر أن يوعز إليهم فيما أحدثوا من القدر، فإن كَفُّوا وإلا سُلت ألسنتهم من أقفيتهم استلالا١.
٣١٥/٦- عبد الله بن الإمام أحمد قال: حدثني أبي، نا إسماعيل، حدثني أبو محزوم، عن سيار، قال: قال عمر بن عبد العزيز ﵀ في أصحاب القدر: "فإن تابوا وإلا نفوا من ديار المسلمين"٢.
٣١٥/٧- ابن الجوزي قال: حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة -وكان عامله في البصرة-: "أما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا فاستتب القدرية مما دخلوا فيه فإن تابوا فخل سبيلهم وإلا فانفهم من ديار المسلمين"٣.
٣١٧/٨- ابن سعد: قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل نافع بن مالك، قال: تلا عمر بن عبد
_________________
(١) ١ ابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٤، والفريابى في القدر ورقة أ/٥٣، والآجري في الشريعة ٤٤٠، وقال محقق الشريعة: أثر حكيم بن عمر صحيح بما بعده. ٢ عبد الله في السنة ٢/٤٣٠، وانظر ابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٧، واللالكائي ٢/٦٨٦، وابن الجوزي سيرة عمر ص٨٥. ٣ ابن الجوزي سيرة عمر ص٨٥، وانظر عبد الله في السنة ٢/٤٣٠، وابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٧، واللالكائي ٢/٦٨٦.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
العزيز: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِين إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ ١. فقال لي يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة، الرأي فيهم ما هو؟ قال: قلت: "أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي"٢.
٣١٨/٩- ابن بطة قال: حدثنا أبو علي محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: نا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أبي جعفر، عن محمد بن كعب أو غيره أن عمر بن عبد العزيز قيل له: "إن غيلان يقول في القدر كذا وكذا". فقال: "يا غيلان: ما تقول في القدر فتعوذ، ثم قرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ حتى قرأ ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ ٣. قال: فقال عمر: القول فيه
_________________
(١) ١ الآيات ١٦١- ١٦٣ من سورة الصافات. ٢ ابن سعد في الطبقات ٥/٣٨٤. والفريابى في القدر ص١٨٠. قال محقق كتاب القدر: إسناد الأثر حسن. وابن الجوزي سيرة عمر ص٨٥، وانظر عبد الله في السنة ٢/٤٣٠، وابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٧، واللالكائي ٢/٦٨٦. ٣ سورة الإنسان الآيات ١-٣.
[ ٢ / ٨٠١ ]
طويل عريض، ما تقول في العلم؟ قال: قد علم الله ما هو كائن. قال: أما والله لو لم تقلها لضربت عنقك"١.
التعليق:
الحكم على أهل الأهواء والبدع يتوقف على البدعة التي ارتكبوها فإن كانت بدعة مكفرة يكفر صاحبها إذا استوفى جميع الشروط، وعدمت الموانع، وإن كانت بدعة مفسقة يفسق صاحبها ويعزر بحبس أو نفي حتى يموت من هواه الخبيث، والآثار التي نقلت عن عمر بن عبد العزيز في هذا المبحث توضح الحكم على القدرية الذين كانوا ينكرون علم الله السابق لخلقه كما تبين ذلك فيما سبق. وقد سلك عمر رحمه الله تعالى في الحكم على هؤلاء المبتدعة طريق الحق الذي تدل عليه النصوص الصحيحة وما أثر عن الصحابة رضوان الله عليهم.
ففي الصحيحين، أن النبي ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة"٢. قال النووي: فأما قوله: "والتارك لدينه المفارق للجماعة"، فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي
_________________
(١) ١ ابن بطة في الإبانة ٢/٢٣٦-٢٣٧. ٢ البخاري مع الفتح ١٢/٢٠١، برقم (٦٨٧٨) ومسلم ٤/٣١٦، برقم (١٦٧٦) .
[ ٢ / ٨٠٢ ]
ردة كانت، فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام، قال العلماء: ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي، أو غيرهما. وكذا الخوارج١.
وقد جاءت نصوص كثيرة تخص القدرية بالذم والتهديد والتخويف. فعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة عاق ولا مكذب بقدر ولا مدمن خمر"٢.
وروى ابن أبي عاصم في السنة وغيره عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله تعالى إن مرضوا فلا تعودوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم"٣.
_________________
(١) ١ انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٣١٨. ٢ كتاب السنة لابن أبي عاصم ص١٤١ والحديث حسنه الألباني وأخرجه أحمد ٦/٤٤١. ٣ كتاب السنة لابن أبي عاصم ص١٤٤، والحديث حسنه الشيخ الألباني. انظر ظلال الجنة في تخريج السنة في حاشية السنة ص١٤٤ للشيخ الألباني ط. المكتب الإسلامي عام ١٤١٣هـ.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: الاستسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، والتكذيب بالقدر"١.
وهذه النصوص الصحيحة التي تقدمت وغيرها تدل على أن المكذبين بالقدر على خطر عظيم. وهناك نصوص كثيرة يذكرها علماء الفرق في ذم القدرية بخصوصهم، وبيان الحكم عليهم، إلا أنها نصوص لم تسلم من القدح فلو صحت لكانت كافية في الحكم عليهم، ولضعفها وكلام العلماء حولها لا أرى التطويل بذكرها هنا. وقد صرحت الأحاديث التي تقدمت بذم القدرية حيث صرحت بأنهم لا يدخلون الجنة وأنهم مجوس هذه الأمة لا يسلم عليهم ولا يعاد مرضاهم ولا يصلى على موتاهم وقد خاف ﷺ من هذه البدعة وحذر منها حيث قال: "أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: " ومنها: "والتكذيب بالقدر" ولما كانت بدعة القدرية من أبين البدع إلا أن مدارك الناس تختلف في فهم أحكام الله تعالى وللإعذار إلى القدرية وغيرهم حرص عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن يسأل غيره في الحكم فيهم - وعمر بلا شك من مجتهدي العلماء - ولكن حبا في الإعذار سأل نافع بن مالك عم الإمام مالك بن أنس فأفتاه بأن
_________________
(١) ١ السنة لابن أبي عاصم ص١٤٢، والحديث صححه الألباني. انظر ظلال الجنة ص١٤٢.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
يستتيبهم فإن تابوا وإلا أقيم عليهم الحد. كما كتب إلى عماله بأن يسيروا على هذا المنهج حيث أمرهم بأن يبينوا للقدرية خطأهم برفق حتى يرجعوا كما نوَّع العقوبات التي أمر بإنزالها عليهم إذا لم يتوبوا بعد البيان، فأمر بسل ألسنتهم من أقفيتهم، أو نفيهم من ديار المسلمين، وبين عمر أن إنكار القدر ضلال وجهل عظيم لأنه لو لم تكن إلا هذه الآية -يشير بها إلى آية سورة الصافات- لكفت ثم قرأ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِين إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ ١. كما استتاب غيلان عدة مرات كما مر في مبحث مناظرته للقدرية -وكان منهجه في استتابه غيلان سؤاله عن علم الله، وكان غيلان يجيب بإثبات علم الله وقد بيَّن عمر لغيلان أنه لولا إقراره بالعلم لضرب عنقه كما بين له أن الإقرار بالعلم إقرار بلازمه وهو مشيئة الله لأعمال العباد كلها وخلقه لها، وأن إنكار علم الله كفر، يدخل من قال به في عداد المرتدين كما أمر عمر بضرب المكذبين بالقدر وحبسهم وقد حبس غيلان عدة أيام ثم أدخله عليه كما سبق، وهذه العقوبات التي حكم بها عمر على المكذبين بالقدر. بعد إقامة الحجة عليهم كما هو واضح، هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معاملة أئمة المسلمين للمبتدعة والحكم عليهم
_________________
(١) ١ الآيات ١٦١-١٦٣ من سورة الصافات.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
"العقوبة قبل الحجة ليست مشروعة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ١، ولهذا قال الفقهاء إن الإمام يراسل المبتدعة فإن ذكروا شبهة بينها، وإن ذكروا مظلمة أزالها كما أرسل عليّ ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم حتى رجع منهم أربعة آلاف، وكما طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقروا به ثم بعد موته نقض غيلان القدري التوبة فصلب"٢.
وقد بين شيخ الإسلام ﵀ أن القدرية الذين ينكرون علم الله السابق كفار، فقال في بيان ذلك، "وأما كون الأشياء معلومة لله قبل كونها: فهذا حق لا ريب فيه، وكذلك كونها مكتوبة عنده أو عند ملائكته كما دل على ذلك الكتاب والسنة وجاءت به الآثار. وهذا العلم والكتاب: هو القدر الذي ينكره غالية القدرية ويزعمون أن الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها وهم كفار كفرهم الأئمة كالشافعي، وأحمد وغيرهما٣.
_________________
(١) ١ الآية ١٥ من سورة الإسراء. ٢ مجموع الفتاوى ٣٠/٢٤٠. ٣ مجموع الفتاوى ٢/١٥٢.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
وقال ﵀ في موضع آخر: "ولم يكفر أحمد الخوارج والقدرية إذا أقروا بالعلم وأنكروا خلق الأفعال وعموم المشيئة، لكن حُكِي عنه في تكفيرهم روايتان١.
وقال ابن رجب: "وقد قال كثير من أئمة السلف ناظِروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوا فقد كفروا، يريدون أن من أنكر العلم القديم السابق بأفعال العباد وأن الله قسمهم قبل خلقهم إلى شقي وسعيد، وكتب ذلك عنده في كتاب حفيظ فقد كذب بالقرآن فيكفر بذلك، وإن أقروا بذلك وأنكروا أن الله خلق أفعال العباد وشاءها وأرادها منهم إرادة كونية قدرية، فقد خصموا، لأن ما أقروا به حجة عليهم فيما أنكروه، وفي تكفير هؤلاء نزاع مشهور بين العلماء. وأما من أنكر العلم القديم فنص الشافعي وأحمد على تكفيره وكذلك غيرهما من أئمة الإسلام"٢.
وقد بين العلماء أن القدرية النفاة لعلم الله السابق قد انقرضوا لشدة ما أنكر عليهم السلف وأفتوا بقتلهم إن لم يرجعوا ونتيجة لهذا الإنكار الشديد من جانب السلف، ولقباحة ورداءة هذا المعتقد أيضا تراجع تراجعا سريعا، حتى لم يعد له وجود، وأيضا لا يخفى ما يترتب على هذا
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى ٧/٥٠٧. ٢ جامع العلوم والحكم لابن رجب ص٣٠- ٣١.
[ ٢ / ٨٠٧ ]