٢١٦/١- ابن أبي شيبة قال: محمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد عن عبيد بن الحسن، قال: قالت الخوارج لعمر بن عبد العزيز: تريد أن تسير فينا بسيرة عمر بن الخطاب؟ فقال: ما لهم قاتلهم الله؟! والله ما زدت أن أتخذ رسول الله إماما١.
٢١٧/٢- البلاذري: قال: كتب عمر بن عبد العزيز: " مروا أهل الصلاح يتذاكروا السنن في مجالسهم ومساجدهم وأسواقهم"٢.
٢١٨/٣- محمد بن نصر المروزي قال: قال الأوزاعي قال عمر بن عبد العزيز: لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنها هدى٣.
_________________
(١) ١ ابن أبى شيبة في المصنف ٨/٧٣٩. ومحمد بن بشر العبدي أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ. تقريب ص٤٦٩، وانظر الجرح والتعديل ٧/٢١٠، وعبيد الله بن الوليد ضعيف. تقريب ص٣٧٥، والجرح والتعديل ٥/٣٣٦، وعبيد الحسن المزني أو الثعلبي أبو الحسن الكوفي ثقة من الخامسة. تقريب ص٣٧٦. ٢ البلاذرى كتاب جمل من أنساب الأشراف ٨ /١٦٠ ٣ محمد بن نصر المروزي في السنة ص/٣١ ط مؤسسة الكتب الثقافية ط١ بيروت ١٤٠٨هـ
[ ٢ / ٦٠٨ ]
٢١٩/٤- ابن عبد البر قال: حدثنا عبد الوارث، نا قاسم نا أحمد بن زهير، نا الحوطي، نا إسماعيل بن عياش، عن سوادة بن زياد، وعمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس أنه: لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
التعليق:
الآثار الواردة عن عمر في هذا المبحث تدل على تجريد المتابعة للنبي صلىالله عليه وسلم وتجريد المتابعة له صلىالله عليه وسلم هي الشرط الثاني من شروط قبول الأعمال عند الله تعالى، وهي حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "فلا يكون العبد متحققا بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُد﴾ إلا بأصلين عظيمين: أحدهما متابعة الرسول ﷺ، والثاني: الإخلاص للمعبود"٢.
وهذا الذي أثر عن عمر رحمه الله تعالى تدل عليه الآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة وأقوال السلف الصالح. فمن الآيات الدالة على
_________________
(١) ١ ابن عبد البر جامع بيان العلم وفضله ١/٧٨١، ومحمد بن نصر المروزي في السنة ٣١، وابن بطة الإبانة الكبرى ١/٢٦٢- ٢٦٣، والآجري في الشريعة ١/١٨٢، وقال محقق كتاب الشريعة إسناده صحيح رجاله ثقات. ٢ ابن القيم مدارج السالكين ١/٩٥، طبعة دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية عام ١٤٠٨هـ.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
تجريد المتابعة للنبي ﷺ قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ ١، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢. ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ٣.
ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على تجريد المتابعة للنبي ﷺ حديث عائشة - ﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد" ٤، وفي رواية: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ٥، وحديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما ذكر لهم
_________________
(١) ١ الآية ٣١ من سورة آل عمران. ٢ الآية ٦٥ من سورة النساء. ٣ الآية ٢١ من سورة الأحزاب. ٤ مسلم بشرح النووي ٤/٣٧٩، رقم (١٧١٨)، والبخاري ٥/٣٠١ رقم (٩٦٩٧) واللفظ لمسلم. ٥ لفظ مسلم انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٣٨٠.
[ ٢ / ٦١٠ ]
ذلك فكأنهم تقالُّوها فلما سمع النبي ﷺ بما أزمعوا عليه قال لهم: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ١.
ومما أثر عن السلف الصالح في تجريد المتابعة للنبي صلىالله عليه وسلم ما تقدم ذكره من الآثار عن عمر بن عبد العزيز، وقول أبي الدرداء ﵁: "الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"٢، وعن الأوزاعي٣ ﵀ قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله٤.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في حقيقة المتابعة للنبي ﷺ: "فمحمد ﷺ أرسل إلى كل أحد، من الإنس والجن كتابيهم وغير كتابيهم في كل ما يتعلق بدينه من الأمور الباطنة والظاهرة في عقائده وحقائقه، وطرائقه، وشرائعه، فلا عقيدة إلا عقيدته، ولا شريعة إلا
_________________
(١) ١ البخاري مع الفتح ٩/١٠٤، رقم (٥٠٦٣) . ٢ رواه اللالكائي ١/٩٩، رقم ١١٤، و١١٥ عن أبي الدرداء ﵁. ٣ هو عبد الرحمن بن عمرو ابن أبي عمرو الأوزاعي، الفقيه ثقة جليل مات سنة سبع وخمسين. تقريب ص٣٤٧. ٤ شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/٧١ رقم الأثر ٤٨، والحلية ٦/١٤٢.
[ ٢ / ٦١١ ]
شريعته، ولا طريقة إلا طريقته، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته، وولايته إلا بمتابعته ظاهرًا وباطنا في الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، في أقوال القلب، وعقائده، وأحوال القلب وحقائقه، وأقوال اللسان، وأعمال الجوارح"١.
فمتابعته ﷺ واتباعه في أمره ونهيه والاقتصار على ذلك هو سبيل المؤمنين وطريق الموحدين الذين أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى ١٠/٤٣٠- ٤٣١، وانظر الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد.
[ ٢ / ٦١٢ ]