المبحث الثامن: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسميه تعالى "الواحد القهار".
٥٨/١١- ابن عبد الحكم قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم حين تطير، يامزاحم إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنا نخرج بالله الواحد القهار١.
التعليق:
من أسماء الله الحسنى الواحد القهار، قال الله تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٢.
الواحد: وحد يحد حدة، بمعنى بان عن غيره، فالواحد مبني عن انقطاع النظير وعوز المثل٣، لأن معناه في حق الله تعالى أنه لا ثاني له في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله، ولفظه يطابق معناه، لتوافقهما في الدلالة على ذات الله ووحدته٤.
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٣٢، وأبو حفص الملاء ٢/٤٣٦. ٢ الآية ٤٨ سورة إبراهيم. ٣ انظر تهذيب اللغة ٥/٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥. ٤ انظر رسالة أسماء الله الحسنى معانيها وآثارها ص٦٧٠، ٦٧١.
[ ١ / ٢٩٢ ]
ويقصد عمر رحمه الله تعالى من ذكر هذا الاسم صدق توكله على الواحد الأحد، وعدم الاعتماد على أي شيء آخر ولا شك أن هذا مقام الموحدين١.
وقد ورد في الأثر كذلك اسم الله ﵎ القهار. وهو من الأسماء الحسنى، والقهر في وضع العربية، الرياضة والتذليل، يقال قهر فلان الناقة إذا راضها وذللها والله تعالى قهر المعاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته. وقهر جبابرة خلقه بعز سلطانه، وقهر الخلق كلهم بالموت.
ويقصد أيضا بذكر هذا الاسم بأن الله تعالى هو القاهر فوق عباده ويجب على الخلق أن يتوكلوا عليه ولا يحيدوا عن ذلك، وأن لا يتعلقوا بما سواه من الأجرام والأفلاك لأنه هو القاهر وما سواه لا يستطيع صرف ضر ولا جلب خير. فهو سبحانه مستو على عرشه قاهر لخلقه فله علو القهر، والغلبة، والعظمة٢.
_________________
(١) ١ انظر: الزجاج تفسير أسماء الله الحسنى ص٥٧. ٢ انظر: المصدر السابق ص٣٨.
[ ١ / ٢٩٣ ]