٧٩/١٢- الفسوى قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة - وكانت آخر خطبة خطبها - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وأن لكم معادا ينزل الله ليحكم فيكم ويفصل بينكم "١.
_________________
(١) ١ الفسوى المعرفة والتاريخ ١/٦١١-٦١٢، وانظر ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٤٢، وابن الجوزي سيرة عمر ص٢٧٥، وابن كثير في البداية والنهاية ٥/٢٢٢. وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر المصري روى عن معاوية بن يحيى الأطرابلسي، وعبد الرحمن بن القاسم ولم يذكره ابن أبى حاتم بجرح ولا تعديل انظر الجرح والتعديل ٥ /٢٧٤- ٢٧٥. ويعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني روى عنه عبد الرحمن بن أبي الغمر ثقة. انظر الجرح والتعديل ج٩/٢١٠، وأبوه هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري روى عنه ابنه يعقوب ثقة. انظر الجرح والتعديل ٥/٢٨١.
[ ١ / ٣٤٠ ]
٨٠/١٣- اللالكائي قال: أخبرنا الحسين قال أخبرنا أحمد قال ثنا بشر قال ثنا عبد الله بن يزيد المقري قال: ثنا حرملة بن عمران قال: حدثني سليمان بن حميد أنه سمع محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز، قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار أقبل ﵎ في ظلل من الغمام ومعه الملائكة فيقف على أهل أول درجة من الجنة فيسلم عليهم فيردون عليه وهو قوله: سلام قولا من رب رحيم١.
التعليق:
إن صفة النزول التي قررها عمر بن عبد العزيز في الأثر الأول صفة ثابتة بالكتاب قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٢، وقال ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ ٣، وقال
_________________
(١) ١ اللالكائى: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٥٠٠، قال محقق الكتاب هذا الأثر لا يصح عن عمر بن عبد العزيز ﵀ لأنه من الأمور التي لا يقبل فيها الاجتهاد وإنما مدارها على الوحي ولم يرد فيه نص صحيح وأما سنده ففيه سليمان ابن حميد مجهول الحال. الجرح والتعديل ٤/١٠٦. ٢ الآية ٢٢ من سورة الفجر. ٣ الآية ٢١٠ من سورة البقرة.
[ ١ / ٣٤١ ]
تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك﴾ ١، وثابتة بالسنة قال ﷺ كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الرؤية: " قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم " ٢، وغيرها من الأحاديث والسلف الصالح ومن سار على نهجهم يثبتون هذه الصفة كما يليق بجلال الله وعظمته وأنه تعالى ينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين فيجزي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وإذا ثبت نزوله يوم القيامة كما يليق بجلاله فمن باب أولى أن يؤمن بنزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، لا سيما مع ثبوت الخبر الصادق وقد استدل الإمام إسحاق بن راهويه بنزوله يوم القيامة على نزوله في الدنيا. فروى الذهبي في العلو أن إسحاق بن راهويه حضر مجلس ابن طاهر أمير خراسان فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال نعم. فقال له بعض القواد كيف ينزل؟ فقال: أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل:
_________________
(١) ١ الآية ١٥٨ من سورة الأنعام. ٢ الحديث رواه البخاري برقم (٧٤٣٩) ١٣/٤٢١، ومسلم برقم (٣٠٢) ١/٤٠١.
[ ١ / ٣٤٢ ]
أثبته فوق. فقال: إسحاق قال الله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ١ فقال ابن طاهر: هذا ياأبا يعقوب يوم القيامة. قال: ومن يجئ يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ ٢ أما كيف ينزل وهل يخلو منه العرش؟ هذا فيه خلاف بين السلف
قال شيخ الإسلام مبينا الصواب من قول أهل السنة في النزول مع كونه على العرش: "المأثور عن سلف الأمة وأئمتها أنه - لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا، ولا يكون العرش فوقه. وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة، وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم، بل الله منزه عن ذلك "٣، هذا مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ.
_________________
(١) ١ الآية ٢٢ من سورة الفجر. ٢ الذهبي: العلو للعلي الغفار ص١٣٢. ٣ انظر: شرح حديث النزول ص٦٦.
[ ١ / ٣٤٣ ]
أما غيرهم من أهل الكلام والتجهم فلم يقدروا كلام الله وكلام رسوله ﷺ في إثبات هذه الصفة فتأولوها بنزول أمره أو نزول رحمته أو نزول الملك١، وهذه كلها تأويلات باطلة مخالفة لنصوص الوحيين.
قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: ويثبت أهل الحديث نزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله ﷺ وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله وكذلك يثبتون ما أنزله الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان "٢.
_________________
(١) ١ انظر شرح جوهرة التوحيد المسماة تحفة المريد ص٩٣، والمواقف في علم الكلام ص٢٧٣، وشرح المقاصد ٤/١٧٤. ٢ الصابونى عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص٢٣. ط. الأولى عام ١٤١٣هـ تحقيق نبيل بن سابق السبكي.
[ ١ / ٣٤٤ ]