٨٧/٢٠- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الضحاك بن عبد الرحمن أما بعد: فإن الله جعل الإسلام الذي رضي به لنفسه ومن كرم عليه من خلقه ١.
٨٨/٢١- أبو نعيم بسنده أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولي عهده رسالة وفيها فإن يرضى عني الرحيم فقد أفلحت٢.
التعليق:
يتبين من الأثرين الواردين عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إثباته صفة الرضى لله تعالى كما يليق بجلاله وعظمته، وهذا ما دل عليه القرآن والسنة المطهرة قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٩١، وأبوحفص الملاء ١/٢٨٠. ٢ أبو نعيم في الحلية ٥/٢٧٤- ٢٧٥، وابن الجوزي سيرة عمر ص٣٤٠، وقد تكلمنا عن سنده في مبحث الأسماء الحسنى.
[ ١ / ٣٥٤ ]
الشَّجَرَةِ﴾ ١، وقال ﷿: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ٢، ومن السنة حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة ياأهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ﷿ أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا يارب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا "٣. فالرضا من الله تعالى مطلب كل عابد وغاية كل سالك، فرضى الله عن المؤمنين في دار الكرامة وعدم السخط عليهم بعد الرضى مطلب ليس بعده مطلب، فلا تؤول بدعوى أن الرضى انفعال نفسي، وتغير من حال إلى حال، لأن هذا من لوازم صفات المخلوق المعروفة لنا حقيقة ذاته، وأما بالنسبة لصفات الله تعالى فهذه اللوازم غير لازمة لصفاته، وقياس صفات الخالق على صفات المخلوق قياس فاسد، وقد أجمع السلف الصالح على إثبات هذه الصفة لله ﵎
_________________
(١) ١ الآية ١٨ من سورة الفتح. ٢ الآية ٨ من سورة البينة. ٣ البخاري مع الفتح ١٣/٤٨٧، برقم "٧٥١٨)، ومسلم ٦/٣٠٠، برقم (٢٨٢٩) .
[ ١ / ٣٥٥ ]