١٩٩/١- اللالكائي قال: وذكر عبد الرحمن قال: ثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عيسى قال: ثنا علي بن موسى البصري قال ثنا سليمان بن عيسى الشجري قال ثنا سهل الحنفي عن مقاتل بن حيان قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي: من أين أنت؟ فقلت من أهل بلخ فقال: كم بينك وبين النهر؟ قلت كذا وكذا فرسخا. فقال: هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم؟ قلت لا. قال سيظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم يهلك خلقا من هذه الأمة يدخلهم الله وإياه النار مع الداخلين ١.
٢٠٠/٢- ابن الجوزي قال: قال عباد بن إسحاق، عن الزهري، قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو أن الأمم تخابثت فجاءوا بأخبثها رجلا، وجئنا بالحجاج، لظننا أنا سنغلبهم، وفى رواية: "إذا أتت قوم فارس بأكاسرتها والروم بقياصرتها أتينا بالحجاج فكان عدلا بهم" وإني لأظن كلمة تنجيه
_________________
(١) ١ اللالكائى: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣ /٤٢٥ قال محقق الكتاب يبدو على ظاهر الرواية الوضع لأن عمر توفى قبل خروج الجهم بحوالي ثلاثين سنة تقريبا والغيب لا يعلمه إلا الله الحاشية ج ٣ص ٤٢٥وعبد الرحمن هو عبد الرحمن ابن أبى حاتم، وبقية رجال السند مجهولون.
[ ١ / ٥٧٦ ]
عندي قوله عند الموت: رب اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي١.
٢٠١/٣- قال: حدثنا عن إبراهيم بن هشام، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: - يعني عمر بن عبد العزيز- ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل وفى رواية عند ابن عساكر عن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال: قال لي عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بأبي محمد لفتناهم فقال رجل من آل أبي معيط لا تقل ذلك فوالله إن وطأ لكم هذا الأمر الذي أصبحتم فيه غرة فقال عمر: أتحب أن يدخلك الله مدخل الحجاج؟ قال إي والله إني لأحب أن يدخلني الله مد خلا ولا يدخلني مدخلك فقال عمر: أمنوا اللهم أدخله مدخل الحجاج٢.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي سيرة عمر ص١١٢. وابن عساكر تاريخ دمشق ١٢/ ١٩٤ وابن الجوزى أيضا المنتظم ٧/٥. وعباد هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني نزيل البصرة ويقال له عباد. صدوق رمي بالقدر من السادسة بخ م٤. تقريب ص٣٣٦. ٢ ابن الجوزي سيرة عمر ص ١١٢وأبو نعيم في الحلية٥/٣٤٥، وابن عساكر١٢/١٩٤.
[ ١ / ٥٧٧ ]
٢٠٢/٤- قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن المنكدر، قال: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، وكان ينفس عليه بكلمة تكلم بها عند موته: اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل١.
التعليق:
نلمح من الآثار السابقة موقف عمر بن عبد العزيز في الحكم على المعين من أهل القبلة بالجنة أو النار. ولا شك أن أهل السنة والجماعة
لا يشهدون لمعين بالجنة أو بالنار إلا بدليل خاص، ولا يشهدون لهم بمجرد الظن من اندراجهم في العموم، لأنه قد يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٢، والعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه، وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بالكبيرة الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار،
_________________
(١) ١ المصدر السابق ص١١٢، وابن كثير البداية والنهاية ٥/١٥٤. وابن أبي الدنيا رسالة حسن الظن بالله ص٧٤،وابن عساكر/١٢ / ١٩٤ وعبد العزيز هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ثقة فقيه. تقريب ص٣٥٧. ٢ الآيتان ٧-٨ من سورة الزلزلة.
[ ١ / ٥٧٨ ]
وأنهم لا يخرجون منها بشفاعة ولا غيرها وإن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء. وهذه أقوال فاسدة مخالفة للكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة"١.
قال شارح الطحاوية: لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة: إنه من أهل الجنة، أو إنه من أهل النار إلا من أخبر الصادق ﷺ أنه من أهل الجنة كالعشرة ﵃، وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين. ولكنا نقف في الشخص المعين، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم. لأن حقيقة باطنه وما مات عليه لا نحيط به لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.
وللسلف في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن لا يشهد لأحد إلا للأنبياء. وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية والأوزاعي.
والثاني: أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص. وهذا قول كثير من العلماء، وأهل الحديث.
_________________
(١) ١ الفتاوى ٣٥/٦٨ بتصرف يسير.
[ ١ / ٥٧٩ ]
والثالث: أنه يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون كما في الصحيحين أنه مر بجنازة فأثنوا عليها بخير فقال النبي ﷺ وجبت. ومر بأخرى فأثنوا عليها بشرّ فقال: وجبت، وفي رواية كرر: وجبت ثلاث مرات. فقال عمر: يا رسول الله ما وجبت؟ فقال رسول الله ﷺ: هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا وجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض١.
وقال ﷺ: "توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار"، قالوا: بم يارسول الله؟ قال: "بالثناء الحسن والثناء السيئ"٢. فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار٣.
والذي يترجح هو القول الثاني، الذي ينص على أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء النص فيه،. وأما كون الثناء الحسن الصادر حكمها من النبي ﷺ فيحتمل أن ذلك مما اطلع عليه بالوحي ولا يقاس غيره عليه.
وأما الحديث الثاني توشكون، ففيه أن الثناء الحسن والسيئ من أمارات من يدخل الجنة ومن يدخل النار، ومعروف أن الثناء لوحده أو
_________________
(١) ١ البخاري مع الفتح ٣/٢٢٨-٢٢٩، برقم (١٣٦٨)، ومسلم ٣/١٨-١٩. رقم (٩٤٩) . ٢ أخرجه ابن ماجة (٤٢٢١)، وأحمد ٣/٤١٦، و٦/٤٦٦. ٣ شرح العقيدة الطحاوية ٢/٥٣٧- ٥٣٨.
[ ١ / ٥٨٠ ]
الذم فقط لا يوجبان جنة ولا نارا. وإنما يستأنس بهما بعد وجود الأصل الذي هو الإيمان.
فالقول الصحيح هو القول الثاني الذي تؤيده الأدلة فالمؤمنون الذين جاء النص بدخولهم الجنة يقطع لهم بذلك ويتوقف عن غيرهم إلا بدليل خاص
[ ١ / ٥٨١ ]