٢٢٠/١- ابن عبد الحكم قال: قال: سليمان بن داود الخولاني١، أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: يا ليتني قد عملت فيكم بكتاب الله، وعملتم به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج روحي٢.
٢٢١/٢- الفسوي قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد العزيز، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم خال عمر بن عبد العزيز أنه قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز حين استخلف قال: وجاءه الناس من كل مكان قال: فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا٣.
_________________
(١) ١ سليمان بن داود الخولاني أبو داود الدمشقي سكن داريَّا صدوق من السابعة. تقريب ص٢٥١. ٢ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص١٣٠ وأبو حفص الملاَّء ١/١٧٠، وابن سعد في الطبقات ٥/٣٤٣ ببعض اختلاف في الألفاظ. ٣ الفسوى في المعرفة والتاريخ ١/٥٧٤، وانظر ابن سعد في الطبقات ٥/٢٥٣، وابن عبد الحكم سيرة عمر ص٤٢، وابن الجوزي سيرة عمر ص٥٥. وابن بكير هو: يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك من كبار العاشرة. تقريب ص٥٩٢. وعبد العزيز هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون روى عنه الليث بن سعد ثقة. انظر الجرح والتعديل ٥/٣٨٦. وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ثقة ثبت. تقريب ص٣٧٣. وعبد الله بن عبيد الله بن عاصم مقبول من الرابعة. تقريب ص٣١٢. وفواقا: الوقت بين الحلبتين - والوقت بين قبضتي الحالب للضرع - وما يعود فيجتمع من اللبن بعد ذهابه برضاع أو حلاب. المعجم الوسيط ص٧٠٦.
[ ٢ / ٦١٣ ]
٢٢٢/٣- ابن عبد الحكم قال: قال عمر بن عبد العزيز: ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة ١.
٢٢٣/٤- ابن سعد قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرًا٢.
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٤٢. ٢ ابن سعد في الطبقات ٥/٣٤٣، وانظر ابن عبد الحكم سيرة عمر ص١٣٠، ومحمد ابن نصر المروزي في السنة ص ٣٠، وأبو حفص الملاَّء ١/١٧٠ ببعض اختلاف في اللفظ. وابن عساكر ٤٥/١٩٩. وسعيد بن عامر الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم من التاسعة. تقريب ص٢٣٧. وحزم بن أبي حزم القطعي - بضم القاف وفتح الطاء - أبو عبد الله البصري صدوق يهم من السابعة مات سنة ٧٥هـ خ. تقريب ص١٥٧.
[ ٢ / ٦١٤ ]
٢٢٤/٥- الآجري قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: نا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: نا مؤمل بن إسماعيل، قال: نا سفيان الثوري، قال: حدثني شيخ - قال مؤمل: زعموا أنه أبو رجاء الخراساني - أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن قبلنا قوما يقولون: لا قدر، فاكتب إلي برأيك، واكتب إلي بالحكم فيهم فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة. أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه وترك ما أحدث المحدثون مما قد جرت سنته وكفوا مؤنته. فعليكم بلزوم السنة فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق "١.
_________________
(١) ١ الآجرى في الشريعة ١/٤٤٣-٤٤٤، وسنن أبي داود ٤/٢٠٢.، والإمام أحمد في الزهد ص٤١٦. وأبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي القطان ثقة. انظر تاريخ بغداد ١٠/١٠٥. وأبو موسى محمد بن المثنى العنزي ثقة. انظر الجرح والتعديل ٨/٩٥. ومؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب بصري وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ يكتب حديثه. انظر الجرح والتعديل ٨/٣٧٤. وسفيان الثوري ثقة حافظ إمام فقيه. تقريب ٢٤٤. وأبو رجاء الخراساني هو عبد الله بن واقد بن الحارث بن عبد الله الحنفي أبو رجاء الهروي الخراساني ثقة موصوف بخصال الخير من السابعة. تقريب ص٣٢٨. وعدي بن أرطأة الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز مقبول من الرابعة. تقريب ص٣٨٨. والأثر صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٣٨٥٦) كما صححه محقق كتاب الشريعة انظر الحاشية ١/٤٤٣.
[ ٢ / ٦١٥ ]
التعليق:
يظهر مما سبق نقله عن عمر بن عبد العزيز أنه كان من أحرص الناس على لزوم السنة والتمسك بها والذب عنها، بل إنه قد وظَّف الخلافة لخدمة السنة. وهذا المنقول عنه هو ما عليه السلف الصالح، والآثار المروية عنهم كثيرة جدًا في هذه المسألة فمنها:
قول أبي بكر الصديق ﵁: "لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، وإني لأخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"١.
_________________
(١) ١ الإبانة لابن بطة ٢/٢٤٦.
[ ٢ / ٦١٦ ]
وقول ابن عباس ﵄: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"١.
وقول الأوزاعي لمخلد بن الحسين: "يا أبا محمد إذا بلغك عن رسول الله ﷺ حديث فلا تظنن غيره ولا تقولن غيره، فإن محمدا إنما كان مبلغا عن ربه"٢.
ومنها رسالة أسد بن موسى، قال ابن وضاح وكتب أسد بن موسى إلى أسد بن الفرات رسالة وفيها: وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك، إن حدث بك حدث فيكونوا أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر، فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفا من نبيك ﷺ فأحْيِ كتاب الله وسنة رسوله فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه "٣.
ويكفي في بيان حرص عمر على العمل بالسنة قوله: "لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا".
_________________
(١) ١ جامع بيان العلم وفضله ٢/١٩٦، والفقيه والمتفقه ١/١٤٥. ٢ الفقيه والمتفقه ١/١٤٩. ٣ ما جاء في البدع لابن وضاح القرطبي ص٣٦ تحقيق بدر البدر.
[ ٢ / ٦١٧ ]
ومن تتبع سيرة السلف الصالح رحمهم الله تعالى في حرصهم على لزوم السنة والذب عنها والدفاع عنها لوجد بغيته المقصودة وما أثر عن عمر في هذا المبحث يشفي الغليل وينير السبيل والله الموفق.
[ ٢ / ٦١٨ ]