١٧٦/١- ابن سعد قال: حدثنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها١.
١٧٧/٢- ابن عبد الحكم قال: وكان عمر بن عبد العزيز يدعو بهذا الدعاء: اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما برح
_________________
(١) ١ ابن سعد في الطبقات ٥/٣٧٢، وعارم بن الفضل هو: محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري لقبه عارم ثقة ثبت تغير في آخر عمره من صغار التابعين تقريب ص٥٠٢. وحماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد..ز وتغير حفظه بآخرة من كبار الثامنة. تقريب ص١٧٨. ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي ثقة ثبت من الخامسة. تقريب ص٥٩١. والأثر أخرجه ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٩٧ مع بعض الاختلاف في اللفظ. وأخرجه ابن أبي الدنيا في رسالة الرضا عن الله بقضائه والتسليم بأمره ص٢٦، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا وأبو حفص الملاء ٢/٤٣٣، والبيهقي في القضاء والقدر ص٩٠، وابن الجوزي سيرة عمر ص٢٣٠.
[ ١ / ٥٣٥ ]
بي هذا الدعاء حتى لقد أصبحت ومالي في شيء من الأمور هوى إلا في موضع القضاء١.
١٧٨/٣- عبد الله بن الإمام أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن زياد بن أبي حسان، أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك فقال: رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمره والحمد لله رب العالمين٢.
١٧٩/٤- ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، قال: حدثنا يعلى بن الحارث المحاربي، قال: حدثني أبي، عن سليمان بن حبيب، قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل عليه هشام الغاز
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٩٧، وأبو حفص الملاء ٢/٤٣٣، وابن أبي الدنيا في رسالة الرضا عن الله ص٥٢، والبيهقي في القضاء والقدر ص٩٠- ٩١ تحقيق أبي الفداء الأثرى ط. مكتبة السنة. ٢ الزهد وزوائده ص٤٢١، وابن أبي الدنيا رسالة الرضا عن الله ص٧٨، وأبو نعيم في الحلية ٥/٣٥٦، وأبو حفص الملاء ٢/٤٣١، وابن الجوزي سيرة عمر ٣٠٣. وإسماعيل بن إبراهيم بن زياد بن أبي حسان لعله خطأ فعند ابن أبي الدنيا وأبي نعيم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني زياد بن أبي حسان وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التميمي ضعيف من الثامنة. تقريب ص١٠٦. وزياد بن أبي حسان النبطي روى عن أنس وعمر بن عبد العزيز قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. انظر الجرح والتعديل ٣/٣٥٠.
[ ١ / ٥٣٦ ]
فعزاه فقال: عمر: وأنا أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله فإن ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إلي١.
التعليق:
تحث الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في هذا المبحث على الرضا بالقضاء والمقصود بالرضا بالقضاء القضاء الذي قدره الله على عبده من المصائب التي ليست ذنوبا فإن الصبر على المصائب واجب، وأما الرضا بها فهو مشروع لكن هل هو واجب أو مستحب؟ على قولين لأصحاب أحمد وغيرهم أصحها أنه مستحب ليس بواجب٢. ولا شك أن الرضا بالقضاء من تمام الإيمان بالقضاء والقدر.
وقد غلط فيه طائفتان أقبح غلط. فقالت القدرية النفاة الرضا بالقضاء، طاعة وقربة، والرضا بالمعاصي لا يجوز، فليست بقضائه وقدره، وقالت
_________________
(١) ١ ابن أبي الدنيا رسالة الرضا عن الله اص٧٦، وأبو نعيم في الحلية ٥/٣٥٨، و٣٥٧. وأحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي ثقة حافظ مات سنة ٤٦هـ. تقريب ص٧٧، ويعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة مات سنة ٦٨هـ. تقريب ص٦٠٩، وأبوه هو الحارث بن حرب المحاربي لم أجده. وسليمان بن حبيب المحاربي أبو أيوب الدارني القاضي بدمشق ثقة من الثالثة. تقريب ص٢٥٠ مات سنة ٢٦هـ. ٢ انظر مجموع الفتاوى ٨/١٩١.
[ ١ / ٥٣٧ ]
غلاة الجبرية الذين طووا بساط الأمر والنهي: المعاصي بقضاء الله وقدره والرضا بالقضاء قربة وطاعة فنحن نرضى بها ولا نسخطها
ويجاب عن غلط هؤلاء بأن الحكم والقضاء نوعان: ديني وكوني. فالديني يجب الرضا به، وهو من لوازم الإسلام، والكوني منه ما يجب الرضا به كالنعم التي يجب شكرها ومن تمام شكرها الرضا بها، ومنه ما لا يجوز الرضا به. كالمصائب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره ومنه ما يستحب الرضا به كالمصائب وفي وجوبه قولان: هذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي. وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله كعلمه وكتابه، وتقديره، ومشيئته، فالرضا به من تمام الرضاء بالله ربا وإلها وملكا، ومدبرا ١.
وتبين الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى رضاه وتسليمه بقضاء الله وقدره، وقد وثق بما عند الله تعالى وسلم لله الأمر، فلا يندم على ما فات، ولا يفرح بما هو آت مما قدره الله تعالى له، فهو يرضى به على وفق قضاء الله له
_________________
(١) ١ انظر شفاء العليل ص٥٤٥- ٥٤٦.
[ ١ / ٥٣٨ ]