٦٤/١٧- أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد ابن إسحاق السراج، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا سليم نفيع القرشي، عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى المكذبين بالقدر وفيها: ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا قبل أن يخلق وبعد ما خلق "١.
التعليق:
العليم من الأسماء الحسنى قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢. فالله ﷿ هو العالم المحيط علمه بكل شيء بالواجبات، والممتنعات، والممكنات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة ونعوته المقدسة، وأوصافه العظيمة. فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي لا يخلو عن علمه
_________________
(١) ١ أبو نعيم في الحلية ٥/٣٤٦، و٣٤٨، وسيأتي الكلام على السند في فصل الرد على القدرية ٢ الآية ٧٥ سورة الأنفال.
[ ١ / ٣٠٣ ]
مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة، والظواهر، والبواطن، والجلي، والخفي، وأحاط علمه بالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفي عليه شيء من الأشياء١.
هذه بعض أسماء الله الحسنى الواردة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وكلها تبين المنهج الحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة. وقد قعد أهل السنة قواعد في أسماء الله تعالى يمكن استنتاج بعضها من كلام عمر رحمه الله تعالى فمن هذه القواعد ما يلي:
١- أن أسماء الله تعالى أزلية، قال عمر بن عبد العزيز:" ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا قبل أن يخلق شيئا وبعد ما خلق "٢.
فبين عمر أن الله له لأسماء الحسنى وهي العليم، والشهيد أزلا وهذا معتقد أهل السنة والجماعة كما تقدم.
_________________
(١) ١ انظر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة لسعيد بن علي القحطاني ص٨٨- ٩٠. ٢ أبو نعيم في الحلية ٥/٣٤٨.
[ ١ / ٣٠٤ ]
٢- أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهذا منهج أهل السنة والجماعة وهو ما تبين بالاستقراء من كلامه حيث لم يذكر حسب اطلاعي إلا أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة، وهو الحق إذ لا يجوز أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه الكريم أو على لسان نبيه ﷺ.
٣- أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، أعلام باعتبار دلالتها على الذات وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني وهي بالاعتبار الأول - أي أعلام - مترادفة، وبالاعتبار الثاني - أي أنها أوصاف - متباينة، لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فالحي الرحمن الرحيم كلها أسماء لمسمى واحد، لكن معنى الحي غير معنى الرحمن وهكذا١.
وقد خالف معتقد السلف الصالح في توحيد الأسماء الحسنى بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فالجهمية أنكرت الأسماء الحسنى وذلك لظنهم أن التوحيد نفي محض، وأن إثبات الأسماء الحسنى إثبات لأعراض حادثة، ولم يثبتوا من الأسماء الحسنى غير اسم الله "القادر والخالق" لأن الجهم لا يسمي أحدًا من المخلوقين قادرا لنفيه استطاعة العباد، ولا يسمى أحدًا
_________________
(١) ١ انظر القواعد المثلى ص٨.
[ ١ / ٣٠٥ ]
خالقا غير الله تعالى، لأن عنده أن كل صفة أو اسم يجوز أن يسمى أو يتصف به غير الله فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى١.
وعلى هذا يجب على المسلم الوقوف عند ما ثبت وترك الابتداع، والتحريف، والتأويل المفضي إلى الإلحاد فإن الله تعالى قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ انظر منهاج السنة ٢/٥٢٦. ٢ الآية ١٨٠ سورة الأعراف.
[ ١ / ٣٠٦ ]