٧٠/٤- الفسوى قال: حدثنا حرملة أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني الليث أن أبا النضر حدثه، قال: دسست إلى عمر بن عبد العزيز بعض أهله أن قل له إن فيك كبرا وأنه يتكبر: فقيل ذلك فقال عمر: "قل له: لبئس ما ظننت أن كنت تراني أتوقى الدينار والدرهم مراقبة لله فأنطلق إلى أعظم الذنوب فأركبه الكبرياء إنما هو رداء الرحمن فأنازعه إياه"١.
التعليق:
الكبرياء لله تعالى صفة ثابتة بالكتاب والسنة يثبتها السلف على ما يليق بالله تعالى كما اتضح لنا آنفا من كلام عمر بن عبد العزيز، ومن المعلوم أن الكبرياء من صفات الله التي لا يجوز للعباد أن يتصفوا بها فقد
_________________
(١) ١ الفسوى المعرفة والتاريخ ١/٥٨١- ٥٨٢، وابن الجوزي سيرة عمر ص٢١٥، وأبو حفص الملاء ١/١٦٤. وحرملة بن يحيى بن حرملة، أبو حفص التجيبي صدوق، انظر تقريب التهذيب ص١٥٦، وأبو النضر هو راوي قول أنس ما صليت خلف أحد أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى ولم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل. انظر الجرح والتعديل ٩/٤٥٠.
[ ١ / ٣٢٣ ]
توعد الله المتكبرين بجهنم. قال ﷿: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ١، ولذا فقد حرص عمر رحمه الله تعالى أن يبين للسائل أنه لا يجوز له الاتصاف بالتكبر لأن هذه الصفة خاصة بالخالق ﷿، ومن أدلة ثبوت هذه الصفة لله تعالى قوله: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢، وحديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته" ٣. فوصف الله تعالى بأن العظمة إزاره والكبرياء رداؤه تثبت كسائر صفاته على ما يليق به ويجب أن يؤمن بها على ما أفاده النص دون تحريف ولا تعطيل٤.
_________________
(١) ١ الآية ٧٢ من سورة الزمر. ٢ الآية ٣٧من سورة الجاثية. ٣ صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١٣٣، برقم "٢٦٢٠) . قال النووي "ينازعني يتخلق بذلك" انظر النووي على صحيح مسلم ٦/١٣٣. ٤ شرح كتاب التوحيد للغنيمان ١/١٦١.
[ ١ / ٣٢٤ ]