٧٧/١٠- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الضحاك ابن عبد الرحمن، أما بعد: فإن الله جعل الإسلام الذي رضي به لنفسه وفيها: " وأذكرهم تذكيرًا بعد تذكير وأشهد عليهم الذي هو آخذ بناصية كل دابة والذي هو أقرب إلى كل عبد من حبل الوريد "١.
٧٨/١١- ابن عبد الحكم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أيوب ابن شرحبيل وأهل مصر رسالة وفيها: " ومن يخالف ما نهى عنه نعاقبه في العلانية ويكفينا الله ما أسر، إنه على كل شيء رقيب والله على كل شيء شهيد "٢.
التعليق:
تتضمن الأثران السابقان عن عمر بن عبد العزيز إثبات صفة المعية لله ﵎ وصفة القرب.
ولا شك أن المعية تنقسم إلى قسمين: معية عامة ومعية خاصة.
_________________
(١) ١ ابن عبد الحكم سيرة عمر ٢٩١، و٩٣، وأبو حفص الملاء ١/٢٨٣. ٢ ابن عبد الحكم سيرة عمر ص٨٩- ٩٠، وأبو حفص الملاء ١/٢٨٠.
[ ١ / ٣٣٧ ]
وهذا المأثور عن عمر هو الحق الذي دل عليه الكتاب فمن أدلة المعية العامة في الكتاب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم﴾ ١، والمعنى أن الله مع جميع ما خلق يعلم ما هم عليه فلا تخفي عليه منهم خافية في الأرض ولا في السماء بل أحاط كل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، ومن أدلة المعية الخاصة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ ٢، ومما يجدر التنبيه عليه أن معية الله لا توجب المخالطة والممازجة الذاتية لا شرعا ولا لغة بل تمنع ذلك باعتبار إضافتها إلى الله تعالى فإذا كانت معية عامة فمعناها العلم والإطلاع والإحاطة، وإن كانت خاصة فمعناها الحفظ والنصر والتأييد. ولا ينبغي أن نفهم منها أي معنى من المعاني التي لا تليق بالله تعالى٣.
وأما صفة القرب فهي صفة ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ٤ ومن السنة حديث: "من تقرب
_________________
(١) ١ الآية ٤ من سورة الحديد. ٢ الآية ١٢٨ من سورة النحل. ٣ انظر الصفات الإلهية في الكتاب والسنة لمحمد أمان الجامي ص٢٤٠. ٤ الآية١٨٦ البقرة.
[ ١ / ٣٣٨ ]
إلي شبرا تقربت منه ذراعا "١ وأهل السنة والجماعة من السلف وأهل الحديث يعتقدون أن الله ﷿ قريب من عباده حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته وهو مستو على عرشه بائن من خلقه،وأنه يتقرب إليهم حقيقة ويدنو منهم حقيقة ولكنهم لا يفسرون كل قرب ورد لفظه في القرآن أو السنة بالقرب الحقيقي، فقد يكون القرب قرب الملائكة، وذلك حسب سياق اللفظ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما دنوه وتقربه من بعض عباده، فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة، ونزوله، واستواؤه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم متواتر٢.
_________________
(١) ١ الحديث رواه البخاري برقم (٧٤٠٥) ومسلم برقم (٢٦٧٥٦) . ٢ الفتاوى٥ /٤٦٦ وانظر: صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السقاف ٧٥- ٧٦/ط دار الهجرة.
[ ١ / ٣٣٩ ]